الفصل 3 | من 17 فصل

رواية احفاد المنشاوي الفصل الثالث 3 - بقلم امنية محمد

المشاهدات
33
كلمة
5,733
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

كانت تنظر له بخوف. "طبعًا لو حلفتلك إني مكنتش أقصد ولا كلمة من دول مش هتصدقني صح؟ يبدو أن حديثها لم يؤثر عليه وفضل الصمت عن الحديث، فقط ينظر لها بانتظار ماذا ستقول. تحدثت هي وعينيها امتلأت بالدموع. "راحت الوظيفة عشان لسان أهلك اللي مبيبطلش ده." وقفت وكادت أن تذهب، لكن تسمرت مكانها عندما نطق هو كلمته. "رايحة فين؟ التفتت له شمس وتنظر للأسفل بحزن ولم تجبه. ذهب هو إليها ورفع وجهها بيديه.

نظرت له ودموعها تتسابق على وجنتيها. "ممكن أفهم بتعيطي ليه؟ أخذت تتحدث وهي تبكي بحزن وشهقاتها تعلو أكثر. "عشان أنا كده يعتبر مرفوضة من قبل ما أبدأ، مش عارفة أعمل إيه في لساني اللي موديني في داهية ده." ابتسم باسم عليها ورفع إحدى يديه يمسح دموعها من على وجنتيها بحنان. "ومين قالك إنك مرفوضة؟ نظرت له بعدم فهم، بينما هو أكمل حديثه وما زال يمسح دموعها. "شوفي تحبي تبدأي من النهارده ولا بكرة." ثم أكمل بمرح.

"وإنتي مغلطيش، إحنا عيلة مش متربية فعلاً، عندك تؤام مغرورين وأخويا برضه مغرور زيهم وأنا بتاع بنات، دي عندك حق فيها." ضحكت هي من بين دموعها بفرح وصاحت بصوت عالٍ. "اشتغلت يا بني آدمين، فين أم فاروق تشوفني وأنا موظفة، ياه يجدع كانت لحظة صعبة أوي، تدري شي أنا... لم تكمل جملتها حتى وجدته يصيح في وجهها بتذمر. "كفايهههههههههه، جالي صداع يخربيت رغيك يا شيخة." "ألاه! ده أنا كنت لسه همدح فيك والنحمة." ردد الآخر كلمتها الأخيرة.

"والنحمة؟ هزت رأسها بالموافقة. "آه والنحمة، كنت همدح فيك بدل ما أنا كنت بقطع في فروتك، وانت أطيب واحد في العيلة اللي مشافتش ربع جنيه تربية دي." ضحك باسم بخفوت. "يا بنتي خلاص، دول عيلتي اللي إنتي عمالة تشتميهم دول." هزت رأسها بغباء. "أيوه يا جدع، ما أنا عارفة، إنت اللي أهلك مش متربيين و... توقفت عن الحديث عندما رأته يتقدم منها وفتح باب الغرفة وقذفها للخارج وردد بصوت حازم.

"من بكرة إن شاء الله تبدأي شغلك، بلاش النهارده عشان أنا كلمة كمان وهقول كلام +18." شهقت هي من فعله وكادت أن تسبه حتى وجدته يُغلق الباب في وجهها بعنف. "أما واحد قليل الذوق صحيح، جابلي صداع من ساعة ما شوفته وفي الآخر يطردني من مكتبه، أنا قولت من الأول إن العيلة دي مفيهاش حد متربي." كانت تتحدث وهي ذاهبة بصوت عالٍ حتى الموظفين اعتقدوا أنها مجنونة وما شابه.

خرجت من الشركة وأوقفت تاكسي وذهبت لمنزلها بفرحة قبولها في هذا العمل. رغم الإمبالاة التي هي بها وحديثها المتواصل، إلا أنها تتحمل الكثير، فهي من تصرف على المنزل بعد أن ذهب والدها وتزوج من امرأة أخرى، وأخوها سافر للخارج ولم تعلم عنه شيئًا، ووالدتها مريضة بالقلب وهي من تقوم برعايتها. هبطت دموعها عندما تذكرت والدتها المريضة ووالدها غير المهتم. "هي كيف تعيش؟ تمتمت بصوت خافت حتى لا يسمعها السائق. "حياة بائسة."

لم تعلم أن القدر له رأي آخر وسوف يوقعها في طريق أحد أحفاد عائلة المنشاوي وأكثرهم غروراً. *** فُتح باب المنزل ودلفت هي بفرحة عارمة. "ياه يعبصمد البيت وحشني أوي." نظرت لها ليل ببرود ثم ذهبت لغرفتها بهدوء شديد. رمقتها نور بتعجب ثم ذهبت إليها، وجدتها دلفت للحمام لتستحم. جلست على الفراش بأنتظارها حتى وجدتها تخرج من الحمام. أردفت نور قائلة. "مالك يا ليل؟ أردفت ليل قائلة وهي ما زالت تصفف شعرها. "مليش، ليه بتقولي كده؟

"إنتي من الصبح وشك متغير خالص ليه ده كله؟ تركت ليل الفرشاة على التسريحة وذهبت لنور وجلست بجانبها. "معرفش يا نور، قلقانة أوي معرفش ليه كده، بس حاسة إن في حاجة هتحصل." عقدت نور حاجبيها بعدم فهم. "حاجة زي إيه؟ "معرفش يا نور، بس كل اللي أقدر أقوله إن قلقانة وقلقانة أوي كمان." ربتت نور على يديها بخوف. "اهدي، وإن شاء الله خير، بس قوليلي اللي مخليكي قلقانة كده، الحلم اللي إنتي كل يوم بتشوفيه؟

أومأت لها ليل ونظرت لنقطة واهية أمامها. "حلم ملوش تفسير يا نور، في كل مرة الوشوش مش باينة، صوت الصريخ باسم حد، برضو مشوش." ثم أكملت بسخرية. "حتى معرفش اسم مين اللي بيتكرر ده." هزت نور رأسها بتفهم، فهي تعلم المعاناة التي تعيشها. فهي من صغرها تحلم بأشخاص وصوت صريخ باسم أحد ما، حتى هذا اليوم ما زالت تحلم بهذا الحلم. وهو حلم مبهم بالنسبة لهم.

دقائق مرت في الصمت ولم يتحدث أحد منهما، كل منهما يفكر ما هذا الحلم الذي يلازمها طوال حياتها. قطع هذا التفكير صوت عمر وهو يناديهم بصوت عالٍ. "يا بنات إنتو متو ولا إيه؟ "الاه! موت إيه بس، أنا لسه متجوزتش." رمقه الآخر بسخرية ثم أردف قائلاً. "وإنتي عندك أمل تتجوزي يا نيلة إنتي." صاحت نور بصوت عالٍ. "نعم نعم نعم يا سي عمر، أه يا حبيبي هتجوز وهتجوز راجل ملوي هدومه، أومال إيه، وبعدين يا حبيبي الرجالة بتجري ورايا بالكوم."

ثم وضعت كلتا يديها على خصرها وأكملت قائلة. "يكش هي النفس بس." "بيجروا وراكي عشان يضربوكي بالشبشب، إنتي فاهمة غلط." ثم تركها وذهب لغرفته، بينما هي وقفت مصدومة من جملته. ماذا يقصد؟ دقائق استغرقتها نور لتعلم مقصده من تلك الجملة، حتى انتفضت وصاحت بصوت عالٍ هز جدران المنزل.

"ياااااا عمررررررر الكلببببببببببببببببببببببببب، أنا برص يا ابن

المداييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي.

ركضت نور لغرفته وجدتها مغلقة من الداخل. "افتح ياض." عمر من خلف الباب. "مش فاتح." "ولا افتح يلا." "قولتلَك مش فاتح لما تهدي عشان إنتي مجنونة، مش بعيد تطخيني عيارين." "إنت عندك حق، إنت محتاج عيارين في نفوخك، إزاي مفكرتش في كده؟ ثم ركضت لغرفتها حتى تأخذ سلاحها، بينما هو خبط على جبينه بغباء. "غبي ياض يا عمر، قولتلَك تعمل فيك إيه دي، هتعمل منك شاورما سوري بالبطاطس بتاعتها."

خرجت نور من غرفتها وهي تحمل سلاحها، التقت بـ ليل وهي تخرج من غرفتها هي الأخرى. شهقت ليل بفزع. "يخربيتك، ده إنتِ مبتشليش سلاحك في المهمات، بتشيليه في البيت يا نور." رمقتها نور بشر وذهبت لغرفة عمر مجددًا وهي تتوعد له. "افتح يا عمر." تحدث عمر وهو ما زال في الداخل. "والله ما أنا فاتح غير لما تهدي." "أنا برص يا عمر؟! "مين قال كده يا قلب عمر." ابتسمت نور ثم تلاشت بسمتها سريعًا عندما وجدته يُكمل جملته.

"ما يمكن صرصار وانتي اللي ظلماني." طرقت على الباب بعنف. "افتح يلا، والله ما هسيبك." فتح عمر الباب بشجاعة مزيفة وابتسامة مصطنعة. "فتحت أهو، نعم عايزة إيه؟ أوعي يا بت تكوني فكراني خوفت منك والهبل ده، لا يا ماما فوقي، ده أنا عمر المصري اللي... بلع باقي جملته عندما وجد سلاحًا يصوب تجاهه. "إيه يا نوري ده أنا بهزر، إنتِ مبتهزريش يا رمضان." ابتسمت نور بشر. "لا يا قلب نورك، مبهزرش."

ثانية اثنتان حتى قذفها بعيدًا عنه وركض بجميع أنحاء المنزل تحت نظرات ليل الساخرة. ثم تركتهم وذهبت للمطبخ حتى تعد شيئًا للغداء. وبعد مدة ليست بالقليلة. جلس عمر على الأريكة بتعب. "خلاص بقا يا نور، قلبك أبيض، أنا نفسي اتقطع والله." جلست بجانبه وأخذت تأخذ أنفاسها بصعوبة. وأردفت قائلة. "خلاص يا قلب نور، سماح." ابتسم عمر عليها، بينما هي تركته وذهبت للمطبخ مع ليل.

بعد مرور وقت ليس بقليل، خرجت نور وليل بأطباق يرصونها على طاولة السفرة، بينما الآخر ينظر لهما بابتسامة حب. فهو مهما يحصل معهم فهم إخوته على أي حال، بالرغم من أنهم بنفس السن تقريبًا، إلا أن كل منهم يتمتع بشخصية تختلف بها عن الأخرى. فرغم من برود ليل، فهي تحب إخوتها كثيرًا، وإذا أحد اقترب منهم سوف يذوب هذا الجليد وينفجر بركان.

ورغم مزاح نور ولامبالاتها بأي شيء، هذا لم يكن سوى غطاء تغطي به الماضي، وأيضًا تتمتع بذكاء، حسنًا ليس بالكثير، فهو يؤدي الغرض حقًا. وعند عمر، لن نقول إنه يحب إخوته، بل يعشقهم. *** دلفت للقصر وهي تتمتم بغضب من فعله أخويها معها. "ماشي، محسسني عدوتهم، بس إيه علاقتهم باللي اتصاب ده؟ قطع هذا التفكير صوت الجد وهو يقول باستغراب. "مالك يا ريم؟ التفتت ريم له وأردفت قائلة وهي ما زالت تقف مكانها، فهي تقف أمام باب القصر.

"لا بص بقا، إنت تربي أحفادك، أه دول عيارهم فلت خالص." ضحك الجد عليها ثم أردف بترقب. "أحفادي مين بالظبط؟ حددي." شوحت بيديها لاتجاه باب القصر. "مين غيرهم، شياطين البيت ده يخويا، هما مغرورين على إيه." أدمعت عينيها وتحدثت بصوت منخفض لكنه مسموع. "يرضيك يا جدو، يجوا النهارده المستشفى وافتكرهم جايينلي وانشكحت والابتسامة بقت من الودن للودن، ألاقيهم رايحين لمريض، والله بقا كده حرام، أنا بكرهم على فكرة." "ريم."

شوحت بيديها في الهواء. "بلا ريم بلا بتاع بقا، هتقولي دول أخواتك وعاشوا ماضي مؤلم وحزين ويقطع القلب، أنا مالي بقا." "احمم، ريم يا بنتي." أكملت ريم وصلة السب في إخوتها غافلة على من يقفوا خلفها ويستمعون لها. "أنا عارفة دول أخواتي، إزاي بقا البسكوته دي أخوات؟ دول أبويا وأمي الله يرحمهم جابو دول إزاي بجد." "أنا قولت كده برضه، البسكوته دي أخوات إزاي." التفتت ريم لمصدر الصوت وجدته يبتسم لها وبجواره أخويها يرمقوها بغضب.

"أحيييييييه." لم يرد عليها أحد، فقط أسندوا رحيم للأعلى وهي ترمقهم برعب من ردة فعلهم. ثم نظرت لجدها بلوم. "كده يا جدو، مش تقولي إنهم ورايا." ضحك الجد بخفوت. "عمال أقولك يا ريم وإنتي مش مبطلة كلام، وبعدين متخافيش، أخواتك مش هيعملوا حاجة." تمتمت ريم بصوت لم يسمعه جدها بسبب أنه كان قد ذهب لغرفته. "أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أهرب ولا إيه؟ بس لو هربت هيجيبوني يعلقوني، طب وبعدين؟ "اتهبلتي يا بت ولا إيه."

نظرت ريم خلفها برعب ثم صاحت بصوت عالٍ وغاضب. "هو كله بيجي من ورايا كده، القصر ده ملوش أمان على فكرة." ضحك باسم عليها. "عملتي إيه يا ريم؟ ذهبت ريم لمعاذ وأمسكت يديه، ثم ذهبت لباسم وأمسكت يديه بيديها الأخرى هو الآخر، وتوجهت للقصر. "أنا هتقتل يا عيال." عقد معاذ حاجبيه ثم أردف باستغراب. "مش فاهم." بلعت ريم ريقها بخوف من القادم. "كنت بكلم جدو ونازلة شتايم وإهانة في ز...

قصدي في فهد ونسر، وهوب يا خويا الاقيهم ورايا، بصولي بصة كنت هعملها على روحي والله." كتم باسم ومعاذ ضحكتهما ثم تحدث باسم بمواساة. "اهدي يا قلبي، إن شاء الله الجريمة دي هتعدي." هزت رأسها برجاء. "يارب يا باسم، الواحد حاسس إنه هيموت، أنا خايفة أطلع فوق ألاقيهم، فأكون كده سلمت نفسي ليهم." أخذ باسم يجاريها في الكلام، بينما معاذ ينظر لهم بملل، ثم قام من على الأريكة وأعدل من زرار بدلته وأردف قائلاً.

"طيب يا قلبي، حلي مشكلتك وتعالي، عايزك." رمقته ريم بغضب ووقفت أمامه. "إنت مش أخ على فكرة يا ابيه، بقولك هتقتل تقوم سايبني كده." وقف باسم هو الآخر يرمق أخيه بشر مصطنع. "إنت مش عندك قلب، بتقولك شتمت الروس الكبيرة في القصر ده، وحياتها في خطر، ليه مستهون بيها كده." نظرت ريم لباسم بدموع، ثم تحرك باسم تجاهها قليلًا ثم أخذها في حضنه وأخذ يربت على ظهرها بحنان. "أهدي يا قلبي، أنا ممكن آخدك ونسافر برا ومحدش يقدر يوصلنا."

نظر لهم معاذ بغباء. "إنتو.... لم يكمل جملته حتى وجد يد أخيه تمنعه عن استكمال حديثه. "إنت تسكت خالص، إنت قاسي." ريم وهي ما زالت في حضن باسم. "أه أبيه معاذ قاسي أوي." أخذها باسم في حضنه أكثر. "معلش يا قلبي، أبيه معاذ شرير." هز معاذ رأسه بيأس منهم، ثم تركهم وصعد لغرفته حتى يبدل ملابسه. *** في الأعلى، وخاصة في غرفة الضيوف، كانوا يجلسون ثلاثتهم يتحدثون في أمور العمل.

وقف يزن وذهب لأحد الأدراج وأخرج منها بضع أوراق وذهب إليهم مجددًا. وضع يزن الأوراق أمام كلاً من رحيم وزين. "دي كل المعلومات اللي تخص فرانك." رفع رحيم عينيه ليزن بتعجب. "وإنت جبت الورق ده منين؟ ابتسم يزن بخبث ونظر لزين الذي يبتسم بخبث هو الآخر. "رمقهم رحيم بغيظ." "لا بقولكم إيه، مش هنقضيها انشكحات، جبتو المعلومات دي إزاي؟ توقف يزن عن الابتسامة ورمقه بنظرة شر، ثم وضع قدمه على الأخرى وتحولت نظرته من الشر للبرود.

والآخر يجلس أمامه كاد أن يتفجر من كتلة الثلج تلك. نظر رحيم لزين ثم أردف قائلاً. "قولي إنت يا زينو يا حبيبي." رفع زين حاجبيه. "نعم؟ زفر رحيم بضيق. "خلاص، قولي يا زين، إنت ها، كده حلو يا أستاذ زين." نظر زين لجسده الذي تقريبًا لم يجد به قطعة سليمة. "مش لاقيه مكان فاضي أضربك فيه، دول طحنوك." "وبعدين لما تكبر هنقولك جبنا المعلومات دي إزاي." نظر له رحيم بضيق ثم أمسك بالوسادة وألقاها عليهم بغيظ.

"طب طرقوني بقا، عايز أنام، يخربيت البرود اللي إنتو فيه." أمسك زين الوسادة وكاد أن يهجم عليه حتى أمسك يزن يده. "سيبه، هو أساسًا مفيهوش حتة سليمة، لما يخف ويشد حيله كده، اعمل اللي انت عايزه." ثم وقف وأمسك بجاكيته الذي كان على ظهر الكرسي وغادر الغرفة. بينما نظر زين لرحيم بخبث وخرج هو الآخر، ورحيم ينظر لأطيافهم برعب وبلع ريقه من الخوف. فإذا وعد "الفهد" فحتماً سوف يفي بوعده لا محالة.

"ربنا يستر على اللي جاي، كان لازم يعني ترخم عليهم، أدهيم هيعيدوا تشكيلك من جديد يا رحيم يا ابن أم رحيم." رفع رحيم يديه أخذ الغطاء وأخذ يحاول النوم. في الجهة الأخرى، كانت تمشي بحذر حتى لا يسمعها أحد. انتفضت هي بخوف عندما وجدتهم يرمقوها بسخرية. التفتت ريم للجهة الأخرى حيث أنها أعطتهم ظهرها وكادت أن تذهب حتى وجدت يد تمسك بيدها. التفتت ريم مرة أخرى وجدت باسم ينظر لها بحنان وأردف قائلاً. "أهدي، دخلو الجناح بتاعهم."

تفحصت ريم الممر ولم تجدهم، زفرت بارتياح معلنة. "ياه يا جدع، ده أنا قلبي وقع في رجلي." ابتسم باسم عليهم ثم أردف قائلاً. "كنتي رايحة فين كده؟ "كنت رايحة لأبيه معاذ، عايزني." "يعني أبيه معاذ وأبيه نسر وأبيه فهد وأنا باسم حاف كده؟ ضحكت ريم بصوت عالٍ وخبطت على كتفيه بمزاح. "ألاه يا رؤوف، ما تخليك رويح يجدع، أومال." ضحك باسم بشدة ثم قذفها برفق معللاً. "طيب غوري يا ختي." ضحكت ريم وذهبت لغرفة معاذ. ***

في غرفة معاذ، دلفت ريم بهدوء. وجدته مستلقي على الفراش وواضع إحدى يديه على رأسه. تنحنحت هي لتجذب انتباهه. فتح معاذ عينيه وأبعد يديه عن وجهه ثم جلس على الفراش وابتسم لها بحنان. "تعالي اقعدي يا ريم." ابتسمت ريم له وذهبت لتجلس بجانبه. أمسك معاذ يديها الاثنتين وضمهم. "إنتي عارفة بالنسبالي إيه صح؟ أومأت له ريم باستغراب والابتسامة لم تفارق وجهها. "أه يا أبيه." ابتسم لها معاذ بحب أخوي واستجمع شجاعته.

"طيب يا قلبي، عايز أقولك حاجة بس اوعديني متتأثريش عليكي تمام، تاخدي الموضوع بهدوء وعقل تمام." "في إيه يا أبيه؟ تنحنح معاذ بخوف عليها، فهي أخته، كيف سيخبرها بهذا الخبر؟ اعتدل معاذ في جلسته وضم يد ريم بقوة. "حبيبتي، الدكتور بتاعك كلمني النهارده وقالي إنك لازم تعملي عملية في خلال الأسبوع ده." سحبت ريم يدها من يد معاذ بهدوء عكس النيران التي بقلبها وأردفت بدموع تكافح ألا تهبط حتى لا يهرع عليها أخاها.

"شوف الأحسن ليا وأعمله يا أبيه." "بس... ترددت ريم بخوف والدموعها تهبط على وجنتيها. "أنا ممكن أموت صح؟ وعند هذه النقطة هرع معاذ لأخته وأسرع واحتضنها حتى علا وعسا أن بهكذا فعله سيخفي دموعه الذي هبطت حزنًا عليها. "بعد الشر عليكي يا قلب أبيه." ابتعد عنها معاذ قليلًا وأمسك وجهها بحنان. "إن شاء الله هتبقي كويسة وهتقومي لنا تاني يا حبيبتي." ابتسمت له ريم بوجع. "طيب أنا هروح أنام."

أومأ لها معاذ، فهو يعلم أخته جيدًا، فهي لن تظهر له وجعها حتى لا يقلق عليها. تركته ريم وذهبت لغرفتها. ارتمت ريم على الفراش وأخذت تبكي وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر. تذكرت ريم أخوتها وهبت واقفة تنوي الذهاب إليهم، فهي لا تدري هل ستقابلهم مجددًا أم لا. في الجهة الأخرى، كانوا في غرفة الرياضة كعادتهم. أخذ زين منشفته وخرج للغرفة. "تفتكر يا يزن فرانك هيعدي حوار رحيم ده بسهولة؟

أخذ يزن منشفته هو الآخر وتقدم أمام الخزانة وتحدث قائلاً. "تؤ، فرانك مش عبيط عشان يعدي حوار زي ده، الأول رحيم ودلوقتي إحنا." عقد زين حاجبيه باستغراب. "قصدك إيه بدلوقتي إحنا؟ ابتسم يزن بخبث وتحدث قائلاً. "عادي، بعتله ردة فعلي على اللي عمله مع رحيم، أما بقا اللي عمله زمان ده ليه حساب لوحده تمامًا." أومأ له زين وابتسم على أخيه ودهائه. وكاد، لكن قطع هذا دخول ريم للغرفة بسرعة كبيرة.

ارتمت في حضن يزن الذي كان يقف في الأمام، ويقف خلفه زين باستغراب. "مالك يا ريم، في إيه؟ لم ترد ريم على سؤال يزن القلق على أخته. هرع إليها زين ومسد على شعرها وهي ما زالت في حضن أخيه. "في إيه يا ريم، مالك؟ خرجت ريم من حضن يزن لحضن زين وأردفت قائلة وشهقاتها تعلو أكثر. "أنا تعبانة أوي، عشان خاطري خلوني أنام في حضنكم النهارده." ربت زين على ظهرها بحنان ونظر لأخيه الذي كان يقف ويرمق ريم بقلق.

جلس زين على الأريكة التي بجانب الباب. وأجلس ريم بجانبه وهي ما زالت داخل أحضانه. جلس يزن على ركبتيه وأخذ ريم من حضن أخيه وأمسك يديها بحنان. "حاضر يا حبيبتي، هتنامي النهارده في حضننا، بس الأول قوليلي مالك، حد مزعلك؟ هزت ريم رأسها بـ "لا" وهي ما زالت تبكي. "طب يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟ بكت ريم أكثر وارتمت داخل أحضان يزن.

هي تعلم جيدًا أن أخويها يحبونها كثيرًا، ويمكن أكثر من أنفسهم، لكنهم لا يريدون أن يظهر هذا خوفًا من تكرار الماضي، فهم ما زالوا يحاصرهم الماضي. وتحدثت بحزن. "أنا بس محتاجة أنا النهارده في حضنكم." ربت يزن على ظهرها وحملها للفرش و أنزلها برفق وهي ما زالت تتشبث في رقبته. نام بجانبها يزن، وبالجانب الآخر زين. ضمت ريم أخويها الاثنين إليها أكثر. ثواني حتى نامت. ربت زين على شعر ريم بحنان. "تفتكر إيه اللي حصل معاها؟

"مش عارف يا زين، بكرة إن شاء الله نسأل جدك، أكيد هو عارف." هز زين رأسه بالموافقة ونام هو الآخر. دقائق حتى لحق بهم يزن وهو يضم أخوته بحنان. *** في صباح اليوم التالي، استيقظ عمر أولًا كالعادة. ذهب للحمام حتى يستحم. دقائق وخرج عمر يلف المنشفة حول خصره وذهب للخزانة الخاصة به وأخرج منها قميص أسود وبنطلون أسود.

أرتدى عمر ملابسه ثم ذهب للمرآة يصفف شعره وأعدل من لياقة قميصه ثم خرج من غرفته للمطبخ وفتح الثلاجة حتى يأخذ منها قطع ثلج. ثواني ووجد صوت صراخ ليل. هرع إليها عمر بخوف. "في إيه يا ليل؟ نظرت له ليل التي كانت تجلس على الفراش وتتصبب عرقاً. "مفيش حاجة يا عمر، أنا كويسة." ذهب إليها عمر وجلس أمامها على الفراش ومسد على شعرها بحنان. "اومال ليه الصراخ ده، مالك يا حبيبتي." ابتسمت ليل عليه ثم تحدثت وهي ترمي نفسها بأحضان.

"أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش، حلمت بحلم وحش مش أكتر." كاد أن يتحدث عمر حتى وجد عاصفة تفتح الباب بهمجية. "خيااااااااااااانةههههههه، إنت بتخوني يا عمر." رمقه عمر ببرود ثم تحدث ببرود أكبر. "أه بخونك." تحدثت نور وهي ما زالت تمثل الحزن. "في وشي كده، طب قولي خلاص يا حبيبتي مش هعمل كده تاني." ثم صاحت بصوت عالٍ. "بتحضنها يا عمر." ابتسم عمر بسماجة وحضن ليل أكثر التي تضحك على طفولتها. "أه." أدمعت عيني نور بتأثر.

"طب خدني في حضنك أنا كمان، طب." ابتسم عمر عليها وفتح يديه. لم تتأخر عليه نور حتى ركضت واحتضنته بحب أخوي. أحتضن عمر ليل ونور وتحدث بتأثر. "رغم إنكم تعبوني وهتجلط بسببكم بس والله بحبكم." ثم تحدث بمزاح. "عارفين إيه اللي مدايقني دلوقتي؟ رفعت كلاً منهما وجهها له. ثم أكمل هو حديثه. "إني مش هحط تلج في ضهر ليل ومش هترقص رقصه القرود، وإني مش هسحبك يا نور زي البهايم، دي كانت أحلى لحظة والله." ابتسمت نور بشر تحدثت قائلة.

"بقا كده يا موري، طيب." فهم عمر مقصدها حتى أخرجهم من أحضانه بعنف وأخذ يركض بسرعة كبيرة وخلفه نور التي تمسك بعصا وجدتها بجانب فراش ليل. "كده تبوظ اللحظة، يجدع ده أنا كدت أبكي والله." عمر وهو ما زال يركض. "الاه! مش بقول الحقيقة، أنا بحبكم تتعذبوا." "كده ماشي يا عمر." وقفت نور أمام السفرة وعمر يقف أمامه من الناحية الأخرى وكلاهما يأخذون أنفاسهم بصعوبة. "طب سماح المرادي يا نوري." هزت نور رأسها بالرفض. "تؤتؤ، بتحلم."

"صدقني أخر مرة، لما ليل تتفزع تاني واخدكم في حضني، مش هقول حاجة، هنعيط بس، ها إيه رأيك." رفعت نور يدها على رأسها تدعي التفكير. "صدق، يلا فكرة واقتنعت." "شوفتي، عشان تعرفي إن عروضي متتعوضش." ابتسمت نور بغباء ثم وضعت العصا على السفرة وذهبت للمطبخ وكأن لم يحدث شيء وأنهم كانوا يتسابقون في صالة المنزل.

دقائق حتى وجد عمر الذي كان يجلس على الأريكة يتفحص هاتفه، ليل ونور يخرجون من المطبخ ويحملون الأطباق وأخذوا يرصونها على طاولة السفرة. جلس كل منهما على كرسيه الخاص وبدأوا في تناول الطعام، حتى تذكرت نور شيئاً. "ألا قوليلي يا ليل، هي العصاية دي كانت بتعمل إيه جنب سريرك؟ تحدثت ليل ببرود وهي ما زالت تتناول طعامها. "كنت جايباها أجري بيها ورا عمر، لما يحط في ضهري تلج، بس إنتي قمتي بالمهمة دي." تنحنح عمر بخوف.

"احمم، طب عن إذنكم بقا." تركهم عمر يضحكون عليه بشدة، بينما هو دلف لغرفته حتى يأخذ أغراضه ويذهب لعمله. *** في صباح اليوم التالي، استيقظ يزن أولًا. نظر يزن لأخته التي ما زالت نائمة وقبلها على جبينها بحب، ثم ذهب تجاه أخيه وهزه برفق حتى يستيقظ. أستيقظ زين ثم نظر لـ ريم هو الآخر وقبلها على جبينها بحنان، ثم ذهب مع أخيه لغرفة الرياضة. "عارف يا يزن، أنا فرحت أوي إن ريم نامت في حضننا النهارده."

تحدث يزن الذي كان يجري على المشاية. "صدقني وأنا فرحت أوي، بس اللي شاغل بالي، إيه اللي يخليها في الحالة دي." أومأ له زين وتحدث قائلاً. "إحنا نسأل جدو، أكيد عارف." لم يرد عليه يزن وظل يفكر ماذا حدث لأخته حتى يحدث لها هذا وتكون بذلك الانهيار. استيقظت ريم وجدت نفسها في جناح أخوتها. ابتسمت تلقائياً عندما تذكرت ماذا حدث البارحة. ذهبت ريم لغرفة الرياضة لـ يزن وزين.

وجدت يزن ما زال يجري على المشاية وزين يمارس رياضة الضغط بيد واحدة. ابتسمت ريم وتحدثت قائلة. "صباح الخير." نظر كلاهما تجاه ريم وأبتسموا عليها. وقف زين وذهب إليها وأجلسها على الأريكة وجلس هو على ركبته، ويزن هبط هو الآخر من على الآلة وينظر لها بابتسامة. أردفت ريم قائلة بتساؤل. "في إيه يا أبيه؟ أمسك زين يدها بحنان. "كنتي بتعيطي ليه امبارح." توترت ريم كثيرًا ولاحظها كلاهما، ويزن ينظر لها ينتظر إجابتها. "أنا بس كنت خايفة."

هبت واقفة بسرعة. "أنا هنزل بقا، باي." "استني يا ريم." كان هذا صوت يزن. التفتت له ريم بخوف، هي لا تريد أن تخبرهما بمرضها، لا تريد أن تقلقهما. ابتسم يزن لها وتوجه للخارج غرفة الرياضة. وتحدث قائلاً. "هننزل مع بعض." ارتسمت البسمة على وجهها سريعًا واخذت تتنطط بفرحة عارمة وهي تصيح بصوت عالٍ. "اععع، بجد احلف بالله، اعع، ينهوي، اتصدق ده كان حلم حياتشي، أه والله." ابتسم زين ويزن عليها متجاهلين طريقتها في الكلام.

في الأسفل، وخاصة في غرفة الطعام. "يعني إيه يا داده، ريم مش في أوضتها؟ تحدثت الدادة فاطمة بخوف عليها. "والله يا بني ما أعرف، أنا دخلت أصحاها ملقتهاش." هب معاذ واقفاً ويتحدث بخوف ينهش قلبه على أخته. "يعني إيه، باسم اتصل بالحرس، إسألهم إذا كانت خرجت الصبح ولا لا." تحدث باسم وهو يستغرب تصرفات أخيه. "أهدي يا معاذ، هتلاقيها طلعت بدري، ليه الخوف ده؟ إنت رن عليها." صاح معاذ بصوت عالٍ.

"عشان اللي حصل امبارح يا باسم، ريم المفروض تعمل عملية، نسبة نجاحها متعديش الـ 2%، وجاي تقولي خايف ليه؟ جلس معاذ بتعب واضح. "عرفت امبارح موضوع العملية وكانت تعبانة، أنا خايف يكون حصلها حاجة." "عملية إيه دي يا معاذ؟ "عارفه إن البارت مش كبير بس أنا محبتش أزعلكوا وكتبتو، أهورأيكو بقا يا شباب" دمتم سالمين أمنية محمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...