صاح نظال بصوت حاد: -عايز إيه يا أدهم وجايبني هنا ليه؟ لكمه بعنف ونطق بصلابة: -اسمي الضابط أدهم... لكمة ثانية وتابع: -أما بخصوص جايبك هنا ليه، أعتقد إنك مش غبي لدرجة متعرفش سبب وجودك هنا. نظال: -أيوه مش غبي، عشان كده فاهم اللي بتعمله. ماهو لو عايز تسلمني للعدالة كنت وديتني القسم، مش حبستني في المكان المعزول ده. اقترب منهم طارق وسمع جملته الأخيرة فقال بسخرية: -لا ده لأنك وحشتنا أوي، مش كده يا أدهم؟ أدهم بخبث:
-آه طبعاً. نظال بحدة: -عايز إيه يا حضرة الضابط؟ ابتسم بوعيد ثم اقترب، انخفض لمستواه وهمس: -عايزك تعرف مين الضابط أدهم. أنهى كلامه بركلة أسقطته من الكرسي. صرخ نظال بألم، فانقض عليه أدهم بالضرب بوحشية تامة وهو يزمجر: -ماجد فين يا ****، انطق!!! نظال بضحك: -ههههه، تصدق أنت صعبان عليا أوي... ثم همس بصوت كحفيف الأفعى:
-فكرتني بأبوك اللي مكنش يخاف من حاجة، بس يا خسارة، هو مات بأبشع طريقة وأنت مقدرتش تعمل حاجة. سبت أبوك واقع وغرقان في دمه ومعرفتش تنقذه... تصاعدت الدماء لوجهه من الغضب وعيناه حمراء كالجحيم. نظر له طارق وقال بترقب: -أدهم، هو بيحاول يستفزك. أوعى تسمعله. تابع نظال بنبرة ذات معنى: -ومش هتعرف تنقذ حد من عيلتك. فقد أعصابه تماماً فانقض عليه ثانية يضربه بكل ما أوتيه من قوة، غير مبالٍ بجرح صدره الذي يؤلمه، وكل ما يفكر
فيه هو كلام هذا السافل: "هو مات بأبشع طريقة وأنت مقدرتش تعمل حاجة، سبته غرقان في دمه ومعرفتش تنقذه". حاول طارق إبعاده عنه، فقد نجح نظال في استفزازه وهو الآن كالثور الهائج، لا أحد يستطيع إيقافه وإلا سيحرق. ابتعد أدهم عنه أخيراً، أخرج مسدسه وصوبه نحوه: -اتشهد على روحك يا ابن ال****. نظر له نظال بترقب، فوضع أدهم إصبعه على الزناد، وقبل أن يطلق، أخفض طارق يده وصاح به: -لا يا أدهم، أوعى. دفعه بقوة وزمجر بخشونة:
-ابعد من وشي دلوقتي... رفع يده مرة أخرى، فأمسكه طارق وتمتم بحدة: -متنساش إننا بنحتاجه. هو بيحاول يستفزك عشان تعمل حاجة غلط. متسيبلوش الفرصة دي. طالعه أدهم ثواني، ثم أخفض المسدس وهو يلعنه. نظر لذلك الفاقد للوعي بغضب شديد وأردف بهدوء فضيع: -شيلوا الكلب ده ورجعوه من المكان اللي جبتوه منه. اتسعت عيناه بدهشة: -أنت هترجعه إزاي؟ طب ليه أخدته من الأساس؟ لازم نسلمه يا أدهم.
وضع يده على كتف طارق، ثم اقترب من نظال، وضع جهاز GPS في العقد الذي يرتديه وابتعد. طارق: -أيوه خلاص فهمت أنت عايز إيه. أدهم بجدية: -يلا يا طارق، متضيعوش الوقت... استدار ليذهب، فنطق طارق: -رايح فين؟ لم يجب وخرج مسرعاً. ركب سيارته وانطلق بها بسرعة مخيفة، وكلام نظال يمر بذاكرته. هو لم يستطع إنقاذ والده. كان صغيراً جداً عندما وجده يموت أمامه، ذبح بطريقة بشعة، ولم يستطع فعل شيء. *** قرب الفجر.
كانت لارا في غرفتها تمشي ذهاباً وإياباً بقلق وهي تفكر في أدهم. لم يعد للآن، ترى أين هو؟ سمعت صوت الباب يفتح ويغلق بقوة. ركضت خارجاً ونزلت للأسفل. لارا بلهفة: -كنت فين يا... توقفت عن الكلام عندما وجدته يترنح يميناً وشمالاً بثمل. فتحت عيناها باتساع واقتربت منه. لارا بخوف: -أنت كويس؟ نظر لها وقال بنبرة شبه واعية: -آه... ابعدي عني. لارا بغضب: -ابعد إيه، أنت مش شايف نفسك راجع الفجر سكران ومش قادر تمشي كويس؟ ليه تعمل كده؟
لم يجب عليها، فأسندته بوجه عابس ومشت معه. لارا بخفوت: -أنت قلت إنك بطلت تشرب ليه رجعت للخمر تاني؟ (ديل الكلب عمره ما يتعدل، ابت) أدهم بثمل: -هتستجوبيني أنتِ كمان؟ تأففت بسخط وصعدت به لغرفته. وضعته على السرير وهو مغمض العينين. جلست بجانبه ومسحت على شعره بحزن: -ليه كده يا أدهم؟ فتح عيناه وطالعها قليلاً، ثم ابتسم وهمس: -أنتِ مش هتسيبيني صح؟ هزت رأسها بنفي وسقطت دمعة منها: -لا، مش هسيبك. أدهم بخمول:
-وهتعرفي تعيشي مع واحد فيه كل الصفات الوحشة، ومبيرحمش حد، ويفرح لما يأذي غيره؟ لارا بخفوت: -وهعرف أغيرك للأحسن. مش هتخلى عنك خالص. أدهم بضحكة: -هتغيري الجلاد... سمعتك وإنتي بتشتميني باليوم اللي كنتي بتكلمي فيه بنت خالتك. بقى أنا جلاد! لارا: -كتير الصراحة. رفع يده ومسح دموعها التي نزلت بشفقة عليه وهتف: -أنتِ ليه حلوة كده؟ أنا غلطت في حقك كتير واستغليتك عشان شغلي.
اعتقدت لارا أنه يقصد إحضارها للقصر لكي تشهد في قضيته، ولم تتكلم. فتابع: -عارفة أنا بابا مات قدام عيوني ومعملتش حاجة. كنت صغير أوي لما شوفته بيطلع روحه. شهقت بصدمة، فنظر لها وهمس مجدداً: -لارا... أنتي هتسامحيني لما... لما... أغمض عيناه بتعب وغط في نوم عميق. فنهضت مجدداً، نزعت حذائه، واطمأنت عليه، وخرجت من غرفته. ذهبت لغرفتها واستلقت على سريرها تتذكر حالته وانهياره. ترى ما الذي حدث معه ليصبح هكذا؟
استغفرت ونهضت لتصلي الفجر، وبعدما انتهت استلقت وغطت في نوم عميق. *** في صباح اليوم التالي. كان ماجد يوقع على إحدى الصفقات المشبوهة عندما دخل إليه نظال ووجهه مليء بالكدمات. ماجد بحدة: -إيه اللي في وشك ده يا نظال؟ نظال بتوتر: -مفيش يا باشا، مبارح كنت سكران وعملت حادث. ماجد بسخرية: -وأكيد كنت مع البنات صح؟ نظال بهدوء: -آه. *** في الداخلية. كان أدهم يجلس في مكتبه ويضع يده على رأسه بضيق. طرق الباب ودلف طارق. طارق بمرح:
-صباح الخير يا باشا. أدهم: -أنت كل شوية تنط على مكتبي يا شيخ، اتهدى. طارق بضحكة: -من حبي ليك والله... مالك؟ باين عليك تعبان. أدهم بضيق: -مبارح تقلت بالشرب ودماغي بتوجعني دلوقتي. طارق بتعجب: -أنا كنت فاكر إنك بطلت شرب... ثم أكمل مازحاً: -ورجعت ع بيتك ولا أمك سابتك برا؟ تذكر أدهم لارا فتمتم: -لارا شافتني سكران وطلعتني على أوضتي. طارق بخبث: -أيوه يا عم، مفيش حد قدك. أدهم بحدة وهو يرفع القلم في وجهه:
-اطلع يا طارق، متسيبنيش أتغابى عليك. ارتفعت ضحكاته وهو يخرج، فزفر أدهم وحدث نفسه: -أنا إيه الكلام الزفت اللي قولتهولها؟ أوووف. *** في القصر. كانت زينب في غرفتها عندما طرق الباب. أذنت بالدخول فدلت لارا. لارا بابتسامة: -صباح الخير. زينب: -صباح النور... تعالي اقعدي. جلست بجانبها بتردد، فقالت زينب: -في إيه يا لارا؟ عايزة تقولي حاجة؟ لارا: -آه... طنط، هو أدهم كان بيشرب من قبل صح؟ تجهمت زينب وأردفت:
-أيوه، كان كل ليلة يرجع سكران ولما بكلمه يعند وميسمعش الكلام... أنتي عرفتي إزاي؟ شوفتيه وهو سكران ولا إيه؟ لارا بسرعة: -لالا، بس هو قالي إنه كان بيشرب زمان. ابتسمت وأجابت: -بس أنا مبارح شوفته لما رجع سكران وإنتي وديتيه على أوضته. لارا بدهشة: -بجد؟ زينب: -أيوه، أنا أمه ومستحيل أقدر أنام لو مرجعش... بس أنتِ عايزة إيه من الكلام ده كله؟ لارا بتلقائية: -عايزة أعرف إيه السبب اللي وصله للحالة دي؟
هو قالي إن باباه مات قدام عيونه ومقدرش يعمله حاجة... عايزة أفهم إزاي باباه مات. ارتبكت زينب وهي تقول بحدة: -لارا، انسى الكلام اللي قاله. هو مكنش واعي. لارا: -بس كان بيقول الحقيقة اللي مش قادر يقولها وهو واعي. زينب: -معرفش أنتِ بتتكلمي عن إيه. نهضت لارا وقالت بثبات: -براحتك. أنا هسأله. انتفضت زينب بصدمة: -أوعى يا لارا، أوعى تسأليه عن حاجة. لمصلحتك ده مش لمصلحتي. لم تجب لارا وخرجت من غرفتها، فجلست الأخرى
على السرير وحدثت نفسها: -أستر يا رب، أنا مصدقتش قرب ينسى وهي هترجع تفتح المواضيع القديمة. يارب استر وميعملش فيها حاجة. *** في المساء. عاد أدهم للقصر. صعد في السلالم ليذهب لغرفته، لكنه وجد لارا أمامه. حمحم وأردف بهدوء: -إيه؟ لارا بابتسامة: -حمد لله على السلامة... أحضرلك العشا؟ أدهم: -لا. لارا: -طيب، أنا عايزة أكلمك. اعتقد أنها ستتكلم بشأن ما حدث البارحة، فحمحم وتجاوزها ليذهب. وقبل أن يتحرك خطوة إضافية، سمعها تقول:
-هو باباك مات إزاي ومين اللي قتله؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!