توقفت يداها عن محاولة دفعه. رفعت نظرها لتتقابل عيونهما في بحر من الذهول والعتاب والشوق، وأخيرًا… الحب! هل ما سمعته صحيح أم أن عقلها الباطن صوّر لها ما تتمناه؟ أرادت التكلم ولم تستطع. فأبعد يده عن فكها وعاد للخلف بضع خطوات. أخذ نفسًا عميقًا ثم تحدث بنبرة هادئة تمامًا، عكس الإعصار الذي بداخله:
–أيوه، أنا بحبك. بحبك من لما جيتي على بيتي. كنت فاكر إن ده مجرد انجذاب وهتكوني زي أي بنت قابلتها من قبل، بس أنتِ طلعتي غير. أنتِ الوحيدة اللي شغلت لي عقلي. فاكرة أول مرة التقينا فيها؟
وقتها اتخانقنا سوا ومن يومها وأنا بفكر فيكي. ولما عملنا مداهمة على الفيلا اللي كنتي قاعدة فيها وشوفتك بتعيطي، قلقت عليكِ جدًا. ومش عارف ليه خدتك في حضني عشان أحميكي من الرصاص. وأول ما لمستك قلبي دق جامد. حسيتك مسؤولة مني ومهمتي أحميكي. حتى الجريمة اللي حصلت اللي كنتي شاهدة عليها، استغليتها عشان مصلحتي. آه، وجبتك على القصر عشان أستدرج ماجد، بس برضه كان فيه سبب تاني وهو إني أحميكي عشان تفضلي معايا على طول.
كنا في كل مرة بنلتقي فيها تكوني واقعة في مصيبة. بخلصك منها. كرهت الشعور ده جدًا وعقلي بدأ يصور لي إنك بنت مش كويسة. بس الحجر اللي في صدري قال لي إن البنت دي ما فيش منها. وقتها بدأت أتعلق بيكي. تصرفاتك عديمة المسؤولية، ضحكك. كنت بزعلك وأخليكي تعيطي، بس بتنسي الزعل مجرد ما أبتسم لك. فاكرة لما كسرت لك الكاسيت بتاعتك؟
متحملتش أشوفك بتعيطي. قضيت الليل كله بصلّحها عشان بس أشوف ضحكتك اللي جننتني. فاكرة لما أكلتي أكلي في نص الليل؟
ههههه، وقتها كنت مستمتع وأنا بشوفك بتاكلي. وعملتي لي مكرونة، كان طعمها بيقرف، بس قلت لك حلو عشان ما أكسرش بخاطرك. صدقيني دي كانت أحلى حاجة بأكلها في حياتي. ولما حاولت أبوسك وانتِ ضربتيني بالقلم، اتعصبت جامد، بس برضه فرحت لأنك منعتيني. مع إنّي لو كنت فعلاً عايز أبوسك ما كنتيش هتعرفي تمنعيني. وبعد مشاعري اللي بدأت تتحرك عرفت إنك بنت عدوي. صدقيني يا لارا، الدنيا اسودت في وشي. إزاي البنت اللي بحميها هي نفسها بنت الشخص اللي حرمني من أبويا؟
كنت عايز في اللحظة دي أنتقم منك وأدمرك، بس ما كنتش قادر أؤذيكي. وقررت أتزوج بنت عمي عشان أبعدك عني، لأني كنت عارف أمك بتحبيني. لما عملتي الحادث وطلعتك من العربية، مكنتش مهتم بحياتي. كل اللي كنت بفكر فيه إنّي أطلعلك قبل ما تتفجر. خدتك على المستشفى ومن غير ما أحس بقيت أعيط عليكِ. اتخيلي الضابط أدهم بنفسه عيط عشان بنت عدوه؟
ومن اللحظة دي بدأت أرجع للشرب عشان أنسى اللي حصلي. ولما ماما قالت لي خليها تروح، اتجننت. إزاي أسيب الحاجة الوحيدة الحلوة في حياتي تضيع مني؟ وقتها طلبت إيدك من غير ما أفكر. وفي ليلة فرحنا لما عرفتي حقيقة زواجي منك اللي كان مجرد استغلال، زعلت عليكِ جدًا لأن أكيد اتحطمتي. فاكرة الليلة اللي ضربتك فيها وكنت هعتدي عليكِ؟
وقتها مقدرتش أسيطر على رغبتي وشوقي ليكي. كنت فعلاً عايز امتلك جسمك. آه، عارف إنّي غلطت، بس حاولت أقنع نفسي إني مش مهتم بيكي ولا بمشاعرك. لما من أسبوعين هربتي، حسيت إنّي خسرت الوردة اللي كانت ملونة حياتي. حسيت فعلاً إن أدهم رجع لوحدته. وقتها خفت. أيوه، خفت من فقدانك. ولما عرفت إنك حامل، اتبسطت جدًا لأنك هتبقي أم ابني. ولما رجعتك، حسيت إن الدنيا رجعت تضحك لي من جديد.
ساعتها عرفت إن استغلالي ليكي كان حجة عشان أخليكي تبقي معايا. فهمت إنك مش مجرد جسم ولا طريقة عشان أستدرج عدوي. اتأكدت إن أدهم حب لارا لأبعد الحدود. الجلاد عشق قطته وبقت مصدر سعادته ومصدر تعاسته، نقطة قوته ونقطة ضعفه. مش بقدر أسيطر على تملكي ليكي، لأن طريقة حبي مش هعرف أغيرها. إذا أنتِ شايفة كل ده مجرد تسلط، ففكري براحتك. المهم تكوني ليا ومش لحد غيري.
توقف أدهم عن الكلام وتوقف معه كل شيء. أخيرًا بعد عذاب وجهد كبير استطاع التعبير عن مشاعره. نعم، هو يحبها ولن ينكر هذا مجددًا. فليشهد التاريخ أن لارا لأدهم وأدهم لها فقط. عندما رآها مازالت واقفة تنظر للأرض دون النطق بحرف، اقترب منها. انخفض لمستواها وأسند جبينه على جبينها، هامسًا بأنفاس متسارعة: –مش هتقولي حاجة. –م… مش عارفة. قالتها بضياع لتكمل بدموع: –طب إيه بخصوص الكلام اللي قولته لمامتك عن إني وسيلة ل… قاطعها بعمق:
–كذب. كنت بكذب على نفسي. مكنتش متقبل فكرة إني بحبك. ابتسمت بمرارة وأردفت: –وأنا بقى لازم أشكرك لأنك أخيرًا تقبلت حبك ليا، صح؟ … آسفة يا حضرة الضابط، أنا لا يمكن أثق فيك تاني ولا… لم تكمل كلامها، فلقد شهقت بخفة عندما شعرت بشفتيه تطبع قبلة على كل جزء من وجهها. انتقل لعنقها يلثمها ببطء مدروس. فهمست: –أده… أدهم، أنا قلت لأ. رفع يده يفتح أزرار قميصها وهي تمسك يده بضعف محاولة إبعادها، لكنها لم تستطع، فهي ترغب به أيضًا.
بعد دقائق من محاولتها الفاشلة لمنعه، أصبحت شبه عارية أمامه وهو يتابع تقبيلها بقوة. عشقتها. كاد يحملها ليأخذها لسريرهما، فتمتمت برعب: –أدهم، أرجوك بطل اللي بتعمله، وإلا… وإلا… –وإلا إيه؟ همس بها وهو يلعب بخصلات شعرها. فدفعت رأسها في صدره وهي تنتفض: –وإلا هضعف قدامك زي كل مرة. أنا بكرهك… بس بحبك. ضحك بخفة واتسعت ابتسامته وهو يشعر بها تفتح أزرار قميصه. رفع رأسها، فاقتربت منه هي هذه المرة وبادرت بتقبيله.
انحنى بجزعه وحملها. أخذها وضعها على السرير وهي تتنفس بصوت عالٍ. مرت يدها على صدره العاري وصولًا لظهره تجذبه نحوها بلهفة، ليهتف بخفوت حار وهو يراها مخدرة تمامًا بين يديه: –بحبك… بموت فيكي يا لارا. لارا: وأنا بعشقك. ليغيبا كانت لارا جالسة في شرفة غرفتها ترتشف من كأس القهوة وتحدق في الفراغ بشرود حتى شعرت بيد تحيط بخصرها فابتسمت هاتفه: -حمد لله على السلامه. طبع قبلة على وجنتها من الخلف وهو يقول:
-الله يسلمك تعالي ندخل الجو برد وهتمرضي. حملها دون ان يسمع ردها اغلق باب الشرفة واتجه للسرير وضعها عليه و استلقى بجانبها و دفن وجهه في شعرها الذهبي يستمتع بشم رائحته الرائعة. -ايه الي حصل. هتفت بها وهي ترفع رأسها لتنظر له فقال بهدوء: -تحكم عليه مؤبد مع اني كنت بتمنى يتحكم اعدام. نطق الكلمة الاخيرة بحدة من بين اسنانه فلمعت عيناها بالحزن على حالته وكم شعرت بالألم لتذكرها ان والدها هو السبب في مأساة زوجها.
طالعها بغموض وهو يدرك ما يدور برأسها فغمغم بجدية: -اوعى تفكري تلومي نفسك عشان هو باباكي يا لارا ماشي. اومأت رأسها بإيجاب واردفت: -بحبك. ادهم بنبرة مخدرة وهو يخفض كم قميصها: -وانا بتنفس هواكي. ابتسمت بخجل لتغمض عيناها باستسلام له. بعد مرور اسبوع اخر. في قاعة فخمة مزينة بأحلى واروع طريقة يجلس الحضور في طاولات مشتتة و العديد من الضباط و الرجال ذو المناصب العاليه موجودين لحضور زفاف الضابط طارق و الضابط عماد.
كانت العروس جاكلين وحياة تتجهزان و تساعدهما لارا و حنين التي حضرت لزفاف اختها.
ارتدت حياة فستان زفاف من تصميم اشهر المصممين في العالم بالطبع فهي شقيقة ادهم الشافعي ولن ينقص عليها شئ. كان عبارة عن فستان ابيض لامع طويل ضيق لغاية الخصر و يتسع بعدها باتساع جميل مطرز بحبات الالماس التي اضفت للفستان لمعانا اكثر و مازادها جمالا تلك الطرحة الملفوفة على رأسها بعناية فائقة وضعت كحلا اظهر عيناها الخضراء الامعة و ملمع شفاه فكانت تبدو كالاميرات.
و جاكلين ارتدت فستانا ابيضا رائعا بنفس تصميم الفستان الاخر لكنه بنص كم اطلقت لشعرها الاسود العنان و زينته بتاج الماس رقيق وضعت ميك اب خفيف بالكاد يرى فكانت تبدو كالاميرات. حنين ارتدت فستانا باللون الذهبي و حجاب بنفس اللون ولم تصبغ وجهها بشئ بناء على رغبة زوجها خالد.
اما بطلتنا الجميله ارتدت فستانا احمر لامع مزين بورود مطرزة بالخيوط الذهبية و صندلا احمر و طرحة حمراء ايضا وضعت الكحل على عيناها الزرقاء فكانت تضاهي العروس في جمالها و رقتها. اما الابطال الوسيمين. ارتدى طارق بدلة سوداء و قميص ابيض و ربطة عنق سوداء وسرح شعره الكثيف فكان ساحرا حقا. وارتدى عماد بدلة سوداء ايضا و سرح شعره وهندم لحيته التي زادته وسامة. وخالد ارتدى بدلة زرقاء داكنة فكان هو ايضا وسيما.
و بطلنا العزيز ادهم ارتدى بدلة رمادية ابرزت عضلات ذراعيه وكتفيه الضخمة هندم لحيته الرائع و صفف شعره الناعم للخلف لتبرز عيناه الخضراء الحادة فكان محط انظار الكثير من الفتيات. بدأ الحفل و دلف كل عريس وهو يحيط بخصر عروسه فارتفعت اصوات المباركات و التصفيق و سادت السعادة و الفرح في حفل الزفاف.
كانت لارا جالسة على طاولة الفتيات بجانب حنين لمحت ادهم الذي اشار لها برأسه للاقتراب منه فنهضت و توجهت نحوه امسك يدها و خرجا للحديقة. لارا باستغراب: -في ايه يا ادهم. توقف و امسك يدها قبلها ببطئ هامسا: -وحشتيني. ابتسمت بخجل فقال بضيق: -بعدين انتي ليه طالعه حلوة كده و ليه لابسة اللون ده. لارا بضحكة استغراب: -امال عايزني البس اسود كأني رايحه للعزا. ادهم بحب: -المشكله ان حتى الاسود بيطلع يجنن عليكي انتي قمر فكل حاجة.
اتسعت ضحكتها ورفعت ذراعيها لتحيط عنقه لكنها لم تستطع من طوله فرفع من خصرها. ادهم وهو يداعب ارنبة انبها: -قوليلي بقى ايه اخبار النونو. -ميت فله وعشرة النونو طالع كيوت ل ماماه. -لا شكله هياخد اهتمامك من اولها. قالها بتذمر فقبلت وجنته بخفة: -مفيش حد يقدر ياخد اهتمامي غيرك يا عسل انت. انزلها سريعا وقال بحدة: -انتي بتدلعي عيل عنده سنتين ايه عسل ديه. -هههه طب سكر و مربى. ضيق عيناه بنظرة تعرفها جيدا فرفعت
يداها بطريقة كوميدية: -خلاص اسحب كلامي.... انت الجلاد. ادهم باستفزاز: -ايوة كده اتعدلي شكلك خدتي عليا اوي. ضحكت ثانية و تشبثت في احضانه طبع قبلة على رأسها الذي يصل لأسفل قلبه بقليل و تمتم: -مالك. -مش عارفة حاسة ان في حاجة مش كويسه هتحصل. قالتها بخوف فأبعدها عنه مغمغما: -مفيش حاجة وحشة هتحصل انا معاكي وهفضل جنبك ومش هسمح لحد يأذيكي ماشي.... يلا نخش جوا. ابتسمت لارا:
-لا ادخل انت و اقعد جنب صحابك انا عاوزة اشم شوية هوا و ادخل يلا روح انت. كاد يتكلم لكنه صمت قليلا و اردف بحزم: -5 دقايق وتدخلي مفهوم. -حاضر. استدار ليذهب لكنها امسكت كتفه التف لها ونظر لها بتساؤل وقبل ان يتحدث تمتمت بنبرة غريبة: -بحبك سيدي الضابط. دق قلبه بعنف و شعر بأنفاسه تختنق فأجاب هامسا: -بعشقك يا قطتي. تركت يده وغمزته فابتسم ودلف للداخل. وقف بجانب طارق و عماد وقال بسخرية:
-عاجبكم حالكم وانتو شبه القرود كده استعجلتو على الجواز ليه بس. عماد بضحكة: -اهو نصيب بقى. طارق بثقة: -متخافش عليا صاحبك قدها و قدود. ادهم بتهكم: -ده انا اللي اعرف انك قدها.... ارفعولنا راسنا ف الليلة ديه يا لطخ منك ليه. عماد و طارق في نفس اللحظة: -عندك شك فقدراتي. انفجروا ضاحكين و ادهم يضحك معهم. مرت نصف ساعة و لارا لم تعد لف ادهم عيناه في القاعة يبحث عنها لكنه لم يجدها فاتجه للخارج يبحث عنها.
رن هاتفه برقم غريب عقد حاجباه وفتح الخط وقبل ان يتكلم جاءه صوت اخر شخص توقع ان يسمعه: -ضابط ادهم ازيك الف مبروك لاختك و صحابك مقدرتش اجي واهنيك بنفسي تصدق انك وحستني اوي عشان كده خدت حاجة عزيزة اوي عليك تفكرني بيك. اغلق الخط فنظر ادهم للهاتف بصدمة لاحظه خالد و طارق وعماد و زينب فاقتربا منه بتوجس وقبل ان يصلوا اليه ركض خارج القاعة.
وصل للحديقه و لف المكان برأسه يبحث عنها فلم يجدهت لكنه وجد خاتم زواجهما واقعا على الارض. مال بجسده و حمله رفع بيده هامسا بحقد: -ماااااجد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!