الفصل 14 | من 21 فصل

رواية أحببتك واكتفيت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ولاء محمود

المشاهدات
15
كلمة
2,050
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

اَعَدّ أحمد قوّة عسكرية متجهاً بها إلى الفندق الذي يمكث به عثمان متولي. اكتسحت الصدمة ملامح وجهه حينما أخبره العامل بإدارة الفندق أن النزيل قد ترك الفندق أمس. أُصيب بالإحباط، كان يهدف أن يتم القبض عليه اليوم وينهي القضية بأكملها. أردف هو في حيرة من أمره: "طيب إيه الخطوة الجاية؟ "مش لو كان اللواء سمح لي أعمل الخطوة دي بدري كان زماني لحقته." قطع شروده رنين هاتفه، ما أن أجاب عليه حتى اعتلت ملامحه الدهشة مردفاً: "مهدي...

غادر الفندق مُهاتِفاً اللواء رفعت متمتماً: "الظاهر يا سيادة اللواء إن المجرم اللي بنتعامل معاه سابق بخطوة عننا، بس أنا بقول لحضرتك إن في حاجة هتحصل النهاردة، أنا حاسس بكده، حاسس إنه بيشتت تفكيرنا في أكتر من مكان وعايز ينفذ حاجة معينة." قاطعه اللواء مردفاً: "تفتكر عاوز يعمل إيه؟ تفتكر إننا هنروح مش هنلاقي مهدي!؟ أردف أحمد ناظراً لنقطةٍ ما أمامه بشرود متمتماً

بما يدور بذهنه: "أنا واثق إن المكالمة اللي جت دي هدفها إننا نروح المكان ده ونبقى مركزين هناك أكتر من أي مكان تاني، بحيث هو يقدر يتحرك براحته ينفذ اللي جاي عشانه." أخذ يفكر مردفاً بنفاذ صبر: "هو عاوز يوصل لإيه بالظبط باللي بيعمله ده! لحظة.. تذكّر هو شيئاً؛ عند مغادرته من الفندق اليوم، ألم يمر من تلك الطرق من قبل؟ أليست تلك الطرق المؤدية لفيلا منير المنشاوي؟

تذكّر حينما كان واقفاً ينظر بتمعن لمداخل ومخارج الفيلا وكأن الطرق باتت أكثر إيضاحاً الآن. عَلِم وقتها أن الفندق الذي نزل به عثمان متولي أقرب مكان للفيلا. ألم يكن حدسه صحيح حينما أحس بوجود علاقة بين مهدي والتهديدات المُلّحقة بمنير المنشاوي؟ كما كان مُحقاً بوجود علاقة بين مهدي وعثمان متولي.

لم يجد الوقت الكافي ليُثبت صحة حدسه ليعرف من هم بالأساس من يقومون بتهديد منير المنشاوي، لانشغاله بإيجاد مهدي وظهور عثمان متولي وترك مهمة التهديدات المُلّحقة به لزميله مصطفى. وعلى ذكرها خفق قلبه، دَعا الله أن لا يُصيبها شيء اليوم. إن صح ما فكّر به، فهي ووالدها بخطر محدق الآن أكثر من أي وقت مضى.

أجرى عدة مكالمات، أحدهم بزميله مصطفى مردفاً: "عاوزك تشدّ على تأمين الفيلا النهاردة وتشدد الحماية عليهم وتضاعف عدد العساكر في كل الطرق المؤدية للفيلا." أنهى مكالمته، بينما المكالمة الأخرى كانت إلى اللواء رفعت يخبره بها: أن يبعث قوة عسكرية خاصة أخرى للفندق، بينما هو في طريقه يتجه للمكان الذي أبلغه به أحدهم بوجود مهدي هناك. *** عنده هو، مردفاً

بسخرية: "هما كده زمانهم على وصول عشان يقبضوا على مهدي، خليهم هناك وأنا أكون خلصت هنا." أطلق ضحكته المعتادة، بينما يسترجع ما حدث؛ عندما علم بأنه مراقب واستطاع الفرار منهم، عاد بعدها للفندق وباتت الأمور أكثر إيضاحاً الآن. راقب جيداً منير وموعد خروجه من الفيلا، كما أنه خطط جيداً لها.

تفقد أيضاً أعلى مكان بالفندق، ذهب ليلاً إليه، تفقد جيداً، بعدها علم أن الخطوة التالية يجب عليه مغادرة الفندق الآن لأنهم سيأتون لاحقاً باحثين عنه. أنهى إجراءات مغادرته، بينما مكث بعض الوقت متججاً بانتظار إحدى السيارات تقلّه، بعدها اختفى عن الأنظار تماماً. كان حينها مختبئاً بأحد الأماكن بالفندق التي علم أنها مغلقة وتخلو من كاميرات المراقبة، ونادراً ما يتواجد بها أحد. وصل أحمد المكان، أمر بتفتيشه جيداً.

لم تصبه الدهشة، فقد عرف من قبل مجيئه أنه سيأتي ولن يجد أحداً به، وقد كان ظنه بمحله. تعجب من المكان كثيراً، هو بجانب النهر، بينما ارتاب في داخله، حتماً سيحدث أمراً ما الليلة. أمر قواته بالعودة والذهاب إلى الفندق، بينما هو في طريقه مهاتِفاً مصطفى: "إيه الجديد عندك؟ في أي حاجة غريبة أو حاجة حصلت؟ أردف مصطفى مطمئناً صديقه: "لأ، كله تمام عندي، أنا مأمن كل حاجة وكلهُم جوا في الفيلا." ***

على الجانب الآخر بالفندق، بداخل تلك الغرفة. تجهّز، أخرج سلاحه، استعد جيداً، قام بالعد، مدركاً أنه سيخرج بعد لحظات ذاهباً لعمله. *** في فيلا منير المنشاوي: تجهّز هو للذهاب لعمله، وجد ابنته أمامه، تمتم لها بكلمات أشبه بالأمر: "اعملي حسابك يا نسرين، كام يوم وتبقى متجوزة أمجد، إحنا حددنا المعاد امبارح خلاص، شوفي بقى ناقص إيه وكلمي أمجد جهزوا باقي الحاجة سوا، واعتقد الخروج المرة دي من غير نهى."

أنهى كلماته مغادراً الفيلا، بينما هي قابعة مكانها لا تستطيع الحراك، تتمتم بكلمات وعبرات تنساب على وجنتيها: "يارب أنا تعبت ياااارب، أنا استحالة أتجوزه، يارب غيّر أقداري يارب... بينما هي شاردة الذهن تناجي ربها، سمعت صوت والدها يتحدث مع أحدهم بصخب. ركضت هي تجاه باب الفيلا لترى ما يحدث، وجدته يردف بغضب: "إنت هتمنعني من خروجي من الفيلا، ده اللي ناقص، أنا جايبكم هنا لحمايتي مش تحبسوني." الجانب الآخر، سمع مصطفى ضجيجاً،

أردف لأحمد: "اقفل دلوقتي يا أحمد، أروح أشوف فيه إيه وهكلمك تاني، الظاهر إنه منير بيتخانق مع حد من العساكر." قاطعه أحمد: "لأ خليك معايا على التليفون، أنا هفضل فاتح الخط وانت روح شوف فيه إيه." ذهب هو مردفاً: "خير بس يا منير بيه، إيه اللي حصل لكل ده؟ أجابه منير بحنق وغضب: "البهوات قالوا لي مش هينفع النهاردة تخرج."

تمتم مصطفى بهدوء: "ده عشان سلامتك يا منير بيه، جايلنا أخبارية إنه النهاردة نشدد الحماية شوية ولسلامتك طلبنا منك متخرجش النهاردة، بس يا فندم." قاطعه هو بنبرة غاضبة: "لأ عندك بقى، أنا خارج عندي شغل." لم تُبتَر جملته سوى رصاصة، أخذها مباشرة بجانب قلبه، سقط على أثرها أرضاً. تُتابع هي ما يحدث، لم تدرك بعدها أي شيء آخر سوى سقوط والدها أمامها. تُردف بصدمة محدقة العينين: "بابااااااااااي."

يستمع أحمد كل ما حدث، سقط قلبه عندما استمع صوتها، ظناً منه أن ما سمعه ليس صوتها بل كان شيئاً أعمق، اهتز له كيانه بأكمله كأنّه سمع نفسه للتو عندما نطق بنفس الكلمة عندما تسلّم أشياء والده وأبلغوه بوفاته. *** عنده هو، أتمّ مهمته، أعدّ أشياءه، ينوي المغادرة، بعدها توقف، لم يستطع أن يستكمل باقي خطواته حينما علم أن الفندق محاطاً بأكمله ضباط وعساكر. لحظة... هل خفقت خطته؟ لِمَ ما زالوا متواجدين؟

ألم يكن من المفترض بعد علمهم أن عثمان متولي غادر الفندق أن يغادروا هم أيضاً الفندق للبحث عنه بمكان آخر؟ لما ما زالوا هنا؟ وصل أحمد الفندق مرة أخرى. بعدها أمر بتفتيشه بما فيهم كل النزلاء. لم يجد أثره، فأمر بإحضار كاميرات المراقبة والبحث بسجلات أمس. وقف عند اللحظة التي رآه بها يُنهي إجراءات مغادرته ومكوثه بضع لحظات بعدها، ثم اختفائه.

بحث بكل الكاميرات بالفندق، فلاحظ ظهوره بأكثر من كاميرا أخرى بعدة أماكن متفرقة بالفندق، يظهر بها محاولاً التخفي، بعدها عند مكان معين فُقِدَ أثره. أمر أحد العملاء بإدارة الفندق بإخباره أين يؤدي هذا المكان، وبالفعل أخبره بأنه يؤدي إلى غرفة أعلى الفندق وبأنه مكان يستحيل لأحد أن يبقى به. صعد إليه هو وقواته، لمحه أخيراً محاولاً الفرار. أوقفه برصاصة أطلقها بأحد قدميه أسقطته أرضاً.

ركض إليه مسرعاً، كبّل يديه مردفاً: "إنت بتحاول تهرب من إيه؟ وإيه علاقتك بمهدي؟ هو أجّرك عشان تقتل منير؟ ثم أمر قواته بأخذه معهم واحتجازه. أنهى مهمته، مهاتِفاً اللواء رفعت مخبراً إياه: "قبضنا على عثمان متولي واتحجز يا فندم، أنا هستأذن حضرتك هروح المستشفى أشوف إيه الأخبار هناك." قاطعه رفعت: "مصطفى معاهم، متشغلش بالك أنت بيهم، لو حصل جديد مصطفى هيبلغك." صمت هو، لم يعد يعرف ما يجب عليه قوله بعد ذلك.

هل يخبره إن قلبه يؤلمه الآن أكثر كما آلمه من قبل عند وفاة والده؟ يؤلمه لسماع صوتها بتلك الحالة، يؤلمه كثيراً عندما يعرف أن أحداً فقد والده، لكن معها هي كان الألم مضاعف والوجع أكثر. هل يخبره أنه لن يتعدى بضع لحظات يُطمئن قلبه عليها ثم يغادر سريعاً. أدرك اللواء صمته، فقد شعر بحزنه، لم يجد سبباً مقنعاً لحزنه أبداً. تمتم بكلمات قطع بها الصمت السائد

من قبل أحمد بالمكالمة: "خلاص يا أحمد، لو عاوز تروح روح لهم بسرعة ع المستشفى يمكن تعرف حاجة جديدة ومتتأخرش هناك، وأنا هسبقك ع القسم أشوف موضوع عثمان ده كمان إيه لحد ما تيجي وتحقق معاه." أنهى مكالمته مع اللواء، يشعر ببعض الارتياح لتمكنه من الذهاب أخيراً. قاطعاً طريقه للمستشفى. قاطعاً الطريق إليها. هي فقط...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...