في ألمانيا صباحاً. على أحد الشواطئ، كانا هند ومراد يتمشيان على الرمل ويتحدثون في أمور عدة، منها المهم ومنها غير المهم. هند كانت سعيدة للغاية لتقرب مراد الشديد منها ومحاولته إصلاح علاقتهما. مراد لا يعرف لماذا هو سعيد إلى هذه الدرجة معها، هل يمكن أن يكون أحبها؟ لا لا. لكن مراد أيها الأحمق، أنت لا تعرف بحبك لها الآن، ولكن بعد فوات الأوان ستتأكد أيضاً أنك وقعت في شباك عشقها. مراد بابتسامة:
بقولك تيجى نجيب جيلاتي يا جنيتي. هند بسعادة وابتسامة هي الأخرى: أيوا بحبهااا هات لي وحياتك. مراد بقهقهة: واخد بنت أختي معايا أنا صح. هند وهي تضع يداها على خصرها: مش عاجبك يا سي مراد. شدها من خصرها حتى اصطدمت في صدره، وبغمزة: لا عاجبني ونص كمان. ابتسمت بخجل، ثم ابتعدت عنه سريعاً. أما هو فيضحك ويستمتع بخجلها هذا. ثم التقط جانب شفتيها بقبلة سطحية. أما هي فشهقت بخجل.
ثم ذهب لإحدى المحلات لشراء المثلجات. بعد وقت جاء لها بطعم الفانيليا التي تعشقها، وهو بطعم القهوة الذي يحبه. ظلوا يأكلونها وهي تتثرثر بأي أحاديث معه.
هند عندما لاحظت مراد شارد في هاتفه وهم جالسين على الرمال، خطرت ببالها فكرة مرحة مثلها. ثم في لحظة كانت مثلجاتها على أنف وفم مراد، الذي اتسعت عيناه من الصدمة بفعلتها تلك. فنظر لها عندما وقعت مثلجاتهما الاثنان. وفي أقل من خمس ثوانٍ كانت هند تركض حافية على الرمال وهو وراءها يتصنع العصبية مع بعض المرح. مراد بعصبية مصطنعة: هند... هند... ماشي والله لو ماسكتك لهتشوفى وش عمرك ما شفته... ماشي يا مجنونة. هند بمرح وضحكة خطفت
جميع الأنظار من حولها: ههههههه... يلا يا مرادي الحقني يلا... يلا يلا... هههه بس مش هتعرف تمسكني. بعد جملتها هذه وجدت نفسها في الهواء، بعدما أمسكها مراد ورفعها ودار بها بسعادة غامرة لا يعرف سببها. ثم أنزلها عندما وجد أنظار الجميع تتجه لهم. مراد بابتسامة كبيرة أول مرة تراها: تعرفي إنك مجنونة... مجنونة قلبي هههه. هند بمرح: عشان تحرم تمسك التلفون وأنا معاك يلا بقا... هههه.
ثم قرص خدها الأيمن بأصابعه. ثم أكملوا ماشيهم على الشاطئ. لاحظ مراد شخصاً ينظر إلى هند بإعجاب واضح جداً. ثم ما هي إلا لحظات وكان هذا الشخص بين يدي مراد يسدد له اللكمات القوية. مراد بغيرة وصراخ وهو يلكمه بقبضته: آه يا بن***... لكمة... آه يا زبالة... بتبص لمراتى يا***... ظل يضربه ويضربه وهو يسبه بالألفاظ. وهند تصرخ لكى تبعد عنه مراد، لأن إذا ظل أكثر من هذا تقسم أنه سيقتله. هند ببكاء وصراخ: مراد... مراد...
خلاص يا مراد هيموت في إيدك... عشان خاطري يا مراد. وعندما سمع آخر جملة تركها. وهذا الشخص هرب حتى يستطيع النجاة من براثن هذا الوحش. فألتفت مراد لها. كان سيعنفها حتى لو أنها لا ذنب لها بشيء. وجاء ليعنفها، فقفزت إلى أحضانه وكانت خائفة عليه وليس منه. ففهم هو مقصدها خطأ، فهم أنها خائفة منه. فبادلها الحضن. ثم مسك يداها ومشى إلى الفندق ثم إلى جناحهم. في جناحهم. مراد بهدوء ما قبل العاصفة: ليه ضحكتي؟
صوت ضحكتك كان عالي يا هانم. أنا مش قلت مية مرة ضحكتك متعلاش... إلا لو أنا وإنتي بس اللي موجودين. قال آخر كلامه بحدة. ظلت هي تتلعثم لا تعرف ماذا تقول، أتقول أنها تنسى نفسها معه؟ أم أنها لا ترى أحد سواه في المكان الذي به مئة شخص؟ فصرخ بها جعلها تخرج من دوامة أفكارها: وأنا مش بكلم متردي عليا. أنا مش قلت مليون مرة صوتك ميعلاش؟ وليه الحركات اللي إنتي بتعمليها دي ها؟ ردي عليا خليتي كل اللي يسوى واللي ميسواش يبص عليكي.
هند بصوت مخنوق: م.م. مراد أنا والله ما أقصد بجد والله ما أقصد، أنا كنت بهزر معاك مش أكتر... مكنتش أتخيل أن ده هيحصل كده... مر... قاطعها بصراخ وبدون وعي قال: مانتي لو واحدة محترمة مكنش واحد زبالة زي ده بص لك. ظلت تنظر له بذهول. وما هي إلا برهة حيث انهمرت عيناها بالدموع، وقالت بصوت مخنوق وعتاب: شكراً... أنا فعلاً واحدة مش محترمة.
ثم ذهبت إلى الفراش وتسطحت عليه بملابسها. أما هو فظل يشتم نفسه على ما قال. ثم ذهب لها وتسطح بجانبها، ثم طوقها بذراعيه من ظهرها حتى أصبح صدره العريض مقابل ظهرها. ثم تحدث بنبرة حنونة: هند... أنا آسف... بجد مش عارف إيه اللي حصل فجأة. حسيت وهو بيبص لك بنار بتغلي جوايا. مش عارف أنا قلت إيه... أنا من عصبيتي بس والله... هند ردي عليا. ظلت تسمعه، لكن لم ترد عليه، فأغمضت عينيها. أما هو عرف أنها لم تسامحه بعد.
ظل يحدث نفسه: دائماً دائماً أنا أجرحها وأهينها. كسرت قلبها للمرة المليون. ألم يكف هذا؟ كفى يا مراد يجب أن تبدأ تتغير لأجلها. لأجلها هي فقط. وليس لأحد. ثم وضع وجهه بتجويف عنقها المرمر. ثم قبله وأغمض عينيه فنام هو أيضاً بعدما هي ذهبت في سبات عميق. في مصر. في قصر العامري الكبير. في جناح أنس ولوسيندا. كان أنس يضع يده فوق رأسه يدل على ضيقه. أما هي نظرت له بزهول وصدمة: انت مش طايقني يا أنس؟ انت مبقتش تحبني صح؟
آه ما أول بقا ما بقيت عاملة شبه البطيخة قدامك مبقتش عجباك ولا مش كدا يا أستاذ أنس. ظل ينظر لها بصدمة: متى متى متى قال هذا؟ هل هي تتوهم أم ماذا؟ لوسيندا حبيبتي مالك؟ فيكي حاجة؟ أنا مقولتش حاجة من اللي إنتي قولتيه ده والله. نظرت له بأعين مدمعة: تصرفاتك بتقول كده، انت مش شايف نفسك. نظر لها بصدمة باردة ثم همس لنفسه: أنا عارف إن الخمس ست شهور دول مش هيعدوا على خير. ثم أكمل بصوت عالٍ لتسمعه: حبيبتي لوسي...
لو سمحتي الهرمونات دي طلعيها عليا. والله أنا مش مستحمل. ثم نظرت له بعتاب ودمعة فرت منها: يعني لو مطلعتهاش عليك هطلعها على مين؟ ثم نظرت له بدموع والتفت لتجلس على الأريكة التي في زاوية من الجناح. أما هو تنهد تنهيدة طويلة ثم ذهب لها وحملها على رجليه حتى أصبحت في أحضانه، رغم محاولاتها الضعيفة لتقاومه وهي تبكي. لوسيندا ببكاء: أوعى يا أنس أنا بقيت وحشة ومش محبوبة... صح.
نظر لها بابتسامة على كلماتها الطفولية اللذيذة. ثم قبل وجنتها اليمنى وقال بمرح وحب: مين خدّي اليمين اتصالح ومبقاش زعلان مني. ثم قبل وجنتها اليسرى: مين خدّي الشمال اتصالح ومبقاش زعلان مني. ثم قبل عينيها الاثنتين: مين عيونه الفيروزي الحلوة دي مبقتش زعلانة مني واتصالحت. ثم قبل أنفها بقهقهة: مين مناخيره مبقتش زعلانة مني واتصالحت.
وهي ظلت تضحك على حركاته التي تعشقها منه، واختفت الدموع وارتسمت السعادة على وجهها. ثم ظل ينظر لها بسعادة وفرحة أنه عرف كيف يضحكها. ثم قالت بابتسامة وهي تشير على شفتيها: شفايف لوسي حبيبتك لسه زعلانة. ثم نظر لها بأعين متسعة وما هي إلا ثانية حتى أخذ شفتيها في قبلة شغوفة يبث فيها عشقه لها. في جناح مصطفى وإيناس.
كانت تخرج من غرفة تغيير الملابس، ووجدته يقرأ كتاباً فهو من عشاق القراءة ويجلس على كرسي بجانب النافذة. ثم سحبت منه الكتاب من يده ومن ثم قفلته ووضعته بجانبه على منضدة صغيرة جداً لكن تصميمها جميل. ومن ثم جلست على أقدامه وحاوطت عنقه بذراعيها. ابتسم لها بعشق صافٍ وهي أيضاً، ثم حاوط خصرها. إيناس وهي تنظر إلى عينيه بحب: مش أنا قولت لك مليون مرة لما أكون معاك متمسكش الكتاب؟ بقولك إيه أنا بدأت أغير منه على فكرة.
قالت آخر كلامها بجدية وعشق. ثم نظر لها بابتسامة وحرك رأسه بخفة أنها لن تتغير حتى أن أصبحت جدة لن تتغير. ثم مسك يداها وقبل باطنها ثم قال بهدوء وابتسامة: علفكرة بقا مفيش حاجة في الدنيا دي كلها تقدر تشغلني عنك أو أحبها أكتر منك. ثم نظرت إلى عينيه بحب شديد وعشق وغرام. ثم قالت بابتسامة: حبيبي أنا مراد واحشني أوي هو وهند هيرجعوا امتى بقا. نظر لها بحاجب مرفوع وقال بتحذير: قولت إيه؟ مفيش حاجة هتوحشك غيري أنا بس فاهمة؟
ثم ابتسم وقال: أسبوع بس يا حياتي وهيرجعوا متقلقيش إنتي بس. إيناس بابتسامة ودودة: حاضر يا حبيبي. نظر لها بخبث ثم قال بتسلية: إيه يا ينوس مش نفسك في بنوتة عسل شبهك كدا... ولا إيه. نظرت له بأعين متسعة مما تفوه. ثم كانت ستهب تهرب منه، لكنه لحقها في آخر لحظة ثم مسكها من خصرها فحملها وقام من على الكرسي. ثم قال بقهقهة وتسيلية: دانتي ليلتك ليلة النهاردة يا نوسي... في ألمانيا في جناح مراد وهند.
في الساعة السادسة مساءً. فتحت هند عينيها ببطء. ثم نظرت إلى ساعة يداها وجدتها هكذا. ثم قالت وهي تجلس وتمسك رأسها أثر ألم شديد: آآآه... إزاي نمت كل ده إزاي... أمال مراد فين. ظلت تجوب بعينيها الغرفة كلها بنظرها ولكن لم تجده. لكن لاحظت ورقة على المنضدة التي بجانبها. ثم أخذتها وقرأتها. "جنيتي... أخيراً صحيتي... أنا آسف عارف إني جرحتك جامد النهاردة الصبح سامحيني...
ممكن تقومي دلوقتي تغيري هدومك وهتلاقي في دولابك فستان متغلف ألبسيه وتعالي لي على الشاطئ... يلا يا متشردة قلبي هههه... نظرت إلى الورقة بابتسامة واسعة. وقالت في نفسها: آآآه لو تعلم يا مراد أنني لست حزينة منك ولا حتى أعاتبك على شيء... أنني أسامحك أسامحك على كل شيء... حتى أسامحك قبل أن تجرحني حتى... أنني أحبك... وأمنيتي الوحيدة هي أن تحبني فقط تحبني لا أكثر.
ثم قامت من مكانها بسعادة. ثم دخلت الحمام. وبعد وقت خرجت منه ثم اتجهت إلى خزانتها فوجدت حقاً هذا الرداء المغلف. أخذته ثم فتحته. اتسعت عيناها من جماله. كان فستان أحمر اللون قماشته سميكة وليست شفافة. وبه نقوشات جميلة وبعض اللمعة. وطويل جداً ومنفوش من عند الخصر إلى الأسفل. ومعه حجاب حرير باللون الأحمر. وحذاء أيضاً باللون الأحمر اللامع. وبعد نصف ساعة كانت تقف أمام المرأة تضع بعض مساحيق التجميل الخفيفة. ثم وجدت...
رسالة من أسر قلبها مراد. "دندو حياتي شيلي المكياج اللي على وشك ده حالا." اتسعت عيناها بصدمة. هل يراها؟ وصلتها رسالة أخرى منه. "علفكرة أنا مش براقبك بس عارف إنك هتحوطي فقولت أنبهك... ويلا بقا عشان مستعجل أوي وعايز أشوف قمري." ابتسمت عند هذه الرسالة. ثم مسكت زجاجة لتزيل مساحيق التجميل هذه. ولم تضع شيئاً على وجهها لأنها جميلة جداً بدونه.
بعد وقت كانت تمشي على رمال هذا الشاطئ. فوجدت طريقاً به الكثير من الورد الأحمر وعلى جوانبه شموع جميلة. ثم وجدت لوحة بجانب الطريق مكتوب عليها بالألمانية: "اعبري عزيزتي فهذا الطريق صنع لكي فقط... هند".
ثم ظلت تمشي فيه إلا أن وصلت إلى مكان جميل جداً. منضدة وكرسيين مزين بالزينة الحمراء والمنضدة كذلك أيضاً. وساحة صغيرة للرقص. وكان مرادها الذي يأسر قلبها من نظرة. كان يرتدي بدلة دكسيدو سوداء اللون مع قميصه ناصع البياض وشعره الطويل الذي يتمرد منه على جبينه يجعله أكثر جاذبية. مع عيونه الخضراء مع ضوء القمر يعطيه هالة من الجمال.
ثم ذهبت له. أما هو كان مسحوراً بجمالها. يقسم أنه لم يرى مثل جمالها من قبل. عندما وصلت له مد يده بحركة درامية حتى تضع يداها. ثم وضعت يداها بيده وضحكت بخفة عليه. ثم قبل يداها وقال بصوت هادئ حنون: أنا آسف سامحيني. نظرت له بابتسامة: علفكرة أنا مش زعلانة منك أساساً. نظر لها نظرة غريبة. كيف لهذا القلب أن يحبني؟ يحب قاسياً مثلي؟ كيف... يالا قلبك الأبيض يا هند. خلقتِ الله لتكوني لي حتى تسعديني. وخلقني لكي حتى... حتى...
حتى... أنا لم أفعل لها شيئاً إلى الآن. هي تفعل معي كل شيء وأنا لا. لماذا أنا؟ هي تحملت الكثير والكثير من عصبيتي وقسوتي. آآآه يا الله أعينني حتى أقدر أن أسعد زوجتي. زوجتي التي تتمنى فقط حبي لها. بعد وقت من أكل طعام العشاء وأحاديثهم الكثيرة وضحكاتهم وكلمات الغزل من مراد لهند وكلمات العشق الصافي من هند. مد يده لها: نرقص. وضعت يداها بيده بابتسامة: نرقص.
ثم أخذها إلى ساحة الرقص لكي يرقصوا. ثم وضعت يداها حول عنقه وهو حول خصرها وقربها منه كثيراً وظلوا يتمايلوا مع بعضهم ونظرات الحب من هند ونظرات الإعجاب من مراد. هند بابتسامة: بحبك... وهفضل أحبك وأعشقك. ثم وضعت رأسها على كتفه تستنشق عطره الذي يختلط مع راحته الرجولية التي تعشقها. ومن بعيد كان هناك شخص يلتقط صور لهم. ثم اتصل بشخص: الوو يباشا كلوا تمام. تمام ابعت الصور دي بقا ل...
وخليه يحفظ شكلها وأول ما ينزلوا مصر خليه ينفذ تمام. تمام يا باشا. ثم قفل هاتفه وهو ينوي على الفساد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!