في مطار القاهرة، كانت عائلة مراد تنتظر وصوله هو وهند. مصطفى، إيناس، أنس، لوسيندا، محمود... كلهم كانوا في انتظارهم، وكانت مفاجأة لهم. أخيراً، وصلا مراد وهند، العاشقة المتيمة بحبه. وصلا إليهم وألقوا عليهم السلام. كانوا متشتتين. كان هناك شخص مجهول من مكان بعيد يصوّب المسدس ناحية هند. لاحظه أنس وهو يجهز نفسه لإطلاق الرصاص. أنس، ناظراً إلى لوسيندا:
لوسي، حبيبي، اعرفي إني بحبك وهفضل أحبك حتى لو حصلي حاجة. سامحيني وخلي بالك من نفسك ومن ابننا. نظرت له بتقطيب حاجبيها وهي لا تعرف على ماذا يتحدث أو ماذا يقصد بكلامه هذا. في أقل من لحظات، وقف أمام هند كالبرق، ومن ثم اخترقت الرصاصة قلبه ووقع على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة. حدث هرج ومرج أمام بوابة المطار. أما مراد، الذي يعتبره ابنه وتوأمه وأخاه، نزل إليه على الأرض وتجمعت الدموع في عينيه بحرقة. لأول مرة في حياته يصبح هكذا.
مراد: آآآنس... انس حبيبي... قوم بقى ياض... ب.بطل هزار. نظر إليه أنس بضعف وابتسامة خفيفة: خلي بالك من مراتي وابني يا أخويا. مراد، والدموع تجمدت في عينيه: على فكرة أنا مبحبش الهزار البايخ ده وانت عارف كويس. بعصبية شديدة. آآآنس... قوم يا آآآنس... والله ما هسيبك. وإيناس ولوسيندا يقفان متجمدين في مكانهما كأنه لم يحدث شيء. ورجال الأمن ورجال مراد يبحثون عن الفاعل. ذهب مصطفى إلى ابنه مراد ومسكه من كتفه وجعله يقف أمامه مباشرة
ولكمه في وجهه لكمة قوية: فوق يا غبي، فوق. لكمة. اتصل بالإسعاف تيجي تلحق أخوك يا جبان. لكمة. شيله من الأرض، مش ده اللي كنت بدافع عنه زمان في كل حاجة، جاي دلوقتي تضعف. لكمة. فوق يا جبان يا غبي والحقه ودور على اللي عمل كدا. وكان ما فعله مصطفى بمراد جعله يفوق من ضعفه. وخلال ما يحدث، جاءت الإسعاف والشرطة. فحمل مراد أخاه على ذراعيه وأدخله عربة الإسعاف.
وبعد وقت، كانوا جميعهم إلا محمود، الذي اتصل مصطفى بالسواق ليأتي يأخذه من هنا إلى القصر. كانوا جميعهم في أحسن وأفضل مستشفى في مصر كلها، وكيف لا وهذا أنس العامري.
أمام غرفة العمليات، كانت إيناس تبكي في حضن مصطفى على ابنها الذي تعتبره ما زال صغيراً. ولوسيندا، التي تجلس على الكرسي وتنظر إلى نقطة وهمية، ولوسيندا تحتضنها وتخفف عنها ودموعها تنزل على صديقتها وعلى أنس الذي تعتبره أخاها الكبير، وتبكي على مراد الذي لأول مرة تراه بهذا الضعف. حقاً، الأخوان قوة بعضهما. فمراد قوة أنس، وأنس قوة مراد. وتبكي أيضاً على بكاء إيناس التي تعاملها كابنتها التي لم تنجبها. على ماذا نتحدث يا سادة؟
إنها هند الرقيقة ذات القلب الصافي الأبيض، التي مشاعرها وحنانها يكفي بلاد. عندما وجدت لوسيندا نامت، أسندت رأسها للخلف حتى ترتاح. وعدلت من وضعها قليلاً حتى ترتاح. فذهبت إلى نصفها الآخر، فإنه بحاجة لها الآن. هند، وهي تقف أمام مراد وهو جالس، ثم وضعت يداها على شعره. عندما أحس بها، احتضنها من خصرها ودفن وجهه ببطنها. إنه حقاً يحتاجها. ثم حاوطت رأسه بيديها وتمشي يداها بشعره. هند، بعقلانية وهدوء:
متخافش يا حبيبي، هيبقى كويس. انت خليك قوي، انت قوتهم يا مراد. متخليش الأفكار السلبية تسيطر عليك يا حبيبي. مراد، وهو يكاد يختنق: أنا تعبان أوي يا هند. خليكي جنبي. هند، بابتسامة: أنا طول الوقت جنبك يا مرادي. أنا قوتك وقت ضعفك وسندك وقت يأسك. أنا معاك، متخافش. حسناً، هذه المرة الأولى التي لم تقل فيها "أعشقك" و"أحبك". الآن، الحب يا سادة، أفعال لا أقوال.
ف هند في أصعب أوقاته قالت له كلاماً يحتاجه كثيراً، وليست كلمة "أحبك" فقط. "احم احم، مراد باشا." نظر له مراد بملامح متجمدة وابتعد عن هند. أما هند، فذهبت ووقفت بجانب إيناس أيضاً لكي تواسيها هي أيضاً. أما مراد، فذهب إلى خالد. خالد يعتبر ذراعه اليمنى كما يقولون، ويطلب منه كل شيء وكل المهام. إنه يعتبر مدير رجال مراد، وهو من يلقي عليهم الأوامر التي من مراد. مراد، ببرود: ها يا خالد، عرفت مين اللي ورا اللي عمل كدا؟ خالد،
بحذر وهو خائف مما سيقوله: احنا مسكنا اللي صاب انس باشا وضغطنا عليه لحد ما اعترف. هو تبع مين؟ وطلع من طرف... طرف بكر الديب. تغيرت ملامح مراد إلى غضب شديد، وعيناه اشتدت حمراً من العصبية، وعروق يده برزت. ثم قال بهدوء وورائه عاصفة: خالد، خلي بالك منهم. مشوار وراجع. خالد، بتحذير ونفي: لا يا مراد باشا، مينفعش أسيبك تروح ل... لم يكمل كلامه إلى أن وجد مراد يخرج خارج المستشفى إلى عدوه اللدود. ثم تنهد بيأس وضيق لأنه يعرف مراد.
في قصر الديب. كان يجلس في مكتبه الواسع ويجلس على كرسيه الوثير ويضع قدم فوق قدم، وهو ينتظر عدوه الآخر لأنه يعرف أنه سيأتي الآن. وكان يشرب قهوته شديدة المرارة التي تمثل انتقامه من أعدائه. فجأة، وجد من يصيح باسمه: باااااااااااكككككر! رفع يده وعد من واحد لثلاثة، حتى دخل إليه مراد كالثور الهائج الذي لا يهدأ. وجده مراد يجلس هكذا بكل برود استفزه أكثر. ذهب له ومسكه من تلابيب ملابسه وجعله يقف أمامه مباشرة. مراد،
بصراخ وعصبية مفرطة: باكر! أخويا! لا يا بكر! إلا أخويا! أخويا ده خط أحمر! انت متسويش ضفره أصلاً! فاهم يا زباااله! في هذه الكلمة، لكمه بكر في وجهه، فنظر له مراد بشر فرد له اللكمة. بكر، وهو يمسح جانب شفتيه من الدماء أثر اللكمة: هههههه، ماشي ماشي يا باشا. بس انت ليه خايف على أخوك بس كدا؟ مش خايف على مراتك يعني؟ كان سيتحدث مراد، لكن صدم عندما قال زوجته. أيعني أنه سيؤذي هند؟ جنيته؟ سيؤذيها؟
لا، لا، لن يقدر على العيش بدونها. فسمع بكر وهو يقول: بكر، مصطنع التذكر: استنى استنى، هي كانت اسمها إيه؟ لحظة، هقول. أوعى تقول... هنيه... هويدا... هندا... آه آه... هند صح؟ حلو اسم هند بردوا. مسكه مراد من فكه وقال بشرار ووعيد: انت عارف لو قربتلها أنا هعمل فيك إيه؟ ولا لو لمست شعرة بس منها، أنا هموتك يا بكر يا ديب. نفض بكر يد مراد من عليه وقال بخبث وتسلية: انت ليه لحد الآن معتقد إني قاصد أخوك؟
طب مهو ممكن أكون قاصد حد تاني، وأنس بيه واقف قدامه عشان متجيش فيه. تذكر مراد عندما كان أنس يقف أمام هند. مهلاً، مهلاً. هل يعني أنه كان يقصد هند؟ مراد، بخوف حقيقي لأول مرة: انت... انت قصدك مين؟ ابتسم بكر بخبث وقال: أيوا، كان قصدي هند. لا لا، مدام هند حرم الأستاذ المحترم مراد العامري. مسكه مراد ولكمه بغضب: مراتى! لا يا بكر! فاهم! مسكه أيضاً بكر هذه المرة وقال بصوت أجش وحزن:
زي ما قتلت حبيبتي، أنا كمان هقتلها يا مراد يا عامري. والله ما هسيبك تتهنى. هدوقك من نفس الكاس اللي شربت منه، فاهم؟ فاهم؟ تخليني أعيش 12 سنة أتعذب من غيرها، ليه؟ ليه؟ مراد، بعصبية وغيظ: أشوفك انت وهي مع بعض، وكنتوا بتستغفلوني؟ أنا قتلتها وسبتك. عارف ليه سيبتك بعد ما عذبتك شوية؟
عشان تعيش كدا وأشوفك كدا مذلول ونفسك تشفي غليلك مني. أشوفك دايماً مش عارف تعيش، مش عارف تتنفس من غيرها. الموت أرحم من كل ده مليون مرة، وأنا مش عايز أرحمك يا بكر. الزبالة اللي لميتها من الشوارع تخونى معاك انت. لكمة بكر في وجهه ونظر له بشر: متنتقش اسمها على لسانك، انت الزبالة مش هي. لكمة مراد لكمة أطاحت به أرضاً من فرط عصبيته: آخر حاجة هقولهالك قبل ما أمشي من هنا، عيلتي كلها خط أحمر، وخصوصاً مراتي، فاهم.
قال آخر كلامه وخرج خارج هذا القصر اللعين كما يلقبه. في المستشفى، أمام غرفة العمليات التي بها أنس. خرج الطبيب وهو يلهث من فرط ما بذله من جهود العملية. ذهبوا له جميعهم، وأولهم مراد الذي جاء منذ نصف ساعة. وقال، والقلق يحتله: خ. خير يا دكتور، أخبار آآآخويا إيه؟ الطبيب، مطمئناً:
متقلقوش يا جماعة، هو كويس الحمد لله. الرصاصة مجتش في القلب، جات جنب القلب بالظبط، لكن ربنا سترها الحمد لله، وكانت سنتي بالظبط وتكون في القلب. المهم، هو خلال 48 ساعة وهيكون كويس. احنا الآن نقلناه العناية المركزة. مراد، بارتياح: شكراً يا دكتور بجد. الطبيب، بابتسامة: الشكر لله يا أستاذ مراد، أنا سبب مش أكتر. "عن أ... قاطعته لوسيندا بلهفة: دكتور، دكتور لو سمحت، أربوك عايزة أدخله. كان سيمنعها، لكن قالت:
دكتور، أنا والله احتمال يجرالي حاجة لو مشفتوش دلوقتي. أربوك عايزة أشوفه وأطمن عليه. أشفق الطبيب عليها فسمح لها، لكن بعد أن ترتدي ما يلزم ويعقموها قبل أن تدخل. بعد مراد بعيداً عنهم ليتحدث مع خالد. مراد، بجدية: خالد، من بكرة، لا من النهاردة، تجبلي أعلى مستوى من الحرس يحرسوا القصر. وأي فرد يطلع من القصر، إن شاء الله لو كان البواب عم حسنين، تحوطه عليه مراقبة جامدة، أي حد، فاهم يا خالد؟
وعايز النهاردة كاميرات مراقبة خفية تتزرع في كل زاوية من القصر، تمام يا خالد. خالد، بجدية وعملية: تمام يا باشا، كله هيتنفذ. حاجة كمان يا باشا؟ مراد: آه، وأول ما تعمل اللي قولتك عليه، تاخد الكل وتوديهم على القصر. وعايز حرس تانيين عشان هنا، أنس مش لازم أسيبه كدا من غير حراسة، فاهم يا خالد. خالد، بجدية عملية: فاهم يا باشا.
بعد أربع ساعات من إنجاز كل شيء، وخالد أخذ مصطفى وإيناس فقط، لأن لوسيندا رفضت رفضاً قاطعاً أن تذهب من مكانها، فظلت في نفس الغرف التي نقل بها أنس. أما هند، فأنتم تعرفون الأكيد، أنها تذهب وتترك أسر قلبها هنا بمفرده. وجاء له خالد بحراسة شديدة على الغرفتين التي بها مراد وهند، وأنس ولوسيندا. في غرفة مراد وهند. وهما يستلقيان على الفراش، ومراد يأخذ هند بحضنه وكلمها على ما فعلته اليوم. مراد، بضيق من هند: هند، ليه مروحتيش؟
كان أحسن بدل ما أنا قلقان عليكي كدا، انتي وأخويا ومرات أخويا. هند، بمرحها المعتاد: عيب عليك يا عسل انت، واسيب جوزي لمين هااا. ولا الممرضات دول، كل واحدة تعدي من قدامك تفضل تتبصصلك كدا، أنا لو أطول أخزأ عنيهم ديه والله كنت عملتها. مراد، بضحك وعينين متسعتين: هههههه، بت لا بجد، أنا لازم أعرف انتي جايه منين. هند، بمرح: أنا جايه من إمبابة يا عنيا. مراد، بقهقهة وخبث: ههههه، إمبابة؟
طب هو فيه يا ناس الحلاوة والجمال ده جاي من إمبابة؟ لا مصدقش. هند، بجرأة وهي تلعب بأزرار قميصه بدلال: طب ماتأكد كدا وهتصدق. فهم هو قصدها وتنفسه أصبح ثقيلاً، ودقات قلبه تعلو. يقسم أنها تسمع دقات قلبه الآن. مراد، وهو يبتعد عنها قليلاً: هند، ابعدي شوية. لأني والله لو اتهورت مش هعمل حساب لحد. ضحكت بدلال وهي تذهب لشرفة الغرفة حتى يهدأ. جعلت ضحكتها هذه يجن جنونه أكثر.
في غرفة أنس ولوسيندا. كانت تجلس على كرسي أمام سريره وتمسك يده، ومنذ أن دخلت وهي تبكي فقط. ثم وضعت يدها على بطنها وقالت أخيراً: آآآنس... حبيبي...
آآآيوا حبيبي. انت حبيبي وحياتي وجوزي وعمري وابني وكل حاجة. طب قوم عشان ابننا يا أنس. هو بيحبك أوي، آه أكيد بيحبك، قوم عشانه. أنا بحبك أوي. أيوا بحبك، عارفة إني قولتها متأخر، بس بحبك. ياريتني كنت قولتها من زمان، ياريتني. أنا بحبك يا حياتي. قوم عشاني وعشان ابننا. وهعمل كل اللي انت عايزه. أيوا، كل حاجة، وكمان مش هنكد عليك تاني، والله والله العظيم بحلفلك بالله قوم، وأنا أوعدك إني مش هعمل مشاكل تاني، والله ومش هزعلك، بس قوم يا حبيبي. قوم وبس.
فوضعت وجهها على يده وظلت تبكي. أما عن ذلك النائم في سبات عميق، فابتسم في نومه لأنه أحس بها وسمعها في أحلامه، وأنه أحلى حلم يراه. لكنه حقيقة، وعندما يستيقظ، سيظنه أنه حلم. °في قصر الديب. كان يكسر كل شيء في مكتبه، وصديقه الذي يشاركه أفكاره الشيطانية معه والذي يريد تدمير أيضاً مراد. ظل بكر يكسر كل شيء حتى وقف لحظة وقال بشر ووعيد وعينين مثل الشيطان:
والله والله يا مراد يا عامري لهندمك على كل كلمة قولتها في حقها، وهجيب حقك يا ماتيلدا، والله لجيب حقك منه. هخليك تندم على اليوم اللي عرفتني فيه، وتكره اليوم اللي اتولدت فيه. بس هخليك تتهنى معاها شوية، وأخليك كدا خايف. أيوا خايف، ألا أقرب من حد من عيلتك، بس أنا مش هأذي واحد بس، ديه عيلة العامري كلها هدمرها، وإمبراطورية العامري هتكون مجرد سراب واسم ماشي وبس. خليك كدا خايف مني يا مراد، بس والله لهنتقم.
ثم مسك صورة حبيبته التي خانت مراد زوجها معه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!