سهى بخضة وقالت: مين اللي مات؟ بلال من غير ما يبصلها قال: أخونا حليم مات. وقعت والدته مغمي عليها، وسهى صرخت، ومروة قعدت بسرعة وبتحاول تفوقها. بلال جري على والدته، وهو بيعيط وخايف عليها. مروة بخضة: اتصل بأي دكتور بسرعة يا بلال قبل ما يحصلها حاجة. مسك موبايله بإيد بترجف، واتصل على دكتور. بعد خمس دقايق كان الدكتور وصل، وبدأ يكشف عليها.
الدكتور: جالها صدمة، وأديتها إبرة وهتفوق في أي وقت، وحاولوا تخرجوها من الصدمة دي عشان متدخلش في حوارات تانية، وممكن تدخل في غيبوبة. سهى حطت إيدها على بوقها، ومروة واقفة بتعيط على اللي بيحصل ليهم، ولكن بتردد: اللهم الطف بينا، اللهم أجرنا في مصيبتنا، وأخلف لنا خيرًا منها. بعد ساعة كان راح بلال المطار منتظر جثة أخوه، وهو بيعيط بيحاول يستوعب إن أخوه بعد شوية هيدفنه بإيده، وإن ماهيشوفهوش تاني.
بعد ساعة تانية كان صحاب حليم وصلوا بجثته، ومعهم شخص آخر؛ لأنهم مصابين. جرى بلال عليهم وهو بيعيط، وبيِكشف عن وش أخوه، وقعد جنبه وقال بصوت مرتجف: حليم..... أنت سامعني؟ طب مش عايز تحضني وتشوفني، وتشوف ماما وسهى تعبانين أوي عشانك. بسام
صاحب حليم بحزن شديد قال: كده بتعذب روحه يا بلال، وبتعذب نفسك معاه، الموت علينا حق، وكل نفس ذائقة الموت، لكن كل واحد له معاد. قول الحمد لله عشان ربنا سبحانه وتعالى يبنيلك بيت في الجنة ويسمى بيت الحمد. نحمد الله في السراء والضراء، موته صعب علينا بس نحاول نصبر نفسنا. ادعيله بالرحمة يا بلال، ويلا عشان نروح نصلي عليه وندفنه، ونروح نطلع صدقة عن روحه. قام بلال معاهم،
واتصل على مروة وقال: هاتي أمي وسهى، وتعالوا على مسجد***** عشان هنغسل فيه حليم. مروة بعياط: ماشي بس خايفة أوي على ماما. بحاول أقول أخفف عنه. بلال بدموع: ربنا يصبرنا كلنا. قالت مروة لسهى، ولبسوا وراحوا ليه. وصلوا عند مكانهم، وراحت والدته تشوفه، وهي بتعيط ومروة وسهى ساندينها.
والدته بعياط: ربنا يرحمك يا حبيبي، ويجعل مأواك الجنة، ويصبرنا على فراقك، في قلبي وجع لا يعلم به غير ربنا، غصب عني يابني، ولكن راضيين بقضاء الله، وبإذن الله نجتمع في الجنة. وغسلوه، وراحوا عشان يدفنوه، وكانت مروة اتصلت على أهلها وجم، وسهى اتصلت على خطيبها وجه ومعه أهله، وصلوا المقابر، ولكن مروة ومامتها وسهى وحماتها قعدوا في عربية بلال لغاية ما يدفنوه. كانوا بيقروا القرآن الكريم، وبيستغفروا، ويدعوا له.
روحوا البيت، والرجالة برا قاعدين في الصالة، والستات قاعدين في أحد الأوض. مروة قاعدة جنب حماتها بتواسيها،
وبتقول: وتذكرها بالموت من حيث أنّه حقّ على بني آدم جميعاً، وقد خاطب الله سبحانه نبيه الكريم في القرآن الكريم بقوله "إنّك ميت وإنّهم ميتون"، كما تذكرها بزوال الحياة الدّنيا وقصر أجلها وأنّها مجرّد دار امتحان واختبار وابتلاء، وأنّ الخلود والحياة الأبديّة لا تكون إلاّ في الآخرة حيث يمنّ الله تعالى على المؤمنين فيدخلهم جنّته برحمته تعالى وفضله.
طبطبت عليها حماتها وقالت: أنتِ نعمة من عند ربنا يا بنتي، ومحظوظة إنك مرات ابني التاني، وده ابتلاء من عند ربنا ولازم نصبر. سهى راحت حضنت مروة وقالت: اقري على راسي قرآن. وقرأت عليها آية من
سورة البقرة في قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.
فات شهر على وفاة حليم، وكل يوم بيطلعوا على روحه صدقة، وحياتهم إلى حدٍ ما ماشية، وكانت مروة واقفة جنبهم وجنب بلال وبتتصل به على طول. اتصلت مروة على بلال تطمن عليهم وقالت: بلال عايزة أقول حاجة عننا. بلال باستغراب: قولي يا مروة عادي.
مروة: يعني أنا بقول إننا كده مهنعملش الفرح اللي كنت عايز تعمله، فتعالى خدني وخلاص، وكده إحنا كتبنا كتابنا وعملنا إشهار، ولو مش عايز دلوقتي تمام بس عايزة أكون جنبك. أنت بتنزل شغلك، وسهى هتنزل جامعتها، وكمان ماما هتقعد لوحدها في البيت وبرضه هتفضل تفكر في حليم، وأنا عايزة أكون معاها وقت لما متكونوش معاها، وأنا كده كده أكيد هسكن معاهم. بلال: كلامك صح يا مروة، وخلال الأسبوع الجاي هكون جهزت كل حاجة.
مروة: تمام خلي بالك من نفسك ومن أهلك. بلال: حاضر، سلام. وبلال بيجهز أوضته، ومامته موافقة على قرارهم، وإنها تكون معاها تكلمها بدل ما تقعد لوحدها من أفكارها. فات أسبوع كمان، وبلال كان عند أهل مروة، وأهله معاه، وبعض الناس زي عمتها وعمتها وخالتها، وكانوا بيسلموا عليها. خدها بلال، ومعه والدته، وأخته، وركبوا العربية، وراحوا البيت. بعد شوية وصلوا، وطلعوا الشقة. حماتها: نورتي بيتك يا حبيبتي، وربنا يسعدكم.
بلال ومروة: يارب، ويحفظك لينا. سهى: أخيرا رجعتي تاني لينا، ربنا يسعدكم ويفرحكم. مروة: حبيبتي أنا مبسوطة إني رجعت تاني ليكم بجد ما هلاقيش عيلة طيبة وبتحبني زيكم. والدة بلال: ادخلوا أوضتكم يا حبايبي، وهدخل أنا وسهى ننام عشان عندها جامعة بكرة. ودخلت هي وسهى أوضتهم، وبلال بص لمروة: تحبي تاكلي؟ مروة: لا شبعانة الحمد لله.
بلال: اها ما أنا شايف حماتي العزيزة عمالة تأكلك وتشربك عصير لما كنتي هتتفـ ـجري، محسساني إني واخدك صحرا، ولا هجوعك. مروة بابتسامة: لا عشان كنت الصبح بجهز، وما أكلتش غير لما شوفتنا. بلال: على فكرة بهزر أنتي تاكلي قد ما انتي عايزة، وبعدين ده شيء يفرحني إن مامتك مهتمة بيكي، وأكيد أنا كمان ههتم بيكي وأنتي مسئوليتي. مروة: ده واثقة فيه، ربنا يحفظك ليا. بلال: يارب، ويحفظك ليا. يلا بقى ندخل أوضتنا.
مشيت مروة جنبه بكسوف، ودخلوا، ولكن وقفت مصدومة وقالت: ***** ياترى يحصل إيه، أو شافت إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!