حجم الخط:
18
حياة بغضب: احترمي نفسك يا مرات عمي، دي بتكون خطيبة أخويا.
نظرت لها لارا وزينب بدهشة، وتمتمت فريدة بصدمة كبيرة: خطيبة أدهم!
جميلة: يعني أدهم خطب؟
جاءهم صوت من الخلف: لا طبعًا.
نظروا له ووجدوه أدهم يضع يده في جيب بنطاله ويقترب منهم. رمق حياة بنظرة حارقة فتوترت وأخفضت بصرها.
وقف أدهم أمامهم وأردف بهدوء: لارا بتكون بنت قريبة أمي وهتقعد معانا فترة.
فريدة: بس حياة قالت إنها...
قاطعها أدهم: كانت بتهزر، أنتو عارفينها بتحب الهزار كتير.
نظرت زينب لحياة بعتاب وقالت بابتسامة: خلاص حصل خير.
فريدة بضيق: بس البنت دي غلطت فيا ولازم تعتذر.
نظرت لارا لأدهم فجز على أسنانه وهتف ببرود فضيع: الموقف كان من أسبوعين وهي اتعاقبت أصلًا، فالأحسن دلوقتي تنسوا اللي فات عشان أنا مبقبلش التصرفات دي في بيتي.
جميلة بغيظ: أنت واقف ضد عيلتك عشان قليلة الأدب دي.
لارا: أنتِ قليلة الأدب مش أنا، وبعدين أنتِ بتعرفيني عشان تحللي تربيتي يا...
قاطعها أدهم بنظرة حارقة منه، فنظرت للجهة الأخرى بغيظ.
توتر الجو بشدة، فحمحمت زينب: فريدة خلاص بقى تعالي اقعدي.
فريدة بغرور: لا مش عايزة، أصل أنا اتخنقت من القعدة هنا.
قبض على يده بعنف حتى برزت عروقه، اقترب منها لكن زينب أمسكت ذراعه ليهدأ.
فريدة بتوتر من ملامح أدهم: أقصد يعني الوقت اتأخر جدًا ولازم نروح، تعالي يا جميلة يلا، مع السلامة.
خرجت فريدة وخلفها ابنتها. اتجه أدهم لغرفته وهو يقول: تعالي يا حياة.
لارا بهمس وهي تقلده: تعالي يا حياة... جلاد.
ذهبت حياة خلفه ودلفا للغرفة. نظر لها بهدوء تام: مستني توضحيلي إيه اللي سمعته من شوية.
حياة وهي تفرك يداها بتوتر: بيه أدهم، طنط فريدة كانت نازلة فيها إهانات وقالت إن لارا جاية من الشارع، وأنا عشان أسكتها قولتلها هي بتبقى خطيبتك.
أدهم بحدة: وملقتيش غير الكلام ده يعني؟ هو أنا إيه اللي هيربطني بيها؟ أنتِ عارفة كويس هي موجودة ليه.
اقتربت منه بحرج، ولفت يدها حول خصره واحتضنته: آسفة يا أدهم، مكنش قصدي أضايقك بس...
أخذ نفسًا عميقًا ثم بادلها الحضن: عارف يا حياة، بس أوعي تعملي كده تاني، اتفقنا.
أومأت حياة وابتعدت عنه، ثم قالت: بس أنت ليه رأيك في لارا؟
أدهم ببرود: قصدك إيه؟
حياة: يعني بالشكل والتصرفات وال...
قاطعها أدهم: زيها زي أي واحدة، وده اللي في دماغك تنسيه نهائي، إن لا يمكن أعجب ببنت وخصوصًا واحدة متحررة وعديمة المسؤولية زيها، بنت زي لارا لو ارتبطت بعيلتنا هتبقى فضيحة و...
توقف عن الكلام عندما رأى لارا تقف أمام باب الغرفة وتنظره بدموع انكسار. وسرعان ما ركضت عندما رأت أنه لاحظ وجودها.
حياة بحزن: ليه كده يا أدهم.
لم يكترث أدهم لها ودلف لحمام غرفته، فتنهدت حياة بيأس ورحلت.
عندما دلف أدهم وحياة للغرفة، قلقت لارا من أن يوبخها بسببها. فاتجهت للغرفة وكان الباب مفتوحًا، فسمعت حوارهما وابتسمت بحزن عندما احتضنها. هي لم تجرب حضنًا أخويًا كهذا من قبل، كم تتمنى تجربته!
اختفت ابتسامتها عندما سمعت كلام أدهم عنها ونزلت دموعها بحزن. هل فعلًا يعتقد أنها تسبب العار لمن سترتبط به؟ هل هي سيئة لهذه الدرجة!
نظر لها أدهم فجأة، فرمقته بنظرة انكسار وغادرت غرفته. ركضت لغرفتها ودلفت وهي تشهق ببكاء.
مر بعض الوقت وطرق باب غرفتها، فاستلقت على فراشها وأدعت النوم.
دَلفت حياة ورأتها نائمة، لكن آثار الدموع على وجنتيها. شعرت بالحزن اتجاهها ثم خرجت من الغرفة.
فتحت لارا عينيها وتمتمت: إزاي تكون واحدة كيوت زي حياة أخت الجلاد ده.
بعد منتصف الليل.
استيقظت لارا وهي تشعر بالجوع الشديد، فهي لم تأكل شيئًا منذ ساعات طويلة. نهضت من الفراش وخرجت، دلفت للمطبخ ووجدت عدة مأكولات على الطاولة.
لارا بشهية: الله الله، أكل من غير ما أتعب.
جلست على الطاولة وبدأت تأكل بشراهة كبيرة. بحثت بعينيها عن الماء لكنها لم تجد، فسمعت صوته الهادئ: لو عايزة مية قومي ودوري في التلاجة.
شهقت لارا ونظرت له بصدمة. كان يقف أمام الباب وينظر لها بابتسامة جانبية (شكله زي اللي في الصورة اللي نزلتها).
بدأت تسعل بقوة، فمط شفتيه بسخرية وأحضر لها الماء لتشربه بسرعة.
وضعت الكأس وقالت: حرام عليك، على الأقل اعمل صوت لما تدخل، مش كده.
أدهم ببرود: وهو في حد عاقل ياكل زي المفاجيع كده.
لارا بتذمر: كنت جوعانة جدًا، بس أنت بتعمل إيه هنا، بتراقبني.
اقترب منها فتراجعت خطوتين للخلف، وقف أمامها وتمتم: المفروض الأكل ده كان ليا يا دكتورة (احييييه، إيه الكسفة دي).
شهقت لارا ووضعت يداها على فمها بصدمة: بجد! أنا آسفة، مكنتش أعرف، والصراحة كنت جوعانة أوي والأكل طيب بدرجة فضيعة.
أبعد نظره عنها بسخرية، فردفت: آآ بص، كان نفسي أقولك اقعد، بس الأكل خلص، فأنا هعملك أكل تاني.
أدهم بهدوء: مفيش داعي يا... دكتورة.
استدار ليذهب، لكنها قالت: سيادة الضابط، أرجوك، مش هيهون عليا تفضل جوعان بسببي، بلييييز.
تنهد وهو يستغفر بسخط، ثم جلس على الكرسي ونظر لها.
لارا بحماس: هعملك مكرونة بالبيشاميل، 10 دقايق وتكون جاهزة.
لم يتكلم أدهم وعبث بهاتفه، فاستدارت لتكمل عملها، وبعد دقائق وضعت أمامه الطبق والشوكة وتمتمت: قولي إيه رأيك.
أخذ الشوكة منها وبلع أول لقمة، ثم نهض وأخذ الطبق معه.
لارا بلهفة: عجبتك؟
أدهم بعدم اكتراث: مش بطال... ثم ذهب.
همست لارا بغيظ: بارد... جلاد!!
في صباح اليوم التالي.
استيقظ أدهم ودلف للحمام، استحم وخرج، ارتدى ملابسه وخرج، وجد لارا وحياة على طاولة الإفطار. وعندما رأته حياة قالت بابتسامة: صباح الخير.
أدهم: صباح النور... أمي فين.
حياة: في أوضتها... اقعد عشان تفطر.
أدهم: لا.
نظرت له لارا وقالت بضحكة: اقعد، متتكسفش، البيت بيتك كمان.
حمحمت حياة وهي تحاول كتم ضحكتها، فهمس أدهم: استغفر الله العظيم.
نهضت حياة وذهبت وهي تقول: هروح أطمن على ماما.
نظرت له لارا بابتسامة: مش هتقعد.
زفر واتجه للباب ليخرج، فنادته وهي تركض خلفه: سيادة الضابط.
وقفت أمامه وقالت: ممكن أنزل ع المول النهارده، أنا طلبت من حياة بس قالتلي لازم آخد الإذن منك.
أدهم بحدة: مفيش مول ومفيش طلوع حاليًا.
لارا: بس...
قاطعها بحدة أكبر: مفيش بس، وحسّك عينك تعملي اللي بدماغك واختي تتعلم منك، فاهمة.
لارا: إزاي يعني تبقى زيي، أنت تقصد إيه.
لم يجب أدهم وخرج. فضربت بقدمها الأرض ونفخت خديها بتذمر: أووووف.
في مكان آخر.
قذف كأس الخمر من يده وصرخ بغضب شديد: عايشة!!! البنت عايشة إزاي، مش هي ماتت بالانفجار!
نضال بخوف: يا باشا، إحنا فكرنا إنها ماتت، بس الجواسيس اللي حاطينهم شافوا العقيد أدهم داخل ع القصر مع بنت بنفس مواصفات البنت اللي كنا عايزين نموتها... بس أنا مش فاهم إزاي أدهم بيكون غبي للدرجة دي ومبيخدش باله من الجواسيس.
تمتم الآخر بغموض: لا، هو مش غبي، هو ذكي جدًا وواخد باله كويس من الحواسيس اللي حطيتهم، وعارف كمان إني هكشف حقيقة إن البنت لسه عايشة... هو ناوي على إيه وقصده إيه من اللي بيعمله.
نظر له نضال بحيرة وبدأ يفكر هو الآخر.
في المساء.
عاد أدهم للقصر، وجد لارا وزينب وحياة في الصالون ويضحكون بشدة.
جلس أدهم بجانبهم وبدأ يعبث بهاتفه واستمع لحوارهم.
حياة: أنا زهقت من قعدة البيت طول اليوم، عايزة نفرفش شوية.
لارا بملل: وأنا كمان، أول مرة أفضل فترة كويسة بالبيت من غير ما أطلع... ثم نظرت لأدهم: منه لله اللي كان السبب.
زينب بابتسامة: فرح واحدة قرايبنا قريب وهنروح وتغيروا جو.
حياة: لا، مش مهتمة بأفراح الناس، بس بفرح أخويا، هيّص بقى.
قهقهت لارا وهي تقول: ومين قليلة الحظ اللي هيتجوزها أخوكي يا حبيبتي.
ضحكت حياة، بينما نظر لها أدهم بحدة، فحمحمت وتابعت: سيادة الضابط، ممكن أسألك سؤال، هو أنت ليه مبتضحكش زينا؟ يعني تهزر وتلعب كده، مش شرط تكون دراكولا.
ابتسمت حياة وزينب، بينما لم يعرها أدهم اهتمامًا، فقالت: يعني أراهنك مبتعرفش تضحك إزاي، امممم، مين الغلبانة اللي هتبقى مراتك، ربنا يكون في عونها والله.
نهض أدهم فجأة، فنهضت لارا وزينب وحياة. أخرج مسدسه ووجهه نحوها!!!
انتفضت زينب وحياة، بينما ابتسمت لارا بتوتر: أنت بتهزر صح؟ عارفة إنك مش هتعملها.
أدهم بهدوء: لا يا روح خالتك، بعملها والله.
بلعت ريقها بتوتر ونظرت لحياة فتراجعت. نظرت لزينب ووجدتها تجلس على الأريكة مجددًا!!
تمتمت لارا بخوف: وإيه المفروض أعمل دلوقتي.
أدهم ببرود: دلوقتي زي الشطورة تغوري من وشي، وأوعى أشوف وشك قدامي، وإلا...
ضغط على الزناد، فشُهقت وركضت لغرفتها بسرعة فائقة!!
زينب بعتاب: ليه كده يا أدهم، بتخوفها ليه.
حياة: آه والله، البنت كيوت ومسكينة خالص.
أدهم: مسكينة! البت دي مش مسكينة ولا زفت كيوت، دي واحدة...
زفر بقوة وصعد لغرفته وهو يستغفر بحنق!!!
بعد مرور ساعات.
كانت لارا تسمع الأغنية المسجلة وهي تبتسم. خرجت من الغرفة ومشيت في القصر، وفجأة سمعت صراخ أدهم!!!
اقتربت من غرفته، وجدت الباب مفتوحًا وكان يتحدث في الهاتف.
أدهم بغضب: أنت بتهزر يا طارق، مش لاقيين طرف خيط واحد يوصلكم ليه... خلاص اقفل، هنتكلم بكرة.
أغلق الخط واستدار ووجدها تنظر له، فقال بهدوء: في إيه وجاية هنا ليه.
اقتربت منه لارا وأردفت: أنا سمعتك بتزعق فقولت آجي وأشوف في إيه.
أدهم بغضب مكتوم: مفيش، اطلعي.
لارا بضحكة: لو عايز احكيلي وهترتاح.
قبض على يده بقوة وأعطاها ظهره مجددًا: قلت اطلعي يا بنت ومتتعصبنيش أكتر.
لارا: بص اسمع الأغنية اللي بسمعها وهترتاح صد...
قطعت كلامها فجأة عندما استدار وأمسك المسجلة ورماها على الحائط بقوة لتسقط متهشمة!!!
شهقت لارا بصدمة وانخفضت للأرض وهي تنظر للمكسور أمامها!!
نظر لها أدهم بهدوء، فقالت ببكاء وهي تحاول تجميع القطع: ليه كده، حرام عليك، ليه.
أدهم بقسوة: ده اللي بتستاهليه، كل حاجة بالنسبالك هزار وغباء، واحد متنرفز أنتِ جايهاله وبتقوليله اسمع الأغنية دي، غبية... اطلعي من أوضتي بسرعة!!!
لم تتكلم لارا وتابعت بكائها وحاولت إصلاحها لكن لم تستطع.
زفر أدهم واتجه للباب لكي يخرج، لكنها تكلمت فجأة بنبرة مختنقة من البكاء: دي كانت أغنية ماما والذكرى الوحيدة اللي فضلتلي منها.
!!!
_________________
ستوووووب انتهى البارت.
رايكم وتوقعاتكم تفاعل ب10 عشان توصلكم باقي فصول الرواية 🌹🌹
•
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!