فضلت ماشية لحد ما خبطت في حد. اعتذرت ولسه هكمل ماشي، لقيت اللي بيكلمني: "سما، انتي كنتي فين؟ البنات بيدوروا عليكي من بدري." بصيتله بدموع مغرقة وشي عشان أشوف مين. لقيته أخو شيماء. مش عارفة ساعتها حسيت بالأمان وقلبي بيدق وبيقولي خلاص، متخافيش. قطع تفكيري وهو بيقول: "سما، مالك؟ في إيه؟ بتعيطي ليه بس؟ حد عملك حاجة؟ طمنيني، قوليلي مالك."
كنت حاسة في طريقة كلامه بالخوف والقلق، ده غير إن لما خبطت فيه كان شكله بيجيري. مش عارفة، بس حسيت إنه جاي مخصوص عشان يدور عليا. رديت قولتله: "أنا أنا كويسة، كويسة. بس بس كنت خايفة." وفتحت في العياط أكتر. قالي: "طب اهدي، خلاص ياقطتي. المهم إنك بخير. اهدي بقا، أنا معاكي اهو."
مكنتش مركزة في أي حاجة غير "قطتي". بصيتله وبطلت عياط. حسيت إن الدنيا كلها واقفة، أو ذي ما يكون بقينا في عالم تاني، عالم مفيهوش غير أنا وهو بس. بس كنت مصدومة إن ده الشخص المجهول. هو أصلاً أكبر مننا، يعني ميُعرفنيش أصلاً. وكمان لما بروح البيت مش بيبقى موجود. طب عرفني منين؟ بصيتله وقولتله: "هو انت قلت إيه دلوقتي؟ بصلي باستغراب شوية، وبعدين النظرة اتبدلت لتوتر ووشه اقلب ألوان. وقالي:
"مفيش. أنا بس البنات قالوا إنك توهتي منهم وهما مش هيعرفوا يدوروا عليكي. عشان كده أنا كنت قريب وجيت على طول أشوفكم." قاطعته في الكلام وقولتله: "أنا مش بقول على كده. أنا بقول على 'قطتي'، إن أنت الشخص المجهول، صح؟ سكت ومردش، وفضل باصص في ناحية تانية. قولتله: "لو سمحت قول، أنت الشخص المجهول؟
ولو انت، أنا أصلاً مشوفتكش غير يوم قراية الفاتحة بتاع شيماء. وكمان متصدفتش معاك خالص. ده غير إنك أكبر مننا، يبقى عرفتني إزاي والنوته وصلتلك إزاي؟ ليش ساكت؟ انطق بقا." بصلي واتنهد وقال:
"آه ياسما، أنا الشخص المجهول. أنا الشخص اللي بيحبك من مجرد نوته وقعت في إيده. أنا برضوا الشخص اللي حبك بدون ما يتكلم معاكي. أنا الشخص اللي كنت بتعب لمجرد إني معرفش أكلمك يوم. على الرغم إنك مكنتيش بتردي، بس كنت بطمن لما بتشوفي الرسايل. أنا الشخص اللي حب قطته، واللي إن شاء الله هتكون طفلته قريب. أنا الشخص اللي وعدك إنه هيجي يخطبك عشان مش قادر على بعدك. واللي تعب وبقا هيتجنن مجرد معرف إن فيه عريس جايلك. بقا هاين عليا
أجيب نجمة من السما ولا إنك تقعدي مع الزفت اللي كان جايلك ده ولا يلمحك حتى. وأنا الشخص برضوا اللي كان بيتضايق لمجرد فكرة إن حد بيحبك أو بيتكلم على جمالك أو طيبتك واحترامك وأي حاجة خاصة بيكي. كنت بقول لنفسي، هي حبيبتي أنا، اللي امدح فيها. كل حاجة تخصها خاصة بيا أنا، محدش يتكلم عليها. وأنا الشخص اللي حاجات كتير أوي متعرفيهاش متعلقة بيكي وبيا. عرفتي بقا مين المجهول؟
أو تقدري تقولي، من اللي حبك من مجرد كلمات في نوته؟ أنا آسف، بس كده كده كنتي هتعرفي إنه أنا. بس مكنتش حابب دلوقتي، كنت منتظر لما أجي أتقدم وبس. الظروف اللي حكمت بقا." كنت ساكتة. حاجات كتير بيقولها صدمة، يمكن بالنسبالي، لإن مفيش حد كده. بس دماغي واقفة، مش عارفة آخد رد فعل خالص. فضلنا دقيقة واتنين وتلاتة، وهو شكله قلق. قالي: "سما، ردي. قولي أي حاجة. بلاش سكوتك ده. وأنتي اللي أصرتي تعرفي، وأنا عرفتك. أرجوكي ردي."
بصيتله وقولت: "طب انت خدت النوته إزاي؟ فيه حاجات كتير معرفهاش." ابتسم وقالي: "مهو بتتهيألي يعني إني قولت قبل كده، النوته هديهالك في بيتنا. وساعتها هتعرفي الحكاية كلها عشان يكون فيه رابط بينا وأعرف أحكيلك." قولتله بتوتر: "أنا أنا مش عارفة أقول إيه." قطع كلامنا البنات وهي داخلة بهجوم: "ياختي، هتقولي إيه؟ دا الواد طلع عاشقك، مش بيحبك." وبعدين شيماء بصت لأخوها وقالتله:
"يلا ياعم مروان، روح شوف اللي وراك. وممنوع الكلام لحد متروح تتقدم. يلا يابابا." ضحك وأنا كنت متوترة من الموقف ده. كنت مكسوفة أوي. موقف محرج جداً. قالهم: "امممم، ماشي. مع العلم مش عايز أمشي. بس أول ما تكون باسمي، قابلوني لو حد لمحها بس."
قال الكلام ده ومشي. وأنا كنت واقفة مزهولة ومكسوفة أوي. والبنات ضحكوا، وطبعاً حفلو عليا. وشيماء كانت فرحانة. مكنش على لسانها غير "مرات أخويا المستقبلية". خلينا عارفين إني حبيت اللقب. أحم أحم، مهو قرة عيني بقا. خلاص عرفته هو مين العاشق المجهول ده.
خلصنا لف وروّحنا. وطبعاً البنات روّحوني لحد البيت. طلعت وكنت فرحانة باليوم ده. ولقيت أهلي قاعدين. غيرت هدومي وصليت وطلعت قعدت معاهم. وبابا لاحظ فرحة وشي اللي ظاهرة أوي. بعدها سألني وعرفته. وقالي: "عشان كده كان بيعرف الأخبار أكيد من شيماء." كانت بتحكي. قولتله: "لا يابابا، شيماء مش بتحكي اللي بينا مع حد. وقدر تقول كل واحد بيحافظ على صديقه قدام أهله."
"ماشي يابنتي، ربنا يسعدك. وادينا هنشوف البيه هيجي ولا لا. ساعتها نبقى نشوف شغلنا معاه." مفهمتش آخر كلمة أوي، بس اللي حسيته إن بابا ممكن ميوافقش بسهولة. أكيد هيجننه شوية. قومنا نمنا. وعدت الأيام بدون أحداث، مفيش غير شيماء بتحفل عليا وخلاص، هيا والبنات. جه يوم الخميس. وشيماء لقيتها جت عندي المغرب. استغربت إنها جاية بالليل، بس قولت عادي، ممكن مروان يجي ياخدها بالليل بعد ما تخلص. جينا على العشاء. لقيتها بتقول:
"سما، البسي وتعالي نخرج." "نعم؟ نخرج فين؟ وبالليل كده؟ "آه، مهو مش هنبقى لوحدنا. أخوكي يجي معانا. قومي روحي الحمام عقبال ما أطلع لبس عشان نطلع." "والله؟ طب مش نقول للحج الأول؟ لأنه مش هيوافق أصلاً وهيقول خلينا لبكرة." "لا، يلا بس. وأنا هروح أقنعه. يلا بقا." "خلاص، انتي حرة معاه."
روحت الحمام واتوضيت عشان نصلي العشاء وطلعت. لقيتها مطلعة دريس بـ"بي" بلو وخمار نفس الدرجة. لبستهم وخلصت وصلينا. كانت العشاء أذنت. بس سمعت صوت دوشة برة. "إيه ده؟ فيه ناس عندنا ولا إيه؟ "مش عارفة، تعالي نشوف كده. وربنا يستر عشان نخرج." طلعنا وبصيت. بس لقيت ناس كتيرة عندنا. إيه ده؟ مين دول؟ مش دول.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!