الفصل 3 | من 17 فصل

رواية احبك يا فرحتي الفصل الثالث 3 - بقلم زينب الجزائرية

المشاهدات
24
كلمة
2,020
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

لم يصدقها حين أخبرته بأن عمها من أجبرها على الزواج منه. خلع فستانها وأدخلها إلى الحمام. فتح الحنفية بماء ساخن ليريحها، لتشهق ما إن لامس الماء جسدها. ثم أخرجها وألبسها ملابس بيتية وسطحها على السرير لتأخذ قسطاً من الراحة. واتجه إلى المطبخ ليحضر شيئاً يأكلانه، سمع صوت دقات على الباب. كان متردداً من أن يفتح أو لا، وبعد تفكير قرر أن لا يفتح.

لم تستيقظ فرح حتى اليوم التالي. أخذت حماماً ساخناً وارتدت ملابسها وخرجت تمشي بصعوبة. وجدته يجلس على أريكة في غرفة الضيوف. دخلت لتجلس ببطء على أريكة مقابلة له بسبب الألم. مصطفى: انت كويسة؟ فرح بحزن ودموع: الحمد لله. والله يا مصطفى عمي قالي قبل الفرح بيوم أنه قالكم إني موافقة، وإنه فرحي بكرة. كل اللي قدرت أعمله إني أرفض وأنت شفت بعينك حصل إيه يوم الخطوبة. ولو كنت أعرف كنت عملت حاجة بس والله ما كنت أعرف.

مصطفى بحزن: خلاص اهدي، ما هي خلصت وادبسناه في بعض. وخرج إلى غرفته دون أن يضيف كلمة واحدة وأغلق الباب خلفه. فرح بحزن: يا ربي أعمل إيه؟ أقتل نفسي وأرتاح. أستغفر الله العظيم. حموت كافرة. الفرج يا رب. دخلت المطبخ لتجد الأكل على المائدة. أكلت قليلاً وخرجت من المطبخ بعد سماع طرقات على الباب. خرج على أثرها مصطفى من غرفته. مصطفى: ما تفتحيش. فرح: ليه؟ مصطفى: عايزاهم يشوفوا وشك كده. فرح: في حاجة اسمها مكياج. (وفي

نفسها: الله يرحم اللي عمله) وبصوت مسموع: افتح قولهم إني في الحمام لغاية ما أداري الخريطة اللي في وشي. دخلت فرح غرفتها وارتدت فستاناً أبيض بأكمام طويلة، وأخفت كل الندوب التي في وجهها وخرجت إليهم لتجد فاطمة وحامد وكريمة معهم فتاتان أقل ما يقال عنهما جميلتان. كريمة: صباح الخير يا عروسة. فرح بابتسامة: صباح الخير يا طنط. كريمة: إيه طنط دي؟ قولي يا ماما. فرح: آسفة يا ماما. سلمت على كل الموجودين وتعرفت على بنات خالة مصطفى

(حنين ونور) ثم جلست بجانب فاطمة. فاطمة: ازيك يا فرح؟ نظرت فرح إلى مصطفى وجدته ينظر إلى إحداهما نظرة حب واعتذار. نظرة تكاد تختصر كل ما حدث لهما بسبب زواج لم يرغب به. عرفت أنها حبيبته. فاطمة: مالك يا فرح، عاملة إيه؟ فرح: أنا الحمد لله. نور (أخت حنين) : إيه مش هتشربينا حاجة ولا مبتعرفيش في الذوق؟ فرح بصدمة من حديثها: نعم. لا ودي تيجي. تحبي تشربي إيه؟

نور بابتسامة استهزاء: هه، ماهو باين أصلك عاملة زي مصطفى. ما بيعرفش في الذوق، خلّى بنت خالته القمر واتجوزك. كريمة بغضب: احترمي نفسك واعرفي تتكلمي. وبعدين أنا قلت لحنين تيجي، أنتِ إيه اللي جابك. أحست حنين أن أختها ستسبب مشكلة: كله قسمة ونصيب. وبعدين فرح حلوة أوي، ربنا يهنيكم. فرح: شكراً تسلمي يا حبيبتي. ممكن تساعديني في المطبخ؟ نور: أنا هساعدك. فرح وهي تنظر إليها بطرف عينها: لا شكراً، عايزة واحدة ذوق. اتفضلي يا حنين.

غضبت نور جداً من تصرفها وكلامها وكانت سترد، لكن سرعان ما تلقت ضربة على يدها بمرفق كريمة لتسكتها. في المطبخ: فرح: بصراحة يا حنين، أنا عارفة إنه مصطفى بيحبك وأنتي كمان باين عليكي بتموتي فيه. بس بعرف كمان إنه أول ما الولد يقول إنه عايز يتجوز، أمه هتقول له خد بنت خالتك. لازم تكون فيه حاجة مهمة خلتكم ما تتجوزوش وأنا عايزة أعرفها عشان أقدر أساعدكم. حنين بصدمة: نعم؟ تساعدينا إزاي؟

فرح: أنا ومصطفى اتجوزنا غصب عننا. لا أنا أهلي وافقوا على رفضي ولا هو. ومافيش واحدة تقدر تعيش مع حد ما بتحبهوش ولا هو بيحبها. وكما... قاطعهما دخول مصطفى: بتتكلموا في إيه؟ فرح بابتسامة: ههه بنقطع فيك. حنين: الصراحة... فرح موجهة كلامها إلى حنين وهي تضع الكؤوس على صينية: ممكن تيجي بكرا عندنا عشان نكمل حديثنا. إيه رأيك؟ حنين: لا ما يصحش، أنتو لسه عرسان.

فرح بضحك: ههه، آه صح. أنا نسيت. أنتِ هتعملي فيها عبيطة وأنا من الصبح عمالة أرغي على الفاضي. مصطفى: هو في إيه؟ فرح: بكرا هتعرف. يلا نطلع أحسن اختك عاملالي زي الحماية. الله يستر من لسانها. حنين بقهقهة: هههه، ما تزعليش منها. دي حنينة والله بس كانت زعلانة عليا. في هذا الأثناء نادت كريمة: أنتو بتعملوا إيه كل ده في المطبخ؟ فرح بصوت عالي: إحنا جايين أهو. يلا بسرعة، حتودوني في داهية أنتو الاتنين.

خرجوا من المطبخ واتجهوا نحو الصالة. كانت مواضيع حديثهم مختلفة، في حين كانت نور لا تترك موضوعاً إلا وتزعج فيه فرح. كريمة: إحنا نستأذنكم، طولنا على العرسان. فاطمة: وإحنا كمان هنروح. بس كنت عايزة فرح شوية. أومأت لها بعينيها لتدخل معها غرفتها. وما إن أغلقا الباب حتى ارتمت فرح في حضن أمها وهي تبكي. فاطمة: مالك يا بنت؟ أنتِ كنت كويسة من شوية، إيه اللي حصل؟ فرح وسط بكائها: طلع عمي أرحم والله. فاطمة: عملك إيه؟

فرح: ضربني يا ماما. طلع أسوأ منه. فاطمة بحزن: اصبري يا بنتي. إيه ما أنتِ ياما انضربت من عمك. وبعدين هقولهم إيه؟ مش عايزينه عشان ضربك. أنتِ أكيد قلتي حاجة زعلته. أنا عارفة لسانك الطويل. فرح بحزن وانفعال وهي تسحب نفسها من حضن أمها: بقولك ضربني. يوم دخلتي بتقوليلي إني أنا السبب. أنتو عايزين تشيلوني تجيبولي جلطة. أعمل إيه بس يا ربي. فاطمة: اسمعي كلامه وأنتِ حتشوفي حيتغير إزاي.

فرح وهي تمسح دموعها وتحرك يديها كمروحة أمام عينيها حتى لا تظهر بكاءها وتقول: بإمارة عمي لي تغير صح؟ على العموم شكراً على الحضن، أصل أول مرة أجربه. يلا نطلع للضيوف، طولنا. وفتحت الباب لكي لا تترك لأمها فرصة الحديث من جديد.

فاطمة كانت تمسك دموعها من معاملة بنتها بتلك الطريقة، فهي تعلم حالها ولكن ما عساها تفعل. فعمها كان لا يسمع منها أبداً. فقد تزوجها أيضاً مجبراً بسبب ابنة أخيه. فقط وافقت عليه هي الأخرى ظناً منها أنه سيعوضها عن والدها، ولكن كان جحيماً لها. خرج الكل من المنزل وبقي مصطفى وفرح وحدهما. دخلت فرح إلى غرفتها وأغلقت الباب. وبعد قليل سمعت طرقاً على باب غرفتها. كان مصطفى. فرح: عايز إيه؟ مصطفى: كنت عايز أتكلم معاكي بصراحة.

فرح: بعدين، عايزة أنام. ذهب مصطفى وهو يلقي إليها الشتائم والمسبات، كيف تطرده وهو في بيته. نامت فرح ولم تستيقظ إلا قبل العصر بقليل. توضأت وصّلت فروضها التي فاتتها، فلم تستطع حتى الصلاة بسبب كل الضرب الذي تلقته. وخرجت من غرفتها. وما إن سمعها مصطفى حتى خرج مسرعاً وجلس بقربها. مصطفى بابتسامة: اتصلت حنين وقالت لي كل اللي قلتيه. أنا بجد مش عارف أقولك إيه. بصراحة بس كنت عايز أسألك. فرح: إزاي؟ مصطفى: إزاي هتساعدينا؟

فرح بابتسامة استهزاء: ما كنتش عارفة إنك هتفرح كده. كنت قلتها لك قبل قتلة الدخلة. طأطأ مصطفى رأسه خجلاً: أنا بجد آسف. مش عارف أقول إيه. بس أنتِ عارفة أكتر مني إزاي يغصبوك على حاجة أنت مش عايزاها. فرح: أيوا عارفة. وأنا كنت بفكر أساعدكم بس لما تيجي حنين بكرة نتكلم. مصطفى بفرحة ظاهرة: بصراحة هي جاية دلوقتي. أنا مقدرش أستنى لبكرة. في هذا الأثناء طرقت حنين الباب. ركض إليها مصطفى: اتفضلي يا حنين. إحنا مستنينك.

فرح بابتسامة: أهلاً وسهلاً. حنين بخجل: أنا آسفة بس مصطفى أصر إننا نتكلم النهاردة. فرح: ما فيش مشكلة، اتفضلي. جلس الكل ينظرون إلى بعضهم في صمت. وبعد فترة كسر هذا الصمت حديث مصطفى. مصطفى: هنفضل ساكتين كده؟ هنعمل إيه؟ فرح: مش لما أعرف إيه السبب. حنين: السبب في إيه؟ فرح: يوووه، السبب اللي خلاكم ما تتجوزوش. نظرت حنين إلى مصطفى وفرت دمعة على خدها. جذبه إلى حضنه وهو يربت على كتفها ويهدئها. فرح: ده باين عليه موضوع كبير.

مصطفى: حنين معاها سرطان. فرح بصدمة: إيه؟ سرطان! ثم تداركت نفسها ولتخفف عن حنين قليلاً. اتجهت نحوها وجلست بينها وبين مصطفى. فرح بمزاح: ابعد كده يا عم، هي لسه مابقتش مراتك قاعد بتحضن فيها بتاع إيه؟ وبعدين حس بمشاعري شوية، ده أنا زي مراتك. ضحكت حنين على أسلوبها. أخذتها فرح في حضنها. فرح: أيوا كده اضحكي خلي الشمس تطلع. وبعدين أنا كنت فاكرة الموضوع كبير. ويعني إيه سرطان؟ في كتير ناس معاهم المرض ده واتعالجوا واتجوزوا كمان.

قالت الأخيرة وهي تغمز لهما. مصطفى: هنا المشكلة. حنين مش عايزة تتعالج وماما خايفة حنين تسيبنا. وطأطأ رأسه. فرح: ليه بس يا حنين؟ حنين: عشان الكيماوي بيوقع الشعر و... قاطعتها فرح: يخربيتك! عشان شعرتين ورطتيني في جوازة. نظرت إليها حنين

بحزن ثم أكملت فرح بجدية: بصي أنا لو كنت مكانك كنت اتعالجت. أولاً عشان نفسي. إذا كان بإيدي أتعالج وما اتعالجتش يبقى ده اسمه انتحار وكده هتضيعي نفسك مع ربنا. وثانياً عشان أهلك. أنتِ ما فكرتيش هيجرالهم إيه لما تسيبيهم؟ أنتِ مش شفتي أختك كانت بتكلمني إزاي؟ ده أكبر دليل على حبها ليكي. هتبقى حالتها إيه بعدك؟ وثالثاً عشان مصطفى. أنتِ مش بتحبيه ولا إيه؟ حنين: لا طبعاً بحبه. وأنا أصلاً راجعة ليه؟ مش عشان نلاقي حل.

فرح: وأنا فكرت كتير وعندي خطة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...