الفصل 18 | من 19 فصل

رواية أحببتك فخسرتني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نرمين محمد

المشاهدات
20
كلمة
3,979
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

في جناح مراد وهند. هذا الجناح الذي شهد هذا الكلام القاسي من مراد، وهذا اليوم الذي لن تنساه أبدًا. عندما تذكرت ذلك اليوم، أدمعت عيناها رغماً عنها. ثم مسحت عينيها سريعاً وذهبت إلى غرفة تغيير الملابس، وأخذت حقيبتها، ثم بدأت بترتيب ملابسها في الخزانة. ثم أخذت بيجامة مريحة بيتية ودخلت الحمام الملحق بالغرفة. ثم بعد وقت خرجت تنشف خصلات شعرها السوداء الذي ازداد طولاً. وجدت مراد دخل الجناح ومعالم الحزن بادية على وجهه.

ابتسمت بحزن عليه، ثم تركت المنشفة وذهبت له ومسكت يده. نظر لها بتساؤل وتقطيبة حاجبيه. ثم ابتسمت هند له وأخذته إلى الأريكة القطنية، ثم جلست في آخرها وأشارت على أرجلها أن يأتي وينام على أرجلها. ابتسم عليها، فهي ستظل هند ذات القلب الأبيض. ونام على أرجلها ودفن وجهه ببطنها. ثم وضعت يداها على شعره الغزير وقبلت رأسه. ثم قالت بصوت حنون: "مالك يا حبيبي، احكي."

تنهد ثم قال بتعب: "هند، مالك انتي عشان خاطري متبقيش كدا. اصرخي، عيطي، صوتي، اعملي أي حاجة بس بلاش تكوني بالهدوء ده. أنا عارف إنك جواكي وجع يغرق بلاد. عشان خاطري متكتميش يا هند في نفسك." ابتسمت له بحزن، فكل كلمة قالها حقيقة. أجل، هي بداخلها آلام كثيرة تكفي بلاد. تنهدت عالياً ثم

قالت بابتسامة لا تفارقها: "مراد، أنا لو عيطت أو عملت أي حاجة من اللي انت بتقولها دي مش هلاقي حد يوقفني. مش هلاقي حد يستحمل عياطي الياما ده أو صريخى أو أي حاجة. هيزهقوا مني وانت أولهم. خليني كدا لحد ما إن شاء الله ربنا ياخد أمانته وأرتاح من الوجع اللي جوايا ده." وضع يديه على فمها ليسكتها من هذا الكلام الذي مثل الجمر على قلبه. تجمعت الدموع في عينيه

تلقائي وقال بصوت مخنوق: "هند، بلاش عشان خاطري بلاش. سكوتك ده بيقتلني في الثانية ألف مرة. ارجعيلى يا هند، عشان خاطري بلاش والله أنا تعبان." أدمعت هند عيناها ثم قالت بابتسامة: "يا حبيبي أنا جنبك أهو. روحت فين؟ أرجعلك إزاي؟ ما أنا أهو موجودة. اطلب أي حاجة يا سمو الأمير مراد وجاريتك هند تحت أمرك." ثم ضحكت بمرح مع آخر جملة لها. نظر لها ثم عدل من نفسه وجلس بجانبها وأخذها بحضنه، وهي انغمست في حضنه أكثر وأكثر. قبل جانب

جبينها وقال بعشق حقيقي: "انتي مش جارية سمو الأمير مراد، انتي أميرة سمو الأمير مراد اللي كان بيدور عليها من فترة كبيرة أوي، وعايز يقولها إنه بيحبها أوي." تنهد ثم قال وهو ينظر إلى عيناها بحب صادق: "هند، أنا بعشقك والله بعشقك. أنا بحبك أوي والله بحبك. مفيش واحدة في قلبي غيرك انتي، والله العظيم حبيتك. وربي وربك يا هند حبيتك وعشقتك كمان." نظرت له بنصف ابتسامة ثم هزت رأسها بمعنى نعم وصمتت ولم تجب.

لكن في الحقيقة هي لا تصدقه بالمرة. أجل تحبه وتريد أن تسمعها منه، لكن لقد فات الأوان على هذه الكلمة. هذه الكلمة بدلاً من أن تسعدها، لا بل تجرحها وتكسر قلبها. هي متأكدة أنه لا يحبها من أفعاله في الماضي. أيقنت أيضاً أنه لن يحبها أبداً. ثم قالت بمرح: "يلا بقا يا جوزي يا عسل انت عشان ننام. ولا أقولك تعالى نشوف عيالنا ناموا ولا لأ، بعدين ننام لأني هموت وأنام." كانت ستذهب لكن مسك يداها وتسأل بحزن: "مردتيش عليا ليه؟

أنا بحبك يا هند. طب توهتي الكلام ده ليه؟ مش مصدقاني صح هند؟ ردي عليا." نظرت في الأرض ثم له وبأعين دامعة: "أيوا يا مراد مش مصدقاك. أصدق إزاي الكلمة دي منك بعد كل العذاب ووجع القلب اللي شفته منك؟ مقدرش أصدق ومش عارفة أصدقك ومش لاقية مبرر لكل أفعالك عشان أصدق الكلمة دي. بس أنا سامحتك وعايشة معاك عادي أهو، يعني ده مش كفايك."

نظر لها بدموع وضعف وهو يهز رأسه بـ "لا": "لا يا هند مش كفايني. مش كفايني. عارف إني غلطت كتير وغلطي لا يغتفر. بس صدقيني يا روحي صدقيني. والله بحبك." تنهد عالياً. "خلاص مش وقته، بس في يوم هتصدقيني. تعالي يلا نروح لعيالنا." ابتسمت ثم هزت رأسها. ثم ذهبت ارتدت أسدالها. ثم اتجهوا إلى غرفة أطفالهم الصغار. *** في غرفة مرام ومهيد. كانوا مستيقظين يلعبون بهذه الألعاب الطفولية المعلقة في سريرهم.

وجدهم مراد هكذا، ابتسم تلقائي هو وهند. ذهبوا لهم، حمل مراد مرام وهند مهيد، ثم. ثم قبل مراد مرام من خدها الناعم الطفولي: "واخدة عنيا يا هند، ملحظتيش." قال هذه الجملة بفرحة عارمة. نظرت له هند وضحكت وقالت: "يا حبيبي أنا اللي ولدتها، وأكيد عارفة." نظر لها مراد بابتسامة بلهاء ثم قال بتذكر: "تصدقي أه. ومهيد واخد عينيكي يا هند، لا ده أنا كده أغير بقى."

ضحكت هند بعلو صوتها: "لا لا لا، إلا حبيبي مهيد ده قلب ماما ده. ملكش دعوة بيه، خليك في مرام بنتك." تصنع مراد الغضب: "والله حبيب قلب ماما، طب وأنا إيه." نظرت له ثم غمزت بمشاكسة وقالت: "انت القلب كله يا مرادي يا عسل أنت. إنما مهيد ده واخد حتة من القلب والله." أبتسم ابتسامة عريضة ثم قال بعشق: "وانتي قلب مراد كله." ابتسمت بخجل ثم نظرت إلى مهيد تلاعبه. سمعته يقول: "اشمعنى الأسماء دي يا هند، مرام ومهيد."

نظرت له بابتسامة: "مرام عشان أوله M حرفك، وكمان عشان مقارب لاسمك أوي، وعشان هي شبهك أوي عشان كده سمتها الاسم ده. ومهيد كمان سميته كده عشان أوله حرف M برضه، بس مقارب لاسمى عشان شبهي بس مش أكتر." ابتسم لها ثم تذكر شيئاً وسألها: "هما إزاي عرفوني إني أبوهم، مع أن صعب في السن ده يعرفوني، وخصوصاً إنهم مشافونيش قبل كده." ابتسمت هند

ونظرت إلى أطفالها ثم قالت: "تعرف هما من أول ما حسيت إنهم بدأوا يشوفوني قررت أعمل حاجة. كنت بقعدهم في حضني وأجيب صورتك وأمسك إيديهم وأشاور بإيديهم عليك وأقول ده بابا اسمه بابا، لحد ما حفظوك وكل ما أجبلهم الصورة يقولوا بابا على طول. عشان لما يكبروا يكونوا عارفينك." ابتسم لها ثم احتضنها بذراعه اليسرى وقال بسعادة: "ربنا يحفظكم ليا يا رب. أنا مليش غيركم يا هند بجد، انتوا ومحمود."

تذكرت هند وقالت: "إيه ده أنا إزاي أنسى محمود كده، ده واحشني بشكل." وكانت ستهتم بالمغادرة لكن وجدت يد مراد توقفها: "إيه إيه رايحة فين. وأولًا تلاقيـه نام، بكره الصبح بقى. طب هو واحشك أوي كده، أنا موحشتكيش." نظرت له ثم للأرض بخجل. وضع هو مرام على سريرها وأخذ مهيد من هند ووضعه بسريره. ثم ضمها من ظهرها وفك حجابها ودفن وجهه بثنايا عنقها يشتم رائحتها التي أدمنها واشتاق لها.

ظل يقبل عنقها طولاً وأنفاسها سريعة للغاية، ومع كل قبلة يهمس في أذنها بكلمات عاشقة. ثم أدارها له وظل يقبل كل إنش بوجهها. عيناها ثم وجنتيها ثم أنفها ثم جانب شفتيها ثم شفتيها. ظل يقبلها قبل متفرقة وهي بعالم آخر. حملها على يديه وذهب بها إلى أريكة كبيرة بالغرفة ووضعها عليه وهي مغمضة العينين. وقبل جانب شفتيها ثم الجانب الآخر وهو يخلع عنها أسدالها. هند بأنفاس متتالية: "م. مراد كفايا... ك. كفايا يا مراد." مسكت يديه التي كانت

ستخلع باقي ملابسها وقالت: "طب مش هنا، إحنا في أوضة العيال وممكن أي حد من الخدم يخوشوا علطول." أغمض عينيه بصبر نافذ ثم فتحها وقام من أعلى هند وحملها. ثم فتح جر المرأة التي بالغرفة، كان ورائها باب صغير فتحه ودخل إلى جناحه. نعم، فهو اختار هذه الغرفة بالأساس لأطفاله حتى لو كانوا في موقف مثل هذا. كان نور جناحهم منطفئ ولا يوجد غير نور خافت فقط. أنزلها من على يديه وأمسك وجهها بين يديه وقبل شفتيها

قبلة رقيقة ثم ابتعد وقال: "لو مش عايزة ده يحصل براحتك، أنا المهم عندي انتي. لو مش مرتاحة معايا ومش عايزاني خلاص براحتك." ثم جاء ليمشي، أمسكت يديه وقالت بخجل: "أنا مش عايزة تزعل يا مراد. انت كمان واحشني في الفكرة." نظر لها بأعين متسعة ثم ضمها له بسعادة وقال بصوت عالٍ: "بحباااك يا بنت الـ... ضحكت وضمه هي الأخرى بسعادة. ثم أبعدها وقال بوقاحة: "كان فيه قميص لونه روز، شفته وأنا كنت بغير هدومي، عايزك تلبسيهولي النهارده."

اتسعت أعينها من وقاحته وضربته على صدره: "ااه يا سافل يا منحط، بردوا لسة سافل." ضحك بعلو صوته: "ااه يا بنتي يلا عشان عايز أدوق المهلبية دي. ولو مدخلتيش لبستيه دلوقتي هدخلك وأطلعك، وبدل ما تكوني بهدوم مش هتكوني بهدوم أصلاً." اشتعلت وجنتيها خجلاً ولم تجد حلاً سوى أن تدخل، فهي تعرفه يفعل ما بـرأسه. بعد وقت خرجت وهي ترتدي ذلك القميص بلون روز وكان قصير إلى منتصف فخذيها وشفاف من مكان البطن والصدر والظهر أو يكاد كله شفاف.

فردت شعرها الغجري ووضعت ملمع شفاه باللون التوت مع تحديد عينيها. كانت خارقة الجمال حقاً. وكانت تحاول أن تنزل ذلك القميص إلى الأسفل قليلاً فهو قصير حقاً. كان مراد يحدق بها ويرمش بأعينيه الخضراء. اقترب منها بجسم متخدر ثم مسك وجهها وظل يفترسه بنظراته ثم قال بهدوء: "تعرفي أنا معدتش غيابك عني طول السنتين دول. لكن دلوقتي كله هيطلع عليكي النهاردة يا هند." اتسعت أعينها ولم يمهلها فرصة وأخذ شفتيها يستزيق منهم الشهد. ***

في صباح يوم جديد في منزل بهجت وسماح. كانوا يأكلون في هدوء تام، لكن كل واحد منهم يفكر في ابنته التي لن تسامحهم أبداً. كانت تحمل بداخلها آلام كثيرة كدا، ونحن لا ندري. نحن بالأساس لا نصلح أب وأم. نحن أسوأ من أي عدو. كيف نفعل هذا ببناتنا؟ كيف؟ لاحظت سماح بهجت أنه لا يأكل، فقالت: "مالك يا بهجت، في إيه؟ كل عشان تلحق تروح شغلك." نظر لها لوقت ثم تحدث بشرود: "تفتكري يا سماح إحنا أب وأم كويسين." نظرت له سماح وبكت،

نعم بكت: "هـ. هي ممكن تسامحنا صح؟ ممكن تسامحنا؟ أنا عارفة هند بنتي قلبها طيب وهتسمحنا، إحنا أبوها وأمها برضه." نظر لها بدموع ثم تحدث بندم: "ربنا ما عطناش غيرها، وإحنا بدل ما نشكره ونحمده عليها، لا نقول ليه إحنا مش عايزينها، وكأننا بندوس على النعمة اللي ربنا عطاهالنا." بكت سماح أكثر.

ثم قالت بحشرجة صوت: "بص يا أخويا، روح انت شغلك وبعد ما تيجي ناكلنا لقمة كدا وبعدين نروح لها، وهنفضل نروح لها لحد ما تسامحنا. يلا يا أخويا يلا." هز رأسه بتوهان ثم قال: "ماشي ماشي. مع السلامة بقا، أنا همشي يا سماح وخلي بالك من نفسك، مع السلامة." ثم نزل من بيتهم البسيط. وهو بعالم آخر يؤنب نفسه على ما فعله بابنته الوحيدة، كيف يكون أب هذا. وفي وسط أفكاره وتشتته وهو يعبر الطريق، جاءت سيارة و خبطته.

أصوات سيارات إسعاف وأشخاص تصرخ. *** في جناح مراد وهند. كانت هند مستيقظة قبله تتأمل ملامحه الحادة التي تغيرت للأوسم. وتمشي إبهامها على جانب وجهه بابتسامة على وجهها. لكن هو كان مستيقظاً بالأساس وكان سعيداً بحركاتها العفوية تلك.

ثم وجدها تتنهد ثم تحدثت: "تعرف يا حبيبي أنا بحبك أوي، بحبك أوي أوي أوي. انت أهلي وأبويا وأمي وأخويا وسندي وضهري في الدنيا دي. أنا مليش حد غيرك يا مراد، بجد أنا بعشقك. مش هقدر أستحمل منك كسر تاني أو خذلان، مش هقدر. هموت، هتبقى القضية ليا يا مراد. أنا جيت معاك عشان...

عشان عيالنا مينفعش يكبروا من غير أب. وكمان عشان لما شوفت نظرة الضعف اللي في عينيك دي اتقهرت أوي، مش بحب أشوفك ضعيف يا حبيبي ولا حتى قدامي. بس هفضل أحبك وهتفضل جوزي وحبيبي أبو عيالي." ثم قبلت رأسه وقامت من على الفراش. ومن ثم دخلت الحمام الملحق بالجناح. أما هو فتح عينيه وسمح لدموعه بالسقوط. نعم يبكي، يشعر أنه خسرها، خسر هند تلك الفتاة القديمة ذات الشخصية المرحة. يحبها حقيقي، إنها قطعة من قلبه.

مسح عينيه من الدموع ثم قام هو الآخر يرتدي ملابسه. بعد وقت كانوا على طاولة الفطور يأكلون. ثم رن هاتف هند برقم والدتها، فقفلت. ثم رنت مرة أخرى، فقفلت. فرنت ثانية. قال لها مراد بهدوء: "ردي عليها، ما دام اتصلت كتير أوي كده يبقى عايزة حاجة مهمة." نظرت له بتأفف، ثم نظر لها وهو يحرك رأسه. ثم مسكت الهاتف وردت، وقبل أن ترد عليها.

كانت سماح بدموع: "هند بنتي، أبوكي عمل حادثة، تعالي دلوقتي، هو في العمليات في مستشفى****. بسرعة يا هند بالله عليكي، أنا محتاجاكي أوي يا بنتي، مش هقدر أفضل لوحدي." سمعت هند هذا وتجمعت الدموع في عينيها عندما سمعت أن والدها عمل حادثة. نظر لها مراد بتساؤل، ثم وقع الهاتف من يديها. قالت بهمس باكي: "بابا." *** بعد وقت كانوا يجرون في ممر المستشفى ليجدوا والدة هند تبكي وتجلس بمفردها.

رق قلب هند عليها، ثم ذهبت لها وهي تبكي وجلست أمامها على ركبتيها ومسكت يداها وقبلتها بدموع: "متخافيش يا حبيبتي، هيقوملنا بالسلامة. أهدي إنتي بس، بابا متخافيش، هيقوم بالسلامة. أهدي يا ماما." نظرت لها سماح بابتسامة باكية وقالت: "ماما. هند بنتي أنا آسفة س." وضعت هند يداها على

فمها وقالت بدموع وابتسامة: "هش. أهدي يا حبيبتي، مش وقته الكلام ده دلوقتي يا روح قلبي، بابا يكون كويس ونتكلم. وعلى فكرة يا ماما أنا عمري ما أزعل منكم، هتفضلوا أهلي مهما حصل." نظرت لها سماح: "يالا قلبك الأبيض يا ابنتي." ضمتها سماح إلى صدرها بحب أموي كبير وظلت تمسد على حجابها. أما مراد نظر لها بابتسامة جانبية. مهما فعلتي ستظلين هند، هند الفتاة الحنونة الرقيقة ذات القلب الأبيض.

مهما حاولت أن تتصنعي الفتاة القاسية، ستتغلب عليكي شخصيتك الحقيقية البريئة. بعد وقت خرج الطبيب لهم بإرهاق من أثر العملية. جروا عليه هند وسماح بلهفة: "ها يا دكتور، بابا عامل إيه دلوقتي." نظر لهم الطبيب بشفقة ثم قال: "متقلقوش يا جماعة، هو بس خسر دم ياما ونقلناله دم وفيه بس كسر في دراعه هيروح مع العلاج إن شاء الله. لكن الحادثة كانت بسيطة. متقلقوش." هدأوا بعض الشيء. بعد وقت كان بهجت في غرفة عادية.

وهم حوليه، وبعد لحظات سيستيقظ. بعد وقت كان بهجت يفتح عينيه ببطء. ثم ظل يرمش عدة مرات حتى يعتاد على نور الغرفة. أدمعت عيناه عندما رأى صغيرته هند. نعم، هي صغيرته ابنته التي لم يعطيها ولا ذرة حنان منذ صغرها. وجدته هند هكذا، بكت أكثر ونزلت قليلاً إليه، قبلت رأسه وقالت بابتسامة ودموع: "هش. أهدي يا حبيبي، الانفعال غلط عليك، أهدي أهدي، أنا جنبك، أهدي." بهجت بدموع وهمس: "بنتي." هند

بدموع أكثر ثم قالت بمرح: "أيوا يا حاجووج، أنا بنتك. أمال بنت الجيران يعني. يلا بقا عشان أنا وأنت وماما نروح نتمشى ونتفسح مع بعض، من زمان وأنا نفسي نخرج إحنا التلاتة مع بعض وتوديني الملاهي زي أي بنت صغيرة، لإن بجد نفسي." ضحك بهجت بخفوت ثم قال بهمس: "من عيوني يا حبيبة أبوكي."

هند بدلع محبب للجميع: "أدا أدا أدا يا حاج، هو الدلع ده ليا. وافرض سماحة غارت عليك أنا أعمل إيه بقا. لا انت تطلقها وتجوزني، أنا مليش فيه، مش هسمح لواحدة تانية تشاركني فيك. أيوا بقا أنا بغير على حبيبي." ضحكوا جميعاً عليها. ثم نظرت إلى سماح وقالت: "ولا إيه يا حاجة، أنا خلاص هاخد جوزك، انتي عجزتي بقا ومبقاش ليكي نافعة خلاص. روحي شوفي واحد عجوز مكحكح شبهك، يلا امشي يا ولية من هنا." ضحكت سماح بعلو صوتها على

ابنتها هذه ثم قالت بمرح: "لا بقاا أنا مش هسيب جوزي لحد، ده ليا ومش لحد." غمزت هند لبهجت وقالت: "كده يا حجوج، يبقى عندك الجمال ده بيحبك وعايزني أنا. طب حتى البس نضارة بدل ما بتشوفني، أنا الأحلى عندك، القمر اللي جنبي دي، إيه مش مالية عينك ولا إيه." ضحك بهجت بخفوت ثم قال بهدوء وحب: "ربنا يحفظكم ليا إنتوا الاتنين، أنا مليش غيركم."

نظرت لهم هند جميعاً وفرحت أنها في أقل من عشرة دقائق أضحكتهم وأدخلت السرور في قلوبهم والسعادة. *** كانت في كافيتريا المستشفى تشتري كوبين من القهوة لها ولمراد عندما ذهب ليرد على مكالمة. من بعيد. "شايفاها؟ حفظتي شكلها." "أيوا أيوا، متخافش." "أبوس إيدك متودناش في داهية، أي غلطة هنروح في داهية." "متخافش حضرتك، بس المهم تديني فلوسي كاملة." "ماشي ماشي، بس المهم تعملي اللي قلتلك عليه بالحرف الواحد." "تمام."

ذهبت تلك الفتاة إلى هند التي كانت ما زالت تشتري القهوة. وارسمت على وجهها الزعر والخوف. ثم قالت بدموع مصطنعة: "يا مدام، مدام لو سمحتي ساعديني عشان خاطري." هند برقة: "طب أهدي، أهدي، طب. في إيه وعايزاني أساعدك في إيه." الفتاة بنفس الزعر المصطنع: "ا. ابني محبوس في الأوضة دي ومش عارفة أطلعه." هند مهدئة إياها: "طب أهدي، أهدي بس، هو فين وفين الأوضة دي." الفتاة وهي تشير إلى ممر في آخر المشفى: "تعالي معايا من هنا."

ذهبت معها هند بطيبة، ولا تحسب للذي تخطط له تلك الأفعى. بعد وقت وصلوا إلى غرفة في المستشفى معزولة نهائياً. استغربت هند في الأول، لكن دخلت تلك الغرفة وكانت مليئة بالغبار. وكانت ستهتم بالاستدارة لكي تنادي تلك الفتاة لكي تأتي معها. أحست هند بخبطة قوية أعلى رأسها أفقدتها الوعي. فأستسلمت للظلام الدامس. *** كان مراد يتحدث بالهاتف مع بكر. مراد بعصبية: "انت عايز مني إيه؟

اعمل فيا كل اللي انت عايزه بس ملكش دعوة بعيلتي، هما خط أحمر." بكر بخبث: "تؤ تؤ تؤ، غلط عليك العصبية دلوقتي، أجلها لوقت تاني." مراد بشك: "قصدك إيه." بكر باستفزاز: "بقولك هي مراتك معاك ولا فين." مراد بعصبية: "متنتقش سيرتها على لسانك القذر." بكر بابتسامة خبيثة: "طب اقفل المكالمة دي وافتح واتس، هبعتلك حاجة." وحقاً أقفل تلك المكالمة اللعينة كما يلقبها. وبعد لحظات سمع صوت وصول رسائل، رأى بأنها من بكر وصور تم إرسالها.

فتح الصور ويالا الصدمة، كانت هند فاقدة الوعي ومربوطة بكرسي مهترئ وعليه غبار في مكان قديم وغير صالح للعيش. دمعة فرت منه. لقد أصبحت بين يديه الآن، كيف سيجلبها مرة أخرى بدون أذى؟ كيف؟ وجدها بعد عناء وضاعت منه مرة ثانية. هو الآن الأضعف. يشعر أنه لا يستطيع أن ينقذ حياته، لا يستطيع. وقع على الأرض وقال بهمس وضعف: "هند."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...