فتحت هند نافذة غرفتها وهي تستعد ليوم جديد مليء بالصدف والكثير من المتاعب. "هند .... يا هنننند ... يا زفتة يا وش الفقر انتي." ابتسمت هند بحزن. "أيوا يا ست الكل... إيه بقا الشتايم دي على الصبح... ده حتى النهاردة أول يوم امتحانات في كليتي.. ده لازم حتى تدعيلي... مش كدا يا قمر." سماح (والدة هند) بعصبية وغضب. "أدعي لك.... أدعي لك يا موكوسة على إيه مانتي كل سنة بتعاديها عادي مش لازم أدعي أصلاً...
ده انتي من يوم ما اتولدتي والفقر دخل حياتنا يا بعيدة... امشي من وشي ربنا يحرق دمك زي ما حرقالي دمي كدا... اطلعي افطحي عشان تغوري تروحي كليتك." هند بضحكة مليئة بالهم والحزن الشديد. "ماشي يا ست الكل هطفح وأغور." خرجت هند من غرفتها وهي تريد أن تبكي في أحضان أحد. وجدت والدها جالس على كرسي أمام التلفاز فذهبت إليه. "صباح الخير يا سيد الكل... أحلى تصبيحة دي ولا إيه." بهجت (والد هند) "اممم.. اطفحي وغوري يا وش الفقر انتي...
أنا مش طايقك قدامي." هند بحزن. "طب حتى مش هتقولي صباح النور .... انت عمرك ما قولتهالي." بهجت بقرف. "صباح النور ليه ..... هو انتي عمرك كنتي خير علينا عشان أصبح عليكي... دانتي تحمدي ربك إني خليتك تتعلمي وتتدرسي زي البني آدمين... مع إني مش معترف بيكي بني آدمة... يلا بلا قرف... غوري من قدامي." دخلت هند المطبخ لكي تفطر. "هو هو انتوا مش هتفطروا معايا ولا إيه ولا كل شوية أفطر لوحدي." سماح بعصبية.
"واحنا من إمتى أساساً بنفطر معاكي يا وش الفقر انتي.... انتي تحمدي ربك إننا مستحملينك لحد الآن في حياتنا.. دانتي حتى وانتي صغيرة رميناك قدام باب جامع.. رجعتنا زي اللي اتعلقوا... حتى أول ما ولدتك قولنا نسيبك في المستشفى يمكن يودوكي الملجأ ونخلص... لا لقينا واحدة جايلنا بيكي... كان يوم أسود... إيه ده... أوووف."
ظلت سماح تتحدث بعصبية وهي تضع لها الطعام وتحضره.. وتطلق الكلام الذي مثل السم لهند كعادتها مثل كل يوم. وهند تبكي بحرقة في صمت. "اطفحي وغوري." خرجت سماح من المطبخ وظلت هند تنظر للطعام بنفس مسدودة وكسرة خاطر. هند بصوت متحشرج من الدموع. "أنا بجد تعبت من كلامهم اللي زي السم ده."
قامت هند من مكانها بكسرة نفس وخرجت من المطبخ ثم إلى باب المنزل ونزلت سلمتين وجلست على السلم وضمت أرجلها إلى صدرها ووضعت وجهها عليهم وظلت تبكي بحرقة.
هند فتاة رقيقة جداً وحساسة جداً وطيبة القلب. لكن أهلها يكرهوها ويحملوها الذنب لأنهم لم يستطيعوا أن ينجبوا الولد الذي يريدوه. لأن عندما ولدت هند، والدتها سماح حدث في الرحم نزيف حاد فأضطروا أن يستأصلوه. ولذلك يحملوا هند الذنب أنهم لم يأتوا بولد. هند منذ ٢١ عام وهي تتلقى إهاناتهم. حتى عيد ميلادها يعتبروه مثل اللعنة عليهم. هند فتاة جميلة جداً. بيضاء البشرة.. ليست طويلة وأيضاً ليست قصيرة. عينيها سوداء اللون مع وجهها الأبيض يعطي لمعة جميلة في عينيها، واسعة ورموشها كثيفة جميلة. لديها جسد ممشوق مثل عارضات الأزياء. شعرها طويل ناعم أسود. لديها خدود وغمازات. جميلة جداً.
نذهب الآن إلى بطلنا يقف أمام المرأة يهندم من ملابسه ثم يسرح شعره البني الممزوج بخصلات سوداء مع عيونه الخضراء المائلة للرصاصي يعطي له كاريزما خاصة مع قميصه ناصع البياض مع بدلة دكسيدو سوداء تبرز وسامته وقامته الرجولية القوية. ثم ارتدى ساعته الفضية لتكمل هالة الوسامة القاتلة. ثم وضع عطره الذي يخطف الأنفاس. ثم ارتدى حذائه ووقف يتأمل نفسه أمام المرأة. ثم ابتسم بغرور وتكبر. ثم خرج من جناحه واتجه لأسفل ليفطر مع عائلته الصغيرة.
مراد ببرود. "صباح الخير." الجميع. "صباح النور." ثم وجه بصره لأبنه الذي في سن ١٢ من العمر. "إزيك يا بطل عامل إيه النهاردة." محمود (ابن مراد) "الحمدلله يا بابا إزيك انت." مراد بابتسامة لا تظهر إلا لأبنه. "أنا الحمدلله يا حبيبي كويس." ثم جلس ليشرع في تناول فطوره والتوجه لعمله بشركته من مجموعة شركات العامري.
(مراد بطل قصتنا كان متزوج من امرأة متسلطة تحب المال والسلطة والامتلاك والشهرة.. كانت امرأة مادية.. ثم اكتشف أنها تخونه وقتلها بدم بارد ولم يرمش له جفن. ومنذ تلك الحادثة وهو يكره جنس حواء كله. ومحمود الوحيد الذي يهون عليه الحياة. ذو ٣١ سنة) ثم ذهب مراد إلى عمله وأخذ ابنه معه ليوصله لمدرسته. ذهبت هند إلى صديقتها الوحيدة والمقربة لوسيندا ليذهبا معاً إلى كليتهما. لوسيندا. "دندو أخيراً يا موزة جيتي أنا مستنياك."
قطعت كلامها عندما وجدت هند تبكي. ومن دون أن تسألها فتحت لها ذراعيها لكي تدخل إلى أحضان صديقتها. لا يا سادة بل أختها. نظرت هند إلى لوسيندا وهي فارده ذراعيها. وبدون أي مقدمات اندفعت إلى أحضانها. وليست إلا ثواني معدودة وأجهشت في البكاء بحرقة وكسرة قلب. لوسيندا. "ششششش... أهدي... نفس اللي بيحصلك كل يوم صح.... أنا قولتيلي سيبيهم يا روحي وتعالي عيشي معايا. انتي عارفة إن بابا وماما بيحبوكي أوي...
ويا ستي لو على المكان الفيلا كبيرة والله وفيها كذا أوضة... هم كدا كدا عاوزينك تسيبيهم وتمشي ومش عاوزين يشوفوكي تاني... يمكن لو سبتيهم يندموا." هند بدموع. "لوسيندا أنا مش بكرههم ووووالله.. أنا.. أنا أنا بحبهم أوي.. ر.ر.رغم كل اللي بيعملوه فيا بي.. في.. في.. في الأول والآخر أهلي.. بس بس أنا مش عارفة هم بيكرهوني كدا ليه. أنا إيه ذنبي إنهم معندهمش ولد يا لوسيندا قولولي ااااربوكي قولولي أنا تعبت بجد بجد ونفسي أموت."
لوسيندا بعتاب. "بعيد الشر عنك يا متخلفة انتي هبلة يا بت بتدعي على نفسك... بطلي هبل واستغفري ربنا... ويمكن ربنا بعد كل العذاب ده شايلك حاجة كبيرة أوي وحلوة... هو بس بيختبر صبرك." أومأت هند إيماءة خفيفة واستغفرت ربها في داخلها سريعاً. لوسيندا بمرح. "هاا يا قمر كفايا بقى دموع... بدل ما أغتصبك بأمورة حلوتك دي.... جتك الارف فحلوتك وانتي بتعيطي."
ضحكت هند وسط دموعها رغماً عنها. ثم مسحت دموعها بظهر يدها مثل الأطفال. كانت حقيقياً قابلة للأكل. ثم أكملت لوسيندا مرحها مع صديقة طفولتها هند لكي تخفف عنها هذه الهموم التي تزيد يوم عن يوم. ثم اتجها سوياً إلى كليتهما.
في نفس التوقيت كان مراد يدخل شركته وسط همهمات الفتيات عليه وعلى وسامته الطاغية. ثم استقل المصعد ليتجه إلى الأعلى إلى مكتبه الكلاسيكي الذي يدل على ثراء هذه العائلة. وقبل أن يدخل إلى مكتبه اتجه ببصره لهذه الفتاة السمراء التي ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تستر. كانت ترتدي جيبة سمراء ضيقة جداً وتحدد تفاصيل خصرها وكانت عند فخذها...
وبلوزة بيضاء ضيقة من الصدر وفتحة صدر عريضة تبين جزء من جسدها ولا تغطي بطنها وشعرها قصير أحمر بفعل ألوان الصبغة ولينزز باللون الأزرق... وميك أب كامل وثقيل لا يبين ملامحها. نظر لها مراد بقرف وتقزز. "لو سمحتي يا سوزي عايز كوباية قهوة ودخليلي مواعيد النهاردة وورق الصفقة الأخيرة بتاعت عمار الأسيوطي." سوزي. "من عيوني مراد بيه." مراد ببرود.
"انتي لو اتكلمتي بالطريقة دي تاني ولا القرف اللي انتي لابسااه جاية بيه تاني أنا هطردك من الشركة دي انتي فاهمة... لولا بس إن ظروفك وظروف أهلك صعبة كنت رميتك من هنا من زمان انتي فاهمة... فاهمة." قال الكلمة الأخيرة بصوت جوهري وصراخ جعلها تنتفض من مكانها وتعتدل من وقوفها. سوزي بتوتر بادٍ عليها. "حا. حاضر يا مراد بيه."
نظر لها شذراً ثم اتجه إلى مكتبه. وما هي إلا دقائق حتى فتح الباب ودخلت منه سوزي لتجلب له كل ما طلبه منها. وسرعان ما انتهت حتى خرجت مسرعة. نظر مراد ناحية الباب وهو يفتح ثانية ويدخل منه صديقه المرح حسن. حسن بمرح. "أحلى صباح على أحلى وأجدع صاحب في الدنيا." نظر له مراد ببرود قاتل. "أهلاً حسن بزهق." "يا أخي يخربيت برودك ده يا شيخ إيه تلاجة..... وقبل أن ينطق بحرف آخر نظر له مراد نظرة آخرسته.
ابتلع حسن ريقه بتوتر وخوف لأنه يعرف صديقه جيداً منذ الصغر لا يحب المزاح أوقات العمل. "احم احم.. أنا مقصدش يا مراد أنا كنت ب.... قطع كلامه مراد وهو يضع قدم فوق الأخرى وهو يقول بكل برود ولامبالاة. "خلاص مش مشكلة كنت عايز إيه دلوقتي." حسن وهو يقدم له عدة أوراق. "بيقولك إسلام عايزين إمضتك على الورق ده." أخذ منه مراد الورق وقام بإمضائه ثم أعطاه لحسن الذي انصرف فور إمضائه. ثم باشر مراد بالعمل لعدة ساعات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!