تفاجأت به؛ رأته هو للمرة الثالثة لتتسع عيناها بدهشة مردفة: أنت.... قطعت نسرين لحظات الصمت السائدة بينهم، تباغته بتلك العبارات باقتضاب مردفة: حضرتك جاي هنا كمان تلبسني قضية؟ ولا أكون قطعت كمين في الفيلا وأنا مش واخده بالي؟ قطع كلماتها بصوت جهوري: أعتقد إنهم بلغوك كويس أوي إني جاي أقابل منير بيه، ولا أنتِ بتحبي تعلي صوتك قدامي وخلاص؟ رغم إنك عارفة كويس أنا أقدر أعمل إيه فيكي نتيجة أفعالك دي.
دوى صوت كلماته أرجاء الفيلا بأكملها، حتى ظنت أنها ستسقط أرضًا مغشيًا عليها. لاحظ هو صمتها التام، رمقها بنظرة خاطفة أعلنت بها استسلامها وخضوعها تمامًا. لاحظها مطأطأة الرأس، مغمضة العينين، رأسها يهتز بخفة لا إراديًا بين الحين والآخر. جسدها بالكامل أصابه شيء أشبه برجفة، نفسها متقطع أو ثقيل، لا يدري بالكاد تستطيع أخذه. لاحظ علو صدرها وهبوطه دليلًا على عدم انتظام تنفسها. أفزعه ذلك، وبدا القلق على ملامح وجهه، مهمسًا لها:
آنسة، مالك؟ فيكي حاجة؟ تحبي أساعدك؟ أفاقت هي من حالتها تلك على صوته الهادئ الخالي من الغضب. قامت بفتح عينيها متطلعة إليه، هتفت بعبوس: بابا مش موجود. بعد إذن حضرتك. أنهت جملتها، ليتفاجأ بها تقوم بصفع الباب في وجهه. ليقوم برفع حاجبيه متعجبًا مما حدث، مردفًا لنفسه: ما شاء الله يا حضرة الرائد، أنت البنت دي كده بهدلتك كام مرة؟ طيب ادعي ربنا بقى مشوفكيش تاني قدامي عشان مش هضمن ردة فعلي هتبقى عاملة إزاي.
التفت مغادرًا الفيلا بأكملها. عندها هي، قامت بغلق الباب، بعدها هرولت مسرعة لأقرب مقعد، قائلة لأحد الخدم: عصير بسرعة لو سمحت، مش قادرة آخد نفسي. أسرعت إليها الخادمة مردفة بقلق: أطلب لحضرتك دكتور يا هانم؟ قالت هي بصوت متقطع: لا ملوش لازوم، أنا هبقى كويسة.... *** في أحد أماكن الملهى الليلي.... تهتف إحداهن للأخرى: يااااه، إيه شيري؟ إيه الغيبة دي؟ فينك كل ده؟ لتردف شيرين قائلة لها:
أنا أهو يا رشا، هو أنا كنت تايهة يا بنتي ولا إيه. رشا: من لما طلبتي مني أتصل بالبنت وأقولها اللي قولتيلي عليه، أنتِ مختفية. ولا حتى افتكرتيني بالمبلغ اللي قولتيلي عليه؟ شيرين: لا متخافيش، المبلغ أهو اللي اتفقنا عليه. ومش كده وبس، أنا أول لما أتلمى أمجد مش هنسيكي طبعًا، هنغنغك يا بنتي. ده كفاية إنك اتصلتي بيها في الوقت المناسب. لتقاطعها رشا قائلة: أنتِ دماغك دي جامدة جدًااا. بس قوليلي، جبتي رقمها إزاي؟ وعملتي كده ليه؟
لتردف شيرين قائلة: مش محتاجة سؤال. أنا عملت كده عشانها، لما تشوف خيانته ليها متكملش معاه وميتجوزهاش ويتجوزني أنا. أما بقى جبت رقمها منين؟ دي بسيطة يا حبيبتي. في الكام مرة اللي كنا بنتقابل فيهم أنا وأمجد، في شقته مرة، كان هو نايم وأنا صحيت قبله، فتحت تليفونه، دورت على رقمها وخليته معايا.
وبعدها لما اتفقنا إننا هنتقابل تاني، كلمتك وأديتك الرقم وعرفتك هنتقابل أنا وهو امتى. وأنتي بقى عملتي اللي في دماغي بالظبط وجبتيها في الوقت المناسب تشوف بعينيها كل حاجة. بس في الآخر برضه مكملين، وهيجوزها. أنهت كلامها بنبرة يائسة، غير عابئة بصديقتها التي رفعت أحد حاجبيها قائلة باندهاش: أنا قولت برضه إيه الدماغ الجامدة دي.... *** أما في أحد الفنادق الشهيرة؛؛؛
"أديني اخترت فندق ميبعدش عن فيلا منير المنشاوي، مستني بس الفرصة المناسبة اللي خلاص كلها أيام وأنجزها ويتحول المبلغ وأمشي في أي مكان تاني." أزال القناع الذي يرتديه، ممسكًا به بإحدى يديه، مردفًا لنفسه بثقة: ده اللي استحالة يخلي حد يشك فيا. خليهم يدوروا على مهدي في كل مكان، وحتى لو مسكوا عثمان متولي مش هيقدروا يثبتوا عليه أي حاجة لأنه مش متورط في أي حاجة. أطلق ضحكة في الفراغ، حتى يظن المستمع أنها ليست إلا ضحكة الشيطان.
*** في الشركة التي يديرها أمجد التابعة لوالده؛؛؛ جاءه اتصال على الهاتف الشخصي له. أنهى مكالمته، رأته شيرين مغادرًا عقب انتهاء المكالمة. قاطعت طريقه قائلة: إيه يا أمجد؟ رايح فين كده ومستعجل؟ أمجد: مفيش، جاتلي مكالمة مهمة ونازل أهو. خليكي أنتِ هنا، متسبيش الشغل وتمشي. أي حد يسأل عليا قوليله شوية وراجع. حاولت أن تحدثه، كان هو أسرع منها وغادر. اردفت قائلة: هو ماله ده؟ فيه إيه؟ *** في أحد الأماكن العامة؛؛؛ نطق أمجد ليقول:
أنتِ مين؟ وقولتيلي فيه حاجة مهمة تخصني؟ عارف لو طلع موضوع هايف، أنا هخلي رجالتي يشوفوا شغلهم معاكي. قالت هي: لا أمجد باشا، ميطلعش الكلام ده منه. يطلع منه مبلغ محترم لما يسمع الفويس ده، وهو هيفهم كل حاجة. فتحت حقيبتها، قامت بأخذ الهاتف منها وتشغيل فويس مدته دقائق قليلة. بعد انتهاء الفويس، اجتاحت ملامح وجهه الدهشة والغضب، قائلاً:
شَكِّي طلع في محله. أنا كنت ناوي مدورش كتير على اللي كلم نسرين ولا اللي عمل كده عشان الموضوع اتحل أصلًا، بس بما إنك خونتيني ياشيرين، حلو. خليكي كده عشان حسابك يتقل معايا. ثم اردف قائلاً لتلك التي تجلس أمامه: وأنتی بقى هتستفادي إيه؟ وإنتي صديقتها المقربة وكانت بتدفع لك اللي عايزاه؟ قاطعته هي:
لا يا باشا، مهما دفعت هي، أنت هتدفع لي أكتر. وأنا عاجبني اللعب مع الاتنين. أفهمها إني صاحبتها وأعملها اللي هي عايزاه، بس أنا في الأصل هشتغل معاك أنت وهنقل لك كل تحركاتها. قاطعه أمجد: لا مش كده. أنا عاوز قبل ما تتحركي أي خطوة، مجرد تفكري بس تعملي حاجة، أكون على علم بيها. ومتخافيش، هتاخدي أضعاف المبلغ اللي كنتي بتحلمي تاخديه مني. ابتسمت هي بشر قائلة: أيوه أنا عارفة. وعشان كده قولت أعرفك....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!