الفصل 6 | من 16 فصل

رواية احببتها من كلماتها الفصل السادس 6 - بقلم هاجر محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,189
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

خلصت كلام مع شيماء وروحت عشان اصلي المغرب. وطولت في السجود، بكيت كتير وفضلت أدعي كالعادة أن ربنا يرجعهولي. مش عارفة يرجعهولي منين أو مين هو، بس عايزاه يرجع يكلمني خلاص. بجد معدتش قادرة على بعده، بجد قلبي مشتاقله كتير أوووي. خلصت صلاة ولقيت بابا بيخبط على الباب. بصراحة أنا قلقت، لأن بابا في الأغلب مش بيجي لي دا غير إننا مش قريبين من بعض أوي أصلاً، يعني علاقتنا عادية. بجد ربنا يستر، خايفة من المقابلة دي.

لقيت بابا دخل وبيقول: ـ حرما يا سما، جيت أتكلم معاكي شوية. فاضية ولا أرجع؟ : ـ جمعًا إن شاء الله. لا طبعًا اتفضل يابابا، وحتى لو مش فاضية أفَضّلك طبعًا. دخل وأنا قمت من على سجادة الصلاة وقعدنا على السرير. متوترة أوي، وخاصة إن باين العياط عليا. خايفة يسألني مالي أو يسأل على حوار تعبي وعياطي على طول. فقت من تفكيري على صوته وهو بيمسك إيدي وبيقول: ـ ها يا سما، هتفضلي كده بقالك كتير؟

من بعد الامتحانات وأنا أقول هتفوقي شوية وهتفوقي وترجعي تاني، لكن للأسف مرجعتيش. ولا حتى جيتي كلمتيني وحكيتِ حاجة. أنا عارف إني مش قريب منك أوي، بس برضوا اللي يزعلك بتقوليه، وخاصة إن أنا ومامتك متعودين إنك بتحكي كل حاجة. ليه المرادي بعيدة ومش عايزة تتكلمي؟ مالك يابنتي؟ مكنتش قادرة أوقف عياط، أنا أصلاً مش بعرف أسيطر على دموعي. مبالك لما أكون بعيط ومش مستحملة حاجة، هعمل إيه؟ بصيت على بابا وأنا متوترة وبقوله:

ـ مالي بس يابابا، أنا كويسة أهو الحمد لله على كل حال. : ـ الحمد لله على كل حال، بس لو فعلاً كويسة، ليه دموعك اللي مبتخلصش دي؟ ليه دايماً بتبكي يابنتي؟ انتي كنتي ذي الوردة ودلوقتي بقيتي دبلانة، وأنا أكيد مش هقدر أشوفك كده. قوليلي يابنتي مالك، وكل حاجة ليها حل وأنا معاكي دايماً. خليكي عارفة كده. رديت بابتسامة مجهدة طلعت بالعافية: ـ ربنا يباركلي في عمرك يارب يابابا، متقلقش أنا تمام بجد، بس خايفة بسبب الدرجات وكده.

: ـ مع إني متأكدة إنه مش بسبب كده، بس ماشي يابنتي، هصدقك وهستنى تيجي تحكيلي. وصدقيني هتلقيني في ضهرك على طول. كنت فرحانة بكلامه، بس للأسف مش هعرف أحكي. خايفة، خايفة بجد. ابتسمت وقولت: ـ أكيد يابابا، ربنا يحفظك لينا يارب. وصدقني لو فيه هقول. وبعدين يابابا، انت عارف لما بخاف بعيط. : ـ ماشي يابنتي، ربنا يطمن قلبك. أقوم أنا بقا عشان الحق أصلي العشا في الجامع. : ـ ماشي يابابا، ربنا يتقبل يارب. رد وهو قايم:

ـ منا ومنكم يارب يابنتي. وبعدين لف بص لي وهو على الباب وقال:

ـ سما، بلاش توجعي قلبك يابنتي. متجهديش نفسك في العياط، ربنا لو رايد إنه يرجع هيرجع. على الرغم إني مضايق من فكرة إنك تعرفيه، بس أنا عارف ومتأكد إنك معملتيش حاجة غلط ولا قصرتي برقبتي. بس عياطك دايماً، وخاصة الفرج ودعاكي ونحيبك في الصلاة بيوجع قلبي. بلاش يابنتي متحسسنيش إني عاجز، وأنا فعلاً عاجز إني أعرف، بس بلاش توجعي قلبي أكتر من كده. انتي تستاهلي كل خير. كنت مستني إنك تيجي وتحكي، بس للأسف أنا حبيت أعرفك بس إني مش نايم على وداني.

بصيت عليه وأنا دموعي بقت ذي الشلال. كنت مفكرة محدش حاسس، لكن بابا ومش بعيد ماما كمان عارفة اللي بمر بيه. بس هما كانوا عايزيني أتكلم، بس أنا مش هعرف. بصيت له تاني ولسه هتكلم، لقيته فاتح إيده عشان أروح أحضنه. يمكن أول مرة هتحصل، بس أنا في أشد احتياجي للحضن ده. جريت عليه حضنته وبكيت أكتر. فضل سايبني وبهدي فيا وقعدنا على السرير وأنا لسه في حضنه. خلصت بكا وهديت، وبعدين بصيت له وقولت:

ـ هـ هـ هقولك كل حاجة ب بس عايزاك ت تع تعرف إنّي مش مش عملت حاجة غلط والله يابابا. : ـ بس يابنتي اهدي، أنا متأكد إنك معملتيش حاجة غلط. وياستي بعد العشاء إن شاء الله هنتكلم مع بعض ولينا قاعدة. يلا أقوم أنا بقا عشان أصلي. ربنا يصلح حالك يارب. : ـ يارب يابابا، هكون في انتظارك، لإنّي بجد محتاجة أتكلم بجد وشكراً لوجودك معايا. خبطني على راسي وقال وهو بيضحك:

ـ بطلي هبل، انتي بنتي وأنا كنت غلطان لما بعدت عنك. كان المفروض أكون قريب منك وأحتويكي، بس هعوضك وهفضل معاكي. عشان كدا لازم تحكيلي. يلا قومي صلي كدا وادعي، وإن شاء الله ربنا يسعدك ويفرح قلبك. : ـ يارب يا بابا، يارب. مشي بابا وبجد ممتنة أوي لكلامه وليه هو كمان. أنا عارفة إني غلطت لما محكتش لحد على الشخص ده، بس أنا علاقتي بيه مانت سطحية. يعني أنا مكلمتوش، أنا بس كنت بسمعه، كنت بقرأ كلامه اللي واحشني. امتى يرجع بقا؟

مش هزعله ولا هتكلم وأقوله مترنش تاني. أنا عايزاه يكون معايا ويشجعني ذي ما بيعمل. عايزة الشخص اللي حبيته بدون ما أشوفه حتى أو أعرفه. وفي وسط تفكيري لقيت العشاء أذن. اتنهدت وقومت عشان أصلي، وأنا كل تفكيري فيه. امتى هيرجع؟ طب أنا موحشتوش ولا أي حاجة؟ صليت ودعيت كتير وأنا ببكي إنه يرجع. عايزة أسمع كلامه. خلصت صلاة وقعدت أقرأ قرآن، اللي بقى أكتر حاجة هو والصلاة والعياط والنوم طبعًا أكتر حاجة بعملها. خلصت

ولقيت بابا بيخبط وداخل: ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. : ـ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضل يا بابا. : ـ ها ياحبيبتي، خلصتي ولا هطلعك؟ : ـ لا يا بابا اتفضل اقعد، أنا خلصت هشيل سجادة الصلاة بس. : ـ ماشي ياحبيبتي، تعالي نقعد على السرير. وأخدك في حضني ذي زمان، ولا انتي كبرتي بقا واستغنيتي عن حضني خلاص بعد ما بعدتي عنه؟ قولتله وأنا رايحة أقعد جنبه بعد ما شلت سجادة الصلاة وخلعت الإسدال، بس التوتر باين

في صوتي وحركتي ناحيته: ـ لا يابابا مقدرش طبعًا أستغنى عن حضنك، ربنا ميحرمني منك أبدًا. : ـ سما يا حبيبتي، مفيش داعي للتوتر. أنا متأكد إنك معملتيش حاجة غلط ولا عصيتي ربنا. يالا تعالي بقا واحكيلي.

روحت قعدت جنبه على السرير، بس التوتر لسه موجود وكنت بعيدة شوية عنه. راح شدني ناحيته وخدني في حضنه. حسيت بدفا وأمان. كنت مفتقدة الإحساس ده أوي من زمان. وأنا محضنتش بابا، أو يمكن كنت بخاف أقرب بما إنه هو اللي بعد دايماً. أسمع صحابي وهم بيقولوا إن حضن الأب حلو، وخاصة لما تكون محتاجة. ودلوقتي عرفت إنه أجمل إحساس. بصراحة يا ريت الأهل ميبعدوش عن عيالهم. قطع تفكيري صوته وهو بيقول:

ـ يالا عايزك تحكي بدون خوف. اعتبريني ياستي حد قريب منك، صحبتك الانتيم شيماء مثلاً، واحكي. يالا ياحبيبتي سامعاك، وتأكدي إن عمري ما هأذيكي. وبعدين لو خايفة إن أزعلك ولا حاجة، ف انتي مش محتاجة، انتي خلصانة من العياط خلقة. يالا احكي. قولتله بتوتر: ـ ح حا حاضر يابابا، ه هحكيلك. بصراحة الموضوع بدأ من أول يوم جامعة. طبعًا مكنش حد معايا وكده، وانت عارف إنّي بتوتر وبخاف. ولما دخلت الجامعة كانت النوته بتاعتي وقعت ووو.

وفضلت أحكيله عن كل حاجة من بداية النوته لحد الآن، وكنت بعيط أول ما أتذكر الكلام اللي كان بيقوله كالعادة. وبابا أصر إنه يشوف الشات بينا، وطبعًا وريتهوله عشان محبتش إنه يفكر إني خنت ثقته. وبعد ما خلصت كنت خلاص منهارة من العياط. طبطب عليا وقال: ـ أنا مش هقول انتي غلطانة والكلام ده، لإنّي عارف إنك عارفة غلطك في حق ربنا وحق نفسك كمان، صح؟ هزيت راسي بمعنى آه وقولتله بسرعة: ـ بس والله يابابا أنا... قاطعني وقال:

ـ استني بس، أنا عارف إنك مغلطيش ومكلمتيهوش، بس انتي فتحتي مجال لكلامه ودعمه ليكي، وبالتالي اتعلقتي بيه وحبيتيه كمان، صح؟ بصيت في الأرض وبكيت أكتر. قالي: ـ بصي ياسما ياحبيبتي، أنا عارف إنك حبّيتيه، لا وممكن كمان تكوني اتعديتي مرحلة الحب. بس انتي هلكتي قلبك. قلوبنا ياسما ضعيفة أوي قصاد اللي بيحبنا، وأضعف قدام اللي بيهتم بينا، خاصة لو مش لاقي الاهتمام. وأنا معترف إن ده غلطي، ودلوقتي أنا اللي هصححه. بصيت له بخوف وقولتله:

ـ ح حضرتك تقصد إيه؟ ضحك وقال: ـ ههههههه، انتي خوفتي كده ليه ياهبلة؟ مفيش أب بيأذي عياله. أنا قصدي إني هبدأ أهتم بيكي وهحاول بقدر الإمكان إن مخليكيش تتذكريه ولا تخلي عقلك دايما مشغول بيه. وطبعًا هنبدأ من دلوقتي، وأول حاجة هنعملها هنمسك الفون العسل ده ونحذف الشات اللي بينكوا. كان بيحذف الشات وأنا حاسة إني مش قادرة أقاوم وبنهار أكتر في العياط، بس ده الصح وده اللي كان المفروض يحصل من زمان.

ـ ودلوقتي تيجي معايا ذي الشاطرة كده ونقعد بره مع مامتك وأخواتك، عشان أنا مقولكيش أنا خليت مامتك تعملك الكيكة اللي بتحبيها، لا وكمان جبتلك قراميش ولب وحاجة ساقعة وهنعمل سهرة إيه هتعجبك من بتوع زمان دول. يالا بقا زمان أخواتك خلصوا الحاجة ههههه. قولتله: ـ لا دا انت قتيلة اللي ياكل حاجتي. يالا يا بابا. شدني وباسني من راسي وقالي: ـ ربنا يهون على قلبك يابنتي ويوفقك في النتيجة اللي هتطلع دي. صحيح، هتطلع إمتى؟

: ـ يارب يا بابا، ممكن تطلع الجمعة إن شاء الله أو قبلها كمان. وكمان عايزة أستأذن من حضرتك أروح عند شيماء عشان جالها عريس وهيقرأوا الفاتحة وعايزاني أبقى معاها. : ـ بس كده؟ قوي قوي ياستي، غالي والطلب رخيص. روحي وهيصي كمان، كدا كدا شيماء قريبة مننا. حضنته وقولتله: ـ شكراً لحضرتك بجد يابابا. : ـ بطلي هبل يابت، يالا اتسلي مع أخواتك.

فضلنا سهرانين وسط ضحك أهلي وأخواتي وماما اللي مصدقوا إني خرجت من الأوضة. وفعلاً أنا لو كنت فضلت أفكر فيه مكنتش هعرف أخرجه من تفكيري. وخلصت السهرة على الضحك بتاعنا والابتسامة اللي رجعتلي تاني. عدى يوم واتنين وكان بابا مش سايبني، على طول معايا وقضيناهم في الفسح، وفعلاً كانوا كفيلين يغيروا حياتي للأحسن. لحد اليوم التالت وهنا كانت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...