أنهى أحمد مكالمته مع مصطفى فقد كان يُحدّثهُ هاتفياً أثناء ذهابه إلى المستشفى. رفض إنهاء المكالمة وقتها معللاََ ذلك أنه في حالة وجود خطبٍ ما؛ يستطيع وقتها التعامل ومتابعة كل مايحدث. حينها فقط أنهى المكالمة متمتماََ لمصطفى: "أنا خلاص قدام المستشفى وصلت أنا داخل حالاََ." لاحظ مصطفى وقتها أن مكالمةَ صديقهُ لم تخلو من السؤال عن ابنة منير وعن أحوالها؛ استشعر إهتمام صديقه بها.
حينها دلف هو إلي المستشفى؛ وقعت عيناه عليها هي أمامه الأن؛ لِمَ لَمْ يهدأ قلبهُ ولو قليلا ً بعد؛ أَيُعقَل أنه يريد عُنَاقُها الأن وإخفائها داخل قلبه حتى يمر كل ذلك بسلام. رآها تقف بجانب غرفة العمليات تنظر إليها.. بصمتٍ مطبق بينما عيناها لم تتوقف عن ذرف الدموع تارة تكفكف دموعها وتارة تتركها تنساب على وجنتيها. توجّه هو لصديقه مردفاََ: "هو حالته ايه دلوقتي يامصطفي."
أجابه مصطفى: "الدكتور قال ان الرصاصة كانت جمب القلب مباشره فالوضع صعب دخل العمليات ولما يخرج هنشوف الدكتور ونطمن عملوا ايه." اتجه ناحيتها تمتم بكلماتٍ استشعر ثِقَلها على لسانه: "الف سلامه على منير بيه ان شاء الله هيبقى احسن اطمني."
أبعدت بصرها عن باب الغرفة إلى مصدر الصوت التي تظن أنها سمعت تلك النبرة القلقة والحانية من قبل؛ أبصرته بتلك النظرة التي لايفهم معناها؛ يعلم انها لاتُطيق رؤيته ترتبك بمجرد النظر إليه وتُصاب بحالة لايفهمها على الإطلاق؛ إن كان يجهل كل ذلك؛ كان قد أخبر نفسه أنها كانت تنتظر مجيئه منذُ وقتٍ مضى؛ أنهى كلماته بينما هي لم تنطق بشئ بل اومأت رأسها متطلعة إليه. إلى أن اقتطع هذا الصمت صوت مجدي مردفاََ
بقلق: "ايه يا بنتي خير ايه اللي حصلها." تجهت هي إليه تمتمت ببكاء: "انكل مجدي." لم تُكمل باقي كلماتها؛ إلى أن احتضنها مُطَمئِناً إيّاها. طَمئن هو قلبه عليها، عَلِمَ أنها لم تعد بمفردها بعد؛ تركها برفقة ذلك الرجل الذي يستشعر هو براحتها وطمأنينتها معه. أثناء خطواته مغادراََ المستشفى؛ سَمِعَها تردف بين أحضان ذلك الذي يُدعي مجدي فهو بمثابة والدها: "كنت محتجالك اوي شكراََ انك جيت."
أنهت كلماتها مُتَطلعة إليه…؛ هل كانت الكلمات تلك له أم لذلك الرجل الذي استطاع أخذها بين أحضانه؛ بادلها النظر بينما هو مشوّش الذهن. قاطع أفكاره رنين هاتفه أمسك به مجيباََ: "حالاََ يا سيادة اللواء أنا في الطريق اهو." أنهى مكالمته متمتماََ ببضع كلمات إلى مصطفى: "خد بالك اي جديد بلغني." أنهى كلماته مغادراََ بذلك المستشفى بأكملها متجهاَ إلى قسم الشرطة.
داخل قسم الشرطة أمر بإحضار عثمان متولي للتحقيق معه؛ دخل هو مكبّل اليدين يرمق أحمد بنظره سخريه واستهزاء. "شايفك مستغرب اننا قدرنا نوصل لك، من نظرتك كده؛ قول لي بقى يا عثمان متولي ايه علاقتك بمهدي." أطلق ضحكته المعتاده التي ما إن سمعها أحمد اكتسحت ملامحه الدهشة متمتماََ هو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!