الفصل 5 | من 17 فصل

رواية احبك يا فرحتي الفصل الخامس 5 - بقلم زينب الجزائرية

المشاهدات
22
كلمة
2,088
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

مصطفى: يلا قومي بسرعة ومتتأخريش، وإلا هرب وسيبك. أنا عارفكم انتوا الستات. كانت فرح تحاول الركض في الشقة ذاهبة إلى غرفتها لترتدي ثيابها، وسط ضحكات مصطفى على أسلوبها الطفولي. ارتدت فستانًا طويلاً أسود بحزام بني عريض وأكمام طويلة وحذاء بني، حاملة في يدها حقيبة بنية صغيرة. ربطت شعرها كذيل حصان ولم تضع المكياج، فهي تحب دائمًا أن تكون على طبيعتها.

خرجت إلى الصالة تنتظره. وما إن خرج، تفاجأ بجمالها الطبيعي وأناقتها، وما فاجأه أكثر أنها انتهت قبله. مصطفى: انتي خلصتي بسرعة؟ فرح بمزاح: والله أنا اللي كنت هرب، بس قلت معلش الرجالة كده، هنعمل إيه. مصطفى بابتسامة: والله... طب يلا اتأخرنا. فرح وهي تنظر إليه بنصف عينها: بسببك. بعد نصف ساعة تقريبًا، كانا على البحر. كانت فرح سعيدة جدًا، فهي تحب رؤية البحر كثيرًا. وقد لاحظ مصطفى ذلك. مصطفى: هي دي أول مرة تشوفي فيها البحر؟

فرح: لا طبعًا، شفته بس عمي مكانش يرضى يجيبنا، فكنت بهرب من الكلية ساعات وأروح على أساس كنت في الكلية. مصطفى: هه، ده انتي جريئة بقا. لو عمك شافك كنتي هتعملي إيه؟ فرح بضحك: ما هي حصلت. وأطلق العنان لعقلك وخليه يتخيل عملت إيه. كان مصطفى يستمع إليها وقد حزن لأجلها. لاحظ أيضًا أن نظرته إليها تغيرت. لا يعلم، ربما كان شفقة عليها أو امتنانًا لأنها ستزوجه بحبيبته. استيقظ من تفكيره على رنة هاتفه. مصطفى: أيوا يا حبيبتي. حنين...

مصطفى بفرحة ظاهرة: بجد يا حنين؟ ... انتي فرحتيني والله... أكيد أكيد هعدي عليكي بكرة. وأقفل الخط. فرح: فرحنا معاك، مالها حنين؟ مصطفى: حنين وافقت تتعالج وطلبت مني أروح معاها الدكتور بكرة. تحبي تيجي معانا؟ فرح: لا، ما يصحش كل مرة تشوفني معاك، احتراما لنفسيتها. وبعدين هي عايزاك انت، فلازم تكون جنبها. مصطفى: أنا بجد عجز لساني عن شكرك. فرح بابتسامة: عد الجمايل بس. مصطفى: نروح؟ فرح: يلا.

في المنزل، اتجه كل منهما إلى غرفته ليأخذ قسطًا من الراحة. استيقظت فرح عند سماع أذان الفجر. توضأت وخرجت لتحضر مصحفًا. وجدت نور المطبخ مضيئًا، فاتجهت نحوه فوجدت مصطفى. مصطفى: انت صاحية؟ فرح: أيوا، كنت عايزة أجيب مصحف ولما شفت النور جيت. مصطفى: صليتي ولا لسة؟ فرح: لا لسة. مصطفى: إيه رأيك نصلي جماعة؟ فرح بفرحة: طبعًا أكيد، ودي عايزة سؤال. صلى مصطفى بفرح. وبعد انتهائهما، استدار ليكون مقابلًا لها. وقبل أن ينطق، قاطعته فرح:

فرح: قول اللهم أجرني من النار سبع مرات قبل ما تتكلم. ابتسم مصطفى وأخذ يقولها قبل أن يحدثها، وهو يعد على أصابع يديه كطفل يتعلم العد: قلتها، هيحصل إيه؟ فرح: لازم تقولها سبع مرات قبل ما تكلم أي حد بعد صلاة الفجر، علشان لا سمح الله لو مت في اليوم ده، ربنا بيجيرك من النار. ولازم تقولها كمان بعد صلاة المغرب، علشان لا سمح الله لو مت من ليلتك، يبقى ربنا هيجيرك من النار كمان. مصطفى: شكراً على المعلومة الجديدة. فرح: أهلاً بيك.

مصطفى: إيه، هتنامي؟ فرح: لا، هقرأ قرآن. "إن قرآن الفجر كان مشهودًا". مصطفى كان متعجبًا من كلامها، ثم قال وهو يرفع السجاد من على الأرض: طيب، أنا هخليكي تقري قرآن براحتك، وأنا كمان عايز يبقى القرآن شاهد ليا. يلا سلام عليكم. فرح: وعليكم السلام. أخذت فرح المصحف وبدأت في قراءة القرآن وهي تدعو الله أن يفرج همها، حتى نامت مكانها.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظت واتجهت إلى المطبخ. أعدت الفطور، وضعته على الطاولة، وبدأت في تحضير الغداء. استيقظ مصطفى على رائحة الأكل الشهية واتجه إلى المطبخ. مصطفى: صباح الخير. فرح: صباح النور. مصطفى: لسة بدري على الغدا، بتعملي إيه؟ فرح: ما أنا بكرة دخلت المطبخ كتير، فبعمل كل حاجة مرة واحدة علشان أخلص بدري وأطلع أستريح، ولما يجي وقت الغدا تكون كل حاجة جاهزة، مش استنى كتير يعني. مصطفى بابتسامة: ده انتي شاطرة بقا.

فرح: طبعًا، اومال. مصطفى: أنا هروح مع حنين المستشفى، مش هقدر اتغدى معاكي. أنا آسف. فرح: يبقى تتعشاه يا حبيبي، مش هعمل أكلة تانية، يكون عملتلك. مصطفى بقهقهة: حااااضر. فرح: يلا افطر بسرعة وروح لحنين، البنت اتخللت وهي قاعدة مستنياك. مصطفى: لا متخافيش، حنين كسولة مبتصحاش بكيير، وكمان اتعودت أستناها كتير لحد ما تجهز نفسها. فرح: معلش، ربنا يخليكم لبعضكم. مصطفى: على إيدك بقا.

أنهى كل منهما إفطاره وغادر مصطفى ليذهب إلى حنين، وبقيت فرح تنظف البيت وترتبه لتملا فراغها. وبعدها كانت تجلس أمام شرفة غرفتها تشاهد السيارات على الطريق العام. مرت ثلاث شهور وهي على هذه الحال. كان مصطفى يعاملها أحسن معاملة، وكيف لا وهي تحاول أن تزوجه بحب حياته. كان يخرج كل صباح إلى عمله، ثم يذهب مع حنين إلى المستشفى لجلسات الكيماوي، ويعود إلى فرح. يصلي معها فرضه جماعة، وبعد كل صلاة يجلسان يتحدثان حول مواضيع مختلفة.

وفي صباح يوم من الأيام، استيقظت فرح على ألم في بطنها. لم تعره اهتمامًا. جهزت إفطارها وغداءها كعادتها. واستيقظ مصطفى بعدها. فرح: أنا كنت عايزة أروح عند أمي النهارده، عايزة بات عندها. جهزتلك الغدا، اتغدا واغسل المواعين، متنسااش. مصطفى: طبعًا، وقت ما تحبي روحي. فرح: شكراً. وبعد ما أرجع نبقى نبتدي في الخطة، خلاص لتجوزوا معانا، صار عندهم عيال. مصطفى بضحك: إن شاء الله، ربنا بكون معانا.

خرجت فرح من البيت، أخذت تاكسي متجهة إلى بيت والدتها. وفي التاكسي، لاحظت أن ألم بطنها ازداد لدرجة لم تستطع التحمل. طلبت من السائق أن يغير وجهتها إلى المستشفى. فرح: بألم لو سمحت يا عمي، ممكن نروح المستشفى؟ مش قادرة، بسرعة من فضلك. السائق: مالك يا بنتي؟ انت كنت كويسة من شوية. فرح: فيه وجع في بطني، مش قادرة أتحمله. لو سمحت بسرعة. السائق: حاضر يا بنتي، ماتخفيش. وصلت فرح إلى المستشفى، وقام الطبيب بمعاينتها.

فرح: في إيه يا دكتور؟ مازن بصراحة: لازملك عملية فورًا. فرح بصدمة: عملية إيه؟ مازن: ماتخفيش، دي عملية بسيطة، أصل عندك زايدة. فرح بخوف: يا لهوي. مازن: لازم تتصلي بأي حد من عيلتك وتقوليلهم علشان متكونيش لوحدك. فرح: طبعًا، هتصل بماما. واتصلت بأمها عدة مرات بدون رد. مازن: طب اتصلي بباباكي أو حد تاني. فرح: أصل بابا متوفي. هجرب مصطفى، يمكن يجي. واتصلت، ورد من أول مكالمة. فرح بفرحة: أيوا يا مصطفى، انت فين؟

مصطفى: أنا مع حنين في المستشفى، بنستنى الدكتور. في حاجة؟ فرح بخجل: والله أنا اتصلت بأمي ومردتش عليا، فملقتش غيرك. والله اتصل بييه، أنا بصراحة في المستش... قاطعها مصطفى قبل أن تكمل حديثها: نتكلم بعدين، دكتور حنين جاي. يلا باي. وأقفل الخط. دمعت عيني فرح، وجدت نفسها بمفردها، لا أم ولا زوج ولا حتى صديق يقف بجانبها. نظرت إلى الطبيب بيأس قائلة: ممكن تأجل العملية؟ مازن: لا طبعًا، ده خطر على صحتك. فرح بحزن وبكاء: طيب يلا.

خرجت فرح من عند الدكتور مازن، ولم تعلم أنها نست حقيبتها في مكتبه. دخلت العملية، وكلها أمل أن تستيقظ وتجد أحدًا بقربها، حتى وإن كان عمها. في صباح اليوم التالي، استيقظت فرح ووجدت نفسها في غرفة في المستشفى، وأحد ما بقربها. فتحت عينيها بصعوبة ليكلمها: صباح الخير، انت كويسة، حاسة بإيه؟ فرح بحزن ظاهر عليها: كويسة يا دكتور، الحمد لله. دكتور مازن: العملية تمت على خير، وتقدري تخرجي بكرة إن شاء الله.

فرح: إن شاء الله. كنت عايزة أسألك يا دكتور، هو في حد سأل عليا؟ مازن بحزن: الصراحة لا، أنا آسف. فرح بابتسامة: هو انت بتتأسف على إيه؟ مازن: لو تقدري تديني أي رقم ممكن أتصل على حد من عيلتك وأقولهم إنك هنا. فرح بحزن: لا، ما فيش داعي، كله مشغول، أنا عارفة ومش هيردوا عليك. مازن: ماشي، زي ما انت عايزة.

كان حزينًا لأجلها. دخل غرفة مكتبه ليجد حقيبتها، وفكر أن يساعدها. فأخذ حقيبتها ليخرج هاتفها ويستخرج رقمًا يتصل به، لكنها كانت تضع كلمة سر، فلم يستطع فتحه. لكن ما شد انتباهه أنه لم يجد ولا مكالمة فائتة، كأنها حقًا بمفردها. كيف تغيب كل هذه الفترة دون أن يسأل عنها أحد. أخذ الحقيبة، لعله يجد رقمًا مكتوبًا على ورق. لم يجد شيئًا، لكنه لاحظ أيضًا أن الحقيبة خالية من أي نقود. كانت مفلسة. كان يفكر كيف ستغادر المشفى وهي لا تملك حتى مبلغ للحافلة.

عاد مصطفى إلى البيت، وجده خاليًا من أي روح، كأنه أحس بشيء ينقصه. تذكر حديثه معها وصلاتهما جماعة، تذكر ضحكاتها، كل شيء يخصها لم يغادر تفكيره تلك الليلة. أحس فعلًا ببعدها عنه. في صباح اليوم التالي، دخل مازن إلى غرفة فرح. مازن: الحمد لله على سلامتك يا فرحتي، انت هتخرجي النهاردة. فرح باستغراب: فرحتك ماله دا؟ وبصوت مسموع: طيب الحمد لله. مازن: ممكن سؤال؟ فرح: طبعًا، اتفضل.

مازن: بصراحة كده، أنا مش هخبي عليكي، أنا فتشت شنطة بتاعتك، بس والله قصدي كان شريف، كنت بس عايز أتصل بحد يجيلك، والله. وشفت إنوا معاكي فلوس، انتي هتروحي إزاي؟ فرح بمزاح: مع إنك عملت حاجة مش كويسة يا ولد، بس علشان أسامحك عايزة خدمة. مازن رافعًا حاجبه: ولد؟ بس ماشي، قولي. فرح بتمسكن طفولي: ممكن توصلني؟ قهقهة مازن على فعلها وقال: طبعًا طبعًا، أنا آسف مرة ثانية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...