بعد يوم شاق عادوا إلى قصرهم أخيراً. دخل يزن وزين أولاً، ثم في الخلف رحيم وريم. "اطلعوا ناموا يلا عشان المعسكر بكرة." أومأ له زين ورحيم، ثم صعدوا إلى الأعلى. كاد يزن أن يتبعهما، لكنه وجد أخته مازالت تقف على باب القصر شارده. ذهب إليها يزن، ثم وضع يديه على كتفها وتحدث قائلاً: "مالك يا حبيبتي." فاقت ريم من شرودها أخيراً، ثم نظرت إلى أخيها وتحدثت قائلة: "مفيش حاجة يا قلبي، بس أنا زعلانه على ترنيم."
أومأ لها يزن، ثم انحنى قليلاً وهمس في أذنها قائلاً بخبث: "زعلانه على ترنيم ولا على أخو ترنيم؟ فتحت فمها ببلاهة على حديث أخيها، بينما ضحك يزن على مظهرها هذا. ثم قرر أن يعفو عنها وتركها وصعد إلى الأعلى. نظرت هي على ظهره ثم تمتمت قائلة: "أحيه اتفضحت."
كانت تمسك بهاتفها وتتصفحه باهتمام شديد، متجاهلة هذا الصوت الذي يصم الآذان حقاً، صوت طلقات رصاص وانفجارات. وهي فقط تجلس ببرود شديد لا تهتم بكل هذا، وهو أمامها يرمقها بغباء. فإذا كان أحد غيرها لكان مات فزعاً مما يحدث. فهي تعتبر محاصرة من رجاله. نظرت هي له ببرود، ثم نهضت وقامت بإزالة تلك القماشة التي كانت تتوسط فمه. "ما هذا البرود يا فتاة؟ أنتِ لستِ خائفة مما يحدث في الخارج؟ "ولِمَ قد أخاف يا رجل؟
هل هُناك ما يستدعي خوفي؟ "يا فتاة هناك طلقات رصاص بالخارج وأنتِ شبه محاصرة." ابتسمت هي بفحيح. "حقاً لهذا سأخاف؟ حسناً، لا تقلق عليّ، أنا سأتدبر أمري. انتبه أنت لنفسك." "ماذا تقصدين؟ مازالت مبتسمة تلك الابتسامة المرعبة وهي تنظر إلى الباب، وبيديها تحمل سلاحها وتقوم بتجهيزه. "أعني أن وقت رحلتك للجحيم قد ولّى يا عزيزي." فتح الآخر فمه بصدمة مما قالته للتو. ماذا تعني بحان وقت رحلتك للجحيم؟ مهلاً، ماذا سوف تقوم بقتله؟
وعند هذه النقطة صاح الرجل بصوت عالٍ لتلك التي تقف وتدندن أغنية وهي تحمل سلاحها وهي في أهبة الاستعداد للهجوم. "أنتِ مجنونة يا فتاة بحق الله، فكّي وثاقي والآن وإلا... ترك جملته معلقة حتى تقلق من تهديده. لكن مهلاً يا عزيزي، أنت لم تعلم بعد ما يمكنها تلك الفتاة فعله. ضيقت عينيها قليلاً، ثم انحنت لأذنه وهي تقف خلفه وتهمس بفحيح. "أشتم رائحة تهديد في حديثك؟ بلع الآخر ريقه من حديثها ذلك، ثم تحدث قائلاً:
"نعم أهددك، فأنتِ لا تعرفين من أنا حتى تقومي بخطفي وتقيدي بهذا الشكل." "بلى عزيزي، أنا أعرفك جيداً، فأنت أكثر الرجال قذارة." "ماذا؟ "ماذا ماذا! يا رجل أنت واحد من أكبر زعماء إيطاليا، وأقل جريمة تقوم بها هي بيع أعضاء. أنت هكذا قذر أم لا؟ قالت جملتها الأخيرة وهي تقوم بلف ذراعه على رقبتها حتى تقوم بخنقه. "نعم... نعم... أنتِ على حق، أنا أقذر رجل تراه عينك، لكن ابعدي يدك عني."
ابتسمت الأخرى بشر، ثم أبعدت يديها عنه وهي تنظر للباب ببرود، منتظرة أي شيء حتى تقوم بالهجوم. جهزت هي سلاحها عندما وجدت الباب يفتح، وهي على أهبة الاستعداد للانقضاض على ذلك الدخيل الذي... لم تكمل جملتها حتى وجدت آخر شخص تتوقع وجوده. "أنت؟ أجابها ذلك الذي يرتدي جميع ملابسه سوداء ويضع قبعة التيشيرت على رأسه. "مرحباً قطتي الشرسه." ابتسمت هي على لقبه ذلك. "يا رجل لقد خذلتني، لقد قلت لي أن أقوم أنا بهذه المهمة، لِمَ أنت هنا؟
اقترب منها هذا الرجل، ثم وضع يده على وجهها بحنان، وتحدث قائلاً: "لِمَ أنتِ منزعجة هكذا يا قطتي الشرسه؟ أنا فقط اشتقت لكِ عزيزتي." رفعت هي حاجبها بحنق. "حقاً؟ ضحك بصخب عليها، فتلك الفتاة لا تستسلم أبداً. "حقاً... أنا أتيت حتى أراكِ، حتى وجدت هؤلاء الأشخاص يحاولون الدخول إلى هنا مقتحمين خصوصيتك عزيزتي." أجابته الأخرى بمسكنة وتأثر. "نعم حقاً، هؤلاء الرجال لا يعرفون شيئاً عن المروءة."
ثم صاحت بصوت عالٍ وهي تشير إلى الرجل الآخر المقيد على المقعد، والذي يفتح فمه ببلاهة مما يحدث أمامه. "وماذا سأنتظر من رجال هذا القذر؟ علماء مثلاً؟ مجرمون يفتقدون معنى الاحترام." "أجل عزيزتي، فهم لا مروءة لهم كما قلتِ." "ما هذا الذي تفعلانه اللعنة عليكم أنتما الاثنين، اتركوني أذهب." نظر له الرجل من تحت القبعة، ثم ذهب إليه ووقف خلفه مباشرة، ثم أمسك رأسه وهو يقوم بلويها إلى الجهة الأخرى. ثانية فقد، حتى وجدوه جثة هامدة.
"ما الذي فعلته؟ لقد قتلته وحدك وأنا من كنت أفكر في طريقة لقتله. أنت حقاً جشع." ذهب إليها هذا الرجل، ثم أمسك يديها وهو يقبلها بحنان. "أهدئي، فالقذارة كثيرة. قومي باختيار أي شخص وأنا سوف أجعلك تقتلينه، لكن لا تحزني عزيزتي." في صباح اليوم الثاني، استيقظوا بنشاط ليس غريباً عليهم، وهو يتجهون إلى غرفة الرياضة. ولم يستغرقوا وقتاً حتى خرجوا من الغرفة، بل من القصر بالكامل. "فين الأساتذة؟
أجابه زين وهو ينظر إلى ساعته للمرة التي لا يعلم عددها. "معرفش." "دي آخرة اللي يجيب عنصر نسائي معاه." "أهدي يا يزن، زمانهم جايين، أنت مدايق نفسك ليه."
أومأ له يزن، ثم صعد إلى السيارة وهو يتصفح هاتفه. بينما في الخارج زين يزفر بضيق مما يحدث، ولم يكد يفعل شيئاً حتى وجد سيارة تدخل باب القصر وتهبط منها ليل ونور وهما يضحكان وبشدة. وزين ينظر إليهما بحنق، فهم ينتظرونهم ساعة كاملة وهم الآن يهبطون من تلك السيارة ويضحكون بلا اهتمام. "صباح الجمال." كان هذا صوت نور وهي تنظر إلى زين بهيام. نظر لها زين، ثم صعد إلى سيارته بدون رد. نظرت نور له بحنق، ثم صعدت هي الأخرى وتبعتها ليل.
بعد وقت ليس بقليل، توقفت السيارة أمام أحد الأماكن. هبطت ليل وهي تنظر إلى هذا المكان باستغراب، ثم تحدثت قائلة: "هو إيه المكان ده؟ تحدث يزن وهو يرتدي نظارته السوداء. "المكان ده اللي أنا والشباب بنتدرب فيه، ومحدش يعرف ده غيركوا، وأتمنى إن محدش يعرف بحاجة زي كده." أومأت له ليل، ونور تنظر حولها بتعجب. "اومال فين حوحو؟ تشنج زين من كلمتها تلك، ثم رددها خلفها. "حوحو؟ أومأت له نور ببراءة. "آه، هو فين؟
لم يجيبها زين وهو يلتفت ويأخذ جاكيته من على المقعد الذي كان يجلس عليه، ووضعه على كتفه بإهمال، وهو يرتدي نظارته السوداء ويتبع أخيه. "أنتِ غبية يا بت." تألمت نور من خبطة ليل لها، ثم أردفت قائلة: "إيه، مكنش قصدي والله." "وايه حوحو دي؟ "دلع رحيم." "دلع رحيم؟ حوحو؟ أجابتها نور وهي تذهب تبحث عن زين. "آه." "آه؟ ثم صاحت بصوت عالٍ. "الشارع اللي وراه."
كانت تتلفت حولها، هي لا تعلم أين هي، ولا تعلم أن ذاهبة الآن. كل ما تعرفه أنها تود لقاء زين وحسب. توقفت وهي تفتح عينيها بصدمة مما تراه أمام أعينها، ثم صاحت بصوت عالٍ هز أرجاء المكان. "ياااااااااااااااااااه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!