وبعد ما سبت صحبتي ومشيت وأنا أصلاً دماغي مشغولة في الكلام اللي قالته صحبتي وقاعد أفكر، طب شهد دي ممكن تحبني؟ ممكن تفكر فيا أصلاً؟ ولا عشان أنا قاعد على كرسي متحرك مش هعرف أحب وأتحب؟ مش هـلاقي حد يحبني من غير ما يبص لعجزي؟
وطلعت من النادي ولسه بعدي الشارع، لقيت عربية جاية من الشارع الجابني. وأنا أصلاً اللي كنت غلطان عشان مكنتش مركز وأنا بعدي الشارع، وخبطتني. بس الحمد لله ربنا ستر، محصلش حاجة كبيرة. يدوب بس اتخبط بجمب العربية. كانت جروح بسيطة يعني. ولقيت صاحبتي ضحى جاية تجري عليا تقولي: "مش قولتلك أوصلك؟ تعالي نروح أي مستشفى." وخدتني في العربية بتاعتها ورحنا المستشفى. وطلع الموضوع بسيط يعني. وسمعت ضحى صحبتي بتكلم شهد. فشهد بتقولها:
"انتي فين؟ روحتِ ولا لسه؟ قالت لها: "لا أنا مع مهند في المستشفى، في عربية خبطته." قالت لها: "مستشفى إيه؟ أنا هجيلك دلوقتي عشان كنت عايز اكي في موضوع وكمان أطمن على مهند." خلصت ضحى المكالمة قالت لي: "افرح يا عم، حبيبة القلب جايه أهي تطمن عليك. شكلها هتحبك ولا إيه؟ قلت لها: "اسكتي يا بومة، دي جايه ليكي انتي." وبعد شوية واحنا ماشيين، لقيتها جاية. بتقولي: "ألف سلامة، خضتني عليك." قلت في دماغي: خضيتك إيه؟
دنتي لسه شايفاني النهاردة. قلت لها: "الله يسلمك. تعبتي نفسك ليه بس؟ مفيش حاجة، الموضوع بسيط." لقيت البت البومة صحبتي بتبصلي وبتقولي: "يا كداب، انت عينك لمعت وقومت من على السرير أول ما عرفت إنها جايه." قلت لها: "يخرب بيتك ياشيخة! يلا بقا يا جماعة عشان نمشي، عايز أتوه في الموضوع وخلاص." طالعين من المستشفى، وهيا قالت: "هشغل العربية عقبال ما تطلعوا بره." قلت لصحبتي:
"مش هركب معاكي. قولي أي حاجة عشان أركب في العربية بتاعتها، اتصرفي." قالت لي: "أعمل إيه يعني؟ قلت لها: "قولي أي حاجة." قالت لي: "اتنيل بقا اسكت، أنا أشوف هعمل إيه." وعملت نفسها بتشغل العربية بتاعتها ومش راضية تشتغل. قالت لها: "معلش بقا يا شهد، وصليه لحد البيت، معلش عشان عربيتي عطلت." قالت: "أكيد يعني! تعالي يا مهند، العربية تنور." قلت لها: "والله مش عايز أتعبك معايا، بس كفايا إنك جيتي لحد هنا تطمنيني عليا."
والبومة التانية قاعدة تضحك. قمت ضربها بإيدي عشان تسكت. قلت لها: "تعالي ساعديني عشان أركب يلا." ورَكِبت بقا العربية. والطريق يجي ساعة كدا. أنا أول نص ساعة قاعد ساكت، مش عارف أتكلم أقول إيه، ومكسوف برضوا. بعد ما زهقت وأنا عايز أفتح معاها موضوع بأي شكل، قلت لها: "هو انتي كنتي عايشة بره مصر؟ بتعملي إيه؟ قالت لي:
"بابا عنده شركة مقاولات في السويد، وأنا قاعدة معاه هناك أنا وماما، وبننزل مصر على طول، مش بنقعد هناك على طول يعني عشان دراستي هنا أصلاً، وأنا بحب مصر أكتر." قالت لي: "هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ بس متزعلش مني، سؤال فضولي شوية." قلت لها: "اسألي أي حاجة وأنا هجاوب." قالت لي: "هو اللي حصلك دا حصل إزاي؟ قلت لها: "على الكرسي يعني؟ قالت: "آه." قلت لها: "دي قصة طويلة أوي لو فاضية أحكيلك." قالت لي: "قول يا عم، إحنا ورانا إيه؟
قلت لها:
"أقولك بقا. من أربع سنين كدا كنت عند صحابي عادي، بعد ما خلصنا الشغل، وأنا مش مرتبط، فكنت بروح أقعد معاهم بسلّي وقتي يعني. وبعد ما قعدنا لحد الفجر وخلاص همشي. فكنت أنا وواحد من صحابي ساكنين جنب بعض، وهو كان عنده عربية صغيرة كدا على قده، فركبنا فيها إحنا الاتنين، وكنا ماشيين على الطريق، وكنا أصلاً نايمين على نفسنا كمان. ولقيت بقا واحنا ماشيين عربية جاية من ورانا بسرعة رهيبة خبطتنا، فالعربية اتقلبت بينا أربع مرات. صاحبي اللي كان معايا مات، وأنا كنت هموت معاه، بس هو اللي كان سايق وأنا كنت قاعد جنبه. ومفقتش غير وأنا في المستشفى والدكتور بيقول مش هيعرف يمشي على رجليه تاني. أنا كنت مصدوم وقتها، إزاي مش همشي على رجلي تاني؟
وقعدت أتخيل حياتي وأنا على كرسي متحرك، ومعرفتش أصدق اللي أنا فيه. وكنت قاعد أعيط أوي. وأول لما فوقت قولت لهم: فين صاحبي؟ عمل إيه؟ مكنش في حد عايز يتكلم. قولت لهم: في إيه؟ ساكتين ليه؟ هما كانوا عارفين إن دا أقرب صاحب ليا، فمكنوش عايزين يعرفوني إنه مات، وكمان في الحالة اللي أنا فيها دي. بس في الآخر عرفت إنه مات. حالتي بقت أسود كمان، وكنت مدمر حرفياً وقتها لدرجة إني حاولت أنتحر." قالت لي:
"طب والعربية اللي خبطتك عملت معاها إيه؟ قلت لها: "الناس مسكتهم، بس قعدنا بقا في المحاكم شوية لمدة سنة. وفي الآخر كانوا ولاد ناس مهمين في البلد، وعرفوا يخرجوهم من الموضوع، ومعرفناش نعمل حاجة معاهم في الآخر." ولقيتني بدمع. قالت لي: "أنا آسفة والله، مكنتش أعرف إن الكلام هيخليك تدمع كدا." قلت لها: "والله أصل افتكرت صاحبي اللي مات وقلة حيلتي إني أجيب حقه من اللي عمل كدا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!