أحد من الخدم يطرق باب غرفتها ليخبرها بانتظار أمجد خطيبها بالأسفل. أخبرتهم برفضها مقابلته. قام هو بمهاتفة والدها متحدثاً: أمجد: أيوه يا عمي، بنتك مغلباني ومش عاوزة تقابلني. أنا مش هتحمل دلعها ده. أنهى مكالمته مع والدها، ثم غادر المكان بأكمله. تشرق شمس يوم جديد بأحداث جديدة ومفاجآت أيضاً. رن هاتفها، أجابت بصوت ناعس: -ها… على الطرف الآخر سمعت صوت طالما ألفته هاتفاً لها: -نسرين، انتي لسه نايمة؟ احنا مش اتفقنا نخرج شوية.
-نهى، سيبيني دلوقتي نايمة مش عاوزة أصحى. -ده هروب ده ولا إيه. -آه يابنتي اعتبريه كده. بابا طلّع عيني امبارح خناق وبهدلة ومش مصدقني إني شفت الندل ده بيخوني مع واحدة. قالّي مش هتسبيه، هتفضلي معاه وفرحك متحدد معاده وخلاص. هو أصله استحالة يخسر صاحبه اللي مقويه في الانتخابات ولا ابن صاحبه. هو عمره ما حبّني ولا خاف عليا. نهى تألمت لحال صديقة عمرها ثم أردفت: -حبيبتي، يمكن ربنا يعوضك خير ويجبر كسر قلبك. في مكان آخر.
خرجت من الدرس مع زميلاتها إلى أن ذهبت كل فتاة منهن منزلها عدا هي لم تصل بعد. بينما كانت تسير شعرت بمن يلاحقها. أسرعت من خطواتها، لاحظت أن من يلاحقها يسرع أيضاً من خطواته. لحظة عم الصمت، ازدادت ضربات قلبها حتى ظنت أن قلبها من فرط دقاته سيتوقف. -متخافيش، أنا اللي كنت ماشي وراكي ومش عاوز منك حاجة غير إنك تسمعيني. في فيلا المنياوي. بعد مكالمات عديدة من صديقتها نهى. استيقظت أخيراً. أدت فرضها وتذكرت أحداث الأمس.
شعرت بحزن ووخزة بقلبها. نعم، كانت لا تعشقه أيضاً، لا تشعر بحبه لها. كانت نظراته غير مريحة، أما عنها هي، وافقت بضغط من والدها. هي ابنة الرابع والعشرون عاماً. اعتادت والدتها دوماً إنقاذها من عنف وبطش والدها. أما بعد وفاتها، تحملت هي كل العذاب والإهانة ووافقت عليه، لعلّه يرحمها من بطش أبيها. قطع شرودها مكالمة صديقتها نهى. -يابنتي، وصلتي فين؟ مستنياكي. -أنا أه نازلة حالاََ أهو. ارتدت ملابسها على عجالة، ثم غادرت المنزل.
ركبت سيارتها. أثناء قيادتها شردت قليلاً في أحداث أمس. عندما أتتها المكالمة من مجهول يخبرها بخيانة خطيبها لها في المكان الذي يفترض به أن يكون منزل الزوجية. ظلت تدعو الله أن لا توضع في هذا الموقف مرة أخرى. رأت أباها ذات مرة يخون والدتها عندما كانت أمها مريضة ترقد بالمستشفى في آخر أوقاتها. ذهب هو ليحضر أغراض زوجته، عندما تأخر، ذهبت هي للمنزل لإحضار ما تحتاجه أمها، فرأت ما رأته.
هو ترك زوجته وابنته وهما في أشد الأوقات احتياجاً له، وركض هو وراء شهواته، يخون والدتها مع أخرى في المنزل. لم يراها، هي رأته فقط. ها هي الآن تعيش الموقف مرة أخرى، وكأن ما حدث في الماضي يحدث الآن. في الماضي رأت خيانة والدها بعينيها. أما الآن فهي ترى خطيبها يقوم بخيانتها هي. الوخزات التي تشعر بها، ضربات قلبها المسرعة، تشعر بأنفاسها ثقيلة متقطعة. نفس الوجع، الضيق، والارتباك. لم تشعر بنفسها إلا وهي تقول بصوت متقطع
يتخلله الصدمة والانكسار: -اااا انت ازاي… لم تستطع إكمال عبارتها، ثم أخذت تهبط الدرج مسرعة متعثرة. قاطع شرودها وأفاقت من ذكرياتها على صوت قوي بصراخ حااااد: -اااايه انتي كل شويه تكسري كمين؟ ارحميني، هو انتي طالعالي في البخت؟ اركني عربيتك وانزلي تعاليلي هنا بقى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!