لارا بصوت حازم: طلقني يا ادهم. توقف واستدار لها بهدوء: أطلقك إزاي يعني. لارا بحدة: طلقني زي الناس لأني مش طايقة أشوف وشك، أنا بقيت بكرهك فاهم، بكرهك. اقترب منها وأمسك ذراعها، جذبها منه وهمهم بهمس مرعب: وأنا بكرهك أكتر من كرهك ليا بكتير، صدقيني... ثم رفع يده ومررها على وجنتها بنعومة وتمتم باستفزاز: وأصلاً في حد عاقل يسيب مراته من غير ما ياخد حقه منها. ارتعبت من كلامه، فأعادت وجهها للخلف بقوة وأجابت بقوة:
-متفكرش إني هسمحلك تقرب مني، ولعلمك أنا هطلق غصب عنك، بس قبل كده لازم أشوف اللي اسمه ماجد ده و.... قطع كلامه صراخه المخيف: أوعى يا لارا، أوعى تنطقي اسم ال***** على لسانك، مش عايز أسمع اسمه خالص، مفهوم!!! لارا باستفزاز: مش أنا المفروض بنته، لازم أجيب سيرته مش كده. أدهم: لارا، لآخر مرة أنا بحذرك تجيبي سيرته. لارا بتهكم: مش ده أبو مراتك؟ وهقول اسمه تاني وتالت، ماجد، ماجد، ماجد. فقد أعصابه تماماً، فرفع يده تزامناً
مع صراخه: لااااارااااا. انتفضت بفزع وأخفت وجهها بين يديها. بعد ثوانٍ، أبعدت يديها ورفعت رأسها له، وجدته يطالعها بغضب كالجحيم ويقبض على يده التي رفعها منذ قليل. أغمضت عينيها تعتصر دموعها وهمست: أكبر غلطة عملتها إني حبيتك... يا ريت لو مت بالحادث مكنتش هعيش اللي عشته. شعر بغصة مؤلمة في قلبه أثر كلامها، وتذكر كيف أجهش بالبكاء عندما كانت داخل غرفة العمليات، وعندما توقف قلبها عن النبض، شعر بأنفاسه تنقطع معها.
أخذ نفساً عميقاً، ثم أخفض يده وتمتم: أنا أول ما عرفت إنك بنت ماجد، اتصدمت أوي، ومكنتش عارف لازم أعمل إيه، وغصب عني ابتديت أكرهك، وأمي لما عرفت اتقهرت، وحقها طبعاً... عموماً، أنا قبضت عليه وهو دلوقتي بالحبس، بس مش هنسى إنك بنته. لارا بصراخ باكي: بس أنا مليش دعوة. أمسك كتفيها وصاح بها بانفعال: لا ليكي دعوة، عارفة ليه؟ لأن دم عدوي بيمشي بعروقك، كل ما أبصلك بشوف وشه، فااااهمة!!! لارا بنظرة انكسار: أنا مش ذنبي...
مش ذنبي إني بنت واحد مجرم، أهلي رموني وأنا صغيرة بملجأ، ومكنتش بعرفهم أصلاً، ولا بعرف إن كنت بنت شرعية ولا بنت حرام... مش ذنبي إن الراجل الوحيد اللي حبيته طلع عدوي... مش ذنبي. طالعها بغموض ثم: مين اللي قالك ع كل حاجة. لارا بهمس: مرات عمك وبنتها. لم يبدِ ردة فعل، بل دلف للحمام وصفع الباب خلفه بعنف. انتفضت ووضعت يديها على وجهها وانهمرت دموعها بقوة، بقيت تبكي حتى سمعت صوت الباب يفتح وأدهم يخرج من الحمام. اقترب
من السرير وهمهم بفضاضة: بطلي تمثيل بقى ويلا ابعدي من وشي. نظرت له، ثم ذهبت واستلقت على الأريكة. استلقى هو على السرير وأغمض عينيه ليغط في نوم عميق بسبب ثمله. أما هي، فنظرت للسقف بشرود ودموعها تنزل بصمت حتى أغمضت عينيها باستسلام. في صباح اليوم التالي. استيقظ أدهم وتذكر ما حدث ليلة البارحة، تنهد ونظر للأريكة ولم يجد لارا. نهض ودلف للحمام، استحم وارتدى ملابسه ونزل للأسفل.
كانت لارا جالسة مع حياة وزينب وفريدة وجميلة أيضاً. جز على أسنانه ونظر لهما بحقد، لكنه تمالك نفسه بصعوبة، ثم ابتسم وذهب ليجلس معهم. جلس بجانب لارا ووضع يده حول خصرها، نظر لفريدة وابتسم بتهكم: إزيك يا ست فريدة. تفاجأت فريدة وجميلة بهدوئه، وأيضاً كيف يحتضن لارا. بينما هي تجمدت مكانها وشعرت بقشعريرة تمر في سائر جسدها من لمسة يده عليها. حياة بابتسامة لعوبة: بس باين عليكم تعبانين، هو انتوا منمتوش بالليل ولا إيه.
زينب بحدة: حياة!!! شهقت لارا وتصاعدت الدماء لوجهها، أخفضت بصرها وهي تشعر بيد أدهم تحرقها. أدهم وهو يطالع فريدة بتوعد: آه، منمتش الليل بطوله وفضلنا سهرانين، مش كده يا لارا. عند هذا الحد ولم تستطع التحمل، أبعدت يده وصعدت ركضاً لغرفتهما. فقهقهت حياة وتضايقت فريدة وجميلة جداً. زينب وهي تحاول إخفاء ابتسامتها: أقسم بالله مشفتش حد بقلة أدبكم انت وأختك. حياة بمكر: الله يا ماما، هو إحنا هنخبي ولا إيه...
أبيه ولارا ثنائي مناسب لبعضه جداً، ربنا يخليهم لبعض ومحدش يحسد علاقتهم الجميلة دي. ابتسم بتهكم من كلامها عن أي ثنائي وعن أي علاقة تتحدث. جميلة بضيق: ماما، أنا تعبانة، عايزة أروح. فريدة: وأنا بردو. نهضت هي وابنتها واستأذنتا، خرجتا من القصر. فصعدت حياة لغرفتها. نظرت زينب لأدهم، وقبل أن تتكلم هتف ببرود: مفيش داعي تسأليني عن اللي حصل امبارح، لأني مش هقول حاجة. زينب بتبرم: مش هسأل، لأني عارفة حصل إيه...
هي طلبت منك الطلاق صح؟ رمقها بنظرة هادئة هاتفا: آه... عن إذنك. زينب: رايح فين. أدهم: طالع. زينب: بس المفروض النهارده صباحيتك، الناس هتقول إيه. زفر بنفاذ صبر، أنها فهي لا تهتم سوى بسمعتهما وكلام الناس، لذلك أجاب باقتضاب: -انتي عارفة اللي فيها يا أمي، بلاش نمثل على بعض. غادر القصر بعد إلقائه لهذه الكلمات. تنهدت زينب بسخط وعادت لتجلس. كانت لارا تراقبهم من الأعلى وتستمع لكلامهم وتشعر بخناجر تطعن قلبها بعنف.
مسحت دموعها، ثم دلفت لغرفتها، أخذت هاتفها وطلبت رقم جاكلين. رن رن، ثم فتح الخط. جاكلين بسعادة: لورتي حبيبتي، عاملة إيه. لارا بخفوت: أنا كويسة. عقدت جاكلين حاجبيها بتعجب: ماله صوتك تعبان كده ليه. لارا بتهرب: عادي، أصل منمتش كويس امبارح. ابتسمت جاكلين بخبث: أهااا، قولتيلي صحيك بقى، عملتو إيه امبارح، ها ها ها. ضحكت لارا رغماً عنها من نبرة صوتها المضحكة وأردفت: تصدقي إنك قليلة الأدب. جاكلين: من بعض ما عندكم...
كفاية رخامة وقوليلي عملتو إيه. نزلت دموعها وتمتمت: جاكي، انتي عارفة أبويا مين. لحظات مرت بصمت، حتى قطعتها جاكلين بقولها: مش فاهمة. لارا بحدة: لا، انتي فاهمة، وأنا لسه فاكرة إنك كنتي معترضة ع نزولي لمصر، وكنتي متوترة جداً وخايفة كمان، قوليلي انتي كنتي خايفة من إيه... خايفة من إني أعرف إن بابا بيبقى ماجد الكيلاني!!! شهقت جاكلين بصدمة: انتي... انتي عرفتي إزاي...
لارا اسمعيني، ماما وصتني مقولكيش ع حاجة، لأنك هتنهاري و.... قاطعتها بصراخ غاضب: ليه يا جاكلين، ليه؟ ليه خبيتي عليا الحقيقة؟ ليه سبتيني أدور عليه وانتي كنتي عارفة هو مين. جاكلين بحسرة: أنا كنت متأكدة إنك مش هتلاقيه، كنت عارفة، علشان كده قلت مفيش داعي تعرفي، كده كده ماجد رماكي ومش هيهمه وجودك... بس انتي عرفتي إزاي ومين اللي قالك. لارا: فريدة وجميلة. فتحت عينيها بذهول وعدم فهم: إيه!!! وهما عرفو إزاي.
ابتسمت بحزن وهمهمت: آه، انتي لسه مش عارفة هو بيبقى مين كمان... ماجد هو نفسه اللي قتل أبو أدهم. انتفضت الأخرى صائحة: نعممم!!! قتل ميييين، انتي واعية لنفسك بتقولي إيه!!! حكت لارا لها ما حدث وما قاله لها أدهم، فقالت جاكلين: يعني هو استغلك!!! لارا بسخرية: كلكم استغلتوني، مش هو بس...
عموماً، أنا هسعى أطلق منه عاجلاً أم آجلاً، وهرجع ع بلدي. أنا بس اتصلت علشان أعرف إن كان عندك خبر أو لا، بس الواضح إني أنا اللي كنت نايمة ع وداني الوقت ده كله. أغلقت هاتفها وألقته على السرير. نظرت لخاتم زواجها الموجود بإصبعها وهتفت: شكلي مش هعرف أجرب إحساس العيلة خالص... حتى الراحل اللي حبيته، والعيلة اللي اعتبرتها عيلتي استغلتني، والناس اللي اتربيت معاهم خبو عني أهم حقيقة فحياتي...
ثم صاحت ببكاء: ليه كده يا أدهم، ليه ها؟ استغليتني، وأنا اللي كنت فاكرة إنك بتحبني، حتى الحادث اللي حصلي استغليته لصالحك، ذنبي إيه إن حد مجرم بيبقى أبويا، ذنبي إيه!!!! في منتصف الليل. كانت لارا في غرفتها تنتظر أدهم. شعرت بالباب يفتح فنظرت له، وجدته يدخل بهيئته الضخمة، ولكن من الواضح أنه ثمل وبدرجة لم يصل لها من قبل!!!! شعرت ببعض الخوف من نظراته المصوبة اتجاهها، فنهضت واقفة تطالعه بصمت.
اقترب منها بخطوات مترنحة ووقف أمامها، فغمغمت بضيق: انت كل يوم هترجع سكران كده؟ بطل تشرب القرف ده بقى. أدهم بتهكم ساخر: ما بلاش دور الزوجة الصالحة بالوقت المتأخر ده، كفاية تمثيل. تجاهلت كلماته الحارقة تماماً وهتفت: أنا عايزة أطلق. صاح بها بانفعال: أنا مش قلت متجيبيش سيرة الطلاق ديه تاني!!! لارا بصياح هي الأخرى: وأنا هرجع أقولها، طلقني يا أدهم، كفاية كده، كان المفروض تطلقني النهارده الصبح، وتهربت، بس دلوقتي لازم تطلق.
بنظرات عميقة أجابها: -وأنا قلت مفيش طلاق، ومش بتهرب، لا هقولهالك بوشك، طلاق مش هطلق. صمت قليلاً يحاول السيطرة على توازنه الذي اختل من كثرة الخمر الذي تجرعه، ثم اقترب منها وهمس بخبث: وبعدين أنا لو طلقتك في يوم صباحيتك، الناس هتقول عليكي إيه... هتقول إنك مش تمام يا دكتورة، فاهمة قصدي. فتحت عينيها بصدمة من كلامه الأذع، فتابع بسخرية:
-وبعدين أنا متأكد إنك مش بنت بنوت، يا ترى قضيتي ليلة مع كام راجل، ولا انتي مش هتعرفي تعديهم!!! شهقت بعنف، ثم بثوانٍ كانت ترفع يدها لتهبط على وجنته في صفعة قوية!!!! لارا بشراسة: أنا أشرف منك ومن اللي زيك يا ندل، انت أصلاً مبتعرفش حاجة عن الرجولة، ولا بعمرك هتبقى راجل، فاهم. وضع يده على وجنته بصدمة، ثم فجأة شعر بدمه يغلي في عروقه. نظر لها بعيون حمراء كالجحيم، وفجأة رفع يده وصفعها بعنف!!
سقطت على السرير من قوة الصفعة، صرخت بألم وتحسست شفتاها، وجدتها تنزف. نظرت له بفزع، فأوقفها من كتفها وصفعها ثانية!! أدهم بنبرة جنونية: انتي ازااااي تستجرئي تضربيني؟ أنا سكتلك بالمرة الأولى، ودلوقتي رجعتي مديتي إيدك عليا يا****** لارا ببكاء رغم ألمها: انت واحد واطي ومجرد من الأحاسيس. دفعها للحائط وصفعها للمرة الثالثة وهو يصرخ بهستيريا: بتقولي عليا مش راجل؟ أنا هوريكي الرجولة دلوقتي.
أنهى كلامه وهو يمزق تيشرتها الخفيف الذي كانت ترتديه. صرخت بخوف وصدمة وهتفت: لا، ارجوك، لا. كأنه لم يسمع كلامها أبداً، انقض عليها يقبلها بعنف واضح، وهي تقاوم لكنها لم تستطع. ألقاها على السرير ومال عليها يمزق ملابسها بوحشية وهي تصرخ: لااااااااااااا، مااااامااااااا، ابعد عننننني، اااااااه. صفعها بقوة وهو يصرخ: فاكرة إني هسيبك من غير ما آخد حقي؟ تبقي غلطانة، ده أنا هخليكي تتمني الموت ولا تطوليه.
لارا ببكاء هستيري: لا، ابعد عني، خلاص كفااااااااية. قبلها ثانية وهو يحاول خلع ما تبقى من ملابسها، إلى أن سمع صوت الباب يدق بقوة وصوت أمه من الخارج: اااادهم!!! أبعدته لارا وصاحت بانهيار: طنننط، الحقييييينييي، اااااااه. كتم أدهم صراخها بقوة. كان غير واعٍ لما يفعله، فقط يريد إشباع رغباته بها. فزمجر بانفعال: "أمي رووووحي ملكيش دعوة!!!!
فتحت زينب الباب بقوة، وسرعان ما شهقت عندما وجدت لارا ملقاة على السرير وملابسها ممزقة، وجهها ملطخ بالكدمات، وأدهم يضع يده على فمها لكي لا تصرخ. زينب بعصبية: "ابعد عنها!!!! اقتربت منهما فابتعد هو تلقائياً. نظرت له ثم صفعته بقوة: "اتفوو عليك يا خسارة تربايتي فيك. اطلع برررره." أدهم بغضب: "ديه مراتي وأنا حر أعمل فيها إيه. مين اللي قالك تاجي أصلاً؟! زينب: "ااااادهم بقولك اطلع!!!!
قبض على يده ثم ألقى بالطاولة التي أمامه على الأرض وخرج من الغرفة. نظرت إلى لارا التي تصرخ بهستيريا وهي تغطي جسدها، فجلست بجانبها واحتضنتها بقوة: "خلاص اهدي ياحبيبتي. قوليلي هو عملك حاجة؟ لمسك؟! لم تجبها، فقط بقيت تصرخ وتبكي وجسدها يرتجف بطريقة مخيفة. في صباح اليوم التالي. توقفت حياة أمام الجامعة، نظرت للسائق وتمتمت بابتسامة خفيفة: "شكراً يا عمو محمد. لما أطلع هرن عليك." محمد بحنان أبوي: "حاضر يا هانم."
نزلت من السيارة وكادت تدلف للحرم الجامعي، لكنها فجأة لمحت عماد وهو يقترب منها. توقفت بتوتر وهي تطالعه. وقف أمامها وقال بابتسامة: "إزيك؟ عاملة إيه؟ حياة بهمس: "الحمد لله... عن إذنك." عماد: "ثواني عايز أقولك حاجة." حياة دون أن تنظر إليه: "إيه." عماد بضحكة: "طب بصيلي الأول." حياة: "على فكرة وقفتنا ديه غلط." حمحم وأجاب بنبرة رجولية جادة: "حياة تقبلي تتجوزيني...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!