الفصل 16 | من 21 فصل

رواية أحببتك واكتفيت الفصل السادس عشر 16 - بقلم ولاء محمود

المشاهدات
15
كلمة
1,600
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

سَمِعَ ضَحِكَتهُ المعتادة الباردة. قاطعها أحمد متمتماً بصوتٍ جلل: بطّل ضحكتك دي وفهمني بقى. لما اللي لقينا جثته في البحر يبقى عثمان متولي، امال انت مين؟ ومتحاولش تكذب عشان انت عارف اني من البداية شكيت فيك وان ليك علاقة بمهدي. وانت فاهم كويس اوي انك لو أنكرت حاجة هعرفها وهجيب برضو الحقيقة بيك او من غيرك. قاطعه هو:

ايوه طبعاً عارف وعشان كده انا مش هنكر وهحكيلك على كل حاجة عشان دماغك عجبتني يا حضرة الظابط. عشان خطتي استحالة كانت تتكشف. انا كنت سابق بخطوة عنكم في كل حاجة بس بما إنك كشفت جزء من خطتي فأنا هقولك على كل اللي حصل. في المستشفى… استقرت حالة منير المنشاوي وتم نقله من العناية الفائقة إلى غرفة عادية وسُمح له بالزيارة.

هرعت إلى غرفة والدها ممسكة بيده تستمد منه بعض القوة. قبل الحادث كانت تعلم أن لا أحد بإمكانه أذيتها، يكفي أنها ابنة منير المنشاوي لأنها تأوي إلى ركنٍ شديد. تعلم هيبته وأن الكل يخشاه. كانت لا تخشى أحد سوى أمجد الذي فرضه هو عليها. أما الآن بحالته تلك تخشى فقدانه. إن فقدته ستصبح وحيدة كلياً. ستنهار في هذا العالم بل ستتوه به. يكفي أنه أباها.

أفاق هو على دموعها التي تنساب فوق يديه ليجدها تمسك يده بشدة وكأنها تخشى ذهابه أو أن يبعدها أحداً عنه. ليدرك أنها أحبته بصدق بعد كل هذا، أحبته حقاً. تمتم بوهنٍ شديد: أنا آسف يا بنتي. أنا بقالي يومين تقريباً حاسس إني تايه مش عارف روحي كانت فين. أنا افتكرت إني مت يابنتي. أنا مش قدامي وقت كتير. قاطعته نسرين بحزن دفين: لا ياحبيبي هتقوم وهتبقى كويس وترجع تاني بيتك. بس وقتها هنقضي وقت حلو سوا ونعمل ذكريات حلوة بينا يابابا.

قاطعها هو بتلعثم وأنفاس ضعيفة: أنا آسف يابنتي بس أنا خايف إني أقابل ربنا وأنا كده. ادعيلي يانينا وسامحيني. أنا أذيتك كتير انتي وأمك وخنتها وقسيت عليها. أنا معملتش حاجة حلوة في حياتي أبداً. قاطعته بنحيبٍ وبكاء: لا ياحبيبي انت حافظت عليا وكنت عاوزلي احسن حاجة. أردف هو وكأنه لا يسمع كلماتها أو أنه في عالم آخر. تمتم هو دون تركيز:

لما أموت مش عايزك تكوني ضعيفة ومتخليش حد يتحكم فيكي. كفاية إني سلبت منك روحك وقهرتك. اتجوزي شخص انتي عاوزاه. سامحيني وادعيلي. أنا خايف من عذاب ربنا يا بنتي. أردفت هي: ربنا رحمته وسعت كل شيء يا بابا. هنا دلفت الغرفة الممرضة تأمر نسرين بالخروج لانتهاء وقت زيارة المريض ولراحته. قاطع حديثهم سماع إنذار جهاز القلب ليعلن عن انخفاض نبض قلب المريض. أردفت نسرين بقلق: فيه إيه؟ أجابتها الممرضة بنبرة حادة:

بعد إذنك اتفضلي دلوقتي. المريض كده وضعه حرج جداً. أنهت كلماتها مستدعية الطبيب المسؤول عن الحالة. يأتي مسرعاً ولكن تأتي إرادة الله فوق كل شيء. ليُعلن الطبيب بكل أسى وأسف عن وفاة المريض. تمتم بكلمات: البقاء لله. شدوا حيلكم وادعوله. جاءت كلماته كالصاعقة التي نزلت بها فأصابت جسدها بالكامل ليتراخى جسدها ساقطاً على الأرض من هول الصدمة. عنده هو بقسم الشرطة. تفاجأ عندما أصغى إلى الجالس أمامه ليخبره بالحقيقة كاملةً.

أردف بها الذي يُدعى مهدي: سيبني أقولك الأول إني مش عثمان متولي. أنا مهدي. أكمل كلماته: أقولك أنا ياحضرة الظابط الموضوع جه إزاي. Flashback في كندا… جاءه اتصال طارئ يخبره بها بوضع مبلغ كبير من المال ومثله في حسابه مرة أخرى بعد القيام بما طُلب منه. أما المهمة فكانت ذهابه إلى مصر لقتل شخص ما. أما هو كان يتوجب عليه الاستعداد والسفر إلى مصر لإتمام مهمته.

حينها فقط قام بالبحث عن ضحية جديدة ضعيفة تحمل الجنسية المصرية بشرط أن يكون وحيداً لا أقارب له حتى يسهل عليه استدراجه. من سوء الحظ وقع الاختيار على عثمان متولي.

بدأ بتنفيذ خطته واستقطاب ضحيته. قام بالاتفاق مع بعض أصدقائه بإقناعه بأن لديهم القدرة على زيادة دخله إلى أضعاف شهرياً عن الذي يأخذه من الشركة التي يعمل بها. إلى أن قاموا بتوريطه معهم بأعمال مشبوهة وقاموا بتهديده بدفع مبلغ مالي كبير لهم مقابل تركه يعود لحياته الطبيعية وإلا سيقومون بتبليغ السلطات عنه واحتجازه إلى مدى الحياة.

خشي هو أن يتم إلقاء القبض عليه وتوريطه. قام بأخذ مبلغ مالي من الشركة اختلاساً. عند علم الشركة قامت بالإبلاغ عنه. وهنا جاء دوره، ظهر مهدي على أنه أحد الموظفين بالشركة. سمع بما حدث له وساعده بالخروج من السجن. دخلت هذه الكذبة مخيلة عثمان متولي ومن هنا نشأت صداقة بينهم.

استطاع بها مهدي إقناعه بالذهاب لمصر وفتح مشروعات سوياً بينهم وأن مصدر رزقه في هذه البلد انتهى إلى هنا وأن الجماعة التي تورط بها لن يتركوه فحسب بل سيسعون للانتقام منه. وافق هو وأعد أغراضه مسافرين سوياً إلى مصر ومن هنا بدأ تنفيذ الخطة بدخوله لأرض الوطن. سافرا سوياً. أمره مهدي بشراء منزل وسيارة ونزل هو بفندق. مردفاً له: يا عثمان لازم نشتري الحاجات دي عشان نقدر نبدأ بيها ونقعد سوا ونبدأ مشاريعنا سوا.

اقتنع عثمان بكلام صديقه الذي يحسبه صديقه. إلى أن أنهى إجراءات كل شيء. ترك هو الفندق ذهب لمنزله ثم قام بقتله، آخذاً أغراضه حتى يستطيع التجول بها في البلد متى يشاء وإتمام مهمته مخفياً ملامح وجهه بماسك صُنع بدقة يستحيل لأحد معرفة أنه شخص غير متولي عثمان. End Flashback أردف مهدي:

وبعد ما قتلت عثمان خبيت جثته في أعمق مكان تحت البحر مكان استحالة حد ينزل فيه أصلاً وثبتها بصخر عشان أمنع الجثة من إنها تطفو على سطح البحر وخلصت منه. وبدأت أتابع تحركات منير. ولما بدأت أحس إن حد بيراقبني سبت الفندق على طول وكنت ناوي أخلص وأسافر على إني عثمان متولي وبكده كنت هقدر أخرج من البلد من غير ما حد يكتشف إني مهدي. أنهى عبارته مزيلاً ما يضعه بوجهه، ليتفاجأ جميعهم بهذا القابع أمامهم. مهدي مصفقاً بيديه:

بس برافو عليك يا حضرة الظابط إنك قدرت تعرف إن فيه علاقة بيني وبين عثمان متولي. وعشان كده أنا حتى لو حاولت أغير خطتي وأفكر في أي حاجة تاني كنت هتكتشف. ففضلت إني أعترفلك بكل الحقيقة وتسلمني لبلدي وأنا هعرف أخرج هناك بمعرفتي. أجابه أحمد مؤكداً جزء من كلامه وهو تسليمه لبلده: إحنا كده مهمتنا خلصت فعلاً بس قدرنا نقبض عليك ونبعدك عن بلدنا ونرحلك لبلدك هما بقى يتعاملوا معاك.

أنهى القضية بأكملها وعلم لماذا أرادوا التخلص من منير المنشاوي. كان يعمل معهم بالاستيراد. يقوم باستيراد مواد غذائية وعندما وجدوا بديلاً له، آخر يستورد منهم بضائع أكثر وبسعر مضاعف. أنهوا صفقاتهم معه كما أرادوا التخلص منه لأنه يعلم عنهم الكثير. ها هو تفرغ الآن من المهمة المكلف بها، لينشغل بشيءٍ آخر وبقضية أخرى: ابنته منير وقلبه. أدار مقود السيارة بلهفة متجهاً لها خاصةً بعد علمه بحالتها بعد وفاة والدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...