توقفت لثوانٍ ثم استدارت له. اقتربت منه متناسية خوفها ونظرت له. تمتمت بنبرة مترقبة: تقصد إيه بكلامك؟ وخالتي وجاكلين عملوا إيه عشان تحبسهم؟ وضع يده في جيب بنطاله واردف بثقة: معملوش حاجة، بس أنا أقدر أخليهم محبوسين بجريمة معملوهاش أصلًا. إيه رأيك... طبعًا هعمل كده لو فضلتِ مصممة على الطلاق، إنما لو خرستي فممكن أتخلى عن اللي بفكر فيه. جحظت عيناها وبدون مقدمات ضربته بقبضتها على صدره وصرخت بغضب: ده اسمه استغلال!
أنت بتستغل قوتك ومنصبك عشان مصالحك! أول مرة التقينا فيها خليتني أنام بالحبس ليلة كاملة، بعدين استغلتني واتجوزتني عشان توصل لهدفك، ودلوقتي بتحاول تهددني بيهم! ضحك بخفة ثم غمغم: وفي حاجة أنتِ مش عارفاه، واللي هي لما سعاد جت هنا شكت فيا وعرفت إن ماجد قتل أبويا، ومنها طبعًا عرفت إني بستغلك. لارا بصدمة: إيه!!! أدهم بشر: وكانت هتعرفك بالحقيقة، بس أنا هددتها بيكي، فاهمة قصدي مش كده؟ ظلت تنظر له ثوانٍ تستوعب ما يقوله،
ثم همست: أنا بحياتي مشوفتش إنسان معدوم الضمير زيك. ثواني، أنت إزاي هتعرف تحبس خالتي وهي برا البلد؟ قالتها بنظرة انتصار، فأجابها بابتسامة تحدي: أنتِ فعلاً لسه معرفتنيش... ببساطة هتبقى فليلة وضحاها تاجرة مخدرات بتهرب المخدرات والأسلحة لبلدها، إيه رأيك. شهقت ووضعت يدها على فمها، ولم تمر لحظات إلا وعيناها الزرقاوتان تلمعان ببريق التحدي والشراسة. وقبل أن تتكلم،
حمحم واردف بنبرة جادة: من الآخر، لسه مصممة على طلاقك وسفرك ولا... قاطعته بغضب: أنت عايز مني إيه؟ مش اتجوزتني مصلحة، وأهو حققتها، متمسك بيا كده ليه يا أدهم؟ لييييه. نظر لها قليلاً ثم شرد. كيف يجيبها على سؤالها وهو لا يعرف الإجابة من الأساس؟ حقا، لماذا هو متمسك بها؟ لقد حقق هدفه، إذا لماذا لا يدعها تذهب؟ لماذا؟ أفاق من شروده على كلامها: جاوبني، أنت متمسك بيا ليه؟ مش عايز تطلقني ليه؟
أدهم ببرود: لأن ده مزاجي، ارتحتي. ثم تمتم بوقاحة وهو يتأملها من الأعلى للأسفل: وبعدين، في حد عاقل يسيب بنت جامدة زيك. نبض قلبها بعنف، والآن فقط تذكرت أنها تقف أمام من حاول الاعتداء عليها. تراجعت للخلف وهي تردد: لا، مستحيل مش هسمحلك تقرب مني. لاحظ أنها تتصبب عرقاً وترتجف بقوة، فغمغم بهدوء: اهدي، مفيش داعي للخوف ده كله. حاولت إمساك دموعها لكنها لم تستطع، فقد شق الخوف قلبها ورسم الرعب والفزع على وجهها بمهارة.
تجاهل تعبيرات وجهها وحمحم مردفاً بجدية: من الآخر، أنتِ موافقة على حريتك مقابل إني آخد حرية أهلك؟ ولا حريتك تبقى ملكي وبالمقابل سعاد وجاكلين يكونوا بأمان. خياران لا أكثر، وبكلتا الحالتين ستكون هي الخاسرة لا محالة. أومأت موافقة وهتفت بصلابة: ماشي، أنا موافقة، بس أتمنى إنك تفضل عند كلمتك ومتأذيش عيلتي. اقترب منها هامساً بتلاعب سبب ارتجاف قلبها المسكين: مش أدهم الشافعي اللي يوعد ويخلف بوعده يا أم عيون زرق.
عقدت حاجبيها باستغراب، وقبل أن تتكلم لاحظت اقترابه منها، فتسارعت نبضات قلبها واردفت بصوت متحشرج: متقربش مني، أنا خايفة. توقف مكانه وطالعها بجمود: براحتك، يلا نامي. لارا: أنا عايزة أنام في أوضة تانية. قبض على يده حتى برزت عروقه وقال من بين أسنانه: بطلي شغل العيال ده واتخمدي، أنا متعصبنيش. لارا بحدة: على جثتي.
أمسك كتفيها ودفعها على الحائط، فأصبحت محشورة بينه وبين جسده الضخم. لف ذراعه القوية حول خصرها ورفعها لتصل إلى طوله. حدجها بنظرات عميقة هاتفا: انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ بقيتي قوية وبتردي جوابات في وشي. ابتسمت ببرود أصبحت تتقنه منه: أنا قوية طول عمري يا أدهم، اوعى تفكر إني ضعيفة. أدهم بهمس: يعني مش خايفة من إني أعمل فيكي زي ما عملت امبارح.
أغمضت عيناها وأخذت نفساً عميقاً محاولة تمالك نفسها وعدم إظهار خوفها من كلامه وأفعاله. هزت رأسها بنفي قائلة: تؤ، مش خايفة.
رفع إحدى حاجبيه، ثم ظهرت على ملامحه ابتسامة خبث. تأمل الفستان الذي ترتديه، رمادي اللون به حروف إنجليزية باللون الأبيض، كان الفستان يجسدها تماماً، يصل لركبتيها مظهراً جمال ساقيها، وتسبل شعرها الذهبي على كتفيها وظهرها، وبعض الخصلات اللامعة تمردت على وجنتيها معطية لها رونقاً ساحراً مع بشرتها البيضاء وعينيها الزرقاء الداكنة. توترت لارا وخجلت من نظراته التي تتفحصها بوقاحة.
رفع يده الأخرى ومرر أصابعه على خصرها بخفة جعلت جسدها يقشعر. صعد بيده لعنقها ثم ذقنها، وأخيراً وجنتها يتلمسها بنعومة. نطق بنبرة مخدرة: انتي إزاي حلوة كده... عيونك بتسحرني وشعرك الأصفر خصلاته بتجنني وبشرتك الناعمة... ضحكتك الحلوة وجسمك، كل حاجة فيكي بتجنن... وخاصة شفايفك. جحظت عيناها برعب وهي تراه يمرر إصبعه على شفتيها ويبتلع ريقه بصعوبة. كان يتصرف كالفاقد لوعيه. خشيت أن يفعل ما فعله أمس، فأبعدته عنها بقوة.
ابتعد عنها وقد عاد لرشده. نظر لها وجد وجهها ذا لون أحمر قاني، فحمحم ليستعيد حزمه: نامي، أنا مش هعملك حاجة. قولتلك امبارح كنت سكران، بس النهارده أنا بوعيي. لارا بعناد: قلت لا يعني لا، إحنا مش هننام في أوضة واحدة. أدهم من بين أسنانه: لا يا مراتي هتنامي معايا وغصباً عنك. أنا مش كيس جوافة عشان أسيب الهانم اللي اتجوزتها من يومين تنام في أوضة لوحدها. متعصبنيش يا لارا، وإلا هتضطري تنامي معايا في نفس السرير كمان.
لارا محاولة إخفاء توترها: أنا مبتهددش يا سيادة الضابط. أدهم: وأنا دلوقتي بهددك أهو. ثم أكمل بجرأة وهو يوزع نظراته على جسدها: وبعدين، كفاية تقل بقى. لو مكنتيش عايزة تنامي معايا، مكنتيش لبستي الفستان اللي مجسمك ده. شهقت من وقاحته وشعرت بجسدها يحترق من الخجل. أخفضت بصرها قائلة: احترم نفسك. حياة قالتلي إنك مش هتيجي الليلة دي، فـ أنا أخدت راحتي باللبس. مكنتش أعرف إنك هتتزفت تيجي. أدهم باستنكار: لا والله. لارا: آه والله.
بسخرية تامة غمغم: طب خدي راحتك كلها، أنا طالع. لارا ببرود: باي. فتح باب الغرفة وبمجرد أن خرج شد على شعره وهو يلعن نفسه لاقترابه منها، لكنه لم يستطع الابتعاد. كانت كالمغناطيس تجذبه نحوها. أدهم بداخله: مينفعش يا أدهم، فوق لنفسك. مينفعش تقرب منها، هي بنت عدوك، بنت اللي حرمك من أبوك. فووووق. أغمض عينيه وهو يتذكر قربه منها، يده على جسدها، عيناها اللامعة، رموشها الطويلة الكثيفة، وخجلها الذي يزيد على جمالها جمالاً.
هز رأسه يميناً وشمالاً وابتسم عندما تذكر شجاعتها وهي تكلمه. لا ينكر أنه اشتاق لنظرة التمرد التي تزينها، فتمتم: ولقد عادت المتمردة! أما عند لارا، فبمجرد خروجها أخرجت نفساً قوياً كأنها كانت تحبسه منذ فترة. وضعت يدها على وجنتها تتذكر لمساته عليها وعلى جسدها. والشيء الذي تعجبت منه هو أنها لم تخف منه أبداً. لقد كانت تتوقع أنها ستصاب بالهستيريا إن اقترب منها، لكن بالعكس تماماً، شعرت بأمان فضيع وهي بين ذراعيه.
مطت شفتيها بضيق وهي تنظر لملابسها، ثم أخذت ملابس أخرى وارتدتها. "الواقع متعلق بالذكريات، إن كانت ذكريات جميلة، فسوف نعيش. وإن كانت سيئة، فحتماً سننسى ما معنى الحياة. فلا تفكري يا عزيزتي أن الحب يتغلب على الكره." "عذراً حبيبي، إن فكرت أن حبك سيضعفني، فأنت مخطئ. حواء لم تُخلق لتكون ضعيفة، وإن وقعنا مرة لا يعني أننا سنقع كل مرة." بعد مرور أسبوع.
وافقت حياة على زواجها من عماد، وأقيمت حفلة خطوبة صغيرة حضرها أفراد العائلة فقط. ماجد ونضال في السجن ينتظرون محاكمتهم، وأدهم يسعى ليحكم عليهم بالإعدام. فريدة وجميلة مستغربتان سكوت أدهم، فهو ليس من النوع الذي يصمت إلا وكان يخطط لمصيبة. جاكلين وطارق علاقتهما تتحسن، وهي تعلقت به كثيراً، وطارق كذلك. أدهم ولارا مبتعدان عن بعضهما تماماً، هو يحاول تجاهل مشاعره وهي تتجنبه.
وعلاقات أخرى تبدأ، والأخرى تنتهي، فهل سيبقى الوضع هكذا أم أن للقدر رأياً آخر؟ في صباح يوم جديد. كانت جاكلين نائمة عندما سمعت رن الجرس. فتحت عينيها بانزعاج وخرجت من غرفتها. نزلت للأسفل وفتحت الباب دون أن تسأل من، فهي تعلمه جيداً. وجدت طارق يقف أمامها بابتسامة: صباح الخير يا فلة. جاكلين: صباح النور، اتفضل. دلف وجلس على الأريكة، وجلست هي بجانبه. نظرت له واردفت: باين عليك مبسوط جداً.
طارق بضحكة: مبسوط أوووي، بس إيه، مش هتباركيلي؟ جاكلين باستغراب: على إيه؟ طارق: أنا هتجوز البنت اللي طول عمري بحبها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!