شيرين: مش هنتقابل النهارده يا أمجد برضو. أمجد: نتقابل طبعًا، أنا أصلًا مزاجي مش رايق وعاوزك تروّقِهُولي. شيرين: من عنيا يا بيبي، بس هنتقابل في شقتك ولا إيه؟ أمجد: لا خلاص بقى، من بعد ما نسرين شافتنا فيها مش هنتقابل تاني هناك. شيرين: إيه ده؟ أمجد بقى بيخاف ولا إيه؟ أمال كلامك فين؟ أنا مسيطر وأنا مش فارق لي حاجة، إيه قلبت قطة كده ليه يا بيبي؟
أمجد: شيرين، متنسيش نفسك وتسوقي فيها، اتكلمي عدل يا حلوة، بس متنسيش الشقة دي اللي كنا هنتجوز فيها، وزي ما أنا معايا المفتاح هي كمان معاها عشان تجهيزات الشقة. بس أنا مش مستعد أشوفك معايا تاني هناك، ولا مستعد أَعادي أبوها دلوقتي، ده ضد مصلحتي أصلًا. وكويس أوي إنه منير بيه المنشاوي مصدقهاش وقالي: يا ابني أنا عارف إنها بتكدب عشان متكملش معاك، بس انت اصبر عليها وهتكون ليك في الآخر.
أنا كل اللي فارق معايا اتجوزها وأخليها تحت رحمتي وأنا اللي آخد كل اللي وراها واللي قدامها وكل اللي يمتلكوه. على الجانب الآخر؛ "أنا يا آنسة رحمة معجب بيكي وبراقب كل تحركاتك، وعارف مواعيد دروسك كلها، وأعرف عنك كمان... قاطعته هي: "أصلًا حضرتك مين وتعرف عني كل ده منين وإزاي؟ هو انت نسيت أخويا يبقى مين؟ أنا بس لو أخويا عرف ممكن يعمل فيك إيه؟ الغريب: "آه الرائد أحمد، لا الحقيقة اللي انتي مَتعرفيهاش إني أعرفه أصلًا."
نظرت له بغيظ، وقبل أن يُكمل كلامه تفاجأت بتركه لها. همّ أن يلحق بها لكنه توقف قائلًا: "طيب مش عاوزة تعرفي اسمي؟ أنا آدهم جاركم على فكرة." أما عندها، قابلت نفس الضابط في الكمين السابقة. هل ياتُرى سَتُقابله في كل كمين في حياتها القادمة، أم أنّ له الكثير من الأخوة التوأم في كل مكان؟ هكذا حدثت نفسها. قاطع صمتها هو بصوتٍ أشبه للسخرية: "آه طيب، كلّمي بقى انكل مجدي عشان يبقى يجي يخرجك المرة دي."
شيرين: "حضرتك أنا مش عايزة أكلم حد، انت اللي مستقصدني." أحمد بدهشة: "بجد؟ أنا اللي مستقصدك، ولا انتي اللي بتطلعي لي منين؟ بنت انتي، أنا بدأت أشك فيكي، انطقي كده انتي تبع مين بالظبط، ولا ليكي سوابق ولا إيه؟ شيرين: "والله حضرتك مش تبع أي حد، ولا أعرف حاجة، أنا كنت سرحانة." رفع كلا حاجبيه وأمال وجهه بابتسامة ساخرة قائلًا: أحمد: "ما شاء الله، كمان سرحانة؟ طيب كملي سرحانك بقى مع العسكري وهو واخدك ع القسم."
قاطعه رنين هاتفه. "أيوه يا سيادة اللواء، حاااااضر." لا، أنا واثق إن هيبقى فيه جديد النهارده. اختتم كلامه وهو ينظر إليها، وبدأ الشك يلعب بعقله. أخرجه من تفكيره هذه السيارة التي رآها كغيرها من قبل، لكن حَدَسُه هذه المرة مختلف. أمر بإيقاف السيارة قائلًا: "ورّيني الرخص كده." الغريب: "اتفضل." أحمد: "طيب أشوف ورق العربية كده." أعطاه الغريب كل ما طلب رؤيته. تناول أحمد من يديه كافة الورق، محدقًا به باهتمام قائلًا:
"آه، قولتلي جديدة، بس أنا ملاحظ إن كل حاجة معمولة بتاريخ متقارب من أقل من شهر.. البطاقة والرخص." الغريب: "آه أصل أنا كنت مسافر برّه مصر ولسه راجع قريب." أحمد: "بجد؟ طيب حمد الله ع السلامة. اتفضل عَدِّي." قام بالتحدث على هاتفه مردفًا: "هات لي كل حاجة تخص العربية وصاحبها، وكان مسافر فين وأهله مين؟ عااااوز أدق التفاصيل، حوّلعلي." على الجانب الآخر.. "حاضر يافندم." كاد أن يُنهي مكالمته حتى سمع صوتها.
يعرف صاحبة الصوت، حتى أنه استفزّه المرة السابقة. أما الآن شعر بشيء غريب وهو يستمع لكلماتها المتقطعة، لينظر إليها فيجدها تتحدث بكسرة والدموع تتجمع بمقلتيها على وشك السقوط: "حضرتك خلصت مكالماتك، واكيد عرفت إني مليش أي علاقة بأي حاجة من التهم اللي عاوز تلبّسهالي، ممكن بقى تسيبني…" لحظة.. لِمَ شعر هو بالحيرة والتخبط من ردة فعلها؟ أين تلك النبرة الغاضبة والمتعالية التي حدثته بها من قبل؟
مكالمته الهاتفية لم تكن للبحث عن خلفيتها. رسم تلك الجدية على ملامحه متحدثًا: "اه، هو الظاهر بعد ما دورت عنك فعلًا لقيتك ملكيش أي علاقة بأي حاجة. اتفضلي خدي رخصك ومتكسريش كمين تاني." شيرين: "بجد يا حضرة الظابط؟ متشكره جدًا لحضرتك." اتجهت لسيارتها، أدارت المحرك ثم غادرت. ها هي ذهبت.. فلِمَ هو واقف في أَثَرِها مُشوّش الذهن، يَتَبع غيابها بعينيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!