الفصل 5 | من 17 فصل

رواية احفاد المنشاوي الفصل الخامس 5 - بقلم امنية محمد

المشاهدات
34
كلمة
5,069
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

القلب وقف. صدم كلاً منهما. جلست ليل أرضًا بانهيار. ماذا؟ هل أختها تصارع الموت الآن؟ "أنا السبب، نعم أنا السبب، أنا لم ألاحظ أنها لم تخرج معي." كل هذه الأفكار كانت تدور في رأس ليل، ثم صاحت بصوت عالٍ هز جدران المستشفى: "يا نور قومي بقا عشان خاطري كفايه." أمسك عمر يد ليل وأوقفها، ثم احتضنها بحنان وأخذ يواسيها. فهو في الحقيقة يحتاج ما يواسيه، فأخته في خطر وهو ليس بيده شيء يفعله.

نظر كل من ليل وعمر على الزجاج الذي يظهر منه نور، والأطباء حولها يحاولون إنعاش قلبها بالصعقات الكهربائية، وجسد نور الذي ينتفض بسبب تلك الصعقات. زرعت القهر في قلب أخيه، فأخته تصارع الموت الآن. أغمض عمر عينيه بوجع، ثم أخذ يدعو بأن تفيق وتذهب معهم المنزل. ثم تحدث لليل قائلًا: "إن شاء الله خير يا قلبي، اهدي انتي بس." دفنت ليل وجهها في صدر أخيها وأخذت تبكي بانهيار، وتحدثت قائلة:

"أنا السبب يا عمر، أنا اللي مخدتش بالي إنها مجتش ورايا، أنا السبب." لم يفهم عمر ما تتحدث عنه ليل، وكاد أن يسألها حتى وجد باب الغرفة يُفتح وخرج الطبيب. نظر لهم بشفقة على حالتهم، ثم تحدث قائلًا: "الحمدلله قدرنا ننقذها." تنهد عمر بارتياح، ثم تحدث قائلًا: "نقدر ندخل نشوفها؟ ابتسم الطبيب بعملية، ثم أردف قائلًا: "هي بس تتنقل أوضة عادية وتقدروا تدخلولها." أومأ له عمر واحتضن أخاه مجددًا، وجلسوا على الكراسي التي خلفهم.

ثوانٍ حتى وجد يدًا تضع على كتفيه. نظر عمر للأعلى، وجده الجد يبتسم له بحنان، ثم تحدث قائلًا: "متقلقوش، إن شاء الله خير." ابتسم له عمر بحب، ثم أخرج ليل من أحضانه ونهض يقف أمام الجد بابتسامة: "أنا مش عارف أشكركم إزاي على اللي انتوا عملتوه معانا." تحدث الجد قائلًا: "يا بني، إحنا معملناش حاجة، يمكن ربنا أراد إننا نبقى في الوقت ده موجودين عشان زين يتبرع ليها بالدم." ابتسم له عمر وأومأ بالموافقة. ثم تحدث الجد مجددًا:

"أما قولي، هما البنات دول يقربولك إيه؟ ابتسم عمر بحب ونظر لليل التي تسند رأسها على الحائط بتعب واضح عليها: "أخواتي. هي نور مش أختي، أختي هي بنت عمي، بس إحنا إخوات في الرضاعة، بس أنا أكبر منها بشهرين." أومأ له الجد بابتسامة، حتى وجد جميع أفراد عائلته يأتون في اتجاهه. "طيب يا بني، همشي أنا، ولو احتاجت أي حاجة كلمني، ورقمي 01********." أخذ عمر رقم هاتف الجد وأومأ له بالموافقة. ابتسم الجد، ثم ذهب مع عائلته إلى القصر.

"يا حبيبتي، أنا رايحة الشغل، لو عايزة حاجة كلميني، ماشي؟ أومأت لها والدتها وتحدثت بقلق: "متتأخريش بره يا شمس." أومأت لها شمس، ثم ذهبت وقبلت جبينها: "حاضر يا ست الكل." ثم تحدثت بتحذير: "ماما، الأكل في التلاجة يا حبيبتي، متعمليش زي امبارح ومتاكليش حاجة." ابتسمت والدتها بحب: "حاضر، روحي يلا عشان متتأخريش على شغلك." أومأت لها شمس بالموافقة، ثم قبلت جبينها ويديها بحب، وأردفت قائلة وهي تركض للخارج:

"سلام يا أمولة عشان متأخرش على أبو قردان." ضحكت والدتها عليها بشدة، فهي رغم كل الذي تمر به، لكن لم تنمحي ابتسامتها. هبطت شمس إلى الأسفل، وجدته يقف كعادته على بوابة المنزل. تحدثت شمس بضيق: "خير يا جلال؟ ابتسم المدعو جلال بخبث واقترب منها قليلًا: "عايزك يا ست البنات." ثم غمز لها بوقاحة. جحظت عينا شمس بصدمة من وقاحته: "أتصدق بالله إنك متربتش، وشكلي أنا اللي هربيك."

اقترب منها مجددًا، ولكن هذه المرة أكثر. ثوانٍ حتى وجد صفعة تهوي على وجهه. "احترم نفسك يا رو*ح ام*ك، أنا مش زي الزبا*لة اللي انت ماشي معاهم." ثم تركته وذهبت إلى عملها. تركته ينظر لطيفها بصدمة من فعلتها. وضع يده مكان الصفعة وتحدث قائلًا: "وحيات أمي يا شمس، لاخليكي تيجي وتترجيني أتجوزك." في الجهة الأخرى، كانت تمشي ببطء وهي تسب ذلك المدعو جلال. وقفت فجأة عندما وجدت آخر شخص تود رؤيته في هذا الوقت وهذا اليوم بالتحديد.

زفرت شمس بضيق: "خير يا سامية يا حبيبتي، في حاجة؟ رمقتها تلك المدعوة سامية من أعلاها لأسفلها بحقد، ثم تحدثت قائلة بحب مزيف: "خير يا قلبي، أنا بس شوفتك واقفة مع جلال، فقولت أجي أشوف في إيه." لوت شمس شفتيها بغضب، وكادت أن تردح لها، حتى تذكرت عملها الذي تأخرت عليه، فأجابتها باقتضاب: "لا، أصل أنا بوريله مقامه، عقبال ما أوريكي مقامك كده."

ثم تركتها وذهبت. تركتها تغلي حقداً، فهي تغار منها وبشدة، فجميع رجال الحارة يحومون حولها. هي فقط، والشخص الذي هي أحبته كان يكن لشمس الحب، فشمس رغم مشاغبتها ومراحها، وأحيانًا حديثها المستمر، حسنًا ليس أحيانًا، فهي دائمًا تتحدث. رغم أن تلك الفتاة بيضاء بشكل فج، لكنها لا تقارن بجمال شمس، رغم بشرتها السمراء، إلا هذا يزيدها جمالًا على جمالها.

دلفوا إلى القصر بتعب واضح على وجوههم. أسند معاذ وباسم رحيم وصعدوا إلى غرفته، بينما يزن وزين وريم والجد يقفون في الأسفل. تحدث زين بعتاب لأخته لعدم إخباره شيئًا كهذا: "ليه مقولتيش يا ريم؟ تلمعت عينا ريم بالدموع وتحدثت قائلة: "أنا آسفة والله، بس خوفت." أمسك زين يد ريم بحنان: "خوفتي من إيه يا حبيبتي؟ اخفضت ريم رأسها أسفل ولا تعرف بما تجيب، هل تخبرهم أنها كانت تخاف النظر إليهم حتى؟ توجه إليها يزن وجلس بجانبها

على الأريكة واحتضنها بحب: "خلاص، ننسى يا زين، أي حاجة إحنا عرفنا أهو، وإحنا اللي هنكمل معاها المشوار ده." ثم نظر إلى جده وتحدث قائلًا: "هي بدأت علاج من امتى؟ أجابه الجد بحزن دافين: "هي مبدأتش علاج." عقد يزن وزين حاجبيه، بينما تحدث زين وهو يرمق أخته بعدم فهم: "يعني إيه مبدأتش علاج؟ تحدث الجد بحزن أكبر وخوف على حفيدته الوحيدة: "هي رفضت تتعالج، هي بس بتروح تعمل تحاليل وكده."

نظر زين إلى أخته بعتاب، ثم جلس على ركبتيه وتحدث قائلًا: "ليه يا حبيبتي كده؟ انهارت ريم من البكاء، هي تخشى أن تتركهم. ثم تحدثت قائلة: "أنا كنت خايفة أوي." احتضن يزن أخته أكثر وهو يحاول حبس دموعه حتى لا يضعف، ثم تحدث قائلًا: "خلاص، إحنا نأجل العملية، ومن بكرة إن شاء الله نروح عشان تبدأي أول جلساتك، تمام؟ عقدت ريم حاجبيها بعدم فهم، وكلمة واحدة فقط تتكرر في ذهنها: "نروح". هل سيتركون عملهم ويذهبون معها؟

نظرت له ريم وتحدثت قائلة: "انتوا هتيجوا معايا؟ ابتسم يزن وزين على أختهما وتحدث زين قائلًا وهو يقبل جبينها: "آه يا حبيبتي، هنروح معاكي، بس انتي دلوقتي اطلعي ارتاحي، وإحنا هنروح الشركة، ماشي؟ ابتسمت ريم له وقامت بتقبيله على وجنته، ثم قبلت يزن هو الآخر وتحدثت قائلة: "حاضر." ثم تركتهم وصعدت إلى غرفتها بفرحة عارمة. نهض يزن وزين وأعدلوا من ثيابهم، ثم توجهوا إلى الخارج بدون أي كلمة إضافية. رمقهم الجد بحب، ثم صعد إلى غرفته.

في غرفة رحيم، كانوا يجلسون ويضحكون عليه عندما سرد عليهم ماذا حدث معه: "يعني يا ابني، دا انت اتدشملت خالص." تحدث رحيم مجيبًا على باسم الذي مازال يضحك بقوة: "الصحة راحت والله، مش عارف أنا هتجوز إزاي." تحدث معاذ وهو يحاول كبت ضحكته: "يا ابني والله انت عايز إعادة تأهيل، إيه ده؟ رصاص واتضرب، ضرب واتضرب، سحلة واتسحلت، فاضل إيه معملهوش؟ "ناقص يجوزني بنته ويبقى كده جاب النهاية."

ضحك باسم ومعاذ بقوة عليه. فرحيم هو صادقهم أيضًا. تعرفوا عليه عندما كان يذهب إلى الشركة، فأصبحوا أصدقاء كثيرًا، ولم يذهب رحيم إلى قصر عائلة المنشاوي منعًا للإحراج، فهو يعلم أن يزن وزين لديهم أخت، لكن لم يراها، وعندما رآها في المستشفى لم يتعرف عليها. "اضحكوا، اضحكوا، ما أنا بقيت مسخرة خلاص." لم يتوقفوا عن الضحك، فصاح رحيم بحنق: "ياض انت وهو، بطلو استفزاز، يخربيت كده."

وأخيرًا تمالك معاذ نفسه واستطاع كبت ضحكته، ثم تحدث قائلًا: "خلاص يا عم، هنسيبك ونمشي." عقد رحيم حاجبيه باستغراب: "رايحين فين؟ وقف معاذ وأعدل بدلته السوداء، وتبعه باسم وهو الآخر يغلق زرار بدلته. كاد أن يتحدث معاذ ويخبره، لكن قاطعه رحيم قائلًا: "من غير ما تتعب نفسك وتتكلم، طالما وقفت انت وأخوك وعدلتوا هدومكم بغرور كده، يبقى رايحين الشركة."

ابتسم باسم متذكرًا تلك المشاغبة التي كانت بمكتبه البارحة، فهي كانت تتحدث بصدق، فهم مغرورين بالفعل، ولم يكن هذا رأيها فقط، بل رأي رحيم أيضًا. فاق باسم على هزة من أخيه: "باسم! انت روحت فين يا بني؟ "ها، معاك أه." ابتسم رحيم بخبث، ثم تحدث قائلًا: "ها معاك أهو؟ يبقى الحوار في بنت، وانت سرحت فيها، صح؟ ابتسم معاذ هو الآخر، بينما تنشج عندما تحدث باسم بوقاحة:

"هي بنت أه، وفرتيكه، بس تخلي الكافر يدخل الإسلام عشان يترحم منها ومن لسانها." غمز رحيم باسم بخبث: "أوبااااا، باسم المنشاوي وقع." ذهب باسم أمام باب الغرفة، وقبل أن يفتحه تحدث قائلًا: "هي حلوة أه، بس وقعت، مظنش، مش باسم المنشاوي اللي يحب يا باشا." ثم وضع نظارته السوداء وذهب. تركهم يرمقونه ببلاهة. "هو إيه اللي حصل؟ كان هذا صوت معاذ الذي يفتح فمه بسبب ما قاله أخيه منذ قليل. تحدث رحيم قائلًا: "عارف يا معاذ؟

نظر له معاذ بعدم فهم، بينما تحدث رحيم قائلًا: "انتوا عيلة متربتش." ضحك معاذ بقوة على حديث رحيم، ثم تحدث قائلًا: "مش لوحدك اللي بتقول كده على فكرة، كل الناس عارفة ده." ثم رمقه ببرود ووضع نظارته السوداء وخرج من الغرفة، وترك رحيم يشتعل غضبًا، فهو يتحمل يزن وزين بصعوبة بالغة، يأتي له أخوه آخرون!!! تحدث رحيم بنبرة توشك على البكاء: "يارب، أنا عملت إيه في حياتي عشان تبعتلي عيلة زي دي؟

صمت رحيم قليلًا يفكر في تلك الحورية التي شغلت عقله، فهو منذ رآها وهو لا يستطيع أن يفكر في شيء سواها، هي فقط. تحدث رحيم لنفسه: "يخربيت عيونك اللي جابت أجلي دي." دلفوا إلى الغرفة. فهم علموا أن نور استعادت وعيها، فهرولوا إليها ووجدواها نائمة على ظهرها والتعب واضح على ملامحها، وتحيطها الأجهزة في مشهد جعل عمر يبكي على صغيرته وأخته. ثوانٍ حتى ابتسم عمر بحنان عندما وجد صوت نور الخافت: "إيه يا موري، البت قالتلك خلينا أخوات؟

ذهب إليها عمر واحتضن وجهها بيديه، ودموعه مازالت تهبط على وجنتيه: "تؤ، بس في واحدة غبية خلت قلبي كان هيقف من الخوف عليها." أدمعت عينا نور على أخيها الحنون وتحدثت قائلة: "معلش يا موري، المرة الجاية هقولهم متضربونيش بالنار عشان عمر بيخاف عليا." ضحك عمر من بين دموعه وأكمل بحب: "حمدلله على سلامتك يا مصيبة." ابتسمت نور، ثم تحدثت قائلة: "الله يسلمك يا موري يا حبيبي."

نظرت نور على باب الغرفة، وجدت ليل تقف مكانها وتنظر لها ببرود. إذا رآها أحد بهذا البرود، فلن يتوقع أن تلك هي من انهارت أرضًا ودموعها لم تتوقف منذ قليل. "واقفة بعيد كده ليه يا ليل؟ لم تتحدث ليل وبقيت كما هي. اتجه إليها عمر حتى يعلم ما أصابها هي الأخرى: "في إيه يا ليل؟ رددت ليل جملة عمر قائلة: "في إيه يا ليل؟ ثم تابعت بصياح عالٍ: "في إن أستاذة نور مش هتبطل تسمع الكلام." تتفهم نور حديث ليل، بينما عمر العكس، فهو

لا يعلم ما تتحدث عنه ليل: "أنا مش فاهم حاجة." نظرت له ليل والدموع تجمعت في عينيها: "في إن أنا حاولت أخلي نور تخرج بره المصنع ده، بس إزاي ست نور تسمع كلام حد." نظر عمر إلى نور التي أخذت تبكي على حزن أختها، فا نور وعمر يعلمون جيدًا عندما تخرج ليل من برودها إلى هذا الصياح، حتمًا أنها تشعر بالحزن، وكثيرًا. "أهدي طيب يا ليل، اللي حصل حصل يا حبيبتي."

قال هذا عمر بعدما أخذها في حضنه. عندما وجدت ليل أنها في أحضان أخيها، أخذت تبكي وشهقاتها تعلو أكثر وتردد جملة واحدة وسط شهقاتها العالية: "كان ممكن تموت." نظر عمر إلى ليل التي تبكي عندما وردتها فكرة الموت، ثم نظر إلى نور التي تبكي أيضًا على حال أختها. ثوانٍ حتى صدموا الاثنتين من صياح عمر قائلًا: "يخربيتكمممممممممممممم بس، يولييه منكم ليها، واحدة بتنف في الهدوم والتانية جرحها هيفتح، يالي يبتليكم بصاروخ في دماغكم."

خبطته ليل بيدها على صدره، ثم توجهت إلى نور وجلست بجانبها وتحدثت قائلة: "إنف زي ما أنا عايزة يا أخ انت." ابتسم عمر، ثم توجه عمر إليهم وجلس بجانب نور من الناحية الأخرى وقبل جبينها بحنان، ثم تحدث قائلًا: "هروح أشوف الدكتور تقدري تخرجي إمتى، وبعديها هروح الشركة أقدم المشروع عشان النهاردة آخر يوم، وهرجع، ماشي يا حبيبتي." "ماشي يا حبيبي، وهاتلي مصاصة وانت جاي." خبطها عمر برفق على رأسها: "طفلة والله." تذمرت نور من جملته:

"الاه بقى، ما إحنا متفقين إني أطلب اللي أنا عايزاه وانت مش هتعترض ولا تقول حاجة، من آخر مرة يوه، انت اللي بتخالف الاتفاق أهو وبع... صمتت عندما وجدت يد عمر توضع على فمها حتى يسكتها: "كفايهههههه، ماصورة وانفجرت، إيه ده؟ هتنيل وأجبلك اللي انت عايزه." ابتسمت نور، ثم ذهب عمر إلى ليل وقبل جبينها هي الأخرى، ثم تحدث قائلًا: "عايزة حاجة يا حبيبتي؟ أجابته ليل بابتسامة: "عايزة نفس المصاصة اللي هتجيبها لنور."

صفق عمر بيديه الاثنين، ثم تحدث قائلًا: "يارب صبرني من العيلة التافهة دي." ثم تركهم وذهب بسرعة إلى الطبيب، بينما انفجروا هم من فعلة أخيهم. هم لا يريدون شيئًا، فقط يريدون إخراجه من هذا الحزن الذي يظهر في عينيه. دلفوا إلى غرفة اللواء بعد ما تم استدعائهم وجلسوا على الأريكة التي أمام المكتب في انتظار اللواء. دقائق قليلة حتى وجدوا الباب يُفتح ودلف اللواء وذهب إلى كرسيه وجلس. ثم نظر إلى يزن وزين وتحدث قائلًا:

"بما أن رحيم الحمدلله كويس، نقدر نكمل شغلنا بقا." صدم يزن وزين من جملته، فهو من قال إن هذه المهمة قد ألغيت، فماذا حدث حتى يتراجع؟ توقفوا عن التفكير عندما أكمل اللواء حديثه قائلًا: "طبعًا مستغربين إني جبتكم تكملوا المهمة دي بعد ما لغيتها، بس اللي حصل كان لازم إننا نتحرك وبأسرع وقت كمان." "إيه اللي حصل يا فندم؟ كان هذا صوت يزن.

"جاتلي أخبار إن في بيت في حي شعبي كان فيه عملية مخدرات، طبعًا الشرطة عرفت بده وراحت المكان اللي هيتم فيه العملية، بس لما دخلو لقوا كل الموجودين جثث. جثث وبس، حتى المخدرات اللي المفروض يبيعوها لسه موجودة. الغريب بقى إن في واحد من ضمنهم كان معاه ورقة مكتوب فيها فرانك." تحدث زين قائلًا: "وهو فرانك إيه علاقته بعملية زي دي؟ "ده اللي عايزين نعرفه يا زين، طالما المخدرات لسه موجودة، فا إيه هو هدف فرانك بالتحديد؟

صمت قليلًا ثم تحدث قائلًا: "هنكمل إن شاء الله بعد ما القناص يتعافى، وكمان انتوا هيبقى معاكم ضباط تانيين." تحدث يزن هذه المرة معترضًا على حديث اللواء: "يا فندم بس... لم يكمل جملته عندما قطعه اللواء قائلًا: "عارف يا فهد إنك مبتحبش حد يشتغل معاكوا، بس الاتنين اللي أنا جايبهم هيساعدوكوا كتير، ومش عايز كلام في الموضوع ده كتير." أومأ له يزن، ثم وقف، أدى التحية، ثم ذهب في صمت تام. تبعه زين إلى مكتبه، وجده يجلس بغضب:

"خلاص يا فهد، إيه اللي حصل يعني؟ "اللي حصل إن أنا بثقش في حد يا نسر، وانت عارف." جلس نسر على الكرسي الذي أمام مكتب فهد، ثم تحدث قائلًا: "عارف، بس إحنا ناخد بالنا يا فهد، تمام." أومأ له يزن ولم يرد عليه، فضل الصمت عن الحديث، وأخذ يفكر من هم الذين سيكونون برفقته في هذه المهمة؟

في شركات المنشاوي، كانت تجلس على الكرسي بغضب يتطاير من عينيها، فهي تنتظره منذ ساعتين تقريبًا ولم يأتِ. فهل كان يكذب عندما أخبرها أنها قُبلت في العمل؟ عند هذه النقطة، انتفض جسد شمس بغضب، ثم توجهت إلى سكرتيرة باسم المنشاوي وتحدثت قائلة: "لو سمحتي، عايزة رقم أستاذ باسم المنشاوي." أجابتها الفتاة باحترام: "حاضر، اتفضلي." سجلت شمس رقم باسم، ثم دلفت إلى غرفة مكتبه مرة أخرى وتحدثت معه.

كان يجلس بجانب أخيه الذي يسوق السيارة، حتى وجد رنين هاتفه. أمسك باسم الهاتف باستغراب: "إيه الرقم ده؟ تجاهله باسم ثوانٍ حتى صدح رنين هاتفه مرة أخرى. أمسكه باسم وجده نفس الرقم الذي رن عليه منذ قليل. فتح باسم المكالمة، وجد عاصفة تأتي من الهاتف: "أنا كنت عارفة إنكم عيلة مش سهلة، أه والله. ثم تحدثت

بنبرة توشك على البكاء: "انت قلتلي تعالي واشتغلي، بس ضحكت عليا، روح منك لله. أه والله، طيب كنت قولي إنك مش عايزني ليه. سبتني أحلم وأروح أقول للناس كلها إني اشتغلت، ليه بس؟ ليه ضيعت أحلام؟ شوف أنا مش مسامحاك، أنا أس... وقفت عن الحديث عندما وجدت صياح باسم بصوت عالٍ جعل معاذ ينتفض مكانه: "بسسسسسسسسس، انتي إيهههه يا شيخة، بلعة راديو! اتنيلي استني، أنا جاي في الطريق." تحدثت شمس بغباء قائلة: "يعني أنا هشتغل؟

"ياربيييي، أه يا ستي هتشتغلي، وأنا مكدبتش عليكي، ولا كل الكلام العبيط اللي انتي قلتي ده حصل. مشكلة واتأخرت النهارده على الشركة مش أكتر." أومأت له شمس وكأنّه يراها، ثم تحدثت قائلة: "شكرًا يا ذوق، مستنياك يا برنس." ثم أغلقت الهاتف في وجهه. "برنس؟ نظر له معاذ بعدم فهم: "مين اللي كانت بتكلمك؟ رد باسم على أخيه بقهر: "عملي الأسود يا خويا، أنا اللي عملت فيها شهم وشغلتها، البت دي هتموتني مجلوط، افتكر كلامي."

ضحك معاذ بقوة على أخيه: "طيب مين دي طيب؟ "دي المترجمة الخاصة بيا يا سيدي." "مترجمة، قلت لي." لم يرد عليه باسم وظل يفكر في تلك الفتاة الذي ورط نفسه بها. دلف إلى مكتبه، وجدها تجلس بكرسيه الخاص وتضع قدميها على مكتبه وتتحدث بالهاتف: "أه يا بنتي، زي ما بقولك كده، سيبيه، هو في حد بيرتبط بواحد اسمه أحمد؟ بصي من الآخر، كل الرجالة بتوع بنات، أه والله يا بنتي." انتفضت شمس من جلستها عندما صاح باسم بصوت عالٍ:

"إييييييييه دههههههه." وقعت شمس أرضًا على ظهرها من هول الصدمة، ثم وقفت ونظرت له، وجدت عيناه تخرج شرار: "هارسود." ذهب إليها باسم بغضب: "إيه اللي كنتي عاملاه ده؟ أجابته شمس بخوف: "أنا بس كنت مدايقة وقولت أفك عن نفسيتي وكلمت البت سهى." "تفك عن نفسيتك؟ أومأت له شمس بدموع. عندما وجد باسم دموعها التي تحارب هي حتى لا تهبط، هدأ قليلاً، ثم تحدث قائلًا: "روحي على مكتبك، والسكرتيرة هتجبلك الإيميل اللي عايز يترجم."

أومأت له شمس سريعًا، ثم ركضت إلى الخارج، بينما نظر لها بابتسامة وجلس مكانه يبدأ عمله. وصورتها وهي تجلس مكانه لا تفارق ذهنه، فحقًا كان ظهرها مضحكًا بشدة، كان يود أن يضحك عليها كثيرًا، كان يود أن يحتضنها عندما وجد دموعها. أخرج باسم هذه الأفكار من رأسه وبدأ في استكمال عمله. بعد وقت ليس بقليل، دلفت شمس دون أن تطرق الباب حتى، نظر لها باسم ثم تحدث: "خير؟ تحدثت شمس بابتسامة بلاهاء: "خلصت ترجمة الإيميل، اتفضل."

أومأ لها باسم بابتسامة إعجاب، ثم أمسك الورق، حتى تلاشت تلك الابتسامة عندما رآه ماذا كتبته: "إيه ده؟ أجابته شمس بابتسامة واسعة: "الترجمة." "والله!!!! طيب امسكي كده واقرأي اللي حضرتك كتبتيه." أومأت له شمس وأخذت الأوراق من يده، ثم بدأت في شرح ترجمتها بفخر:

"بص يا سيد المعلمين، إحنا حابين إنك توافق على العرض بتاعنا، هو آه المبلغ قليل 10 مليون دولار بس، بس يلا اعمل ثواب فينا، إحنا مهما كان أهل وصحاب، برضو انت بس ادينا الأوكي وهتلاقينا طيارة عندك يا شبح، وجزاك الله خيراً." "دي الشركة الإيطالية مش كده؟ "أيوه." أومأ لها باسم، ثم تحدث قائلًا: "روحي بيتك يا شمس." "أحلف بالله هروح." "أه يلا روحي، شغلك خلص." أومأت له شمس سريعًا وركضت إلى الخارج بفرحة. تحدث باسم بقهر:

"البس يا باسم يا منشاوي." كانت تقف أمام الشركة ولم تجد أي وسيلة مواصلات. ذهبت شمس مشيًا حتى تجد أي سيارة أجرة. ثوانٍ حتى وجدت من يسحبها في سيارة كبيرة. كادت أن تصرخ حتى وجدت يضع شيئًا على فمها وفقدت الوعي. بعد وقت ليس بقليل، فاقت شمس بتعب وهي تمسك رأسها. ثوانٍ حتى انتفضت خوفًا عندما تذكرت ماذا حدث لها. كادت أن تقف حتى فتحت عينيها بصدمة ووضعت يدها على فمها بخوف: "يا نهار أسود."

ومن هنا اعزائي تبدأ قصة الحفيد الأصغر لعائلة المنشاوي "باسم المنشاوي".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...