هرب الرجال من موقع الجريمة وركبوا سيارتهم وانطلقوا، تاركين لارا في حالة يرثى لها من الخوف والفزع. سقطت على الأرض وهي تنتفض بخوف وتتنفس بسرعة شديدة. نظرت إلى ذلك الجسد المحروق وانخرطت في البكاء. كانت آية داخل القاعة تنتظر لارا، لكنها تأخرت. شعرت بالقلق عليها، فخرجت تبحث عنها ولم تجدها. آية بداخلها: هي فين واتأخرت ليه. كادت تعود أدراجها، لكن سمعت صوت بكائها. ركضت لها وانصدمت. وجدتها على الأرض تبكي بهستيريا.
شهقت واقتربت منها، انخفضت لمستواها وهي تقول بفزع: في إيه يا لارا إيه اللي حصل!!! لم تجب لارا، لكنها أشارت على الرجل بارتجاف. نظرت آية لحيث تؤشر وصرخت بفزع. لارا بارتجاف: حر... حرقوه... حرقوه أنا شوفتهم. أوقفتها آية بسرعة وقالت بحزم: انتي مشوفتيش ومش سمعتي أي حاجة، اللي حصل تنسيه نهائياً!! نظرت لها لارا بصدمة وتمتمت: بس أنا طلبت الشرطة.
فتحت عيناها بدهشة، ثم استعادت نفسها وسحبتها من يدها بسرعة وأخذتها للسيارة. لم تستطع لارا القيادة من الرعب، فقادت آية السيارة وانطلقت بها بسرعة شديدة. بعد فترة. كانت الشرطة في مسرح الجريمة والصحافة تملأ المكان والضجة كبيرة. المحقق: مشوفتوش حد هنا. الشرطي: لا حضرتك. المحقق: طب مين اللي اتصل وطلبنا.
الشرطي: واحدة بنت بس قالت في جماعة عاملة مشاكل هنا، ده اللي قالته وقفلت على طول. ولما جينا ع العنوان لقينا الراجل ده محروق والمكان مفيهوش حد. هز رأسه وأردف: شيلوا الجثة من هنا وعايزك تعرف مين عيلته وأي حاجة تخصه فوراً. الشرطي: أمرك سيدي. في القصر. كان أدهم جالسًا مع والدته. رن هاتفه وكان طارق، ففتح الخط. أدهم بجدية: أيوة يا طارق. طارق: أدهم في جريمة حصلت جنب قاعة الأفراح، لازم تيجي فوراً.
أدهم: وأنا مالي، ده شغل الأمن الوطني مش مخابرات. طارق: احم... القصة متعلقة بتجارة المخدرات. الشرطة لقت كمية حشيش قدام الجثة المحروقة. نهض أدهم بسرعة وتمتم بحزم: أنا جاي فورا. أغلق الخط ونظر لزينب، وجدها تطالعه بقلق، فقال: أنا لازم أروح، خدي بالك من نفسك. زينب بخوف: رايح فين يا أدهم وإيه اللي حصل. أدهم: متخافيش، شغل عادي وهرجع على طول، متقلقيش ونامي. حياة خديها ع أوضتها. حياة: يلا يا ماما. زينب: بس...
حياة: حبيبتي متقلقيش، ده مش جديد عليه. خرج أدهم بسرعة، فتنهدت زينب وهمست: ربنا يحميك يا حبيبي. وصلت لارا للفيلا، دلفت وخلفها آية. فنظرت لها وقالت: انتي جبتيني ليه. آية: قبل أي حاجة، انتي شوفتي اللي عمل كده. لارا: أه شوفتهم، كانو 5 شباب كده و... قاطعتها آية وهي تقترب منها: لا يا لارا، انتي مشوفتيش حاجة، مكنتيش موجودة أصلاً، فاهماني.
لارا بفقدان أعصاب: انتي بتقولي إيه يا آية، أنا مش فاهمة حاجة، بس اللي عارفاه أني شاهدة ع الجريمة دي ولازم... قاطعتها بصراخ: لارا افهميني، دول جماعة مخدرات وقرف وبيقتلوا بعض من غير أي إحساس. ولو عرفوا إنك شوفتيهم، هيموتوكي زيه. عشان كده انتي لازم تبعدي عن القصة دي كلها يا لارا، افهميني أرجوكي، حياتك في خطر!!! نظرت لها لارا بخوف ورعب حقيقي.
فاحتضنتها آية بقوة: انتي لسه صغيرة ومش فاهمة الدنيا كويس، مينفعش تتدخلي في اللي ملكيش فيه، وإلا هتبقي زيه. هيموتوكي ومحدش هيعرفلك طريق، والله عشان خاطر عيلتك يا لارا. لارا ببكاء: بس... آية: مفيش بس، حياتك هي الأهم. ابتعدت عنها لارا وصعدت لغرفتها ببطء. دلفت للحمام واستحمت، ثم ارتدت ملابسها وخرجت. حاولت النوم لكنها لم تستطع. وكيف سيفكر النوم بزيارتها وقد رأت أبشع شيء يمكن للعين أن تراه!!! جلس على مكتبه بغضب شديد.
مسح على شعره ثم قال بحدة: مفيش زفت شهود أو حد شاف حاجة من اللي حصل يا مصطفى. مصطفى: للأسف لا يا باشا، حتى البنت اللي اتصلت ملقيناهاش. عقد أدهم حاجبيه بضيق: بنت إيه دي اللي اتصلت... معاك رقمها. هز رأسه بالإيجاب وأعطاه الرقم. دقق فيه ثم هتف: تعرفلي رقم مين والعنوان وكل حاجة تخصه في ظرف ربع ساعة... يلا اتحرك. ضرب له تعظيم سلام وخرج مسرعاً.
تنهد أدهم وتمتم: الجرايم دي كترت وكلها نفس النوع، الحرق ونلاقي جنب الجثة مخدرات. يا ترى اللي بيعمل كده عايز يثبت إيه يا طارق. طارق بهدوء: بفتكر نفس اللي عايزه أنت. كل الخيوط متشابكة، وكل ما نقرب خطوة بنرجع خطوتين. والريس بتاعهم عارف إنك بتدور عليه وبتدور على أي حاجة يمكن توصلك ليه، فهو بيعمل كده قصداً. زفر بسخط ودار بكرسيه ثم توقف فجأة وأردف: معقول مفيش حد شاف اللي حصل.
طارق: معتقدش، وحتى لو شافوا مفيش حد هيعترف، ومبنعرفش نوثق في حد لأنه ممكن يضللنا. أدهم: أي كان اللي عمل كده، هوصله، ولما الاقيه مش هرحمه أبداً. بعد مرور دقائق، طرق الباب ودلف مصطفى. أدهم: إيه الأخبار، لقيتوها. مصطفى: الخط ده جديد من أسبوع كده، واللي اتصلت بنت اسمها لارا الأسيوطي. طارق بصدمة: لارا الأسيوطي!!! أدهم: إنت بتعرفها. طارق: أدهم دي نفس البنت الشقرا اللي حبستها سالم، قالي اسمها لارا الأسيوطي.
فتح عيناه بتعجب شديد، ثم ما لبث أن صر أسنانه بعنف، وبدأت شياطينه تتطاير أمامه وبراكين الغضب انفجرت بداخله. تذكر توترها عندما طلب منها اسمها الكامل، وأيضًا وجودها بالفيلا التي اقتحموها. كان طارق يدقق في ملامحه الغاضبة وهمس بتوتر: لسه مفيش دليل كافي عشان نتهمها، ولو كانت هي اللي عملت كده، طب طلبت الشرطة ليه. أدهم ببرود: إنت مسمعتش بالمثل؟ يقتل القتيل ويمشي بجنازته. المثل منطبق عليها... استنى أتأكد.
طلب أحد الحراس الذي كلفهم بمراقبة منزلها منذ أسبوع. رن رن، ثم فتح الخط. أدهم بنبرة جادة للغاية: البنت كانت فين النهاردة. أجاب الآخر: الصبح راحت ع المول ورجعت، بعدين طلعت تاني هي وبنت وراحوا ع فرح قرايبتها، وبعد ما رجعوا كان باين عليهم التوتر. أدهم: كان فين الفرح ده. تمتم الآخر: في ******. ابتسم بخبث وأغلق الخط. نظر لطارق وأردف: شوفت، قولتلك. طارق: بس يا أدهم، هي بنفسها طلبت الشرطة.
أدهم بحدة: ولما طلبت الشرطة هربت ليه. طارق: يمكن تكون... قاطعه أدهم وهو ينهض: أنا هعرف بنفسي، تعالا معايا. مصطفى، محدش يعرف بالمعلومات دي، كلامي مفهوم. مصطفى بجدية: أمرك سيدي. خرج أدهم وخلفه طارق. ركبا السيارة وانطلق بها بسرعة فائقة. نظر له طارق بشيء من الضيق، فتمتم أدهم بهدوء: متصعبش عليك يا طارق، أنا من الأول مكنتش مطمنلها، وخاصة بعد ما لقيناها بالمكان اللي يبيعوا فيه بضاعتهم، ودلوقتي تأكدت. طارق بخفوت: براحتك.
فتحت يارا عيناها بفزع عند سمعها طرق الباب بعنف. انتفضت وخرجت من الغرفة، وجدت آية تخرج من غرفتها مسرعة. لارا بخوف وبكاء: مين... اللي بيخبط كده، أنا خايفة. آية: اهدي شويا، هشوف مين، بس اوعى تبيني خوفك. أومأت ببطء، فنزلت آية وفتحت الباب. فشهقت لارا وهي ترى الجلاد يدخل بقوة وخلفه صديقه. لارا بهمس: الضابط!!! آية بفزع: إنت مين وجاي بالوقت المتأخر ده ليه، اطلع أحسن ما أنادي الشرطة. طارق بهدوء: ده الضابط أدهم.
لف أدهم أنظاره في الفيلا، وجدها تقف في أعلى السلم. جز على أسنانه وصعد لها بسرعة. وقف أمامها، فقالت بتوتر: إنت بت... بتعمل إيه هنا وإزاي تيجي كده. أدهم بتهكم: إنتي عارفة كويس أنا موجود هنا ليه. أمسكها من ذراعها وأنزلها بقوة، وهي تصرخ بفزع: سيبني بقى، أنا عملت إيه. وقف في الصالة ونظر لها بحدة: من أول ما شوفتك مكنتش مطمنلك، ووجودك في الفيلا، وكمان وجودك في المكان اللي حصلت فيه الجريمة، وهروبك أكدلي إنك عضو بالمافيا دي.
شهقت لارا بصدمة، فقالت آية: إنت بتقول إيه يا حضرة الضابط، هي ملهاش علاقة باللي حصل، واصلاً إحنا مش عارفين إنت بتتكلم عن إيه. أدهم: طارق. طارق: في جريمة حصلت بالمكان اللي كنتوا فيه من 3 ساعات. لقينا بنت رنت ع رقم للشرطة، ولما راحوا لقوا راجل محروق، والبنت دي هي الدكتورة لارا. بدأت لارا تلعب بيديها بتوتر، فابتسم أدهم بسخرية: متحاوليش تكذبي ولا تخترعي قصص من عندك، ودلوقتي لازم تشرفينا. انتفضت آية،
وهتفت لارا ببكاء: لا والله مليش دعوة، أنا كنت بفرح وسمعت صوت عالي، روحت وشوفت اللي بيحصل، لقيت جماعة بتضرب واحد جامد. أدهم: وكانوا بيقولوا إيه. لارا ببكاء: كانوا بيقولوا انت مرضيتش تبيع البضاعة، وبعدين حرقوه. انفجرت في البكاء، وآية تبكي معها. نظر طارق ل أدهم الذي يطالعها ببرود، ثم حمحم وقال: بس إنتي هربتي ليه يا دكتورة.
نطقت آية: أنا اللي جبتها يا حضرة الضابط، هما مكنوش هيسيبوها لو شهدت ضدهم، وكانوا هيقتلوها لو عرفوا إنها شافتهم. أدهم بغضب: فعلاً، إنتي واحدة جبانة، يعني شوفتي راجل بيموت قدامك وهربتي!!! لارا: مكنش بإيدي أعمل حاجة و... صمتت عندما أمسكها من كتفيها وهمس بشر: بكرة تروحي ع القسم وتقولي اللي شوفتيه، ولو معملتيش كده، صدقيني هرد التهمة عليكي وهخليكي تفضلي في الحبس لآخر عمرك يا... لارا الأسيوطي.
دفعها وخرج من الفيلا، وطارق خلفه. جلست لارا على الأريكة وهي تفكر: أنا لو قولت اللي شوفته، مش بعيد يموتوني زيه. لا، أنا مش مستغنية عن روحي، لا مستحيل، أنا لازم أرجع على أمريكا، ده أحسن. جلست آية بجانبها وتمتمت: ناوية تعملي إيه. نظرت لارا لها وصعدت لغرفتها بدون أن تنطق بكلمة. في صباح اليوم التالي. في الداخلية. كان أدهم جالسًا في مكتبه. طرق الباب ودلف مصطفى وهو يبتسم. أدهم بهدوء: في إيه.
مصطفى بابتسامة: في بنت عايزة حضرتك يا فندم. رفع أحد حاجبيه: بنت مين دي... خلاص خليها تدخل. ضرب تعظيم سلام وخرج، وبعد ثوانٍ دلفت لارا بتوتر ونظرت له بهدوء. أرخى أدهم جسده على الكرسي وهتف: أه، دي. إنتي بتعملي إيه هنا، على حد علمي ده مش مكان عشان تدلي بأقوالك. أخذت نفسًا عميقًا وأردفت: أنا... الصراحة أنا راجعة ع بلدي. أدهم: بلدك!!! قصدك إيه.
لارا بتردد: أنا مشوفتش حاجة من اللي حصل يا سيادة الضابط، ومش مضطرة أجازف بحياتي عشان إنسان معرفوش. أنا راجعة على أمريكا، المكان ده مجابليش غير المشاكل. نظر لها بغضب ثم نهض ودفعها على الحائط. صرخت بألم. وضع يده على عنقها وتمتم بهمس: "انتي إيه مصنوعة من إيه؟ معقول تتراجعي؟
بس تعرفي أنا مش متفاجئ منك، عشان إنتي واحدة مش بتقدري معنى المسؤولية. مهملة ومش بيهمك حد خالص، ولو كنت فكرت لثواني إنك ممكن تعملي حاجة صح، فأنا غلطان فعلاً." ابتعد عنها وصرخ بعصبية: "اطلعي برااا! ولو شوفتك تاني هدخلك ع الحبس بإيديا، يلاااااااا." انتفضت من صراخه وركضت خارجًا وهي تبكي. في كل خطوة تخطوها تتذكر ذلك الجسد الذي يحترق وكلامه: "أنا عندي عيلة، ارحمني." توقفت فجأة. عندها تذكرها لتلك الكلمة... عائلة!
وهل هي لديها عائلة؟ قضت حياتها تبحث عن عائلتها الحقيقية ولم تجدها. عادت للبلد بعد أن علمت أن والدها يقيم هنا ولم تجده. إذا هي لن تفهم معنى العائلة أبداً! مسحت دموعها بقوة واستدارت. عادت ركضًا لمكتبه ودلفت بسرعة بدون استئذان. كان أدهم يشتعل من الغضب بعد رحيلها. تلك الفتاة لن تفيده بشيء ولن يصل لعدوه بسببها. سحقاً! أفاق من أفكاره على صوت الباب وهو يفتح. رفع رأسه وجدها تقف أمامه. فتمم بغضب: "بتعملي إيه هنا؟
غوري من وشي." لارا بصوت مخنوق: "أنا مستعدة أشهد ضابط لضابط." أدهم بهدوء: "وإيه اللي غير رأيك؟ لارا بشرود: "معرفش... بس عايزة أعمل حاجة كويسة ولو مرة واحدة في حياتي." ابتسم ببرود وهو ينظر لها. *** صرخ بعصبية وهو يقذف الفازة أمامه: "إنتو بهايم! ماخدتوش بالكم ليه؟ ومين البنت اللي شافتكم يا حازم؟ حازم بتوتر: "نضال بيه، أنا ماخدتش بالي منها ومعرفش إزاي شافتنا أصلاً. ودلوقتي هتشهد بالمحكمة ضدنا، هي فاكرة وش كل واحد فينا."
نضال بغضب: "الريس هيموتنا لو حصل كده، لازم نتصرف فوراً." حازم بترقب: "تؤمرني بحاجة؟ مسح على شعره وغمغم بهدوء: "اقتلوها." *** بعد مرور يوم واحد. في المساء. كانت لارا في غرفتها تدور حول نفسها بتوتر ثم جلست على السرير. لارا بشرود: "اللي بعمله ده صح ولا غلط يا ربي؟ بس أنا معنديش عيلة وهكون مبسوطة لو اتعرف قاتل المسكين ده." أغمضت عيناها ببطء وهي تشعر بالتعب يسري في جسدها.
فجأة بدأت تشم رائحة غريبة وسرعان ما بدأت تسعل بقوة. فتحت عيناها وشهقت بصدمة عندما وجدت الدخان يتسلل من أسفل باب الغرفة! نهضت وفتحت الباب وصرخت بقوة عندما وجدت المنزل يحترق! لارا بصراخ: "آااااية!! نظرت حولها وجدت كل شيء يحترق. الشبابيك والأبواب، كل جزء من الفيلا! بدأت تشعر بالاختناق فنزلت دموعها بغزارة. تذكرت أن رقم أدهم معها، فأسرعت للهاتف وطلبت رقمه بصعوبة، فهي تكاد لا تتنفس. رن رن ثم فتح الخط
ووصل صوته الرجولي إليها: "نعم، مين معايا؟ لارا ببكاء واختناق: "أدهم... أدهم الحقني، البيت بيولع وهموت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!