الفصل 5 | من 18 فصل

رواية أحببتك لأنك حلالي الفصل الخامس 5 - بقلم أشجان

المشاهدات
31
كلمة
4,741
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

أذن مالك لصلاة العصر تحت إصرار الجميع عليه، بعث صوته الهدوء والسكينة في نفوس من حوله، وبالأخص حورية التي كانت في حاجة لذلك. بعد قليل، أقام الصلاة، وأثناء قراءته للقرآن، لم تستطع منع دموعها من النزول على وجهها. أحست براحة كبيرة، وكأن الله أراد أن تكون ذلك إشارة لها لتكمل طريقها كما هي. تخلل صوته أعماق قلبها حتى شعرت براحة لم تشعر بمثلها قط.

انتهى مالك من الصلاة وهو لا يعلم ما هذا الشعور الذي يراوده وعجز عن تفسيره، سوى أنه شعر براحة كبيرة وسعادة بالغة. بعد قليل، بدأت مراسم كتب الكتاب. اتصلت حورية بأخيها وأمرته أن يشغل مكبر الصوت ويضعه بجوار المأذون. شغلت مكبر هاتفها ووضعته أمام هنا، التي تجمعت في عيونها الدموع، لا تصدق أنها الآن أصبحت زوجة حبيبها الذي حفظت قلبها لأجله، ودعت ربها مرارًا وتكرارًا رغم ظن الجميع أنه من المستحيل أن يجتمعا. تحررت

دموعها عندما سمعت قوله: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". بكت وبكت وهي تضحك في نفس الوقت. كانت أول من احتضنتها هي حورية، التي وقفت بجوارها منذ البداية. هنا: أنتِ أعظم حاجة حصلت لي في حياتي، أنتِ نعمة ربنا ليا، أنا عمري ما حبيت ولا هحب حد كدا، أنتِ حورية الجنة، صانعة البهجة، أنتِ أجمل حاجة في الدنيا. بكت حورية من كلمات هنا: إيه الكلام الحلو ده؟ مبارك عليكي يا حبيبتي، ربنا يسعد أيامك ويفرح قلبك يا رب.

هنا: أنا بحبك أووووي يا حوري. حورية بمزاح: إيه ده هاتِ يا بنتي التليفون ده أما نقول لكريم إنها غيرت رأيها وإنها بتحبني أنا. هنا: عادي عادي مش هتعمليها أساسًا. حورية: لا ممكن أقول لأخويا ويقوله عادي عادي. هنا: ما أنا بحبك والله، أعمل إيه؟ حورية: يعني أنا ولا كريم؟ هنا: إيه ده يا حور أنتِ بتقولي إيه؟ لا طبعًا كريم. حورية: أصيل يا أبو نسمة. هنا: ههههههه، بس أنتِ لو عاوزاني أوزع كريم مش مشكلة.

آتى لهم الرد من آخر شخص كانوا يتوقعوه. كريم: أصيلة يا مراتي يا حبيبتي والله، وأنا اللي كنت لسه هقول باعت صحبتها عشاني، طلعتِ بيعانِ أنا. كان هذا رد كريم على هاتف حورية، الذي نسيت أمره تمامًا، واستمع الجميع إلى حديثهم. حورية بصدمة: عبدالرحمن قول لي إني بحلم وإن التليفون كان مقفول. عبدالرحمن غير متمالك نفسه من الضحك هو ومن حوله: هههههههه يؤسفني أقول لك العكس ههههههههههههههه. هنا: يالهووووووي.

حورية: يا أختاااااااااااااي خبوني خبوني بالله عليكم. هنا: أنا اللي المفروض أستخبى من جوزي يا هبلة، تعالي نجري سوا. حورية: بااااااس أنتِ السبب يخربيت الشيطنة. هنا: لا أنتِ السبب عشان أنتِ حلوة وبتساعديني. انفجر الجميع رجالًا وسيدات في الضحك على هذا الحديث الشيق، وشاركتهما حورية وهنا الضحك وهما يحتضنان بعض. حورية بمزاح: عبدالرحمن هل تسمعني حوول؟ عبدالرحمن: ههههههه أسمعك حوووول.

حورية: قول لكريم إني حاضنة مراته وهو لأ ههههههههه. انفجر الجميع في الضحك مرة أخرى على حديث حورية، بينما كانت حورية هي من تشغل فكر ثلاث. رغم كل الضحك التي تسببت به، إلا أنها ما زال بداخلها حزن عميق تحاول أن تداويه هكذا. يمنى تنظر إليها وتعلم ما بداخلها. مالك يفكر في هذه الفتاة التي أسرت الجميع. عبدالرحمن يعلم ما تعانيه شقيقته ولكنها لا تفصح عنه.

قامت حورية بربط عصابة على عين هنا حتى لا تستطيع الرؤية، وخرجت بها من المسجد هي وجميع السيدات بعد أن أخبرت أخاها. خرجت وجدت مجموعة من الهدايا والعصائر والحلويات والمصاصات موضوعة في مكان أمام المسجد، ويقف شاب من هيئته والورد بيديه. أدركت أنه كريم. ثبتت هنا في مكان في منتصف الشارع، والتفت حولها فرقة الإنشاد، وأمامها كريم الذي صدم عندما رآها بالنقاب. ابتسم بسعادة لا توصف لما أقدمت عليه حبيبته وزوجته.

قامت حورية بفك عصابة عينيها وانسحبت بعيدًا عنهم. بدأت فرقة الإنشاد بأغنية: "الليلة جينا بالفرحة وعروسة في أحلى طرحة". قدم لها كريم بوكيه الورد واحتضنها وقبل رأسها ويديها. انتهت الأنشودة فحملها كريم ولف بها وسط تصفيق الجميع لهم وتمني السعادة لهم. اقتربت حورية ومعها بقية البنات. حورية: بصي يا بنتي أساسًا إن بموت على البوكيه اللي في إيدك ده، يعني يلا قدامي نستكمل بقية الفقرات عن إذنك يا عريس.

ذهبت حورية مع هنا أمام مكان الهدايا، وجدت كل أطفال الحي حولها. أعطت كل واحد منهم هدية، كانت الدموع متجمعة في عينيها من سعادتها. تولت حورية وبقية البنات توزيع الحلوى والعصير. كريم: والله يا مالك مش عارف أقول إيه، السعادة اللي أنا شايفها في عيونها دي بسببك أنت وحورية، ربنا يسعدكم. مالك: أنت أخويا يا عم مش تقول كدا، والله ده اللي قدرت عليه لأن الوقت كان ضيق. كريم: عقبال ما نردها في الأفراح يارب ونتعب لك في فرحك.

مالك: حبيبتي تسلم. عز: إيه ده بقا اليوم ده، هي القعدة ناشفة كدا ليه يا ملوكة؟ ولا رقص ولا عصير ولا حاجة. مالك: يا ابني ارحمني، إيه ملوكة ده؟ عاوز ترقص ياراجل؟ إيه العسل ده. عز بدلع: بدلعك يا قلبي الله، آه عاوز أرقص وأفرفش. مالك: ما تظبط يا واد كدا دا أنت راجل. عز: أنا كدا مش عاجبك؟ طلقني هيهيهئ. انفجر الشباب في الضحك على حركات عز.

أنهت هنا توزيع الهدايا على الأطفال جميعهم وأطفال الملجأ، وكانت سعادتها لا توصف، فحقا عوض الله لا مثيل له. ظنت أنها لن تحقق أي من أحلامها، ولكن إرادة الله فوق كل شيء، فكل أحلامها قد تحققت، فالحمد لله. ذهبت إلى فرقة الإنشاد وطلبت منهم طلبًا، ثم عادت إلى مكانها.

وجدت حورية فرقة الإنشاد تقترب منها وأمسكت بيدها فتاة منهم، جعلتها في المنتصف والتفوا حولها وسط دهشة الجميع. ومن بينهم حورية، وجدت هنا تقف أمامها وتعطيها الورد واحتضنتها، وبدأت الفرقة بإنشاد أغنية: "دي صحبتي وعشرة عمري... بكت حورية من فرحتها بهذا الموقف. بعد الانتهاء: حورية: والله ما عارفة أقولك إيه. هنا: أمال أنا بقا أعمل إيه يا بنتي؟ كل ده بسببك. حورية: إن الفضل لله وحده.

هنا: ربنا جعلك في طريقي عشان أتحمل وأشوف السعادة دي. حورية: ربنا يسعد أيامك كلها يا حبيبتي. هنا: البوكيه ده مني ليكي، هو قليل أه بس أنا عارفة مدى عشقك للورد. حورية: أبدًا والله أنا كنت بهزر، وبعدين ده هدية جوزك. كريم من خلفها: لا مش أنا والله، دي واحدة ابن حلال جابه لما لقاني واقف فاضي، ثم نظر إلى مالك مبتسمًا: أنا هجيب لها واحد ليها مني أنا، أما ده ملكك أنتِ. هنا: سمعتي يلا والله لتاخديه.

حورية: ربنا يسعدك ويجمعكم في حلاله ورضاه ويرزقكم بالذرية الصالحة. هنا: اللهم آمين، عقبالك يا حوري. التفت حولها البنات يباركون لها ويتمنون لها السعادة. فاطمة: اعااااااااااااااااح. حورية بخضة: إيه يا بت مالك؟ فاطمة: أنا عاوزة أرقص مش ليا دعوة اعاااااااااح. حورية: أنتِ عبيطة يا بت انتِ، إحنا في الشارع. فاطمة: مش ليا دعوة بقا هه. حورية بتعب: ماما اتصرفي مع بنتك أنا تعبت، عن إذنكم.

وتركتهم وانصرفت في اتجاه المسجد. وفي طريقها لمحت طفلة صغيرة تبكي، أسرعت إليها واحتضنتها. حورية: الجميل زعلان ليه؟ أريج: ما أخذت بلونة. حورية: أنتِ بتعيطي عشان البلونة؟ أريج: امممم. حورية: بس يا قمري مش تزعلي، اسمك إيه؟ أريج: اسمي أليش. حورية: ههههههه يا خلاثي على العسل، اسمك أريج صح؟ أريج ببراءة: أيوه، وأنتِ بقا؟ حورية: اسمي حورية، هتعرفي تقوليه؟ أريج: لا.

حورية: امممم طيب نفكر في اسم سهل، تقوليه، أنتِ عاوزة تقولي إيه؟ أريج: ماما. حورية بصدمة: ماما. أريج: أه ينفع. حورية ببكاء وهي تحتضنها بقوة: أيوه طبعًا ينفع، تعالي بقا نجيب بلونة لروجي القمر. أريج: هيييييه يلا يلا بسرعة. حورية: يلا يا جميلة. ثم حملتها وذهبت اشترت لها بالون ومصاصة وعصير وذهبت بها إلى المسجد. أريج: هو إيه ده؟ حورية: ده بيت ربنا. أريج: يعني ربنا هنا وبينام هنا؟ هو ممكن أشوفه؟ حورية: تعالي أحكيلك حدوتة.

أريج: أه قولي يا ماما. حورية: بصي يا روحي أنتِ، ربنا موجود في كل مكان إحنا موجودين فيه، يعني هنا وفى الشارع وفى البيت وفى كل مكان فيه ناس كويسة...

أما ربنا مش بينام، عارفة عشان يحمي ويحرس الناس الحلوين اللي زي روجي، واللي بيدعي له ويصلي ويسمع كلامه ياخد جايزة كبيرة جدًا، يعني ربنا لو نام مين بقا اللي هيشوف الناس الحلوة عشان ياخدوا جايزة، والناس الوحشة عشان يتوبوا، واللي مش بيعمل حاجات حلوة ربنا بيعاقبه، واللي يعمل حاجة وحشة ويرجع يزعل ربنا بيسامحه وبيديه جايزة حلوة هو كمان عشان ساب الحاجات الوحشة.

أريج: الله بجد، يعني أنا لو قلت لربنا حاجة هيعملها لي، ولو سمعت كلامه هاخد جايزة؟ حورية: طبعًا يا حبيبتي. أريج: طيب أنا عاوزة أشوف ربنا وهسمع الكلام عشان آخد الجايزة. حورية: لو عاوزة تشوفي ربنا، تسمعي الكلام الأول، يعني تعملي حاجات حلوة كتير عشان ندخل الجنة ونشوفه. أريج: طيب أنا هعمل حاجات حلوة، هاخد الجنة وأشوف ربنا. حورية: طبعًا يا روحي. أريج: طيب هو أنا ممكن أكلمه، ولما أروح الجنة أبقى أشوفه؟

حورية: أه طبعًا ممكن تكلميه وهو يكلمك كمان. أريج: طيب قول لي نروح نكلمه دلوقتي. حورية: لو إحنا عاوزين نتكلم مع ربنا، بنتوضى ونصلي ونحكي له كل حاجة عاوزينها، هو بيسمعنا في أي وقت، حتى لو الناس كلها نايمة، مش لينا مكان غير عنده نحكي له. أريج: طيب هو بيرد عليا وبيكلمني؟

حورية: أيوه طبعًا بيرد عليكي، لما تمسكي المصحف وتقرأي فيه وتحفظي كمان، ربنا نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشان ينصره، وإحنا لما نقرأ بنحس إن ربنا بيكلمنا في كل كلمة. أريج: هييه تعالى نكلمه سوا، عارفة هقوله إيه؟ حورية: إيه؟ أريج: هقوله إنه يخلي ماما وبابا يكونوا بيحبوني في الجنة، وأنا هروح لهم لما أعمل حاجات حلوة، وهقوله إنك بحبك كتير وإنك جميلة عشان تدخلي الجنة معايا.

حورية احتضنتها ببكاء: ربنا يحفظك يا جميلة، وأنا بقا هعلمك الصلاة والقرآن وهزورك على طول في بيتك، ماشي؟ أريج: مش عندي بيت، هو أنا ينفع أعيش معاكي؟ حورية: بصي أنتِ دلوقتي هتروحي مع أخواتك في العربية، وأنا لما أجلك هعمل لك مفاجأة، ماشي؟ أريج: ماشي، وأنا هكلم ربنا وأقول له عليكي عشان تيجي بسرعة. حورية: ماشي يا حبيبتي، يلا بقا عشان اتأخرنا على أخواتك.

خرجت حورية من المسجد في اتجاه المشرفة على الأطفال، التي اطمأنت ما إن وجدت أريج برفقة حورية، التي ودعتها وتركتها. واستأذنت من الجميع وذهبت إلى المنزل. كان يبحث عنها بينهم عن أخته ولم يجدها. سأل عنها، عرف أنها ذهبت إلى المنزل. تركها لأنها بحاجة للراحة بعد هذا اليوم.

كان يفكر في ذات الرداء الأحمر التي لم يتمكن من رؤيتها بعد، وفي موقفها مع الطفلة اتسعت بسمته عندما تذكر حديثها البريء. واتخذ في نفسه قرارًا وعزم على تنفيذه واتجه إلى.

كان يعلم أن ما يفعله خطأ بحق ربه وفي حق صديقه، ولكنه يحبها منذ أن رآها أول مرة، منذ أن كانت في الصف الثالث الإعدادي، هي من احتلت قلبه وعقله، يدعو ربه ليل نهار بها. ولكن اليوم لم يستطع أن يمنع نفسه من بعض النظرات الخاطفة إليها. تمنى لو أن تصبح زوجته اليوم قبل الغد، ولكنه عزم على مصارحة صديقه أولًا.

كان يقف مع رفيقه يفكر في تلك التي شغلت تفكيره منذ أول لقاء بينهم والخجل الذي سيطر عليها. تمنى لو بأمكانه أن يختطفها من بينهم الآن، ولكن فلينتظر فرض ربه أهم من أي شيء. يلهو يضحك معهم جميعًا، ولكن عقله ليس معهم بل مع تلك المجنونة كما لقبها. كان يعترف بوجود الحب من أول نظرة، ولكنه الآن بات يشعر به. استغفر ربه ودعاه أن يوفقه للخير ويحصن قلبه حتى يعرف من هي تلك الفتاة ويتقدم لها حتى يرضى الله.

يمنى: بت يا جوجا، بت يا فاطمة الحقوا. فاطمة وجوجا بخوف: إيه يا مصيبة؟ يمنى: إحنا نسينا مشروع بكرة. فاطمة: يا اختاااااااااااااى هنعمل إيه؟ أنا نسيت خالص. جوجا: يا لهووواااااى هنعمل إيه دا الدكتور هيزعل. يمنى: هههههههه لا مش تخافي أنتِ، الخوف عليا أنا وفاطمة. فاطمة: جوجا الله يسترِك خليه ينجحنا. جوجا بغضب مصطنع ممزوج بالخجل: بت انتِ وهى اتلمي أحسن، والله همشي. يمنى: هههههههه تمشي وتسيبى الدوك لوحده.

فاطمة: يا عيني والله عينه وجعته من النظرات الخاطفة. جوجا بغباء: دوك مين ونظرات إيه؟ فاطمة ويمنى: ههههههههههههههههههههههه، يعيني دي مش تعرف إن دوك سامر هنا. جوجا بصدمة: هنا إزاي؟ يا نهار أبيض. فاطمة: هههههههه اللي عرفته إنه قريب كريم. جوجا: الله يخربيتك انتِ وهى، مااااشيي. يمنى: أنتِ اتصدمتي.... ههههههه... إني آسف. جوجا وهي تسرع في خطواتها: أنا ماشية، انتِ وهى سلااااام. يمنى: خدي يا بت هنا.

جوجا: عندنا مشروع يا فشلة، أنا همشي، إن شاء الله تولعي منك ليها. انطلقت يمنى وفاطمة خلف صديقتهم حتى ينتهوا من هذا المشروع. يمنى: جريتي ليه؟ جوجا: عشان مش أغضب ربنا، لو كنت فضلت كنت هبص له وأنا عاوزة أحفظ نفسي وأغض بصري. فاطمة: ربنا يحفظنا جميعًا يا حبيباتي. يمنى: يلا ننجز بقا، ربنا يسامحنا ويرزقنا حبه ورضاه. البنات: اللهم آمين يا رب العالمين. ثم انصرفوا ليحضروا مشروعهم.

انتهى اليوم بسلام وعاد الجميع إلى بيوتهم، منهم من يحمل أملًا ومنهم من يحمل حبًا ومنهم من يحمل وعدًا باللقاء، ولكن جميعهم اتفقوا إلى شيء واحد هو رضى ربهم أولًا ثم الحب الحلال. خرج من غرفته باتجاه مكتب والده، طرق الباب، أذن له والده بالدخول قائلًا: ابن حلال والله، كنت لسه هنادي عليكم. مالك: خير يا بابا، في إيه؟ محمد: أنت اللي جاي دلوقتي، عاوز تقول إيه؟ مالك بحرج: طمني بس، عاوزني ليه؟ أنا مش ههرب.

محمد باستسلام: ماشي يا هندسة، ما أنا مش هخلص منك أنا عارف. مالك بغمزة: عيب عليك يا أبو مالك، ما أنا طالع لكم. محمد: هههههههه ماشي يا ناصح، المهم أنت بقا إيه أحوالك. مالك: ادخل في الموضوع يا والدي، خلينا دغري. محمد: مش بقول مش هخلص منك، على العموم من الآخر كدا، أنت قلبك خالي ولا مشغول؟ مالك باستغراب: إزاي يعني؟ والله ما أنا فاهم. محمد: أمك عاوزة تفرح بيك، وإحنا كلنا كمان، في حد معين ولا نشوف بنت الحلال؟

مالك بمكر: اممممم، وأنتم بقا اخترتوا بنت الحلال ولا لسه؟ محمد: انجز يا ولا، لاحسن والله أضربك. مالك: هههههههه لا يا عم كله إلا إيدك يا أبو مالك. محمد: أنت طول عمرك ما بتخبيش عني حاجة، وأنا عارف إنك لو فيه حد هتجري تقول لي، أمي واثقة إنك بترضي ربك ومش في دماغك أي بنت، عشان كدا هي حددت واحدة شافتها النهاردة بس كانت بتسمع عنها كتير، وأول ما شافتها قالت هي دي. مالك بخبث: اممممممم، النهاردة.

محمد: انجز يلا قول عندك حد ولا لأ. مالك: بقا كدا يا أبو مالك، أنت تعرف عني كدا؟ لا أنا زعلان منكم. محمد: طيب على خيرة الله، كنت عاوز إيه بقا جاي لي دلوقتي لي؟ مالك: هو مين اللي كان بيقول من شوية إنه عارفني ولو في قلبي حاجة هاجي أقوله؟ محمد: تقصد إيه؟ وضح يا ابني. مالك: كنت جاي أقولك على اللي انت قلت عليه ده. محمد: من إمتى يا حبيبي؟ مالك بخبث: تقريبًا من وقت ما أمي بتسمع. محمد بعدم فهم: والله ما فاهم.

مالك: مش شوفتها والله ومش اهتميت، حبيت لما أشوفها يكون في الرؤية الشرعية، بس زي ما انت قلت، سمعت عنها كتير، شغلت بالي، شفت منها أكتر، دخلت قلبي، قولت ما فيش إلا الحل. محمد: ودي مين دي بقا؟ مالك بغمزة: اللي أم مالك اختارته. محمد بسعادة: لا بجد والله يا زين ما اختارت، بس أنت إيه اللي عرفك إن أمك اختارت اللي انت اختارته؟ مالك بمزاح: ههههههههههه، قلب الأم. محمد: مش بهزر يا هندسة.

مالك: لما قلت لي النهاردة شكيت، ولما اتكلمت اتأكدت، بس حابب أسمع بوداني هي ولا لأ. محمد: هي مين؟ انجز يلا. مالك بابتسامة: حورية قلبي. محمد: هههههههههههه، من أولها كدا، هو إحنا كنا لسه اتكلمنا ولا عرفنا هتوافق ولا لأ يا هندسة. مالك: هو أنا كنت قلتها لها؟ أنا بقولك انت، أنا مش هقولها حاجة غير لما تكون مراتي يا أبو مالك. محمد بفخر: ربنا يحرسك يا ابني. مالك: بس ممكن مش حد يعرف في حاجة، هعملها وأبلغك بكرة إيه اللي هيتم.

محمد: حاجة إيه؟ مالك: أنت عارف إني هحكيلك، بس مش دلوقتي، معلش. محمد بثقة: أنا واثق فيك يا سندي، ربنا يسعدك ويكتب لك الخير. مالك مقبلًا يد والده مؤمنًا على دعائه قائلًا بغمزة: طمن أم مالك زمانها على نار يا حاجة. محمد: امشي يا لمض. مالك: تصبح على جنة يا والدي. محمد: وأنت من أهل الجنة يا سندي. خرج مالك مع والده من غرفة المكتب. ذهب محمد إلى زوجته وأخبرها بما حدث، سعدت كثيرًا وتمنت السعادة لولدها، وظلت تدعي له ولإخوته.

طرقات على باب غرفتها، أذنت للطارق بالدخول. مالك: فاضية يا يويو. يمنى بمكر: يويو وفاضية يبقى مصلحة. مالك: ماشاء الله، إيه النباهة دي. يمنى بغرور: طول عمري والله، بس على حسب هتدفع كام. مالك بخبث: مادية حقيرة، خلاص أنا همشي، كنت بحسب حورية عزيزة عليكي. يمنى بلهفة: حور مالها؟ حصل حاجة؟ مالك مهدئًا: اهدى، هي كويسة، بس أنا اللي مش كويس. يمنى بدموع: بالله عليك ما تتعبني في أي.

كفّك مالك دموع شقيقته محتضنًا إياها قائلًا: إحنا كويسين والله، بس الصراحة قلبي اللي مش كويس، وطالب من طلب ووعد. يمنى: تحت أمرك. مالك: الأمر لله وحده يا حبيبتي. يمنى: ونعم بالله، سمعاك يا حبيبي. مالك: الأول وعد إن الكلام ده محدش هيعرفه ولا هيخرج برا الأوضة دي، أنا وانتِ والشاهد علينا ربنا، مهما حصل ومهما كان مش هتتكلمي. يمنى: وعد يا حبيبي.

مالك: الطلب بقا ومن غير ما تتصدمي، عاوز أعرف أكتر عن حورية، أي حاجة تعرفيها عنها، وليه دايما حزينة، وليه بتخبي ده، وليه كانت بتعيط؟ كل حاجة تعرفيها. يمنى بصدمة: مالك أنت عاقل ولا إيه؟ أنت بتقول إيه؟ من إمتى وأنت ب.... مالك مقاطعًا: والله غرضي شريف، أنتِ عرفاني. يمنى: ما أنا مصدومة عشان عرفت. مالك: استخرت الله وهتقدم لها، بس حابب أعرف رأيك وأعرف ممكن تتصرف إزاي؟ يمنى بفرحة وهي تقفز: أحلف بالله؟

هييييه الحمد لله يارب إنك سمعت مني. مالك: سمع منك إيه يا بت انتِ؟ يمنى: أصل بصراحة دعيت لك إنك تتجوزها، لأن محدش هيفهمك قدك، ثم تابعت بحزن: ولا حد هيقدرها ويفهم حالتها قدك. مالك بقلق: حالة إيه؟ هي تعبانة من حاجة؟ يمنى بسرعة: لا مش تعبانة، أنا هقولك. مالك: وأنا سامعك يا حبيبتي.

يمنى بتنهيدة: بص حورية دي أقل ما يقال عنها ملاك نازل من الجنة، مكانها مش بين البشر، صدق اللي سماها حورية الجنة. طول عمرها بتحب ربنا وقريبة منه وبتعمل أي حاجة عشان ترضيه ومش بيهمها أي حاجة غير ربنا. بتعمل أي حاجة عشان تسعد اللي حواليها ولو على حساب نفسها، بتعمل كل حاجة حلوة وخير ممكن تيجي على بالك، بس كلام الناس مش بيرحم لحد ما تقريبًا بقى عامل عندها رهبة من كل حاجة وخصوصًا الجواز، يعني مبدئيًا كدا أنت هتترفض.

مالك بهدوء: حاسس بكده، عشان كدا حبيت أعرف أي السبب، عرفيني إيه اللي وصلها لكدا على حد قولكم؟ إنها حلوة يعني أكيد بيجيلها عرسان وهي مش صغيرة عشان مش تتخطب لحد دلوقتي. يمنى: جميلة جمال من نوع خاص، روحًا وشكلاً وكل حاجة فيها طبيعية مش مصطنعة، ومن ناحية العرسان تقريبًا تقدر تقول إنها رفضت مصر كلها، ومن غير ما تقعد مع حد أساسًا، مجرد الفكرة رافضاه. مالك: كملي إيه اللي حصل؟

يمنى: من إعدادي تقريبًا وهي بتسمع كلام كتير عشان التزامها بالحجاب الشرعي، ولما كبرت شوية ومنعت السلام على الرجال زاد الانتقاد، والأدهى بقا إنه بيجي من قرايبها وناس من صحابها ومن زمايلها، ناس هي بتحبهم، ده اللي بيوجعها. دايما بيقولوا معقدة ومتكبرة ونكدية وكئيبة، عاملة فيها ستنا الشيخة متشددة، وإن مفيش راجل هيقبل يتجوزها ولا هيتحمل عيشة معاها، لأن كلهم في الخطوبة بيكونوا عاوزين يحبوا ومسكة إيد ونظرة عين وكلام بالساعات

وخلاص، وهي ضد كدا. هي مقتنعة إنه مش حلالها غير بعد كتب الكتاب، وده الصح، عقولهم مريضة. هي ثابتة ومكملة، بس الكلام وجعها، وهي ترجمته إنه صح، لأنها خجولة وحساسة زيادة عن اللزوم، عاوزة معاملة خاصة، وفي رأيها إنها مش هتتحمل تعيش مع واحد يجرحها، لأنها مش هتتحمل جرح من حبيبها ومش عارفة تتخطى إنه هيكون زوجها، وإن مفيش داعي للخجل بينهم، بس خجلها لوحده مصيبة، خايفة بقا مش تقدر تسعده وقلبها يتعب على الفاضي، فقالت كدا أحسن.

مالك بدموع ووجع قلب على ما عانته تلك الحورية، انصرف من غرفة أخته بدون أن يتحدث بكلمة واحدة. دخل غرفته، أطلق العنان لدموعه وهو يفكر في كل ما أخبرته به شقيقته، ولكنه زاد إصراره وتمسكه بها واعجابه وفخره بثباتها. وتذكر أنها تريد أن ترتدي النقاب لتكون ملك لزوجها فقط، فشعر بسعادة بالغة. نهض من مكانه، توضأ وصلى ركعتين للاستخارة مجددًا، ودعا الله لها بما يريد. زاد إصراره وتمسكه بها وتضاعفت سعادته وعزم على تلك الخطوة.

هاتفه ليطلب منهم. مالك: السلام عليكم. عبدالرحمن: وعليكم السلام، مالك خير، في إيه؟ مالك: كل خير إن شاء الله، ممكن أقابلك بكرة ضروري. عبدالرحمن: حاضر من عيني، بس أنت كدا قلقتني. مالك: لا والله كل خير، عاوز رأيك في حاجة بس. عبدالرحمن: وأنا تحت أمرك، بكرة إن شاء الله هخلص شغل على الساعة 2 كدا، نتقابل إن شاء الله على 3 وعلى تليفون بردوا. مالك: إن شاء الله، معلش أزعجتك، سلام عليكم.

عبدالرحمن: ولا إزعاج ولا حاجة يا حبيبي، وعليكم السلام. كانوا جميعًا هدفهم الأول والاسمى هو رضى ربهم وغض بصرهم وحفظ قلوبهم لحلال الله. فهل من الممكن أن يخيب ربهم رجاءهم؟ هل من الممكن أن يكسر قلوبهم؟ هل من الممكن أن يخيب ظنهم؟ إنه رب العباد الذي إذا تركنا ما يسعدنا لأجله، بارك لنا فيما نريد وزاد سعادتنا أضعاف، ورزقنا ما فيه الخير لنا. فللهم لا تبكينا إلا فرحة بعوضك لنا، وأرضى قلوبنا، واجبر كسرنا وخاطرنا، وارحم ضعفنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...