هتفت رحمه بتوتر لمحته والدتها: ماما بقولك ايه ماتخلي أبيه أحمد يجي ياخدني من دروسي. الحاجه حميده بدت على ملامحها الدهشة من طلب ابنتها قائله: هو في حاجة يا رحمه؟ ده على طول أخوكي بيتحايل عليكي يوصلك حتى لدروسك وإنتي اللي بترضي وبتقوليله لأ، أنا بمشي مع أصحابي. بترت عبارتها لحظة. رمقتها بنظرة قلقة ثم أردفت متسائلة: إيه بقى الجديد؟ وإيه اللي خلاكي تقولي كده؟ في حد ضايقك يا حبيبتي؟
توترت ملامح رحمه لكنها نطقت مسرعة حتى لا يصيب القلق قلب والدتها قائلة: لأ يا ماما، أنا بس بقيت وأنا راجعة من الدرس كل أصحابي بيوصلوا بيتهم قبلي وأنا بكمل باقي الطريق لوحدي فبقيت بمل وبضايق بس كده، فكنت عايزة أبيه أحمد يجيبني من الدرس عشان كده. ارتاحت ملامح حميدة لحدٍ ما فهو سبب مقنع:
طيب يا حبيبتي هقوله، بس أظن مش هينفع عشان شغله. بس لما يرجع بالسلامة هكلمه في الموضوع ده، هنلاقي حل إن شاء الله. يلا يا حبيبتي انزلي دلوقتي روحي درسك. في الجهة الأخرى؛ وَقِف هو منتظر ظهورها. هو يدرك تماماً أنه حان موعد نزولها الآن. أثناء انتظاره دلفت والدته الشرفة قائلة: إيه يا أدهم يا ابني؟ ادخل بقى، إنت هتقضي يوم إجازتك كله في البلكونة. قطع شروده صوت والدته فأجاب: حاضر يا أمي جاي أهو، اسبقيني إنتي وأنا هحصلك.
أردفت والدته قائلة: طيب ما تتأخرش عشان أنا حضرت الغدا ومستنينك. أدار وجهه لينظر بثبات للطريق منتظراً رؤيتها. هو يعرف كل أوقاتها، بل إنه اختار يوم إجازته يناسب أكثر الأيام انشغالاً هي بدروسها ليضمن رؤيتها أكثر من مرة أثناء ذهابها وعودتها. أجفل قائلاً:
منا كمان مكنش ينفع أستنى كل ده من غير ما أكلمها، كان لازم أكلمها وتعرف على الأقل تلاحظني بدل ما هي ماشية طول الوقت حاطة عينيها في الأرض كده. وبعدين هتدخل الجامعة السنة الجاية مش يمكن تعجب بحد أو تتخطب مثلاً. شرد حينما تذكر كيف رآها للمرة الأولى منذ عامين. Flashback كان هذا عامه الجامعي الأخير في كلية التجارة يدرس لقرب موعد اختبارات نهاية العام.
حينما قرر أخذ فترة راحة قصيرة من ضغط الدراسة بعمل مشروب قهوة سريعة التحضير والاسترخاء فحسب في شرفة منزله. حينما دلف الشرفة؛ وجد فتاة تخطو مسرعة تتحدث في الهاتف بنبرة غاضبة مصطنعة لأحد صديقاتها قائلة: يلا بقى يا بنتي أنا مش هفضل مستنياكي كتير، طيب بصي هو أنا لو بعتك وروحت الدرس قبلك يحصل حاجة. قاطع حديثها ابتسامة صغيرة رسمتها على ثغرها قائلة:
خلاص بطلي رغي خمس دقايق آخرك معايا، والله لو ملقيتكيش قدامي متزعليش بقى، سلام. حينما أنهت مكالمتها نظرت للهاتف قائلة: أيوه كده يا رورو، خليكي مسيطرة. ثم أكملت طريقها. لم تلحظ الشاب القابع بشرفة منزله في الطابق الأول يراقب هذا المشهد. بإستمتاع. بعد عودتها من الدرس بمفردها وقع دفتر من بين دفاترها. لم تلحظ هي بل أكملت مسيرتها.
هبط هو الدرج مسرعاً بعد ذهابها، أخذ الدفتر، قرأ ما عليه من اسمها علم أنها في عامها الأول الثانوي أي أنها ذات الخمسة عشر عاماً وهو الواحد والعشرون عاماً أي يكبرها بستة أعوام. احتفظ به. عندها هي. وصلت منزلها دلفت غرفتها وضعت أشياءها قائلة: إيه ده؟ حاسة إن في حاجة ناقصة، لأ ده في فعلاً حاجة ناقصة، الظاهر إني هنزل أدور عليها يمكن وقعت مني. رآها هو من شرفة منزله آتيه من بعيد.
هبط الدرج مسرعاً وضع دفترها بالمكان الذي فقدته به ثم ذهب مسرعاً عائداً منزله مترقباً ردة فعلها. لاحظ اجتياح السعادة على وجهها مرددة: الحمد لله لقيتها عندي، فيها امتحان الحصة الجاية. End Flashback أردف محدثاً نفسه بهمهمات عاشق واضعاً يده على قلبه قائلاً: ومن ساعتها ياقلبي وانت واقع ومخطوف. آفاق على صوت مناداة والدته قائلة له: براحتك بقى، متجيش تقولي خلصتوا الغدا ليه ياماما، خلّيك. عنده هو في أحد أحياء القاهرة.
شعر بأحدٍ ما يقوم بتتبعه. أدرك أنه بالفعل مراقب. ولكن بحركة ماهرة منه استطاع الإفلات ممن يقوم بمراقبته مردداً بنبرة خبيثة: مش مهدي اللي يقع ويتراقب. أخذ محدثاً نفسه مطمئناً إياها شاعراً بعدم الارتياح قليلاً. هذه خطوة لم يقم بحسابها بعد. لم يخطر بباله أن يتم تعقبه ويُراقب بشخصيته تلك الغير معروفة. مردفاً بتردد: لازم أخلص اللي طالبينه مني وأهرب بسرعة على أي بلد، كده الموضوع مبقاش مريح. عند أحمد في مكتبه اتته
مكالمة فأجاب على المتصل: عملتوا إيه…. هرب منكم إزاي يعني فقدتوا أثره؟ طيب خلاص خلاص هاتولي تقرير مفصل بالأماكن اللي زارها. قام متجهاً لمكتب اللواء رفعت مطرقاً باب مكتبه. اللواء رفعت: اتفضل. عندما وجد أحمد أردف على أمل قائلاً: خير يا أحمد، في جديد صح؟ للأسف لسة يا فندم، بس ممكن أعرف من حضرتك معلومات عن الشخصية المهمة اللي كان جايلها تهديد من فترة. أجابه اللواء رفعت:
آه، أنا كلفت الظابط زميلك مصطفى بحمايته وبعت قوة على الفيلا بتاعته. خلاص ممكن لو عايز تتابع أي جديد أو شاكك إن في علاقة بينه وبين المتهم اللي بندور عليه خد كل التفاصيل من زميلك وروح الفيلا تابع برضه زي ما تحب، المهم يا أحمد عاوز جديد.. المجرم ده خطير. قاطعه أحمد قائلاً: حضرتك مقلتليش اسم الشخص المهم ده اللي بيتم تهديده. أجابه اللواء رفعت:
آه صحيح، ده منير المنشاوي المرشح في الانتخابات وعنده شركة باسمه وداخل أسهم في شركات تانية. أحمد بذهول مردداً اسمه: منير المنشاوي. آه اسمه مسمع فعلاً جامد خاصةً بعد ما رشح نفسه في الانتخابات، لكن معرفش عنه حاجة خالص. استأذن حضرتك يافندم أنا طالع ع الفيلا حالاََ هاخد كل المعلومات بنفسي…. دلف سيارته اتجه بها لفيلا منير المنشاوي. دلف مدخل الفيلا وجد العديد من القوات العسكرية تقوم بحمايتها.
أردف في نفسه قائلاً؛ جدع يا مصطفى قايم بشغل كويس. انتبه له أحد العساكر مردداً التحية العسكرية قائلاً: حضرت الرائد أحمد تمام يافندم. ثم أفسح له المجال. تجلس هي كعادتها في الحديقة الخلفية الملحقة بالفيلا شاردة الذهن مستمعة لشئ ما عبر سماعات الأذن الخاصة بالهاتف. بينما سمعت أحدهم مردفاً لها: يا ست هانم في ضابط بره كان عاوز منير بيه لكن هو مش موجود. أردفت قائلة: بلّغه إن بابا مش موجود يعدي عليه وقت تاني.
استدار الخادم ذاهباً ليخبر الضابط بما قالته هي. بينما قطع خطواته سماع صوتها قائلة له: ولاّ أقولك استنى أنا هروح أقابله يمكن يكون في جديد بخصوص الحماية اللي بره أو لقوا اللي بيهدد بابا. لم تعبأ بالملابس التي ترتديها المكونة من بيجامة مرسوم عليها أحد الشخصيات الكرتونية الشهيرة تاركة شعرها منسدلاً. رأت أحدهم يقف مستديراً معطيها ظهره لم يلحظ مجيئها تخلع سماعة الأذن قائلة له؛: حضرتك كنت عاوز بابا خير في حاجة.؟
واقفاً يتطلع إلى الفيلا بنظرة متفحصة. بينما قطع تركيزه صوت أحدهم. يظن أنه سمع الصوت هذا من قبل. ليلتفت هو مندهشاً ما إن وقعت عيناه عليها مردداً باستنكار: انتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!