الفصل 6 | من 17 فصل

رواية احفاد المنشاوي الفصل السادس 6 - بقلم امنية محمد

المشاهدات
18
كلمة
5,354
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

يا نهار اسود. صدمت شمس عندما وجدت نفسها شبه عارية وملابسها ممزقة أرضاً. لم تستوعب شمس ماذا حدث حتى أتاها اتصال. فتحت شمس المكالمة. "عامله إيه يا قطتي؟ ابتسم هذا المدعو بجلال بسمة قذرة ثم تحدث قائلاً: "مكنتش أعرف إنك حلوة أوي كده." هنا وقد اجتمعت كل الخيوط في رأس شمس، صاحت بقهر: "وحيات أمي يا جلال الكلب، لهدفعك التمن غالي أوي يا زبالة." تحدث جلال بعدم اهتمام:

"بس ابقي شوفي حاجة تلبسيها وإنتي ماشية يا قطة، إنتي أكيد مش هتمشي في الشارع كده." صمت قليلاً ثم تحدث: "ولا أقولك، مبقتش تفرق كتير، كده كده أنا خدت اللي إنتي كنتي بتخافي عليه." ثم ضحك ضحكة مستهزئة وأغلق المكالمة في وجهها. وهي مازالت تحت صدمتها، هي فقدت أعز ما تملك أي فتاة؟ فقدت ما تحافظ عليه كل تلك السنين؟ انهارت شمس أرضاً ببكاء وقهر على ما حدث لها وصاحت بصوت هز أرجاء المكان: "آه يا رب...

أسندت شمس جسدها على الحائط خلفها وضمت قدميها إلى صدرها تحاول إخفاء جسدها. في الجهة الأخرى، كان يجلس على كرسيه ويعمل بتركيز. فجأة توقف عن العمل عندما أتت صورتها أمامه وأحس بنغزة في قلبه. أمسك باسم قلبه بوجع ثم تحدث في نفسه: "إيه ده؟ أنا قلقان عليها كده ليه؟ حاول باسم أن يهديء نفسه وأنها الآن بخير وفي منزلها. "لا بقا، أنا مش مطمن."

أمسك باسم هاتفه وقام بالاتصال بها ولم يتلق الرد. أعاد المحاولة مرة أخرى ولكن أيضا لا رد. وبدأ القلق ينهش قلبه. وأعاد الكرة مرة أخرى، وإن لم تجب هذه المرة، عليه أن يذهب إلى منزلها ويحدث ما يحدث. لكن هذه المرة أجابت شمس، ولكن لم تتحدث، ظلت صامتة. "احمم، أنا آسف طبعاً بس يع... لم يكمل باسم جملته عندما وجد صوت شمس الباكي: "الحقني." انتفض جسد باسم بخوف عليها: "فيه إيه، مالك؟ شمس فيكي إيه؟ "الحقني."

أغمض باسم عينيه بقلق ثم تحدث قائلاً: "طيب، إنتي فين؟ نظرت شمس حولها والرؤية مشوشة بسبب بكائها: "مش عارفة." "مش عارفة إزاي يا شمس؟ إنتي فين؟ صاحت شمس بصوت عالٍ وشهقاتها تعلو معها: "معرفش، معرفش والله، أنا اتخطفت. الحقني أرجوك، أنا مش عارفة أعمل إيه، مليش حد يقف جنبي، أرجوك." أغمض باسم عينيه بوجع، فهي الآن ترجوه أن ينجدها. "طيب، اهدي. أنا هتصرف بس اهدي."

أغلق باسم الهاتف ولم يفكر ثانية أخرى حتى أتى برقم هاتف نسر واتصل به. ثوانٍ حتى وجد الرد: "نسر، قبل ما تقول أي حاجة، أنا هبعتلك رقم. عايز أعرف الرقم ده فين يا نسر لو سمحت." "اهدي يا باسم وفهمني." "مفيش وقت يا نسر، صدقني. وأنا هحتاجك إنت وفهد معايا." "ماشي، ابعت الرقم وتعالى عشان تفهمني فيه إيه." "تمام."

أغلق باسم الهاتف وركض إلى سيارته تحت أنظار الموظفين الذين يرمقونه باستغراب. فماذا حدث جعل باسم المنشاوي يركض بهذه السرعة والقلق ظاهر على وجهه؟ كانت تجلس على الفراش تنتظر ليل بعدما أخبرتها أنها سوف تذهب تعد لها الطعام. ومرت أكثر من ساعتين ولم تأت. صاحت نور بتعب: "يا بنتي، هموت جعانة. يخربيتك." في هذا الوقت، دلفت ليل تحمل صينية الطعام. ما إن رأتها نور حتى حاولت الاعتدال بابتسامة تلاشت سريعاً عندما نظرت ما هو الطعام.

"إيه ده؟ أجابتها ليل ببرود وهي تمسك بهاتفها وتجلس على الأريكة بارتياح: "مكرونة وبطاطس." أجابتها نور بنبرة توشك على البكاء: "مكرونة وبطاطس؟!! بتعمليلي مكرونة وبطاطس وأنا واخدة طلقة وعاملة عملية، كنت هموت فيها. يالي تنشكي. فين الهبر يا ليل؟ فييييييييييننننن... تحدثت ليل بنفس البرود وهي مازالت تتصفح على هاتفها: "مش قادرة أطبخ أكتر من كده. وبعدين كلي يا أختي، نعمة غيرك مش لاقيها." "بتعملوا إيه يا حلوين؟

كان هذا صوت عمر الذي دلَف إلى الغرفة للتو بابتسامة حنونة. "كويس إنك جيت يا عمور، يلا بقا وديني المستشفى زي ما جبتني." عقد عمر حاجبيه بعدم فهم: "يوه، مش إنتي اللي قولتي عايزة ترجعي البيت وتحايلنا على الدكتور عشان يروحك؟ "أيوه، أنا واحدة غبية يا سيدي ومكنتش مقدرة النعمة اللي أنا فيها." "فيه إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." أجابه ليل بعدم مبالاة: "نور يا سيدي مقموصة إني عملتلها مكرونة وبطاطس."

هز عمر رأسه ونظر إلى نور وتحدث قائلاً: "طيب ح... لم يكمل عمر جملته عندما استوعب ماذا قالت ليل، ثم نظر إلى ليل سريعاً: "عاملة للبت وهي تعبانة مكرونة وبطاطس يا ليل؟ "الاه، كنت تعبانة مش قادرة أطبخ. وبعدين ده أكل امبارح يعني البطاطس بس اللي لسه عاملاها." "وكمان جايبة للبت أكل بايت؟ هبت ليل واقفة تصيح باعتراض: "هي كانت في العملية وأنا كنت بعيط، يعني إحنا الاتنين تعبانين ولا هو تفرقة عنصرية وخلاص." تمتمت نور بغضب:

"واطية يا أختي والله." بينما صمت عمر وذهب إلى نور وقبل جبينها بحنان، ثم ذهب إلى ليل وقبل جبينها هي الأخرى، ثم تحدث قائلاً: "خلاص، استريحوا إنتو وأنا هعمل الأكل." ابتسمت نور سريعاً ثم تحدثت قائلة: "بجد يا موري؟ ابتسم عمر بحب: "بجد يا عيون مورك." ابتسمت ليل على أخيها ثم تحدثت وهي تذهب إلى باب الغرفة: "متشكرين يا سي عمر، بس أنا مش واطية أوي كده، أنا بس كنت بهزر معاكو."

خرجت ليل من الغرفة بينما يرمقها عمر ونور بفم مفتوح. دلفت ليل مرة أخرى وبيديها صينية طعام أخرى ثم تحدثت قائلة: "يلا يا شباب عشان ناكل." نظر عمر على صينية الطعام وابتسم بحنان، ثم ذهب وجلس يتناول مع أخوته الطعام في جو ملئ بالبهجة والمرح. "ممكن أقعد معاكي؟ كان هذا صوت رحيم عندما وجد ريم تجلس بمفردها في الحديقة. نظرت له ريم بابتسامة: "أكيد طبعاً، اتفضل." جلس رحيم بجانبها بينما هي نظرت إلى جروح وجهه وتحدثت قائلة:

"جروحك عاملة إيه؟ ابتسم رحيم عليها، رغم أنها تحارب مرضاً ليس بهين، إلا أنها تهتم بالجميع. ورغم أنها لا تعرفه، لكن اهتمت به وقامت بواجبها كطبيبة. "الحمد لله. يااه، إحنا كنا فين وبقينا فين." ابتسمت ريم على طريقته ونظرت أمامها مجدداً، بينما تحدث رحيم قائلاً: "ممكن أسألك سؤال؟ نظرت له ريم مرة أخرى ثم تحدثت بعدم فهم: "أكيد." تنحنح رحيم ثم تحدث قائلاً: "هو إنتي ليه مقولتيش لـ يزن وزين إنك يعني، احمم... أكملت ريم

حديث رحيم بابتسامة ألم: "إني عندي كانسر، مش كده؟ أومأت له رحيم بحزن، بينما نظرت ريم أمامها ودموعها تتسابق على وجنتيها: "هتصدقني لو قولتلك إني كنت بخاف أبص لهم حتى." أومأت لها رحيم بالموافقة وتحدث قائلاً: "آه، هصدق. أنا ذات نفسي بخاف منهم." ابتسمت ريم عليه وأكملت حديثها قائلة:

"لما عرفت إني عندي كانسر، كنت هروح أقولهم وأحكيلهم على كل حاجة عشان كنت محتاجاهم جنبي. بس للأسف، كل حاجة راحت أول ما قولت اسمهم. بس هاجوا عليا وإزاي أنطق أساميهم الحقيقية. راجعت نفسي ساعتها وقولت إنهم مش هيفرق معاهم إذا كنت عايشة أو ميتة، رغم إني عارفة حبهم ليا، بس كانت أفعالهم معايا كانت بتقول غير كده. بس لما عرفوا وشوفت ردة فعلهم، عرفت إني أنا اللي كنت غلطانة وإن مفيش إخوات بتكره بعض." صمتت ريم، ثم تحدث رحيم قائلاً

وهو ينظر لها:

"تعرفي، أول ما قابلت يزن وزين من وإحنا صغيرين، كانوا مرعبين أوي. رغم إن سنهم صغير جداً، بس أنا طول عمري بحب المغامرة. وغامرت لما قربت منهم، لقيت نفسي بحبهم، مش كأصدقائي، بالعكس، حبيتهم عشان اعتبرتهم إخواتي. أنا واحد يتيم، معرفش مين أهلي وهل ليا إخوات ولا لأ. بس اعتبرتهم إخواتي بجد. ريم، أنا عارف إني مش من حقي أتدخل في خصوصياتكم، بس إنتي احمدي ربنا إنك معشتيش اللي يزن وزين عاشوه. ماضيهم مؤثر عليهم جداً، وده حقهم. اللي شافوه مكنش قليل، إحساس العجز يومها كان مسيطر عليهم. أنا بس بقولك متلوميش إخواتك على اللي هما فيه وعلى معاملتهم معاكي أو مع أي حد. إنتي أكيد فاهمة كلامي صح."

"فاهماك يا أستاذ رحيم. أنا عارفة إن ماضيهم صعب ومؤثر عليهم. أنا عمري ما زعلت منهم، أنا زعلانة عليهم وعلى حالتهم دي. هما مش عايشين عيشة طبيعية زي أي حد، هما بيموتوا نفسهم بالبطيء، وده أنا مش هسمح بيه." "يزن وزين هيرجعوا زي الأول وأحسن لما ينتقموا." هبت ريم واقفة وصاحت بصوت عالٍ: "انتقام إيه ده؟ الانتقام ده اللي مدمرهم. هو إنت مش صاحبهم؟ امنعهم." نهض رحيم بهدوء وتحدث قائلاً:

"أنا آه صاحبه، بس أنا أول واحد بشجعهم إنهم يكملوا انتقامهم ده." ثم ابتسم وتحدث قائلاً: "شكلك مفهمتيش كلامي. عن إذنك." ذهب رحيم إلى غرفته وترك ريم تفكر في حديثه. كان يجلس والخوف يسيطر عليه بشدة، وكل ما يفكر به هل هي بخير؟ ومن فعل هذا واختطافها؟ كانت تتحدث وهي تبكي بشدة، فماذا حدث لها؟ فهل أصابها مكروه أو ما شابه؟ وعند هذه النقطة انتفض جسده بخوف وتحدث إلى نسر الذي يجلس أمامه شاب آخر يحاول الوصول إلى مكان هذا الرقم.

"يا نسر، بسرعة والنبي." تحدث فهد الذي كان يجلس بجانب باسم ببروده المعتاد: "اهدي يا باسم، مينفعش كده." "أهدي إيه يا فهد؟ أهدي إيه؟ كانت بتكلمني وهي بتعيط." كاد نسر أن يتحدث لكن قاطعه صوت ذالك الشاب الذي تحدث قائلاً: "خلاص، عرفت المكان فين." عند نطق تلك الكلمات، انطلق باسم راكضاً إليه: "المكان في... ركض باسم إلى الخارج وتبعه نسر يركض خلفه، بينما تبعهم فهد ببرود شديد.

بعد وقت ليس بقليل، دلَف باسم إلى ذالك المكان وهو يصيح بصوت عالٍ: "شمسسس... لكن لا رد. أخذ باسم يركض هنا وهناك يبحث عنها ويتبعه نسر وفهد يبحثون هم أيضاً. "يا شمس، إنتي فييي...

لم يكمل باسم جملته عندما وجدها تجلس وتضم قدميها إلى صدرها وتدفن وجهها في قدميها ومازالت شبه عارية. حينما رأى باسم ذالك المشهد، أخفض رأسه أرضاً، بينما يزن وزين خرجا من ذاك المصنع عندما وجدا هذا المشهد. ثوانٍ فقط، ثوانٍ ووجدا باسم يخرج وعلى وجهه حزن كبير. "هتعمل إيه؟ كان هذا صوت نسر. أجابه باسم بوجع شديد وصورتها وهي تنكمش على نفسها بهذه الطريقة لا يتحملها إطلاقاً:

"رن على ريم خليها تيجي يا نسر. وأنا هرن على معاذ يروح يجيبها، أنا مينفعش أعمل حاجة." أومأ له نسر بتفهم، ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله الأسود وتحدث مع ريم: "ريم، عايزك تجهزي هدوم من عندك ومعاذ هيجي ياخدك، تمام؟ "فيه إيه نسر؟ "مفيش حاجة يا حبيبتي وبسرعة ها." "حاضر." أغلق نسر المكالمة ونظر إلى باسم الذي فقد أعصابه بسبب عدم رد أخيه عليه. "يا معاذ، رد بقا والنبي." ذهب إليه فهد وأمسك هاتف باسم وتحدث قائلاً:

"اهدي، أنا هكلمه." أومأ له باسم وأسند ظهره على الحائط خلفه ورفع رأسه للأعلى، أسندها على الحائط يفكر ماذا سيفعل في هكذا موقف. بعد وقت ليس بقليل، رأي باسم سيارة أخيه تأتي في اتجاهه. ثوانٍ حتى وجد ريم تهبط وبيديها حقيبة. أسرع إليها باسم وتحدث قائلاً: "بسرعة يا ريم، مفيش وقت." تبعته ريم باستغراب، وعندما دلفت شهقت بصدمة عندما وجدت شمس بهذه الحالة. أسرعت إليها ثم ساعدتها في ارتداء الملابس وخرجت إلى باسم وتحدثت قائلة:

"باسم، البنت أغمي عليها. أنا ساعدتها تلبس الهدوم. روح شيلها وديها المستشفى بسرعة." أومأ لها باسم ثم ركض إلى الداخل، حمل شمس وأسرع إلى سيارته وتبعه الجميع. حيث ركبت ريم مع معاذ الذي لا يفهم شيئاً، وبالسيارة الأخرى كان فهد ونسر. ذهب باسم إلى أقرب مستشفى. هبط باسم من السيارة وأسرع وفتح الباب الخلفي وحملها إلى الداخل. "عايز دكتووووورر بسرعة."

ركض إليه إحدى الممرضين وأخذها منه وأدخلها الغرفة، بينما يقف باسم على أعصابه. ثوانٍ حتى وجد الجميع يدخل المستشفى. "ممكن أفهم فيه إيه والبنت دي مين؟ كان هذا صوت معاذ الذي لا يفهم من تلك الفتاة التي تجعل أخيه بهذه الحالة. لم يرد عليه باسم، فقد ينظر إلى باب الغرفة التي بها شمس. ذهب إلى معاذ نسر وهمس له بخفوت حتى لا يسمعه باسم: "مش وقته يا معاذ، أخوك تعبان."

أومأ له معاذ ونظر إلى أخيه مرة أخرى. هو يؤلمه وجع أخيه هذا، يؤلمه تلك الدموع التي بعينه ويكافح حتى لا تسقط. دقائق حتى خرج الطبيب وعلى وجهه علامات الحزن. "دي حالة اغتصاب مما أدى إلى انهيار عصبي شديد. تبعدوا عنها أي زعل وتحاولوا إنكم تكونوا جنبها في الوقت ده. والأحسن لها إنها تتابع مع دكتور نفسي."

قال هذا الحديث ثم ذهب. تركه ينظر إلى باب الغرفة ودموع خانته. تذكر تلك المشاغبة التي دخلت إلى مكتبه. تذكرها وهي تتشاجر مع تلك السكرتيرة بمجرد أن ملابسها ليست محتشمة. تذكرها وهي تجلس بكرسيه الخاص. تذكر ضحكتها ومرحها. فهو الآن يعلن للجميع أنها يحبها، ليس هذا فقط، بل يهيم عشقاً بها. ذهبت إليه ريم وربتت على كتفيه بحزن، بينما باسم لا يرى أي أحد، فقط يفكر بها. كيف ستكون حالتها عندما تستعيد وعيها؟ هل سيرى ضحكتها مجدداً؟

ضحكتها! كيف ستضحك وهي الآن بهذه الحالة؟ كيف ستضحك وهي خسرت أهم شيء تملكه أي فتاة وتحافظ عليه؟ تحدثت ريم كثيراً لكن باسم لا يستمع لها. بكت ريم على حالته تلك، بينما ذهب إليه معاذ وهزه بقوة وصاح بصوت عالٍ: "فوق يا باااسم، فيه إيه." صاح باسم بصوت عالٍ ودموعه تتسابق على وجنتيه: "عايز مني إيه؟ عايز مني إيه يا معاذ؟ عايز أقولك إن البنت الوحيدة اللي أنا حبيتها في حالة زي دي؟

هبطت دموع معاذ حزناً على أخيه الصغير. ثوانٍ حتى شده إلى أحضانه بقوة. بكى وبكى كثيراً على صغيرته. بكى على حب لم يكتمل. بكى على تلك البريئة التي سوف تتعذب لا محالة. عندما رأى حالته تلك، أمسك هاتفه بعصبية تكاد تحرق بلد بأكملها. "في مكان... في مصنع ملابس قديم. تتشقلب يا خالد وتجبلي أي تصوير كاميرات قريب، أي عربية، أي حاجة كانت قريبة من المصنع ده. إنت فاهم؟ بكرة الصبح تكون كل حاجة عندي. إنت فاهم." عندما سمع هذا الكلام،

خرج من حضن أخيه وتحدث بغل: "لا، أنا اللي هعمل كل ده. أنا اللي هجيب حقها يا فهد." "باسم، أنا عارف الحالة اللي إنت فيها، بس سيبني أنا أتصرف." "مش ههدي ولا هيهدالي بال غير لما آخد حقها بإيدي، وهي كمان تاخد حقها بإيديها يا فهد." أومأ له فهد، فهو لن يتجادل بهكذا موضوع الآن، وخصوصاً حالة باسم الغير مطمئنة بتاتاً. "وبس يا سيدي، قمت أنا عملت Super Women وأنقذت الولد، قمت اتصابت." "آه، وسابتني. أنا كنت هموت وأدخلها."

"ألاه، بقولك كانوا خاطفين طفل صغير. أسيبه يعني؟ وبعدين أنا فعلاً كنت ماشية وراكي بس شوفته وهو قاعد بيعيط، أسيبه." "كنتي قولتيلي، كنت ساعدتك يا نور." "معرفش اللي حصل بقا." نظرت بجانبها وتحدثت قائلة: "ما تحضرنا يا عمر." لم تجد نور رد، فنظرت مجدداً ووجدته غارقاً في النوم. "إيه ده؟ عمر نام." ابتسمت ليل بحنان ثم ذهبت ونامت بجانبه وتحدثت إلى نور قائلة: "شكلنا كده هنعسكر عندك يا نوري." ذفرت نور بضيق مصطنع:

"على فكرة أنا مريضة، المفروض أنام لوحدي." لم تجد الرد، حيث أن ليل أيضاً غرقت في نوم عميق بجانب أخيها. ابتسمت نور بحنان ونامت هي الأخرى. الوضع كالتالي: عمر ينام في المنتصف بين نور وليل، وليل بالجانب الأيسر للفراش، ونور بالجانب الأيمن. دلف بحذر عندما علم من الممرضة أنها عادت لوعيها. وجدها تجلس على الفراش ودموعها تتسابق على وجنتيها. "احممم... نظرت شمس إلى مصدر الصوت، وجدت جميع أحفاد المنشاوي. أغمضت عينيها وتحدثت قائلة:

"شكراً لحضرتك." نظرت إلى الباقين وتحدثت: "وشكراً ليكو إنتو كمان." ذهبت إليها ريم وجلست بجانبها وتحدثت قائلة: "بتشكرنا على إيه بس." بينما كان ينظر لها باسم، فهو لا يعلم ماذا يقول. فتنحنح قائلاً: "ممكن أسألك سؤال؟ عارف إني مش وقته بس ضروري." أومأت له شمس، بينما ذهب إليها باسم ووقف بجانبها مباشرة: "ممكن أعرف مين عمل فيكي كده؟ أغمضت شمس عينيها عندما تذكرت ذالك القذر، ثم تحدثت قائلة بغضب وكره دفين: "جلال."

عقد جميع من بالغرفة حاجبيه باستغراب. فمن ذالك الجلال الذي يفعل شيئاً كهذا؟ والأهم من هذا كله، هي كيف تعرفه؟ تحدث باسم باستغراب: "مين ده؟ "جاري بس بيدايقني في الرايحة والجاية، هو اللي عمل كده. اتصل بيا وقالي كده." أطبق باسم على يديه بغضب جحيمي، ثم ابتسم ابتسامة مرعبة: "حلو أوي، يعني إنتي هتشوفي الشو... عقدت شمس حاجبيها باستغراب: "شو إيه؟ بينما ابتسم جميع الشباب بشر، فهم يعرفون ما يدور برأس باسم المنشاوي.

"هتعرفي بعدين. احمم، أظن دلوقتي محتاجة تروحي صح." أومأت له شمس بخفوت: "ياريت. أمي تعبانة، وأكيد قلقانة عليا دلوقتي." أومأ لها باسم، ثم خرج جميع من بالغرفة ما عدا ريم، حيث أنها تساعد شمس في تبديل ملابسها. دلف سيارات عائلة المنشاوي إلى الحارة التي تعيش بها شمس. هبطت شمس من السيارة بتعب، بينما تبعتها ريم حتى تودعها. مجرد ما دلفت شمس إلى الداخل، ذهبت جميع السيارات إلى القصر.

وصلت السيارات أمام القصر وهبط الجميع من السيارات، بينما توقف باسم ونادى على ذالك الذي يمشي ببطء وعلى وجهه ابتسامة خبيثة، ليست غريبة على الحفيد الأكبر لعائلة المنشاوي. "فهد... التفت فهد إلى باسم ومازالت تلك الابتسامة على وجهه: "اعتبر تاريخ حياته عندك." ابتسم باسم على ابن عمه وأخيه الأكبر، فرغم معاملة يزن وزين للباقي، إلا أنهم يعتبرون إخوة مهما حصل بينهم. "شكراً."

ابتسم فهد، ثم رفع جاكيت بدلته على كتفه بإهمال ودلف إلى الداخل. في الصباح اليوم التالي، استيقظ باسم على رسالة من فهد. ثوانٍ حتى ارتسمت ابتسامة على وجهه عندما علم أن فهد أرسل له ملف كامل لهذا المدعو بجلال. رفع باسم هاتفه للاتصال عليها قبل فوات الأوان. "صباح الخير." "احمم، صباح النور يا أستاذ باسم." "أنا قولت أتصل أقولك خدي راحة النهاردة، إنتي أكيد تعبانة." أومأت له شمس وكأن كأنه يراها، ثم تحدثت قائلة: "حاضر يا فندم."

أغلق باسم المكالمة وابتسم بخبث، ثم نهض سريعاً إلى المرحاض. دقائق حتى خرج وارتدى ملابسه وأخذ أشياءه وركض إلى الخارج تحت أنظار الجميع الذين يرمقونه باستغراب، بينما كان يجلس مكانه ويبتسم بخفوت، فهو يعلم أنه الآن في طريقه للانتقام لحبيبته. في الجهة الأخرى، نهضت أعدت الإفطار ثم ذهبت إلى غرفة والدتها. "يلا يا ست الكل، الفطار جاهز." "كنتي فين امبارح يا شمس؟ جلست شمس على الفراش وقبلت جبينها بحب:

"كنت في الشغل يا حبيبتي، الشغل كان كتير امبارح وعشان كده المدير ادالي إجازة النهاردة." ابتسمت والدتها بفرحة عارمة: "بجد يعني النهاردة هتقعدي معايا؟ "بجد يا أمولة، ويلا يا حجة بقا الفطار هيبرد." في الأسفل، دلَف إلى تلك الحارة بسيارته وخلفه سيارتين من الحرس، وجميع من بالحارة يرمقونه باستغراب. فمن هذا الذي يدخل إلى حارتهم بتلك الهالة المرعبة؟

وقفت السيارات أمام منزل ذالك المدعو جلال. دلَف باسم إلى الداخل وطرق على الباب بعنف. "فيه إيه؟ جاية؟ يوه، هي الدنيا هتطير؟ فتحت باب المنزل ووجدته يقف بهالته المرعبة تلك وعلى وجهه ابتسامة مرعبة أكثر. "ده بيت جلال صادق؟ بلعت الأخرى ريقها برعب: "أيوه يا بيه، مين حضرتك؟ أبعدها إحدى الحرس الذي مع باسم برفق عن الباب ودلف باسم بشموخ: "هقوله أنا بنفسي." ثوانٍ حتى وجده يخرج من الغرفة بملابس نومه. "فيه إيه؟

عندما رأه باسم، أتت صورة لها وهي تنكمش على نفسها وتبكي بقهر، ثم أغمض عينيه وطبق على يديه بعصبية. ثوانٍ فقط، ثوانٍ وكان جسد ذالك الجلال ملقى على الأرض بسبب لكمة باسم القوية له. ظل باسم يسدد له اللكمات وكأنه يتمرن على كيس ملاكمة وليس إنساناً بين يديه. هو لا يرى شيئاً أمامه سوى هي، في ذالك المشهد وهي تجلس وتبكي قهراً على نفسها. انتهى باسم من لكماته، ثم سحبه من ملابسه وجره على الأرض، ثم إلى السلالم حتى هبط به إلى الشارع وهو مازال يسحبه، وصوت صريخ تلك السيدة التي فتحت له باب المنزل يصم الآذان. صريخ جعل جميع من بالحارة يخرجون ويرون لماذا ذالك الصريخ، ومن بينهم تلك التي جعلت حفيد عائلة المنشاوي المعروف ببروده يثور كالبركان. فتحت عينيها بصدمة

مما تراه ثم تحدثت قائلة: "يا نهار أسوح... بينما في الأسفل، مازال باسم يسحبه كالأنعام إلى أن وصل إلى إحدى سيارات الحرس، ثم ألقاه على السيارة بعنف وتحدث إلى أحد رجال الحرس: "وديه على مخزن أكتوبر. واتسلو عليه شوية لحد ما أرجع."

أومأ له الرجل، ثم حمل جلال بخفة الريشة وكأنه يحمل ورقة أو ما شابه. ثوانٍ حتى وجد باسم السيارة تغادر أمامه. رفع بصره إلى الأعلى ووجدها ترمقه باستغراب. ابتسم لها، ثم صعد سيارته وذهب، وخلفه سيارة الحرس الأخرى. بعد شهر من تلك الأحداث. شهر مر وباسم مازال يعذب ذالك المدعو بجلال ولم يرحمه. بعد شهر، وجعلها تُهيم به عشقاً هي الأخرى. شهر تعافى فيه رحيم ونور من إصابتهما وحان موعد المهمة التي ينتظرها التوأم بفارغ الصبر.

في مبنى المخابرات، كانوا يجلسون ينتظرون هؤلاء الذين سيدخلون إلى فريقهم. ثوانٍ حتى وجدوا باب الغرفة يفتح وظهر، مما جعل التوأمين ينتفضون بغضب. "إنتووووووو"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...