الفصل 3 | من 18 فصل

رواية أحببتك لأنك حلالي الفصل الثالث 3 - بقلم أشجان

المشاهدات
30
كلمة
5,399
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

منزل حورية: تجلس شاردة في حال ابنتها التي ترفض الزواج منذ نجاحها في الصف الثالث الثانوي. تقدم إليها الكثير ولكنها رفضت بحجة الدراسة، وكانوا جميعًا معها في قرارها، فدراستها أهم من الزواج في هذا الوقت. ولكنها الآن اقتربت على الانتهاء من دراستها وما زالت ترفض. "يالله أسعدها وارحم قلبها." فاقت من شردها على يد زوجها وهي تربت على كتفها. أحمد: "الجميلة سرحانة في إيه كدا بس؟ وحدي الله." عفاف: "لا إله إلا الله."

أحمد: "فيكي إيه بقا يا ست الكل؟ إيه اللي قالب حالك كدا وواخد عقلك وواخدك مني؟ عفاف بدموع: "حورية يا أحمد." أحمد: "مالها بس؟ عفاف ببكاء: "انت مش شايف على طول تحاول تسعد اللي حواليها وتضحك، بس الله أعلم جواها إيه. أنا عارفة بنتي كويس، هتفضل لحد إمتى تضحي بنفسها وسعادتها عشان الكل كدا؟ رافضة الجواز ومش بتخرج ولا عايشة زي البنات." أحمد

وهو يجلس بجوارها ويحتضنها: "بصي يا حبيبتي، أولًا كدا احنا نحمد ربنا إن بنتنا مش زي باقي البنات بتوع اليومين دول، ربنا يحفظها ويثبت خطاها وينور بصيرتها ويقدرها دايما على فعل الخير."

"ثانيًا هي مش حابسة نفسها ولا حاجة، هي بس بتحب البيت مش أكتر، وبعدين هي بتعمل كل اللي بتحبه، بتقرأ وتألف وبتساعدك في البيت في الإجازة، وبتنزل تتعلم في الدين أكتر وبتأخذ بإيد أي حد جديد في طريق ربنا. هي بتعمل اللي بتشوف نفسها فيه، مش لازم تخرج وتتنطط عشان تبقى مبسوطة، يعني ماهي مبسوطة لما بتعمل اللي بتحبه."

"ثالثًا بقا الجواز ده قسمة ونصيب ورزق من رب العباد، بنتك مش ينفع تتجوز أي حد، وأنا متأكد وواثق إن ربنا شايل لها نصيب حلو جدًا خاص بيها هي، هيقدرها ويسعدها. بنتك مش بتغضب ربنا عشان كدا، ربنا يراضيها. وموضوع إنها رافضة الجواز ده عشان هي بتحب دراستها مش أكتر، مش تقلقي يا ست الكل." عفاف: "ونعم بالله، يارب أسعدهم جميعًا وفرح قلوبنا بيهم." أحمد: "اللهم آمين يا رب العالمين. هه، لسة هتعيطي بقا وتصدعيني كدا؟

لا بقا مش ينفع، ده حتى النهاردة إجازة يا فوفتي." عفاف: "ههههههههههههههه، انت لسة هتدلعني يا أبو العيال ولا إيه؟ أحمد: "ههههههههههههههه، ماشي يا أم العيال. آه طبعًا هفضل أدلعك لآخر يوم في عمري. وأنا ليا مين غيركم في الدنيا يا ست الحبايب؟ عفاف: "ربنا يديك الصحة وطول العمر وتفرح بعيالك وعيال عيالك كمان يا جدو." أحمد: "ماشي يا تيتا. هتكوني أحلى تيتا في الدنيا والله." عفاف: "عشان أنا مرات أحلى جدو في الدنيا." أحمد مقبلًا

رأسها: "ربنا يديم وجودك في حياتي يا ست الكل." عفاف: "ولا يحرمني منك يا حبيبي. أنا هقوم أعمل كوبايتين شاي قبل ما تتوضى وتجهز عشان صلاة الجمعة." أحمد: "تسلملي إيدك يا حبيبتي." انصرفت عفاف إلى المطبخ وشرد أحمد في حديث زوجته وتفكيرها. صحيح أنه قام بإقناعها، ولكنه حقًا قلق على ابنته، فقرر أن يتحدث معها. *** في منزل مالك:

شرح محمد لزوجته ما فعله ابنه مع تلك المسكينة ليدخل السرور إلى قلبها. كان يتحدث بنبرة تحمل كل معاني السعادة والفخر. ليلي: "يعني مش هنعرف نتكلم معاه النهاردة ولا إيه؟ أنا عاوزة أفرح بيه وبعياله يا محمد." محمد: "إن شاء الله هنفرح بيه وبعياله كمان، بس لما ربنا يأذن بكدا، ماشي يا أم مالك." ليلي: "إن شاء الله ربنا يرزقه ببنت الحلال اللي تسعده وتعوض صبره خير وتكون الزوجة الصالحة دنيا وآخرة يارب."

محمد: "اللهم آمين يا رب العالمين. أنا هقوم بقا أجهز عشان صلاة الجمعة، مش هنعرف نرجع بعد الصلاة، هبقى أبعت لك البنات ياخدوكي تكوني جنب أم العروسة لأنهم مش لهم حد." ليلي: "من عينيها. هصلي العصر وأستناكم." محمد: "لا تعالي صلي العصر هناك. أنا هتصل بيكي تجهزي وأبعتلك البنات." ليلي: "ماشي يا حبيبي، ربنا يتقبل منا جميعًا يارب ويقدرنا على فعل الخير." محمد: "اللهم آمين يا رب العالمين." *** عند مالك:

أخذ الشباب وانطلق إلى استديو للإنشاد الديني والأفراح الإسلامية، وطلبوا منه فرقة إنشاد لكتب الكتاب، وكانت مفاجأة للجميع. نظر إليه كل من عبدالرحمن وشريف بفخر وإعجاب وسعادة. مالك: "أنتم بتبصوا كدا ليه؟ عبدالرحمن بمزاح: "معجب يا عم." مالك يجاريه: "للأسف أنا شاب والله، مش هينفع أديك رقم بابا." انفجر الشباب على مزاح مالك، ثم تابع عبدالرحمن: "ربنا يجازيك خير ويجعله في ميزان حسناتك."

مالك: "انت خايب في الضمائر ليه يا سي عبدالرحمن؟ عبدالرحمن بصدمة: "انت جبت الكلمة دي منين؟ مالك باستغراب: "كلمة إيه؟ عبدالرحمن: "انت خايب في الضمائر دي." مالك: "أصل المفروض تقول ربنا يجازينا خير ويجعله في ميزان حسناتنا، لأنكم معايا شركاء في الثواب ده. ليه؟ عبدالرحمن: "أصلها كلمة حورية أختي بردو، في المواقف اللي زي دي بتحب تشركنا في أي خير تعمله. حقيقي أنتم متشابهين." مالك مغيرا الموضوع

حتى لا تشغل تفكيره: "طيب يلا عشان نلحق الصلاة ولا إيه؟ لسة بعد الخطبة هنعمل شوية حاجات، يلا بسرعة." ثم انطلقوا إلى المسجد بعدما اتفقوا مع فرقة الإنشاد على الموعد. *** في منزل هنا: وصلت الفتيات إلى المنزل، فتحت لهم هنا بسعادة بالغة، تحتضن حرية بفرحة، وكذلك كل من يمنى وفاطمة، ولكن كان لحورية الجزء الأكبر. يمنى بمزاح: "الله الله بقا كدا يا ست هنا، اشمعنى بقا حور اللي بتحبيها أكتر؟

هنا: "والله كلكم معزة واحدة عندي، أنتم إخواتي بجد. أنا لو ليا إخوات مش هيكونوا معايا كدا. بس بالأمانة حور ليها معزة خاصة على قلبي لأنها هي اللي عرفتني طريق ربنا ووضحت لي الصح من الغلط."

حورية: "كلنا بنغلط، محدش منا معصوم من الغلط. إحنا مجرد بشر، نغلط عشان نتعلم ونتعلم من أخطاء اللي حوالينا. بس لما نرجع لربنا ونتوب، نتوب بجد عن غلطنا. ربنا غفور رحيم بعباده، والله مهما كان غلطك ومهما عملت، ارجعوا لربنا لأنه أحن علينا من الأم بوليدها، وأنه أقرب إلينا من حبل الوريد. ربنا مطلع علينا في كل لحظة، وطالما لسة عايشين يبقى لينا فرصة للتوبة. ربنا بيغفر أي ذنب مهما كان إلا الشرك به، وبيستر عيوبنا عن اللي حوالينا

لأنه الستير. بيكتب لنا الخير مهما كان، وله حكمة في كل شيء بيحصل لنا، بس نرضى بما كتبه لأنه هيرضينا بجد باللي فيه لينا الخير. حبيبتي يا هنا، أنا مش عملت حاجة، كل اللي فيها إني وجهتك، كان ممكن تعرضي عن نصيحتي، بس انتي شغلتِ العقل اللي ربنا ميزنا بيه واستوعبتِ الكلام وطبقتي الصح وشوفتي ربنا رِضاكي إزاي لما رضيتي بحكمته وقضائه. ربنا يرضيكي ويراضيكي ويسعد كل أيامك يارب يا حبيبتي."

هنا: "انتِ الحاجة الحلوة اللي طلعت بيها من اللي فات، والله ربنا يديم وجودك في حياتي." حورية بمكر: "والله أنا بس اللي من اللي فات." هنا بخجل: "بس بقا يا حور، هزعلك والله." حور بمزاح صعيدي: "وااه وااه يا ابوي، جلبي الصغير لا يتحمل جسوتك عليا يا هنا، بجا أكده يا هنا، عهون عليكي هتزعليني يا هنا؟ ماشي عاد، اجطعي حديثك ويايا." انفجرت البنات ضحكًا على مزاح حور، حتى أتت والدة هنا على الصوت.

منى: "منورين يا بنات والله، عقبال فرحكم كلكم كدا." حورية: "ده نورك يا ست الكل، عقبال ما نجيلك وإنتي طالعة لبيت الله الحرام، اللهم آمين." منى: "ربنا يرضيكي يا بنتي، والله انتي نعمة دخلت حياتنا نورتها، ربنا يسعد أيامك يارب ويرزقك بالانسان اللي يقدرك." حورية غصبًا ابتسامة مغيرة الموضوع: "هنا تعالي معايا عاوزاكي في حاجة، وإنتوا يا بنات شوفوا البيت محتاج إيه مع طنط، وأنا مع هنا جوه لو احتاجتم حاجة نادوا عليا." يمنى وفاطمة

بمزاح ليغيروا من مزاجها: "تمام يا فندم، أي أوامر تانية." ضحك الجميع على المزحة، وانطلقت كل منهما في عمل مختلف. في غرفة هنا: حورية: "هنا يا حبيبتي، إحنا لوحدنا وأنا زي أختك، صح؟ هنا: "إنتي بتقولي إيه؟ انتي أختي فعلاً." حورية: "هنتكلم بكل صراحة، ماشي؟ النهاردة بداية جديدة لحياتك." هنا: "ماشي، انتي قلقتيني." حورية: "لا والله مفيش حاجة خالص، خير إن شاء الله." هنا: "إن شاء الله. يلا يا ست، كلي أذان صاغية."

حورية: "هنا، انتي مبسوطة؟ هنا: "أنا مش مبسوطة يا حور، أنا طايرة من الفرحة. فاكرة كلمتك اللي قولتيها ليا: 'عوض ربنا جميل بس نصبر ونحتسب'." حورية: "ربنا يسعد أيامك يارب يا حبيبتي. ابدئي صفحة جديدة ببداية جديدة، بداية برضا ربنا وطاعته أهم من أي حاجة." هنا: "الحمد لله. أنا بس قلقانة على ماما عشان لوحدها."

حورية: "بصي، النهاردة مجرد كتب كتاب، مش جواز. قدامك بتاع شهر كدا على الفرح، ويا ستي انتي مش هتطيـري يعني، دي كلها 10 دقايق بينكم، وإحنا مش هنسيبها لوحدها، مش تقلقي، افرحي وفرحيها." هنا: "إنتي مش تعرفي أنا بحس بإيه لما بتكلم معاكي، أنا بحبك جدًا جدًا يا حور، والله ربنا يجازيكي ويعوضك خير."

حورية: "طيب بقا اسمعي الكلمتين دول. انتي النهاردة هتكوني زوجة لحبيبك اللي طلبتيه من ربنا كتير. حياتك هتكون مش ليكي لوحدك، هيكون لحياتك شريك فيها. ربنا أمرك بطاعته في المعروف، تكوني الست الأصيلة اللي معاه في شدته قبل فرحه، معاه على الحلوة والمرة. مسؤوليتك مش تكمن في إنك تكوني زوجة كل همها طبخ وتنضيف، وهو مسؤوليته شغل وتعب. لا بالعكس، كل حاجة بينكم تكون شركة. هو هيتعب ويشتغل عشانك انتي وعشان يسعدك ويوفر لك احتياجاتك،

يبقى مش تيجي عليه وتزعليه. وهو كذلك، اللي يحافظ عليكي من نفسه يبقى شاريكي وهيحافظ عليكي. حلو أموركم بالمعروف، وإياكي وسر بيتك يطلع بره بيتكم، ليكم أنتم اتصرفوا، لا تدخلي مامتك ولا هو يدخل أهله. كونوا سند لبعض، وأوعي في يوم تنامي وإنتي زعلانة منه، لأن ربنا هيكون غضبان عليكي والملائكة بتلعنك طول الليل. عيشوا حياتكم في رضا الله، طول ما أنتم بتسْعوا لرضا ربنا صدقيني ربنا هيراضيكم، ومش تيجي على نفسك عشان حاجة، اعملي

الحاجة بطيب خاطر، صدقيني هيشيلها لك على راسه. خلوا علاقتكم أساسها الثقة والاحترام والتفاهم والحب كله مع بعضه، مش حاجة منهم والتانية لا، والحياة هتكون حلوة وجميلة. بس ربنا بيدينا اختبارات كدا يشوف صبرنا وتحملنا، يبقى نطلع من الاختبار أقوى وإحنا ماسكين في إيد بعض. وإياكي ووسوسة الشيطان، لأن أحب حاجة ليه التفرقة بين الزوج وزوجته. حاجة أخيرة، هيقولوا مفيش بيت بيخلو من المشاكل، لا بالعكس، فيه بيوت كتير من غير مشاكل في

الواقع. الفرق بس إنها بيوت أساسها قوي جدًا، أساسها التفاهم والثقة والاحترام، إننا نفهم وجع ومشكلة شريكنا من غير ما نفسر شيء على هوانا، أو إننا مش نقدر الظروف والوضع اللي إحنا فيه. صدقيني بالتفاهم والثقة والاحترام الدنيا هتكون لذيذة، مش بالصوت العالي والمشاكل. ولو كان مدايق أو تعبان مش تزني عليه ومش تسيبيه لوحده، خليكي جنبه، احتويه كأنه ابنك، خديه في حضنك وبس، صدقيني هيرتاح وممكن يحكيلك مشكلته تساعديه فيها. ولو قافلة

معاه على الآخر، سيبيه شوية لوحده وارجعي له تاني. اصبري عليه واحتويه. ماشي يا هنا؟

هنا بدموع: "إنتي إزاي كدا؟ والله يا بنتي انتي نعمة في حياة أي حد، ربنا يديم وجودك." حورية وهي تحتضنها: "يا حبيبتي، ده واجبي، وأي حاجة تحتاجيها أنا معاكي في أي وقت." هنا: "ماشي يا حورية الجنة." وقامت باحتضانها وبكت بفرحة على تلك النعمة التي رزقها الله بها، وتذكرت أول لقاء لها بتلك الحورية. "فلاش باااااك"

كانت تجلس في المسجد بعد صلاة العشاء في انتظار صلاة التراويح، تمسك بيديها المصحف تقرأ ما تيسر من القرآن وتبكي بصمت. تعالت شهقاتها التي حاولت أن تكتمها ولكنها لم تستطع. اقتربت منها فتاة كالملاك، أخذت بيديها، أوقفتها، أمسكت المصحف وصدقت ووضعته مكانه، وقالت لها: "تعالي نصلي ركعتين لربنا مع بعض، بداية لصداقتنا دي، واشكي لربنا همك، وإن شاء الله خير." شرعت الفتيات في الصلاة، وبعد أن انتهوا، التفتت

لها قائلة وهي تمد يديها: "أنا اسمي حورية. وأنتي؟ الفتاة: "أنا اسمي هنا. اسمك جميل، انتي فعلاً حورية." حورية بمزاح لتخفف عنها: "إيه ده، انتي بتعاكسيني ولا إيه؟ هنا: "هههههه، تستاهلي أساسًا والله. أنا سعيدة بمعرفتك وشكرًا على النصيحة، أنا فعلاً ارتحت جدًا جدًا." حورية: "الشرف ليا، إحنا من النهاردة أخوات لو تسمحي طبعًا." هنا بسعادة: "طبعًا، أنا اتشرف. أنا أساسًا وحيدة، مش ليا حد غير أمي."

حورية: "ربنا يبارك لك فيها، بس انتي مش وحيدة، معاكي رب العباد أحسن من أي حد." هنا: "ونعم بالله." حورية: "ممكن بقا أتدخل وأعرف كنتي بتعيطي ليه؟ هنا بدموع: "هصدعك، بلاش أحسن." حورية: "يبقى انتي بقا لسة معتبراني غريبة. أنا مش هضغط عليكي النهاردة. بصي، ده رقمي، وأنا بيتي هنا في آخر الشارع، وقت ما تحتاجييني كلميني، وأنا كل يوم هنا إن شاء الله هشوفك." هنا: "شكرًا لتفهمك، أكيد هتبسط إني أشوفك."

حورية: "عيب يا بنتي، إحنا خلاص مفيش بينا شكر." هنا: "والله أحلى أخت ربنا كرمني بيها." حورية: "ربنا يسعدك. يلا بقا عشان الصلاة." هنا: "يلا يا حورية الجنة." حورية: "هتكوني معايا في الجنة إن شاء الله." هنا: "اللهم آمين يا رب العالمين." ثم انطلقت الفتيات لتأدية صلاة التراويح، وبعد الانتهاء اتفقن على اللقاء وانصرفت كل فتاة باتجاه بيتها.

وفي منزل هنا، ظلت تفكر في حورية وقررت أن تأخذ رأيها في مشكلتها، وفي اليوم التالي في المسجد بعد صلاة التراويح. هنا: "حور، ممكن تقعدي معايا هنا شوية؟ حورية: "تحت أمرك يا حبيبتي، كنت حاسة إنك هتقولي كدا، قولت لماما إني هتأخر شوية." هنا: "عاوزة تعرفي كنت بعيط ليه؟ حورية: "عاوزة أعرف لسبب واحد." هنا: "إيه هو؟ حورية: "لو في إمكاني حاجة أساعدك... بس لو مش عاوزة بلاها."

بابتسامة: "لا أنا هقولك، لأنك الوحيدة اللي ممكن فعلاً تساعديني آخد قرار." حورية: "وأنا كلي أذان صاغية."

هنا: "بصي يا ستي، كان من الثانوي لينا جار معايا في الدروس، شغال سكرتير عند المستر بتاعي، وهو بيدرس في كلية تجارة. مرة المستر آخرنا في الدرس، روحت طبعًا بسرعة بعد ما كلمت ماما طمنتها عليا. بس وأنا ماشية حسيت بحد ماشي ورايا، بصراحة خفت، بس مش ظهرت كدا. ببص ورايا لقيته ماشي قريب مني بس باصص في الأرض. استغربت بس مشيت على طول. وصلت البيت،

وقبل ما أدخل قال لي: 'غيري مجموعة المستر دي لأنه دايما بيتأخر فيها أيام المراجعة'. قولت ماشي وطلعت على البيت. فكرت في أسلوبه وطريقة كلامه وموقفه معايا، رغم إني كانت أول مرة أشوفه وأعرف إنه جاري. بعدها انشغلت في الدروس وكدا والمذاكرة لحد ما عرفت إنه عمل حادثة. ساعتها مش عارفة حسيت بإيه غير إن قلبي اتشال من مكانه، حسيت إن قلبي اتعلق بيه جامد، وده ضد طبيعتي، مش عاوزة أعمل حاجة تغضب ربنا وأزعل أمي، بس والله غصب عني.

ونجحت ودخلت الجامعة، وفات على الموضوع ده 5 سنين وبحاول أبعد تفكيري عنه بس مش قادرة والله، وبقيت بفكر فيه لأني مش بشوفه. عشان كدا كنت بعيط، خايفة أكون زعلت ربنا مني أو عملت حاجة غلط ومش عارفة أعمل إيه عشان أنساه. بدعي ربنا بيه بس الحال كما هو عليه، قلت يبقى مش نصيبي وسلمت أمري لله، بس دي كل الحكاية. اعمل إيه؟

حورية: "خلصتي كلامك ولا عاوزة تقولي حاجة تانية؟ هنا: "لا، خلصت." حورية باهتمام: "اسمعي يا ست البنات...

أولًا كدا قلوبنا بين إيد ربنا، مش نقدر نتحكم في مشاعرنا. الحب عمره ما كان حرام أبدًا، وإلا كان ربنا حرمه علينا. أكبر دليل حبنا لربنا وحب ربنا لعباده، حب الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته، حب الصحابة للنبي صلي الله عليه وسلم، حبهم لزوجاتهم، حب الأم لأولادها، حب الإخوة والأصحاب. يبقى الحب عمره ما كان ولا هيكون حرام. بس اللي بنعمله باسم الحب والذنوب والمعاصي والتنازلات اللي بنسميها حب، دي عمرها ما كانت حب. بالعكس ده جهل وضلال بمعنى الحب. الحب أسمى وأرقى وأعظم من كدا بكتير."

"الحب أعظم من مسكة إيد أو كلام على التليفون بالساعات أو نظرة حرام. الحب أسمى من إننا نشوّهه، والله ربنا يهدينا جميعًا. قلوبنا ومشاعرنا مش بين إيدينا، بس إحنا نقدر نتحكم في نفسنا ونجاهدها، وأعظم جهاد هو جهاد النفس، وخصوصًا إن كنا هنجاهد فيما يغضب الله عشان نوصل لرضا ربنا. انتي مش عملتي حاجة غلط ولا عصيتي ربنا بالحب اللي جواكي، عشان كدا ربنا هيعوضك خير والله، لأنك ولا تنازلتي عن مبادئك كمسلمة، ولا كلمتي في تليفون، ولا خرجتي معاه، ولا نظرتي ليه. كل اللي فيها إنك حبتيه حب طاهر عفيف. انتي مشكلتك بس إنك مش عارفة تنسيه، أو بمعنى أصح، تنسي التفكير فيه، وده إن شاء الله هنحلها مع بعض. أولًا عليكي بالذكر والاستغفار لربنا،

وترددي الأدعية دي:" "اللهم لا تعلق قلبي إلا بك." "اللهم اختر لي ولا تخيرني." "اللهم قدر لي الخير حيثما كان وكيفما كان ثم ارضني به يارب العالمين." "اللهم إني أستودعك قلبي وبصري ومشاعري، يا من لا تضيع ودائعه، فاحفظني بحصنك المنيع." "اللهم قوني على جهاد نفسي واكفني شر نفسي الأمارة بالسوء." "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، اللهم جنبني الشيطان." "اللهم اجعل قلبي سليمًا معافى يارب العالمين."

"اللهم اصرف عني حبه إن كان شرًا لي واجمعنا في حلالك إن كان خيرًا لي." "اللهم اجبرني واجبر قلبي جبرًا يليق بعظمتك وقوتك." "اللهم إنك قد خلقتني وجعلت قلبي نابضًا وليس لي حول ولا قوة، فاحفظ قلبي من كل مكروه وسوء." "يارب إن كنت تراه خيرًا لي فاجعله آتيًا إليّ يبغي حلالك، وإن كان شرًا لي فاصرفني عنه واصرفه عني وقدر لنا الخير."

"اللهم اصرفه عن عقلي وعن فكري وعن قلبي، ولا تجعل قلبي عامرًا إلا بذكرك وحبك وحب نبيك صلي الله عليه وسلم." "من ترك شيئًا لله عوضه الله به خيرًا."

يعني انتي هتسيبي حاجة بتحبيها ونفسك فيها عشان رضا ربنا بس. طالما قدمتي ربك على رغبتك وقلبك، ربنا هيجبر قلبك بكل الخير اللي تستاهليه، وتعفي قلبك عن كل شبهات ممكن تبعدك عن طريق ربنا. وقربي من ربنا أكتر وصلي قيام حتى لو ركعتين وادعي. اتكلمي مع ربنا، هو أحن عليكي من أي حد. مش تدعي بيه هو كشخص، ادعي بالخير ليكي وإن ربنا يقويكي على جهاد نفسك، وإن قلبك مش يتعلق غير برب العباد. مش معنى كلامي إنه سهل، بالعكس ده أصعب جهاد هو

جهاد النفس. زي ما قلت لك، طريقك صعب بس مش مستحيل. وطول ما رضا ربك هو غايتك، طول ما ربك هييسر لك طريقك. والله استعيني بالله وبالصلوات والذكر والاستغفار، وربنا هيجبر خاطرك جبرًا يليق بعظمته والله. اصبري وصابري وهتشوفي عوض ربنا ليكي يا حبيبتي، سواء بكريم أو بالخير اللي ليكي في الحياة. بس خليكي عارفة إنك بتدعي بالخير، ومهما كانت النتيجة لازم ترضي وتشوفي حكمة ربنا في اللي هيحصل. ماشي يا حبيبة قلبي؟

هنا بدموع: "ماشي يا حورية الجنة. مش غلطت لما قلت إنك غالية عندك، أنا لمجرد الكلام ارتحت، مابالك لما أنفذ. ربنا يسعدك في كل خطوة في حياتك زي ما بتسعدي كل الناس." حورية وهي تحتضنها: "يا حبيبتي، انتي أختي. يلا بقا نمشي لأننا اتأخرنا، ولنا لقاء بكرة إن شاء الرحمن." يمنى: "إن شاء الله. تصبحي على خير." حورية: "تصبحي على جنة وجمال ورضا وسعادة وخير وكل حاجة حلوة في الدنيا. في رعاية الرحمن."

ثم انطلقت الفتيات كل واحدة باتجاه منزلها. "باااااك" فاقت من شرودها على صوت حورية وهي تقول: حورية: "يلا بقا كفاية دلع عشان نلحق نشوف ورانا إيه." هنا: "يلا يا أختي." حورية: "ها، نبدأ بإيه؟ هنا: "مش عارفة." حورية: "وريني الفستان اللي هتلبسيه كدا، أشوف ذوق سي كريم." هنا: "ههههههه، لا ذوقه حلو، مش تقلقي." حورية: "طبعًا عشان اختارك يا جميلة." هنا: "بس بقا يا حور، الله." حورية: "بتتكسفي يا بيضة؟ هههههههههه."

هنا: "لكي يوم والله، ماشية." حورية: "طيب هشوف الفستان في الليلة دي ولا إيه؟ هنا: "أنا عاوزة أعمل حاجة بس مترددة." حورية: "قولي ومش تخافي، لو هترضى ربنا اعمليها." هنا: "عايزة ألبس النقاب." حورية بفرحة وهي تقفز: "بجد؟ هيييييييه! اللهم بارك! إيه الجمال ده! هنا: "إنتي متحمسة أكتر مني والله، ههههههه."

حورية: "هههههه، طبعًا لأن أساسًا حلم حياتي ألبس النقاب يوم كتب كتابي. عارفة اللي هو إحساس مش يوصف، كأنك بتقوليله خلاص أنا بقيت حلالك، انت بس، محدش هيشوفني غيرك." هنا: "إنتي رأيك كدا؟ حورية: "أنا عن نفسي هعمل كدا لأنى مقتنعة بكدا. انتي بقا عاوزة تلبسيه ليه؟ عشان رأي ولا انتي مقتنعة بيه ولا مجرد انبهار وإعجاب وهيختفي وخلاص؟ هنا: "لا والله بجد، أنا نفسي ألبسه من زمان ولقيت إن ده الوقت المناسب."

حورية: "آه يا أختي، تسرقي فكرتي وتقولي الوقت المناسب." هنا: "ههههههههههه، حد قالك مش تتجوزي الأول وتلبسيه؟ حورية: "يا بت هضربك! مش كفاية هوافق إنك تسرقي فكرتي. وأول نقاب هدية مني يا ست، إيه رأيك؟ هنا بإحراج: "لا والله، أنا هنزل بسرعة أشتري واحد وخلاص." حورية: "أولًا مفيش داعي للإحراج نهائي، ثانيًا إحنا أخوات عادي يعني، ثالثًا بقا وده الأهم إنّي عاوزة آخد الثواب ويكون أول نقاب هدية من أخت لأختها."

هنا: "ربنا ما يحرمني منك." حورية: "ولا يحرمني منك يا هنونة." هنا: "عارفة، كان نفسي بابا يكون معايا وهو يكون وكيلى، بس ربنا عوضني بأستاذ مالك من حكايا كريم عنه في فعل الخير من غير ما يعرف حد، حسيت إنه أخويا واتمنيت إنه يكون وكيلى وربنا حققها ليا." حورية: "وكان نفسك في إيه تاني يا شابة؟

هنا: "إن يوم كتب كتابي مش أخلي ولا طفل في الحي زعلان، وخصوصًا الأيتام، عشان مش يحسوا إنهم لوحدهم وإن دنيتهم ضلمة، عاوزة أقولهم أنا اهو يتيمة بس ربنا عوضني لأنّي صبرت وسمعت كلام حورية الجنة." حورية: "ما خلاص بقا حورية الجنة! إيه ما انتي أخدتي كل أفكاري وهتعمليها في كتب كتابك. يلا يا أختي البسي عشان ننزل نشتري النقاب. أنا هنتظر برا مع البنات." هنا: "ماشي يا حبيبتي."

خرجت حورية من الغرفة واستغلت انشغال منى والدة هنا، وهاتفت أخاها الذي وجدت هاتفه مغلقًا. حورية: "وبعدين بقا؟ إيه العمل؟ فاطمة: "فيه إيه؟ حورية: "تليفون أخوكي مقفول، هنعمل إيه؟ لازم أتصل بيه." منى: "أنا هتصل على مالك." حورية: "وأنا من إمتى بكلم حد؟ يا وي." فاطمة: "تكلمي عبدالرحمن منه عادي، أو يفتح الإسبيكر وتتكلمي للكـ... يمنى: "صح يا توتة."

حورية: "طيب يلا بسرعة قبل ما حد يطلع. أنا هطلع أكلمهم قدام البيت، عطلوا هنا معاكم لحد ما أدخله." هاتفت يمنى أخاها وأخبرته أن يفتح الإسبيكر حتى تتحدث حور لأن هاتف أخيها مغلق. مالك: "إنت تليفونك مقفول ليه يا عبدالرحمن؟ عبدالرحمن: "فصل شحن ومش خدت بالي، ليه؟ مالك: "ولا حاجة. ثواني... يمنى، أنا فتحت الإسبيكر، اديها التليفون، يلا." أخذت حورية التليفون وخرجت أمام المنزل. حورية: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." عبدالرحمن: "معلش يا حور، الفون فصل شحن." حورية: "ولا يهمك يا حبيبي. خلينا بس في المهم." عبدالرحمن: "إيه عرفتي حاجة؟ حورية: "عرفت اللي هي عاوزاه النهاردة، بس لسة قدامنا شهر على الفرح، نستكمل الباقي إن شاء الله." عبدالرحمن: "طيب انتي فين كدا؟ حورية: "أنا قدام بيتها مستنياها تخلص عشان ننزل نشتري نقاب." عبدالرحمن باستغراب: "نقاب إيه يا حبيبتي؟

انتي مش قولتي هتلبسيه في كتب كتابك، مش دلوقتي؟ حورية بمزاح: "أهو شفت يا سي بودي، البت سرقت فكرتي وهتنفذها قبلي. لا ومش كدا بس، دي كمان عاوزة تفرح كل أطفال الحي والأيتام بالتحديد عشان مش يحسوا بالنقص." عبدالرحمن: "هههههههههه، يعيني، دي سرقت كل أفكارك وأحلامك."

حورية: "آهئ آهئ آهئ، شوفت بقا. يلا مش مهم، في سبيل سعادتها ورضا ربنا أعمل أي حاجة. بس بردو ده مش يمنع إني هعمل كدا بردو. أيوه، ومش هكون أول واحدة تعمل كدا، بس هنفذها وخلاص لأنها فكرتي." عبدالرحمن: "ربنا يقدر لك الخير يا حبيبتي. طيب يلا عشان نلحق عشان الوقت قرب خلاص ومش فاضل كتير على الصلاة."

حورية: "بفكر يعني لو تعرفوا تجيبوا كام طفل من الأطفال الأيتام بتصريح من المسؤول عنهم في الملجأ، وتجيبوا هدايا وعصائر ومصاصة للأطفال دي، ومش تنسي مصاصتي يا عبدالرحمن، أنا قولت أهو، هاكلك انت مكانها. أنا معايا مبلغ كنت محوشاه، هعدي عليك وأنا ماشية، استنى قدام المسجد، خده مني. يساعد، هو مش كبير، بس يساعد."

مالك: "احم احم، آنسة حورية، خليه معاكي، ممكن ينفعكم. انتي هاتنزلي معاها تشتري حاجات، مش ضامنين الظروف. إحنا الحمد لله معانا اللي يكفي إن شاء الله، وربنا يقدرنا على تنفيذ الباقي." حورية باقتناع: "ماشي، خلاص. أنا هقفل دلوقتي عشان ألحق أخلص هنا. وأه، معلش، طلب أخير، ياريت هنا وكريم هما اللي يوزعوا الهدايا على الأطفال، ده هيبسطها أكتر." مالك: "إن شاء الله." حورية: "عبدالرحمن، مش تنسى مصاصتي."

عبدالرحمن: "سلام يا هبلة، مش فاضيين لك، هههههههه." حورية: "هههههههههه، ماشي، سلام عليكم." الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." بينما شغلت تلك الحورية تفكير هذا المالك. أغلقت الهاتف ثم انطلقت إلى داخل المنزل، أعطت الهاتف إلى يمنى قائلة: "يا بنات اتصلوا بجوجا تيجي معاكم تساعدكم بدل ما هي لوحدها، لأن أنا وهنا هنتأخر." ثم انطلقت مع هنا في طريقهما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...