اتسعت عينا ادهم في صدمة وتمتم: بنت ماجد!!! وفي ثواني احتضنت جهنم عيناه وغلت الدماء في عروقه. أمسكه من قميصه وأوقفه وهمس بنبرة مميتة: انت متأكد؟! الرجل بتوتر: اه.... اه متأكد يا باشا. ادهم بهمس: لو عرفت انك بتكذب اقسم بالله محدش هيحوشني عنك. الرجل: والله مش بكذب، أنا بقول اللي سمعته، هما عايزين يموتوها علشان هتبقى خطر عليهم، ولو أنت عرفت أصلها هتوصل لهم بسهولة. ضغط على أسنانه بقوة ثم ألقاه
على الأرض وتحدث بجدية: ارموه بالحبس، وممنوع حد يشوفه ولا يكلمه. خرج قبل أن يسمع ردهم، وقف أمام المستودع وهو يدور حول نفسه بغضب. ادهم بداخله: يعني هي طلعت بنت ماجد، بس إزاي؟ ومين الست اللي اتبنتها؟ أكيد ليها علاقة بماجد، واللي اسمها جاكلين..... كل الأحداث مرتبطة ببعضها، ولازم أمسك طرف الخيط، لأن مش بعيد يكون الراجل ده بيكذب ولارا تطلع متعاونة معاهم.
رغم كل ما حدث ورغم كرهه لها، لكن آخر شيء توقعه هو أن تكون الفتاة التي يحاول حمايتها هي ابنة قاتل والده!!! كانت لارا في غرفتها تعبث بهاتفها، ثم وضعته جانباً وبدأت تفكر. بالجلاد!!! هو وسيم جداً، عيناه الخضراوان تتحولان للون الداكن عندما يغضب، نظرته حادة بشكل يجعل الذي يقف أمامه يرتعب. شخصيته القوية التي تفرض وجودها رغماً عن الجميع، وقفته الواثقة، ابتسامته التي رأتها مرة واحدة يوم كانا بالمطبخ وأكلت طعامه.
ضحكت عندما تذكرت جملته: "وهو في حد عاقل ياكل زي المفاجيع كده". لاحت على وجهها ابتسامة جميلة وحدثت نفسها: أنا كنت فاكرة إني بعد ما ضربته هيحاول ينتقم مني، بس هو اعتذر مني. نهضت وقالت بتعجب: هو معقول بيكون عايز ينتقم مني؟ لالا، هو بيعمل كل حاجة على طول، ملوش في اللف والدوران، ولو كان عايز ينتقم مني كان هيقولها في وشي. اه اه. خرجت من غرفتها وذهبت للصالون، كانت زينب وحياة جالستين. عندما
رأتها زينب تمتمت بابتسامة: تعالي اقعدي يا حبيبتي. جلست لارا، فأمسكت زينب يداها وقالت: بعتذر يا بنتي على التصرفات اللي كنت بعملها معاكي من فترة، معلش أنا كنت متضايقة من حاجة وطلعتهم فيكي، لو ليا خاطر عندك سامحيني. لارا بسرعة: إيه الكلام ده يا طنط؟ مينفعش تعتذري مني مهما كان.
دمعت عينا زينب واحتضنتها. نعم، فهي تدرك جيداً أنها أخطأت بحقها، ليس ذنبها إن لم تكن قد تربت على الأخلاق الصحيحة، فتاة طيبة مثلها لا يجب أن تحزن من شيء أبداً. حياة بمرح: أيوه بقى، مليش أنا في الحب ده ولا إيه. لارا بضحكة دموع: لا مفيش. حياة: واطية من يومك. زينب: بت احترمي نفسك، دي بنتي حبيبتي. نظرت لها لارا بصدمة ثم ابتسمت بسعادة وألقت نفسها في أحضانها. رن جرس الباب، فذهبت حياة لتفتحه. فتحت ووجدت فريدة وجميلة.
حياة بضيق: استغفر الله العظيم... اتفضلوا. دلفت فريدة وجميلة، وعندما رأتهما لارا أشاحت بوجهها بعيداً عنهما. فريدة بابتسامة مزيفة: السلام عليكم. زينب بهدوء: وعليكم السلام. اقتربت فريدة من لارا وتمتمت بندم مصطنع: آسفة يا بنتي على اللي حصل امبارح، أنا فكرت وعرفت غلطي، مش عايزة تكون فيه ضغينة بيني وبينك، ممكن بقى تسامحيني. نظروا لها بصدمة، وحدثت حياة نفسها: الست فريدة بتعتذر!! غريبة فعلاً. لارا: احم.... ولا يهمك، حصل خير.
جميلة: وأنا سامحتيني يا لارا. لارا بابتسامة بسيطة: اه، ولا يهمك. زينب: خلاص ننسى اللي فات، تعالوا اقعدوا. جلست فريدة وجميلة، ومر الوقت وهم يتحدثون، ثم غادرتا القصر. حياة: هو اللي حصل ده طبيعي يا ماما؟ أقصد إن هوما إزاي عرفوا غلطهم فجأة وجت تعتذر هي وبنتها؟ زينب: ومتعترفش بغلطها ليه؟ هي شيطان يعني؟ كلنا بنغلط ونستحق فرصة تانية. لارا محاولة تغيير الموضوع: بقولكم أنا جعت، مش هناكل بقى.
زينب بضحكة وهي تنهض: استني هحط العشا. نطق بترقب وقلق يتملكه: وهتعمل إيه يعني؟ أدهم متتسرعش. ادهم بفقدان أعصاب: متسرعش إزاي يا طارق؟ أنت عارف بقالي كام وأنا بدور عليه وهو بيهرب من حتة لحتة، وفي الآخر اكتشف إن البنت اللي بحميها من دمه ولحمه، أعمل إيه دلوقتي. طارق بحدة: أي كان، البنت ملهاش علاقة بأبوها، وهو أصلاً اتخلى عنها من زمان. أنت وعدت نفسك تحميها، متدخلش أمورك الشخصية في شغلك، أنت كده هتخسر.
ادهم بغضب: آه، ما أنت مش حاسس، بسبب أبوها أمي اترملت وعاشت حياتها وحيدة، وأختي اتيتمت ومعرفتش معنى الأب، وأنا خسرته بدري أوي. طارق: يا أدهم.... طب بص، بلاش تنسى، بس أوعى تأذيها. ادهم بتوعد: لا مش هعملها حاجة غير لما أوصله، ووقتها هكون ضربت عصفورين بحجر واحد. وابتسم بشر. طالع طارق بصدمة وحدث نفسه: أنت ناوي على إيه يا أدهم؟ ولارا عملتلك إيه علشان تكرهها الكره ده كله؟ يارب استر. في المساء.
عاد ادهم للقصر، دلف ولسوء حظه أول من رآه هو لارا!! قبض على يده بعنف واقترب منها وهو يتفرس ملامحها. كيف تكون هذه الفتاة ابنة أقذر رجل في العالم. وقف أمامها فتمتمت بابتسامة: حمد لله على السلامة. ادهم بجمود: الله يسلمك. كاد يذهب لكنها أوقفـته. أخذ نفساً عميقاً واستدار لها: نعم. لارا بتوتر: هو يعني.... خلاص مفيش حاجة. ادهم بعصبية: وحضرتك شايفاني لعبة بتوقفيني بعدين تقولي مفيش حاجة؟ إيه؟ فاكراني بهزر معاكي!!!
انتفضت لارا وابتعدت خطوة للخلف، نظرت له بصدمة والدموع تأخذ مجراها على وجنتها، ثم همست: آسفة. كادت تذهب لكنه قال بدون تفكير: ثواني، أنا مقصدش أزعقلك، حقك عليا، متعيطيش.... يا دكتورة. نظرت له لارا بتوتر ثم تمتمت: عادي. ورحلت. صعد لغرفته بسرعة، وبمجرد أن دخل صب الحائط بعنف وهتف: أنا لازم أتحكم في نفسي ومظهرش كرهي ليها، بس هو فعلاً أنا غلطان، هي ملهاش علاقة باللي عمله أبوها زمان.
لا، هي من دمه، وأكيد بيكون طبعها الغدر زي باباها بالظبط، حتى لو كنت عايز أنسى بس مش هقدر. ودلوقتي الانتقام بقى اتنين، حق القلم اللي أخدته، وكمان علشان أنتِ طلعتي بنت الراجل اللي بقالي زمان بدور عليه. تنهد واستلقى على سريره وظل يفكر في تلك الفتاة ذات الشعر الذهبي والعيون الزرقاء إلى أن غط في نوم عميق. دلفت لارا لغرفتها وهي تفكر، ترى لماذا كان غاضباً لتلك الدرجة؟ هل هناك ما يزعجه؟ وما الذي يهمك أنتِ؟
لا علاقة لكِ به أبداً. لارا بتذمر: أنا حاسة إني ابتديت أتخطى حدودي في التفكير بيك، مينفعش كده والله، أوووف بقى. دلفت للحمام واستحمت، توضأت وخرجت وأدت فريضتها. وعندما انتهت، نظرت لنفسها في المرآة وتذكرت كلام حياة: "شكلك حلو أوي بالأسدال". تنهدت بعمق ثم نزعت الأسدال وخلدت للنوم بعدما تعبت من التفكير في ذلك الجلاد!!! في اليوم الموالي. في مكان معزول. دلف نظال
لغرفة ماجد وهتف بجدية: زي ما أمرت حضرتك، الضابط لقى الراجل اللي حاول يقتل البنت وعرفها إنها بتكون بنتك. ماجد بمكر: تمام أووي. نظال: ممكن أسألك، أنت مبسوط ليه؟ هو هيستعملها كطعم علشان يلاقيك وينتقم منك، والمفروض تموتها قبل ما يحصل كده، غيرت رأيك وعايز تخليها عايشة ليه؟ قهقه ماجد بقوة وأخذ كأس الخمر وأردف وهو يرتشف منه: هتفهم كل حاجة وقتها، متستعجلش. كانت لارا جالسة في الحديقة تتمرجح وهي تنظر للورود والأشجار أمامها.
فعلاً هذا المكان يريحها جداً. لارا بابتسامة: أيوه بقى يا أبو عيون خضر، هو أنا شكلي حبيتك ولا إيه. لا لا طبعاً مش كده، بس أنا ليه بفضل أفكر فيك؟ فيك إيه مميز عن غيرك؟ أنا بعمري مفكرتش أبص لراجل، بس أنت غير، رغم إنك مبتضحكش ولا بتهزر وطول الوقت متعصب، بس فيك حاجة مميزة وحلوة أوي. هزت رأسها يميناً ويساراً لتطرد تلك الأفكار ونهضت. دلفت القصر وكادت تدلف لغرفتها لكن... سمعت صوت ضحكات أنثوية تصدر من غرفته.
فتحت عيناها باتساع، من تكون هذه التي تضحك؟ حياة ووالدتها خارج القصر، إذاً من صاحبة تلك الضحكات؟ صعدت في السلالم وهي ترتجف خوفاً مما سترى. هل يمكن أن يكون مع أحداهن؟ لا لا. وقفت أمام غرفته وبدون سابق إنذار فتحت الباب لتكون صدمة عمرها. وهي ترى ادهم موجوداً مع فتاة ويحتضنان بعضهما بقوة!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!