نظرت لهما لارا بصدمة وهي تراه يحتضنها بقوة كبيرة و ترى سعادة في وجهه لم ترها من قبل أبداً. لمحها أدهم فابتسم بخبث واحتضن الفتاة أكثر وتمتم: وحشتيني أوي. الفتاة: وانت كمان يا حبيبي وحشتني جدا. كل هذا ولارا تقف تنظر لهما، شعرت وكأن هناك سكينة تغرز في قلبها عدة مرات متتالية دون توقف وهو يتألم دون أن ينزف. لاحظت الفتاة وجود لارا فابتعدت عن أدهم بسرعة ونظرت لها باستغراب. أخذت لارا نفساً عميقاً
تمسك به دموعها ثم همست: مين ديه. ضمها أدهم من خصرها وقال بمكر: حبيبتي. لارا بهمس: حبيبتك!! ضحكت الفتاة وأردفت: بس بقى يا أدهم. أدهم: ديه حنين بنت خالي وأختي في الرضاعة. وهذه كانت الصدمة الثانية بالنسبة لها، هل يملك أختاً غير حياة؟ نظرت لتلك الفتاة ذات العينان العسليتان وملابسها الفضفاضة وحجابها الذي يزين وجهها يزيدها جمالاً فائقا رغم بساطتها. حنين بتعجب: بس انتي مين.
استعادت لارا نفسها وابتسمت، نظرت لأدهم وسرعان ما اختفت ابتسامتها عندما سمعت إجابته. أدهم ببرود: ضيفة، هتقعد هتقعد معانا لفترة مؤقتة. اقتربت حنين من لارا وتمتمت: اسمك إيه. أجابت بخفوت رقيق: لارا. حنين: اسمك حلو أوي وانتي أحلى. نظرت لأدهم وغمزته، ثم التفتت للارا وتابعت: يلا نطلع من هنا وعرفيني ع نفسك كويس. أجابت بإيماءة بسيطة ونظرت لأدهم بغيظ ثم خرجت وخلفها حنين. ابتسم أدهم بسخرية ودلف للحمام ليستحم.
بعد مرور بعض الوقت عادت زينب وحياة وعندما وجدتا حنين رحبتا بها بحرارة وجلسن. حياة: بس ليكي وحشة يا نونا. حنين بابتسامة مازحة: وانتو كمان وحشتوني أوي، بس مكنتش عارفة أجي غير لما جاتلي الموافقة من السلطات العليا. زينب بضحكة: والله خالد مفيش منه، انتي اللي هبلة. لارا: خالد مين؟ حنين ببساطة: بيبقى خطيبي وكتبنا كتابنا من سنة كده. لارا بخفوت: ألف مبروك. نزل أدهم إليهم وجلس
بجانب حنين وأردف بهدوء: تاني مرة لما تيجي استأذني، وإلا هرميكي برا. ضحكت الفتيات وقالت حنين: هههه، بقى كده يا أدهم؟ أنا بنور المكان اللي بحضر فيه أصلاً. نظرت لارا لأدهم ووجدته يبتسم. لا تعلم لما، لكنها شعرت بالغيرة عندما تذكرت كيف كان يحتضنها. سحقاً! حنين باستدراك: بس صحيح يا لارا، انتي طلعتي ع الأوضة ليه؟ أقصد يعني دخلتي من غير ما تخبطي وخضيتيني ههههه. نظر لها الجميع ولارا أولهم،
توترت بشدة وتمتمت: لا. هو بس أنا كنت مفكرة إن فيه حرامي أو كده بالأوضة عشان أنا كنت عارفة إن طنط وحياة مش موجودين. نظر لها أدهم نظرة عرفت من خلالها أنه لم يصدق كلامها، فاخفضت بصرها واحمرت وجنتاها خجلاً. ابتسم أدهم بمكر وهو يراقب تصرفاتها وخجلها، لكن صدقاً ذلك الاحمرار زادها جمالاً مع بشرتها ناصعة البياض. حرك رأسه يميناً وشمالاً لينفث أفكاره، ثم نهض وخرج من القصر. نهضت لارا أيضاً واستأذنت وركضت لغرفتها،
فقالت حنين: قولولي بقى إيه الحكاية؟ أصل مدخلش بدماغي إن لارا مجرد ضيفة. زينب بضحكة: يخرب بيتك يا فضولية. بصي يا ستي. عندما دلفت لارا لغرفتها ألقت نفسها على السرير وهي تسأل نفسها: لماذا تضايقت وهي تراه يحتضنها؟ لارا بداخلها: بس أنا عمري ما شفته بيضحك ويبتسم بفرح كده. هو أنا متضايقة ليه؟ ماهي أخته وزي حياة. لالا، هي مش زي حياة خالص، هي قريبة. طب وأنا مالي بيهم يا ربي إيه ده.
نهضت ودلفت للحمام، أخذت حماماً طويلاً لعلها تريح فيه نفسها من التفكير المستمر به، ثم خرجت وارتدت ملابسها وخلدت للنوم. في الداخلية. نطق طارق بشك: وانت كنت عارف إن الدكتورة شايفاك وأنت بتحضن أختك صح؟ أدهم بهدوء: آه. طارق بتعجب: بس ليه عملت كده؟ أدهم بخبث: كنت عايز أتأكد من حاجة واتأكدت منها. طارق: اها. طب قولي أنت لو شفتها بتحضن راجل غريب هتعمل إيه. رفع أدهم رأسه
بحدة وتمتم من بين أسنانه: بلاش الكلام ده، أنت عارف عصبيتي وحشة إزاي. طارق بضحكة: ده أنا اللي أعرف ووشي بيشهد على ضربك. عمتا أنا شاكك في حاجة. أدهم: وشاكك في إيه بقى. طارق: لا حاجة صغيرة كده. المهم أنت ناوي تعمل إيه بقى في قصة ماجد. أدهم بغموض: هتعرف بعدين. في مكان معزول. نظال: مش عايز أي غلط. واضح، نفذوا اللي عليكم واوعوا تغلطوا. الرجال: مفهوم يا باشا. نظال: يلا روحوا.
تحرك الرجال، فذهب نظال لماجد وأخبره بتحقيق خطتهم. نظال: بس أنا لحد دلوقتي مش فاهم إيه اللي عايز توصله يا باشا. ماجد بضحكة شر: الأول أنا كنت عايز أدهم يكره لارا جداً، وأكيد هيعاملها وحش وده لصالحنا. لما البنت تتأذى أدهم هيتضرر فشغله جداً عشان هو كان مسؤول على حمايتها ومكنش قد المسؤولية، أكيد فاهمني. نظال: أنت دماغ يا باشا، ولما شغله يتضرر مش هيعرف يعملنا حاجة. أخيراً فهمت اللي عايز توصله.
ماجد بداخله: هتندم يا حضرة الضابط، أبوك زمان وقف قصادي ومات، ودلوقتي أنت هتلحقه. في المساء. عاد أدهم للقصر وزفر بضيق عندما وجد جميلة أمامه. جميلة بابتسامة: حمد لله على السلامة. هز أدهم رأسه من غير مبالاة ثم تمتم: انتي بتعملي إيه هنا وأمي والبنات فين. جميلة: هما قاعدين في الصالون، تحب تيجي تقعد معانا. أدهم ببرود: لا. تجاوزها وكاد يذهب لكنها أوقففته: عايز أعملك حاجة تاكلها. أدهم: لا شكراً. جميلة: طب حاجة تشربها.
زفر أدهم بنفاذ صبر واستدار لها وزمجر بغضب: أنا مبحبش أعيد كلامي كتير، وأنا إنّي قلت مش عايز حاجة، فيلا امشي من وشي. صعد لغرفته بسرعة، وكانت حنين تراقبهما. اقتربت من جميلة ووضعت يدها على كتفها. حنين بابتسامة: متزعليش يا جميلة، انتي عارفة إن أدهم عصبي شوية. جميلة ببكاء مزيف: أنا بعمل كل حاجة عشان يبصلي على الأقل، بس هو دايماً بيتجاهلني ومش شايلني من أرضي.
حنين: لا يا حبيبتي، هو بس مضغوط من الشغل، وبعدين انتو كده كده هتتجوزوا وأنا هسعى عشان تقربوا من بعض، ماشي. احتضنتها جميلة وتمتمت بمكر: متشكرة أوي يا حنين. ابتسمت حنين وأبعدتها ثم صعدت لغرفة أدهم. في الصالون. كانت فريدة تتكلم مع زينب ولارا تجلس شاردة، حتى سمعت صوت حياة: بتفكري في إيه. لارا بانتباه: ها، ولا حاجة. حياة: اممم، عليا برضه. نظرت لها لارا وقالت بدون تفكير: كأن حنين والضابط قريبين من بعض أوي.
حياة باستغراب: اشمعنى. لارا: لا مجرد سؤال. حياة: آه، الصراحة هوما قريبين من بعض أوي، وحنين تعتبر الوحيدة اللي بتقدر تستحمل عصبيته، عشان كده بيحبها، ويمكن أكتر مني ههههه. ابتسمت لارا، فتابعت الأخرى بخبث: بس أنا حاسة إنك متضايقة من حنين، انتي غيرانة منها ولا إيه. لارا بدهشة: غيرانة منها؟ انتي شايفة كده؟ حياة بضحكة: لا أنا بهزر، بس اللي يشوفك يقول إنك غيرانة.
ضحكت لارا باصطناع لتبعد التوتر وتابعت كلامها معها في أمور عادية. في غرفة أدهم. جلست حنين على سريره تنتظره، وبعد دقائق خرج من الحمام وكان مرتدياً ملابس خروج. حنين بتعجب: انت طالع ولا إيه. أدهم بهدوء: آه، هسهر مع صاحبي. حنين: اها. بقولك يا أدهم، انت مش ناوي تتجوز. أدهم: ليه السؤال ده. حنين: عادي يعني. أدهم ببرود: لا مش عايز، وإن كنتي بتقصدي بنت فريدة، فأنا مش هتجوزها خالص. حنين بتعجب: ليه؟ هي بنت حلوة وطيبة.
أدهم: آه، طيبة جداً. نظرت له حنين بمكر وتمتمت: طب إيه رأيك بـ لارا. التفت أدهم إليها: وإيه لازمته السؤال ده. حنين: عادي مجرد سؤال، بس انت مش معجب بيها أصلها حلوة أوي وكيوت. أدهم بنفاذ صبر: كيوت إيه؟ ديه واحدة مشكلجية، كل يوم بتحصل معاها مشكلة جديدة، وأنا بقى لازم أنقذها وأطمنها، أنا مش معجب بيها ولا يمكن أبصلها. حنين بضحكة: إيه الصراحة ديه. بقولك هو... قاطع كلامها صوت صراخ لارا باسمه، خرج أدهم راكضاً وخلفه حنين.
كانت لارا قد خرجت من القصر تتمشى بالحديقة وتفكر في كلام حياة، هل هي أيضاً لاحظت غيرتها على أدهم؟ فجأة سمعت صوتاً، استدارت بخوف وكادت تركض للداخل، لكنها شعرت بيد تمسك خصرها فصرخت: عاااااااا ااااادهم! الرجل بضحك: هههههه، تعالي بقى يا حلوة، وأخيراً لقيناكي. كاد يأخذها، فحاولت إبعاده لكنها لم تستطع، بدأت تبكي وصرخت مجدداً: يااا ااااادهم!
سحبها من يدها وقبل أن يأخذها، وجدت يداً تلكمه بعنف ليسقط بعيداً عنها، صرخت بفزع ونظرت له وجدته أدهم. اقترب أدهم من الرجل وانقض عليه بالضرب، الركل والصفع واللكم بعنف شديد. خرجت الفتيات واقتربن من لارا التي ترتجف خوفاً، فقالت فريدة باستغراب: مين دول. زينب بتوتر: م... معرفش. نظرت لها فريدة بشك ونظرت لأدهم الذي لا يزال يضرب الرجل، واستغربت غضبه لهذه الدرجة. رفعه أدهم وصرخ بعصبية: إنت إزاي تلمسها يا *******، إزااااااي!
ابتسم الرجل باستفزاز، وعلى غفلة منه أخرج مسدسه وأطلق رصاصة تجاه لارا، صرخت الفتيات بفزع ونظر أدهم بسرعة للارا، لكن الرصاصة كانت قد أطلقت في الهواء. استغل الرجل الفرصة وركض بعيداً، ركض خلفه أدهم ثم أخرج مسدسه وأطلق عليه عدة مرات، لكنه لم يصبه، فقد كان الرجل قد هرب (شكل أدهم زي اللي في الصورة) أخذ نفساً عميقاً، ثم بلحظة استدار للارا التي ترتجف خوفاً، اقترب منها وأمسك ذراعها بعنف شديد.
انتفضت لارا ونظرت له وجدته كمن يحترق حياً، وسرعان ما صرخ: إنتي غبية! أنا كام مرة قلت مفيش طلعة من القصر! إنتي عايزة توصلي لإيه باللي بتعمليه! زينب: أدهم سيب البنت. لارا ببكاء وارتجاف: أنا... أنا... ولم تكمل كلامها لأنها ببساطة وقعت مغشياً عليها بين ذراعي أدهم. ياترى فعلاً لارا غارت من حنين؟ ايه رأيكم بخطة ماجد؟ أدهم اتعصب للدرجة دي ليه؟ فريدة هتكتشف سبب وجود لارا بالقصر. ايه اللي حصل لـ لارا وأدهم هيعمل إيه؟
رايكم وتوقعاتكم وجاوبوا على الأسئلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!