الفصل 12 | من 21 فصل

رواية أحببتك واكتفيت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ولاء محمود

المشاهدات
21
كلمة
1,467
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

عند أحمد بعدما أنهى مكالمته وحدث نفسه مردفاً: اللي حسبته لقيته. قطع شروده اللحظي محمود: إيه يا عم انت بتسرح وانت قاعد معايا؟ في إيه؟ ضحك أحمد مردفاً: اللي يسمعك كده يقول خطيبتي وأنا معرفش. أردف محمود مقاطعاً حديثه: صحيح انت متجوزتش ليه يا أبو حميد لحد دلوقتي؟ أحمد: تقدر تقول أنا زيك كده برضو. قطع حديثه عن عمد متمتماً

ببضع كلمات: محمود عايزك في حاجة مهمة. في حد اسمه عثمان متولي كان مسافر كندا بيشتغل في شركة هناك. عايزك تعرف كل حاجة عنه هناك. إيه بالظبط خلاه يسيب شغله ويرجع فجأة لمصر؟ تقدر تفيدني يا محمود في الموضوع ده؟ محمود: أنا ليا حبايبي هناك، هكلمهم وأسألك عليه وهجيبلك كل معلوماته. اطمن يا أبو حميد.

قطع حديثهم ضجيج، بل هو صوت أشبه بالتعنيف. اتجهوا بأعينهم لمصدر الصوت، حينما وجدوا هذا المشهد وسمعوا تلك الكلمات، وذلك لقربهم من المائدة المنبعث منها الصوت، والتي يفصلهم عنها مائدتين فقط. "إنتِ اللي بتغلطي دايماً، أكيد بعمايلك دي طفّش وزهق وسابك ومشي. أه هو كلمني قالي إنه شغل مهم وأنا عذرته، لكن انتي مستهترة. تقدري تقوليلي إيه مخرج واحد وخطيبته يختاروا باقي التزامات جوازهم ياخدوا واحدة صاحبتهم معاهم؟

ها يقول إيه الراجل؟ يقول مش طايقة تخرجي معاه." لم تستطع التماسك أكثر، انفجرت باكية، شهقاتها تعلو، دموعها تنهمر بغزارة. بينما أردفت صديقتها: "انكل حضرتك عارف كويس أنا خرجت مع نينا ليه. هي ملهاش ذنب في حاجة، أنا أصريت أخرج معاهم عشان أختار مع صديقة عمري كل حاجة. تعلم أن هذا لم يحدث." بل نسرين أصرت قائلة: "نهى والله لو مجتيش انسى إنّي صاحبتك، انتي اللي بتستهيني بعليا. يرضيكي تسبيني معاه كده؟

مش كفاية إنّي هتجوزه غصب يعني؟ مدبسة فيه كمان أخرج معاه؟ لا والله هتيجي معايا". إلى أن أذعنت صديقتها: "حاضر خلاص جاية. اسكتي بقى انتي زنانة." قطع شرودها صوت منير يخبرها: "انتي لو بتحبيها وبتتمني لها الخير كنتي ساعدتيها، مش تخرجي معاهم ومتسيبيهمش يقربوا من بعض." أردفت نهى: "حاضر أنا آسفة يا انكل، بس نسرين مغلطتش في حاجة، أنا السبب."

انتبه محمود إليها مجدداً، تتحدث وكأنها لا يقع عليها اللوم رغم اعترافها بأنها المخطئة. تري ما بها هذه الفتاة تقاتل من أجل صديقتها لتنأى بها بعيداً عن تعنيف والدها. تمتم بنبرة خافتة: "هو انتي مش هتبطلي لسانك ده على طول كده.. غلطانة بتتكلمي.. مش غلطانة بتتكلمي برضو." أحمد: "انت تعرفها؟

أردف محمود: "آه قابلتها هي وصاحبتها دي اللي بتعيط قبل كده. بس شوف رغم الزعيق ده كله البنت متهزتش. غلطانة وبتتكلم بمنتهى الشجاعة. عجبتني بنت الـ... دي." أحس أحمد بوخزة خفيفة بقلبه، أردف: "هي مين دي اللي عجبتك؟ ماتركز معايا." أجابه محمود: "بقولك اللي بتتكلم هي اللي عجبتني، مش التانية خالص." قاطعه أحمد مدركاً بعض الارتياح، بينما وخزات قلبه تزداد والضيق يزداد،

لا يعلم سببه: "ده منير بيه المنشاوي، واللي بتعيط دي بنته، وغالباً اللي جنبها دي صاحبتها. أنا أول مرة أشوفها." قطع الأخير كلامه عنهما مردفاً: "بقولك إيه أنا مش عارف آكل." أشار للنادل بالمطعم هامساً له ببضع كلمات. توجه على أثرها النادل لمائدة منير قائلاً: "نستأذن حضرتك يا فندم الصوت عشان سمعة المكان والزباين مش عارفه تاكل بهدوء."

أنهى النادل حديثه، بينما يتابع أحمد المشهد باهتمام، راسماً الجدية على ملامحه، مردفاً: "مش كمان الوقت اللي هنتغدى بره فيه أسمع دوشة." أخذ يختلس نظراته إليها يراقبها، هل هدأت قليلاً؟ أخبر النادل ببضع كلمات ليس لأنه غير معتاد على الضجيج، بل لأنه أصبح يشعر بتلك الوخزات عند رؤية دموعها. لا يرغب بمعرفة ماهية الشعور الذي يجتاحه، بل يدرك تماماً أنه لم يعد بوسعه رؤية دموعها وحالتها تلك بعد الآن. في مكتب اللواء رفعت.

رفعت: "قلتلي في أخبار مهمة يا أحمد عايز تبلغها لي بنفسك؟ أحمد: "اتأكدت يا فندم إن كل الركاب اللي كانوا على نفس الطائرة اللي كان فيها مهدي ومتجهة لمصر من أماكن متفرقة. منهم اتنين بس هما اللي كانوا جايين من كندا في الرحلة دي؛ مهدي وعثمان متولي. وعلى أساسه يا فندم نستدعيه لسؤاله عن مهدي؟ على الجانب الآخر. هو يعلم جيداً أنهم يبحثون عنه، يرغب بفعلها والسفر بعيداً. أردف شارداً محدثاً

نفسه: "ياترى لو سألوني إيه علاقتي بمهدي هقولهم إيه؟ بس أي حاجة تتقال برضه مش هيقدروا يثبتوا عليا حاجة. واحد شغله وقف بره حب يرجع بلده، إيه ذنبه إنه قابل مجرم مطلوب من الإنتربول في المطار؟ مكانش يعرف وقتها إنه مجرم ولا أنه مطلوب." "كده حلو أوي، لازم بقى مهدي يظهر عشان نخف العيون عن عثمان شوية." في منزل اللواء رفعت.

محمود مهاتفا صديقه: "بقولك إيه عندي ليك أخبار حلوة أوي، جبت لك معلومات عن اللي اسمه عثمان ده. ما تيجي النهاردة عندنا هستناك أنا واللواء رفعت ع العشا." في فيلا منير المنشاوي. دَلفت هي راكضة نحو غرفتها ببكاء ولوعة قلب: "لما يفعل بها كل هذا؟ هل للقدر كلمة أخرى يسطرها بزواجها من أمجد؟ باحثة عن هاتفها تحدثت إلى رفيقة دربها: "نهى أنا آسفة، انتي مكنش ينفع تقولي كده، أنا السبب في كل ده." قاطعتها

نهى بحزن دفين بقلبها: "من هذا الرجل؟ نعم كسر بخاطري، أحرجني أمام الجميع حينما أشار عليها مردفاً بصخب: دي تقطعي علاقتك بيها، دي ميتقالش عليها صديقة أبداً، اللي متخافش على مستقبل صاحبتها تبقى صديقة خائنة." نعتها بالخائنة وهي أبعد ما تكون عن تلك الصفة. أردفت بإنكسار: "حبيبتي يا نينا انتي أختي، ده واجب الصديق تجاه صديقه." لم تستطع مواصلة التحدث، تحججت

بمناداة والدتها لها مردفة: "أيوه يا ماما جاية اهو. أنا آسفة يا نينا مضطرة أقفل. هكلمك تاني أطمن عليكي حبيبتي. مع السلامة." قطعت الاتصال، أطلقت العنان لصوت بكائها دوى في الغرفة بأكملها، متمتمة بكلمات متقطعة وسط بكائها: "أنا آسفة يا نسرين، كان لازم أقفل، مش قادرة أتحمل الإهانة على نفسي. لازم أعياط وإلا هيجرالي حاجة."

يبدو مظهرها خارجياً قوية، جلِدة لا يؤثر بها شيء، بينما هي في الحقيقة هشة… كالزجاج إذا انكسرت لا تستطيع الالتئام مجدداً، وإذا التأمت تظهر الشروخ متصدعة بها رؤى العين؛ لذلك تُظهر جانبها القوي البارد فقط. واحدة فقط تحفظها عن ظهر قلب. نسرين تعلم أنها أنهت مكالمتها عن قصد لرغبتها القوية بالبكاء، لن تكون نهى إذا بكت أمام أحد آخر سوى نفسها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...