في هذا اليوم الذي سينقلب فيه أشياء كثيرة وتتغير فيه أشياء كثيرة. في هذه الحارة البسيطة التي تقطن بها هند ورقية. تصل سيارات مراد هو ورجاله. وعندما خرج مراد من السيارة ووضع أرجله في هذه الحارة، دق قلبه وعلاّت دقاته كأنه يخبره أن حبيبته هنا. وضع نظاراته الشمسية على عينيه الخضراوين الصافيتين. ومن ثم شاور بيده لخالد وحراسه. وأخذوا يدخلون في شوارع هذه الحارة الصغيرة حتى يصلون إلى مكان هند. *** في شقة هند ورقية.
كانت رقية تقف في المطبخ وتحضر الطعام لها ول هند. وهند تقف على باب المطبخ تمسك تفاحة وتأكلها بنهم وتتحدث مع رقية. رقية وهي تضع الملعقة بشيء من العصبية: انتي اتخبلتي في مخك يا هند تنزلي تشتغلي؟ تروحي فين؟ هند وهي تقضم التفاحة بنهم شديد: امممم... يا بنتي أنا غلطانة يعني. أنا سبتك كتير تصرفي عليا أنا وعيالي. كفاية كده. وانتي عارفة إن معاش والدك ووالدتك بيكفيكي بالعافية. أنا كمان أزود عليكي. رقية بتنهيدة:
سيبيها على الله يا هند. هند: لا إله إلا الله. بس برضه هنزل اشتغل. رقية بضحك: هل أنا قصرت معاكي في حاجة يا فواز؟ هند بضحك: لا يقلب فواز مقصرتيش. بس أنا كده باردة. رقية بمرح: أحلى باردة في الدنيا دي والله. هند بضحكات: حبيبي اللي بيطبلي. كانت رقية سترد عليها، لكن قاطعها صوت بكاء مرام. تلك الطفلة التي عمرها سنة. رقية بتكشيرة: يووه. بتك دي قطاعة أرزاق. هند بحركة في حاجبيها:
حبيبي هروح أسكتها وأجيلك. ألبسلك الأحمر يا حبيبي. رقية وهي تفتح عينيها على آخرها وهي تقذف على هند الليمونة: امشي يا حيوانة من هنا. الناس هتفهم غلط. الله يخربيتك. جرت هند إلى غرفة أطفالها ويصاحبها ضحكاتها. بعد دقيقة وجدت رقية الباب يطرق بصوت عالٍ جداً. كأنه هناك مشكلة أو خطب ما. رقية وهي تذهب إلى الباب وترتدي أسدالها وحجابها: لحظااا. لحظة ياللي على الباب... يوووه.
ثم فتحت لتجد الصدمة. إنه مراد وجيش ورائه من الحرس. دخلوا ووقفوا في وسط صالة المنزل. وقف مراد يتأمل المنزل ويجوب بنظره أرجاء المنزل كله يبحث عنها. ومن ثم خلع مراد نظارته بغرور وقال ببرود: فينها. رقية بصدمة وتوتر: ه. هي مين حضرتك اللي عايزها؟ مراد بغضب مكبوت: نعم يا روح أمك. خش نادي لي ورجليها تطلع. وإلا هيحصل حاجة مش هتعجبك أبداً. ارتعبت رقية كثيراً من نبرة صوته. ثم نادت على هند بصوت مبحوح ثم بصوت عالٍ: ه. هند يا هند.
هند من الداخل. فهي لم تسمع أي شيء في الخارج وإلى الآن لا تعرف أنه هنا بهذا المنزل. هند بصوت عالٍ: نعم يا روقا. لحظة بس بلبس مرام هدومها عشان الكلبة عملتها. ثم ضحكت بصوت عالٍ. دق قلبه عالياً عندما سمع صوتها وعندما قالت اسم طفلته. نعم طفلته. اليوم سيرى أطفاله الذين حرموا منه بسبب غبائه. فرت منه دمعة عندما تذكر أنها ولدتهم بمفردها وعانت كل شيء بمفردها وأنه لم يكن معها.
خرجت هند من الغرفة التي كانت بها. وكانت ترتدي عباءة بيتية زرقاء مريحة. وكانت جميلة أو خارقة الجمال كما يراها دائماً. كانت تمسح عينيها وتضع رأسها في الأرض وهي تتجه إلى صالة المنزل. أحست بأحد فرفعت رأسها. ويا للصدمة. مراد أمامها الآن بعد أكثر من سنة. تراه الآن. شكله تغير قليلاً. كان أكثر إرهاقاً. لكن أيضاً وسيم مهما مر عليه الوقت يبقى وسيم كما هو في نظرها.
وكان هو ينظر لها بنظرة حنين وعشق وشوق وألم. لاحظت هي تلك النظرة. ولكن هذه المرة لن تضعف أمامه قط. نعم ستكون قوية. ولن تذهب معه إلى أي مكان ولن ترجع معه إلى هذا القصر اللعين كما تلقبه. كان جميع من في هذا المنزل خرجوا عندما رأوا هند رأسها مكشوف. وخالد يقف خارج المنزل على بابه. مراد بأعين دامعة وصوت مبحوح: هند. وحشتيني. نظرت له هند وبغير إرادتها فرت دمعة منها. ثم تنهدت بعصبية وقالت بسخرية: نعم. واحشتك. لا بجد ضحكتني.
أغمض عينيه بألم شديد. فهو كان خائف من هذه المقابلة. لكن لم يعتقد أنها ستكون بتلك القسوة. مراد وهو يمسك نفسه ألا يبكي: هند اسمعيني ا. هند بعصبية:
اسمعك إيه. أنت دمرتني يا مراد. كل مرة كنت بسامحك وأنت كل مرة كنت تقسى عليا أكتر وأكتر. كأنك بتقول مش هي بتحبني خليها تستحمل بقى. بس انت غلطان يا مراد. كل واحد ليه طاقة وأنا طاقتي خلصت خلاص. كنت كل شوية تحط عليا كأني جبل وهقدر استحمل. بس أنا مستحملتش. لأني خلاص معدتش فيا طاقة إني أستحمل أو أعاتب أو أعيط. تعبت بجد تعبت من كل حاجة. انت إيه يا أخي معندكش رحمة أبداً. ده ربنا بيرحم. انت مش هترحميني من كلامك اللي زي السم ده. حرام عليك. أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كل ده هااا. عملتلك إيه. رد عليااا.
كان يسمعها وقلبه يؤلمه بشدة. بمجرد سماعها فقط تألم. أما هي فكل هذا بقلبها بماذا تشعر إذا. رد عليها بحشرجة صوت: كل ده مخبياه في قلبك يا. يا جنيتي. نظرت له بدموع: يااااه. هو انت حاسس أصلاً. هو انت أصلاً عندك قلب عشان تحس بيا يا أخي. نظر لها بلمعة عيون: بالله عليكِ كفايا كفايا تجريح كلام. والله عرفت غلطي يا هند. أبوس إيدك كفايا وارْجعي معايا انتي وعيالنا. صرخت هند بوجهه:
لااا. مش هاجي معاك تاني. وعيالي دول عيالي لوحدي مش عيالك انت. انت بتكرهني هتحبهم إزاي وهما مني. نظر لها بدموع. لا لن يخسرها أبداً وستأتي معه مهما كان يحدث. حتى وإن. حتى وإن استخدم معها القسوة حتى تأتي معه. نظر إلى رقية. نعم سيستخدمها كنقطة ضعف لهند حتى تأتي معه. نظر مراد إلى خالد الذي كان واقف وكان ينظر إلى رقية بصدمة. هذه نفس الفتاة وهي أيضاً. نظر له مراد بخبث وقال: خالد. خالد بانتباه: نعم يا مراد باشا.
مراد بنفس الخبث وهو ينظر لرقية بنظرة ذات مغزى: إيه رأيك في آنسة رقية يا خالد. عجباك. خالد بعدم فهم: معلش مش فاهم. مراد بخبث وهو يشير إلى غرفة من الغرف وقال: إيه رأيك تاخدها في الأوضة دي وتدوق من الجمال ده شوية. اتسعت أعين كل من هند ورقية وخالد عندما سمعوا هذه الجملة من مراد. رقية بصدمة وهي تنظر إلى هند: هند الحقيني. هند بغضب وهي تنظر إلى مراد: مراد أنا عارفة إنك متقدرش تعمل كدا. مراد مهما عملت مش هاجي معاك. نظر
لها مراد بتحدي وقال بألم: من ساعة ما مشيتي وأنا أعمل أي حاجة عشان ترجعلي. وهعمل كده. ثم أشار لخالد المنصدم أن يأخذ رقية. فذهب خالد باتجاه رقية بخطواته الثقيلة وصدمة. لكن رغماً عنه يجب أن يفعل ذلك. أمسك معصم رقية وظل يشدها إلى غرفة من الغرف. وهي تصرخ وتناجي هند. رقية بصراخ ودموع: هند هند أبوس إيدك الحقيني يا هند. متسبنيش يااا هندد. هضيع يا هند. نظرت هند لها بدموع ثم إلى مراد:
مراد متعملش كده. هي ملهاش ذنب. الموضوع بيني وبينك لو سمحت. مراد ببرود: هترجعي معايا وهسيبها. نظرت هند لرقية التي كانت تصرخ وتناجيها ولم تجد حل غير أنها تذهب معه لأن صديقتها لا ذنب لها في تلك المشاكل. نظرت إلى مراد بنظرة خالية من أي مشاعر. يقسم أنه لن ينسى تلك النظرة. سيبها خلاص. خلاص هاجي معاك.
نظر إلى خالد الذي كان سيقفل الباب. لكن عندما رأى إشارة مراد. ترك يد رقية التي دفعته وخرجت من الغرفة وذهبت إلى حضن صديقتها تبكي. مراد ببرود: يلا انجزي. خوشي البسي. نظرت له ثم ابتعدت عنها رقية وهي تمسح دموعها وتهمس بـ "خوشي يلا وروحي لجوزك. على فكرة بيحبك." ضحكت هند بسخرية ثم دخلت غرفتها هي وأطفالها. وكانت ستقفل الباب لكن مراد كان واقف عنده ومسكه ودخل وقفل. في الخارج.
كانت تقف وما زالت تبكي. أما هو ينظر لها بحزن شديد. أنه مهما حدث لن يفعل بها هذا. نعم لأنه. لأنه أحبها. نعم يحب ملاكه. خالد بندم: آنسة رقية أنا. وقبل أن يكمل جملته جرت إلى غرفتها وقفلته وظلت تبكي بالداخل. أما هو جلس على إحدى الكراسي الموجودة بتعب وتنهد بندم. في الداخل عند مراد وهند.
كان ينظر لها ببرود مختلط مع بعض الندم والشوق. ثم سمع صوت طفله. عندما سمعه أدار وجهه ببطء شديد إليهم. وعندما سقط عليهم نظره تجمعت الدموع بعينه وألم شديد يغزو قلبه. وظن إنه لن يجدهم أبداً. كيف سيكون حاله وحالهم. ذهب إليهم ودموعه لا تتوقف أبداً. ثم جاء ليمسكهم. وقفت أمامه هند برعب وقالت بخوف: إي إي فيه إيه. انت عايز منهم إيه. متلمسهومش. متعملهمش حاجة.
نظر في عينيها وجد نظرة الخوف هذه. أحس بنغزة في قلبه قوية. هل تخاف على أطفالنا مني. من والدهم. كيف كيف. أنا من المستحيل أن أؤذيهم. كيف تفكر بي بهذه الطريقة. كيف يا. يا حبيبتي. نظر لها بندم ودموع: انتي خايفة على عيالي مني يا هند. هند أنا مستحيل أعملهم حاجة. دول عيالي من صلبي. إزاي أؤذيهم. نظرت له وصمتت.
أما هو نظر إلى أطفاله مرة أخرى باشتياق ودموع. وجدته هند هكذا. أفسحت له المجال لكي يرى أولاده. قلبها يؤلمها عندما تراه بهذا الضعف. نعم فعل بها الكثير والكثير. لكن يظل حبيبها. جسى بركبتيه أمام الفراش وأمسك مرام ابنته التي لفتت نظره عندما رأى أعينها الخضراء التي مثل عينيه تماماً في صفائها. حملها ثم قبل خدها شديد النعومة بحب أبوي تولد بداخله عندما رأى صورهم في الملف. ثم بكى وهو يحتضنها. ظل يبكي ويبكي.
نظرت له الطفلة ذات السنة والنصف بعبوس طفولي. ثم وضعت يداها الصغيرة ببطء على عينيه تمسح هذه الدموع. عندما رأى فعلتها هذه بكى أكثر. ثم قالت بصعوبة شديدة في جمع الحروف مع ضحكة طفولية لذيذة: ب. ب. ببا. ببا.
نظر لها بذهول وهو ما زال يبكي وضحك بسعادة من قولها هذا. ثم وضعها أعلى السرير. وأمسك مهيد وحمله. الذي كان ينظر له بعبوس هو الآخر. كأنه يقول لما هي فقط. حمله مراد واحتضنه بسعادة والدموع ما زالت على وجهه. عبس الطفل أكثر عندما رأى دموعه. وكان مهيد يتكلم أكثر من مرام ويجمع الحروف بسهولة: ببا لا عيط. ببا مش عيط. ببا وحشت وعيط.
نظر له بدموع وسعادة. أنه عندما رآه عرفوه بأنه والدهم. أو كأنهم شعروا به. ثم حملهم الاثنين على يديه وتوجه إلى هند التي كانت تلف حجابها. ثم قال بندم: تعرفي أنا غبي جداً. أنا أغبى واحد في العالم. إزاي كنت هقدر أعيش من غيركوا. إزاي. هند بسخرية: زي ما كنت مستعد إنك تطلقني في أي وقت. أغمض عينيه بألم وقال: هند أنا آسف والله آسف. أنا عارف إني جرحتك يا ما. وكنت معنديش رحمة أبداً. سامحيني يا هند. آسف. نظرت له لوقت ثم تحدثت:
مش وقته الكلام ده. لأني بجد معنديش طاقة إني أتكلم فيه. مراد بدون مقدمات: هند أنا بحبك. نظرت له هند بصدمة ثم تحولت ملامحها إلى برود وقالت: وبعدين يعني. بطل كذب لو سمحت وقفل على كل المواضيع دي. لأني عمري ما هصدق كلمة زي دي. بلاش تعتذر بالكلمة دي. عشان لما بتقولها بدل ما تفرحني بتكسرني. تنهد مراد بتعب ثم قال بإرهاق: براحتك. بس هعمل المستحيل عشان تسامحيني. وأكيد في يوم هتسامحيني.
نظرت له وصمتت. ثم بعد وقت كانوا يخرجوا من الغرفة. عندما رأى خالد هذين الملاك ابتسم تلقائياً. ثم خرجت رقية عندما سمعت صوت باب غرفة هند يفتح. خرجت وذهبت لها وحضنتها وقالت: هتوحشيني يا هند بجد. السنتين اللي كنتي عايشة معايا فيهم كنتي مالية عليا البيت انتي والشياطين الصغيرة دي. بجد يا أحلى صاحبة في الدنيا هتوحشيني. ابتسمت هند وهي تشد من احتضانها:
يا حبيبة قلبي انتي. ربنا يحفظك يا رب وأشوفك مع اللي يصونك ويعوضك ويحافظ عليكي. ابتسمت رقية ثم ابتعدت عنها وودعتها. ثم نزلوا جميعاً وجاء خالد ليمشي. استدار لرقية وقال: أنا أس. لم يلحق اكتمال جملته فهي قفلت في وجهه الباب. ثم تنهد بيأس ونزل. وركبوا السيارات. وطوال الطريق هند لم تتحدث إلى مراد قط. أما هو يحاول إضحاكها قدر الإمكان أو على الأقل تتحدث معه. لكن لا جدوى. لكن أيضاً لن يستسلم. *** في قصر العامري.
: يعني هي جاية دلوقتي إيناس. إيناس بحنية: أيوه يا حبيبتي. أهدي. أهدي يا سماح. هتيجي بنتك جاية. وضعت سماح يداها على قلبها وفرت دموع من عينيها وقالت بحشرجة صوت: بنتي وحشتني جدا يا إيناس. واحشتني جدا. أنا غلطت معاها أوي يا رب بس تسامحني. أدمعت عيني بهجت بألم عندما تذكر آخر حديث من ابنته قبل أن تخرج من المنزل.
(هند بسخرية = لا كتر خيركم. ألف شكر على استضافتكم دي. بس أول ما أطلع من الباب ده. أقسم بالله ما هتكونوا أهلي. لأنه فعلاً كفاية أوي لحد هنا. همشي واللي انتوا عايزينه من زمان هيحصل يا يا أمي وأبويا السند. انتوا مش سند انتوا زي الظل اللي مش بيخبي حاجة ولا تعرفي تستخبي فيه. سلام.)
أحس بنغزة في قلبه وهو يهمس ويقول يا رب. الآن نقول هذا هو عقابكم. لقد خسروا ابنتكم. أجل هي سترجع. لكن لن ترجع مثل الأول. ستتغير. نعم ستتغير كثيرا. وعندما تتسامحوا ستتحدث معكم بحذر. ليس مثل ما كانت في الماضي.
بعد ساعات وصلت جميع السيارات إلى قصر العامري. هذا القصر الذي شهد حياتها القاسية الباردة معه. بعد وقت دخلوا. وجدت الجميع. الجميع بمعنى الجميع. وجدت أهلها الذين عندما رأوها ذهبوا إليها احتضنوها. عندما أخذت منهم إيناس مهيد ومرام تقبلهم بسعادة وتحضنهم. وجدتهم هند يحتضنوها هكذا ويبكوا. ضحكت بسخرية عليهم. ثم دفعتهم بعيد بكل قوة أوتيت بها. ثم تحدثت بتحذير وهم ينظرون لها بصدمة:
إياكم إياكم ثم إياكم تلمسوني تاني. انتوا لا أهلي ولا أنا أعرفكم. انتوا دلوقتي ناس أغراب عني. اتسعت أعينهم بصدمة. نعم لقد تغيرت. تغيرت كثيرا. تحدث بهجت بزهول: هند بنتي. احنا أهلك. ضحكت بصوت عالٍ بسخرية:
لا ضحكتوني يا بابي ومامي. قال أهلي قال. وإيه يا حاج بنتك بنتك إيه. ده أنا بقالي عشرين سنة نفسي أسمع الكلمة دي منك. دلوقتي تقولها بنفاق كمان. تعرفوا أنا بكرهكم. بكرهكم كلمة قليلة عليكم أصلاً. ده حتى الكره مستخسراه فيكوا. انتوا لا أب ولا أم أصلاً. تعرفوا انتوا منافقين بدرجة إنكم تقدروا تغلبوا الشيطان. انتوا فعلاً شياطين متناقضة. عارفين مستخسرة فيكوا الكره ليه. عشان الكره ده يعتبر مشاعر برضه وأنا مش عايزة أديكوا أي مشاعر. فاهمين يا بابي ومامي.
ضحكت بسخرية ثم نظرت إلى مراد الذي كان ينظر لها بصدمة هو والعائلة. وقالت بسخرية: جبتني ليه هنا تاني للقصر ده. ثم قالت كأنها تذكرت شيئاً. وقالت كأنها تسطنع التذكر:
امممم. تعرف يا مراد انت متختلفش عنهم في حاجة. نفس المعاملة. افتكرت إني لما أتزوج جوزي ده هيعوضني عن كل مر في حياتي. لكن كنت غلطانة أوي. طلع أسوأ منهم. وبغبائي قولت هيتغير. مدام أنا بحبه يبقى هفضل أستحمله. وكنت هنا كمان غلطانة. لأنك يا مراد عمرك ما اتغيرت. حبيتك يا مراد. وربي حبيتك. لكن انت مهتمتش ولا حتى كنت بتعاملني بالمعاملة اللي ترضي ربنا. لا قسيت عليا بما فيه الكفاية. يا أخي ده أنا قولت لما أقوله بحبه هيتغير
ويعاملني أحلى. لكن لا. خد ذنب الكل في هند. انتقم من الكل في هند يا أخي. يخربيت هند وسنين هند. لا وجاي تحب مين. ههههه. مرات أخوك يا أستاذ يا محترم. يعني المفروض إنك تغض بصرك عنها. دي حرمة أخوك وأنت تبصلها النظرة دي. يا أخي ده أنا لما بسمعك وانت نايم بتنادي باسمها قلبي بيتقطع مليون حتة. عمرك ما حسيت بيا يا مراد. عمرك. كنت مستحملة عشان حبيتك بجد. محبتش فلوسك. تعرف أنا مش عارفة أكرهك بجد. يا ريتني كنت عارفة حتى أبطل
أحبك. لكن للأسف لسه بحبك وبعشقك. ومعنديش غيرك. دول معدوش أهلي. أنا كرهت الدنيا بما فيها ما عدا انت وعيالي. أنا مسامحاك يا مراد. أوعى تفتكر إن بعرف أزعل منك. عمري عمري ما زعلت منك. ولحد الآن لسه بحبك ومسامحاك. بس يا رب ربك وربي يسامحك على اللي انت عملته فيا. آه سامحتك. لكن مش هرجع زي الأول أبداً.
ثم نظرت إلى إيناس ومصطفى الذين يبكون من شدة الألم الذي بداخلها. ثم ذهبت لهم بابتسامة عريضة:
تعرفوا كنتوا في مقام بابا وماما. لا انتوا أصلاً بابا وماما. أنا بجد بحبكم أوي. انت يا بابا كنت بتجبلي حقي من مراد لما يزعقلي. مع إني مكنتش بقولك حاجة بس بتعرف وتربيه. وانتِ يا ماما أنا بعشقك يا عسل. انتي عسولة أوي بجد. بجد يا بخت مراد وأنس بيكي. انتي أم يفتخر بيها أي واحد. كنتي طول عمرك في صفي وأدّيتيني حنان الأم اللي اتحرمت منه. بالرغم إن أمي لسه عايشة. بحبكم يا أغلى الغاليين.
ثم مسحت دمعاتها التي سقطت والجميع يبكون على كل هذه الآلام التي في قلبها. ثم نظرت إلى أنس ولوسيندا بابتسامة. ثم ذهبت لهم وقالت: لوسي يا عسل يا جميل انت. بجد يا بخت أنس بيكي. ويا بخته اللي تحبيه. انتي جميلة جداً. كنتوا أعظم أخوات بمعنى الكلمة. لأني معنديش أخوات. بحبكم أوي أوي أوي. ربنا يحفظكم لبعض يا رب.
ثم نظرت إلى مراد مرة ثانية بابتسامة. ثم ذهبت له ومسكت يده وقبلت وجنته تحت صدمة الجميع. حتى هو. من قبل قليل كانت لا تطيقه. والآن ماذا. يقسموا أنها غير طبيعية بالمرة. مراد حبيبي. أنا آه مش مصدقاك إنك ندمان وكده. ولا حتى بتحبني. أنا عارفة. بس عمري ما مشاعري ليك هتتغير. بحبك. آسفة على أي كلمة وجعتك مني من شوية. آسفة.
ماذا حمقاء هذه أم ماذا. تعتذر على ماذا. تعتذر وهو المخطئ. يلا قلبك النقي يا هند. حقاً أنتِ لا تتعوضين. ثم أخذت حقيبتها والخادمة تساعدها وصعدت إلى الأعلى تحت صدمة العائلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!