الفصل 2 | من 17 فصل

رواية احفاد المنشاوي الفصل الثاني 2 - بقلم امنية محمد

المشاهدات
29
كلمة
5,775
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

كان يسوق بسرعة كبيرة حتى يصل لمكان عمله كي لا يتأخر، فهو بالكاد متأخر لكنه لا يريد التأخير أكثر. أخذ يسب إخوته في سره: "دي آخرة اللي يدلع البنات، يخربيت كده! مش لو كنت مسيطر مكنش كل ده حصل." توقفت السيارة أمام شركة عملاقة. هبط من السيارة وهرول للأعلى. "كنت فين ده كله يا عمر؟ التفت عمر لمصدر الصوت ووجدها تلك التي تلاحقه في أي مكان. زفر بضيق ثم أردف: "الطريق بقى يا سالي."

نظرت له بإعجاب واضح ثم أومأت وذهبت من أمامه، وهو أكمل طريقه لمكتبه. كاد أن يجلس على كرسيه الخاص حتى وجد الباب يُفتح بسرعة. انتفض ووقع على الأرضية بعنف. دخل ينادي عليه بصوت عالٍ: "ما لسه بدري يا... لم يكمل جملته حتى رآه ملقى أرضاً، وإحدى رجليه على الكرسي الخاص به والأخرى ملقاة بجانب الكرسي في مشهد مثير للضحك حقاً. ثوانٍ وانفجر ذاك المدعو "فارس" من الضحك: "إيه اللي عمل فيك كده؟ هموت."

وقف عمر وجلس على كرسيه وما زال ممسكاً بظهره: "واحد حلوف دخل بهمجية، نعمل إيه بقى." تنحنح فارس بإحراج: "الاه يا عم ما تخلي روحك استرتش أومال." "اقعد يا فارس مش ناقصه على الصبح." جلس فارس على المقعد المجاور لمكتب عمر: "مالك؟ "مالي بتسألني مالي وأنا معايا حلوفتين في البيت، البنات دي هتشلني وربنا." ضحك فارس عليه فهو دائمًا يتذمر من إخوته: "يا ابني بيهزروا معاك." يوه، أردف عمر قائلاً: "بيهزروا؟

دخلوا يعملوا فطار الساعة 7، طالعين 8، ومكانوش لسه عملوا حاجة. منزلني من البيت جعان الواطيين." "قول بقى إنك زعلان عشان ما أكلتش. يعم فك كده وخلص اللي وراك، وأنا هنزل أجيبلك أكل بس روّق دمك لتنجلط وأنت قاعد." نظر له عمر بشر ثم أمسك بعلبة الأقلام وألقاها في وجه فارس قائلاً: "برا يلا." تشنج الآخر من فعلته: "دي آخرة اللي يعمل خير في البلد دي."

وكاد أن يتحدث لكن لمح عمر وهو يمسك بزجاجة المياه التي أمامه. انتفض وهرول للخارج، مغلقاً الباب بعنف: "أنا هلقيها منك ولا من جوز المعاتيه اللي عندي في البيت." *** كانت تجلس في مكتبها شارده. لماذا يعاملها أخويها هكذا؟ هل هي أخطأت في شيء؟ كل هذه الأفكار كانت تدور في رأسها. فاقت على صوت طرقات الباب. "ادخل." دَلفت الممرضة ببسمة صغيرة: "دي التحاليل اللي طلبتيها يا دكتورة."

ابتسمت ريم لها وأخذت منها الأوراق. كادت أن تطلع عليها حتى انتفضت على صوت ممرضة أخرى تستدعيها لحالة خطيرة. هرولت ريم إليها: "في إيه؟ "الحقي يا دكتورة في حالة خطيرة في أوضة العمليات ودكتور أشرف بيناديكي." أومأت لها ريم وهرولت بسرعة لغرفة العمليات. "دكتور أشرف حضرتك بتعمل إيه؟ مينفعش... نظر لها أشرف بتعب: "الحالة نزفت كتير ومش هنقدر ننقذها، واللي موجود في بنك الدم مش هيكفي." "بس مينفعش نسيب الحالة كده، نحاول على الأقل."

أومأ لها الدكتور وأخذ يحاول مرة أخرى حتى استطاعوا إنقاذها. خرجت ريم من غرفة العمليات بتعب واضح وجلست على الكراسي أمام غرفة العمليات حتى أتت إليها الممرضة بعصير. ابتسمت لها ريم بحب وأردفت قائلة: "شكرًا يا ليلي." ابتسمت لها الممرضة وذهبت لعملها. بينما ريم شردت مرة أخرى في ذكرياتها. "على فكرة أنا بحبكم قوي." "وإحنا كمان بنحبك قوي." "ريم أنا عايز أقولك حاجة." "قول يا أبيه."

"مهما حصل مش عايز أشوفك زعلانة، ولا تزعلي مننا في يوم من الأيام، ماشي؟ "حاضر يا أبيه." فاقت ريم من ذكرياتها على صوت الطبيب الذي كان معها في غرفة العمليات: "مالك يا دكتورة ريم؟ ابتسمت له ريم بمجاملة: "مفيش حاجة يا دكتور، أنا بس مرهقة من العملية. هي الحالة دي محدش جه معاها ولا إيه؟ كتفيه بعدم معرفته ثم أردف: "الناس اللي جابوه قالوا إنهم لقوه مرمي في صحراء."

هزت رأسها بتفهم: "واضح من الجروح ومن الرصاص اللي في جسمه إنها مش حادثة عادية أو حتى حد اتعرض له، لأن فيه آثار تعذيب على جسمه بطريقة مرعبة." هز رأسه بالموافقة: "فعلاً، يلا بقى نكمل إحنا." أومأت له ريم وذهبت معه حتى تكمل عملها. *** كانت تدور هنا وهناك تبحث عن مكتب هذا المدعو "باسم المنشاوي". "هوف بقى، أنا هفضل أدور كده؟ ذهبت للسكرتيرة الخاصة بـ"نسر": "لو سمحتي هو فين مكتب باسم المنشاوي؟

نظرت لها السكرتيرة بقرف من مظهرها، فهي ترتدي سلوبيت جينز وقميص أسود وترتدي نظارة طبية ليست بالكبيرة وتعقد شعرها ذيل حصان: "معرفش، دوري عليه." "تصدقي بالله إنك متربتيش." "أنتي واحدة شرشوحة، إزاي أساسًا تيجي تشتغلي في شركة محترمة بلبس زي ده." نظرت لها الفتاة من أعلاها لأسفلها باستحقار: "وده بقى اللبس المحترم بتاع الشركة المحترمة يا حبيبتي، أنتي كده مش شغالة في شركة، أنتي شغالة في كباريه."

رمقتها السكرتيرة بشر ورفعت يديها حتى تصفعها. ثوانٍ ووجدت يديها معلقة في الهواء. نظرت لفوق ووجدته يمسك بيديها وعيناه لا تبشر بالخير: "إيدك تتمد تاني هقطعها لك." نظرت له السكرتيرة برعب: "حضرتك هي... لم تكمل جملتها حتى وجدته يسحب تلك الفتاة من يديها ويدلف لمكتبه مجددًا وصفع الباب خلفه بغضب. انتفضت هي من فعلته. "اتفضلي اقعدي." أومأت له وجلست بالمقعد المجاور للمكتب. " هتفضلي ساكتة كده كتير؟ نظرت له "شمس"

وعيناها تملأها الدموع: "احم، شكراً." ابتسم لها "باسم" ثم أردف قائلاً: "امم، كملي." تنحنحت "شمس" بخجل وأردفت قائلة: "أنا اسمي شمس عبد الحميد، كنت جايه أشتغل مترجمة لأستاذ باسم المنشاوي." ابتسم "باسم" مجددًا، فهي لم تعلم أنه هو لذا سيستغل هذا بالتأكيد. "امم، وأنتي بقى تعرفي باسم المنشاوي؟

أسرعت في الرد قائلة بصدق: "ولا عمري شفته والله، بس سمعت إنهم طالبين كذا مترجم لكذا واحد في الشركة الكبيرة دي، وأنا بعيد عنك حظي زفت، أه والله حظي وقعني في أصغر واحد في العيلة دي، يلا نقول إيه بقى، أهو شغل والسلام." رفع إحدى حاجبيه باستنكار: "طب وماله أصغر واحد في العيلة؟ مش فاهم." اعتدلت في جلستها ونظرت له وتحدثت وكأنها تحدث صديقًا لها وليس شخصًا

تعرفت عليه منذ قليل: "أصل بيقولوا إن أصغر واحد هنا بتاع بنات، يعني مثلاً عندك التوأم دول يكفيك الشر، هما آه هيبة وكاريزما كده، بس الواحد بيخاف لما يلمح أساميهم. حتى نيجي بقى عند معاذ المنشاوي، وده الأخ الأكبر لباسم المنشاوي، واحد مقفل ومبيعملش حاجة غير إنه يتكلم بقرف، والصغير بتاع بنات. إيه العيلة اللي مفيهاش حد عدل دي." نظر لها "باسم" بتشنج، وأسند ظهره على الكرسي الخاص به ويتابع حديثها باستمتاع. ***

كانت تجلس على مقعدها وأمامها كوب شاي وبسكويت. دَلفت في هذه اللحظة ليل: "أنتي يا هانم عندنا مهمة، أخلصي." نظرت لها نور بغضب: "ألاه، وأنتي مش شايفاني بسأسأ؟ سيبيني أخلص سأسأه وهقوم أشوف المهمة اللي أنتي بتقولي عليها دي." ذهبت إليها ليل وسحبت الكوب من يديها مما أدى لتساقط البسكويت في الكوب. نظرت لها نور بشر: "بسكويتييييييي." وكادت أن تهجم عليها لكن رأتْه يقف ويتابعها بملل. "إيه ده يا نور؟ انتفضت

نور من جلستها وأدت التحية: "ولا حاجة يا فندم، بسأسأ بس." "في الشغل يا نور." نظرت له بدموع وكادت أن تبكي: "يا فندم، مفطرتش والله وكده ههبط. يرضيك أهبط وأنا في المهمة يعني." "لا ميرضينيش يا نور." ثم تحدث بصوت عالٍ: "أخلصييي، اجهزي عشان عندك مهمة أنتي وليل." ثم التفت حتى يغادر، ثم تمتم بصوت وصل لكليهما: "أنا عارف مين اللي رماكي عليا، ده أنا هقدم استقالتي بسببك." كتم ليل ضحكتها، بينما تزمرت نور وذهبت مع ليل للمهمة. ***

في مبنى المخابرات المصرية كانوا يجلسون ينتظرون اللواء ليُعلن عن ميعاد المهمة الخاصة بهم. دقائق حتى وجدوه يدلف للداخل، ثم جلس على المقعد الخاص به وقال بهدوء عكس النيران التي بداخله: "المهمة اتلغت." صُدم الاثنين من هذا القرار. أول من خرج من هذه الصدمة "يزن": "إزاي يا فندم؟ "زي الناس يا فهد، المهمة دي اتلغت. عرضت حياة واحد للخطر، مش مستعد أعرض الاتنين التانيين."

حسنًا، هو يتحدث بالألغاز وهُم يكرهون هذا بشدة، لكن عليهم الانتظار قليلاً. " قصدك مين يا فندم؟ ظهر الحزن على ملامح اللواء ثم أردف قائلاً: "إحنا بعتنا 'القناص' عشان يجمع معلومات عن المافيا الروسية لحد ما انتوا تروحوا، بس للأسف اتكشف على آخر لحظة، خدوه ومن ساعتها معرفتش عنه حاجة." صدمة...

صدمة فقط هي التي تعتلي الموقف، وكل منهما يفكر ماذا حدث لرفيق الدرب. حسنًا، هم أصدقاء منذ الصغر، أسماؤهم لمعت في المخابرات المصرية ولقبوا بـ"الشياطين الثلاثة" قبل أن يطلق عليهم "توأم الجحيم". تحدث زين والدموع تملأ عينيه: "إزاي متعرفوش عنه حاجة؟ نظر له اللواء بحزن، هو يعلم جيدًا أنهم أصدقاء، إذا لم يكن أكثر من أصدقاء أيضًا. "حاولنا نوصله بس مقدرناش."

نظر له يزن الذي كان يلتزم الصمت منذ علمه أن صديقه لا يعلم عنه شيئًا، وهو حتمًا في خطر كبير، إذا لم يكن قتلوه. ماذا، قتلوه؟ عند هذه النقطة وانتفض جسد يزن بغضب. "لو انتوا مش عارفين تجيبوه، أنا هلاقيه. أنا مش هسيبه كده." وخرج من الغرفة والقلق ينهش قلبه على رفيقه، بينما زين يجلس مكانه لا يتحرك ولا يستوعب. ثوانٍ وانتفض هو الآخر يركض تجاه أخيه لمعرفة أين هو رفيق الدرب. *** في إحدى الحارات الشعبية كانت

تقف أمام عمارة شبه منهدمة: "لا ما هو أكيد مش هدخل جوا." "ليه يا آخرة صبري؟ التفتت نور لمصدر الصوت ووجدتها ليل تقف خلفها وتحمل سلاحها في يدها: "أنتي مش شايفة العمارة دي؟ أنا لو نفخت فيها هتقع، يست." هزت ليل رأسها بلا فائدة منها وذهبت هي أولاً: "يلا يا نور، مش ناقصة هي والله." لوت نور شفتيها بتذمر ثم سارت خلف ليل بترقب شديد. وقفت فجأة عندما وقفت ليل أمام باب المنزل. طرقت عليه عدة طرقات لكن لا يوجد إجابة.

"انفخي فيه، هيوقع على طول." كان هذا صوت نور المقترح. التفتت لها ليل ونظرت لها بشر ثم دفعت الباب بقدمها حتى فُتح. دلفت للداخل وجدت عدة رجال متسطحين أرضًا والدماء منتشرة في جميع أنحاء المنزل. ذهبت نور لأحدي الجثث وجدت في يديه ورقة مطوية. سحبتها نور من يديها: "سيلفستر فرانك؟ عقدت ليل حاجبيها بعدم فهم: "مين ده؟

لوت نور شفتيها بعدم فهم: "معرفش، بس إحنا نوديه الإدارة وهما يشوفوا، ومظنش إن ممكن نلاقي حاجة هنا، واضح أوي من منظر الشقة والجثث دي. إحنا ننزل ونبعت حد يشيل الجثث." أومأت لها ليل وهبطت للأسفل وتبعتها نور. *** "ما هذا يا رجل." نظر له الرجل الآخر بخوف: "هذه المعلومات اللي طلبتها يا زعيم." انتفض الرجل بغضب: "حقًا ستيفن؟ هل تسمي هذه معلومات يا رجل." ثم صاح بصوت عالٍ: "اذهب من هنا وأحضر لي معلومات حقيقية عنهم."

هز رأسه بالموافقة وذهب للخارج بسرعة حتى لا يتم قتله على يد هذا الشيطان "سيلفستر فرانك". جلس هذا المدعو "سيلفستر" على الكرسي الخاص به وقال بشر: "سوف أقتل كل من يقف في وجهي لتحقيق ما أريده." ثم ابتسم بشر: "حتى لو كان على إعادة الماضي سوف أعيده، لكن سيكون هذا أسوأ للقاء آخر يا توأم الجحيم." *** تنهد بتعب وأسند ظهره على الكرسي الخاص به وأمامه يجلس أخوه على المقعد المجاور للمكتب. "وبعدين مش عارفين نوصل لحاجة."

"كل اللي بيقع في إيد فرانك بيحصله إيه يا يزن." انتفض جسد يزن بغضب: "القناص محصلوش حاجة يا نسر، ولو أنت هتسيبه، أنا مش هسيبه حتى لو الطريقة إني أعرف مكانه إني أروح لـ فرانك، هروح يا نسر." وقف نسر بغضب وخوف على أخيه: "أنت اتجننت يا فهد ولا إيه؟ أنت ناسي زمان حصل إيه؟ مش هسيبك تضيع نفسك." تحدث الآخر بقلق: "وأنا مش هسيب صاحبي في خطر وأقف أتفرج عليه يا نسر."

"زي ما هو صاحبك فهو صاحبي أنا كمان، ولو أنت خايف عليه، أنا هموت من الخوف عليه، بس نفكر بعقل، مش إنك تروح تسلم نفسك لكلب زي ده." "عقل إيه ده يا نسر، أنا بم... قطع حديث يزن رنين هاتفه. نظر له يزن بتعجب. "ريم؟ عقد زين حاجبيه باستغراب: "ريم، اشمعنى." لم يرد عليه يزن وأمسك هاتفه للرد على أخته: "أيوه يا ريم... مهلاً، هذا صوت ذكوري؟ والصوت ليس غريبًا عليه. لحظة، هذا صوت رفيق الدرب. "رحيم؟ "القناص." ابتسم

رحيم على صديقه وأردف بمرح: "بقى أنا مسحول سحلة متتسحلهاش حرامي غسيل منتن ومحدش فيكم يعبرني." عندما نطق اسم رحيم، ذهب إليه نسر وفتح مكبر الصوت حتى يستمع. "أنت فين يا رحيم وبتتكلم من على تليفون ريم إزاي؟ استوعب رحيم ماذا قال صديقه وعلم الآن كيف يوجد رقم يزن على هاتف تلك الطبيبة، حسنًا، هي أختهما. "يعني القمر دي أختكم إزاي؟ احتدمت نظرات يزن وقال بصوت جهوري: "رحيم احترم نفسك دي أختي، وبعدين أنت فين؟

"في المستشفى بتاعتكم." هنا استوعب كلامها كيف وصل هاتف ريم لهاتف صديقهم. "تمام، إحنا جايين ومتتحركش من عندك، أنا عارفك." ابتسم رحيم ثم أردف بحب: "أمشي أروح فين بس وأسيب أختك لوحدها بس." "ما قولنا احترم نفسك يا رحيم، في إيه." ضحك رحيم بصوت عالٍ: "يا عم أختك اللي حلوة، أنا أعمل إيه يوه." وبعد... لم يكمل جملته بسبب دلوف ريم حاليًا الغرفة وتحدث مرة أخرى: "طب سلام بقى يا صاحبي عشان القمر نزل على الأرض."

وأغلق الهاتف دون أن يستمع الرد. "ده قفل السكة في وشي." نظر له زين بابتسامة ساخرة: "وهو قفل السكة في وشك أنت بس، ما أنا كنت معاك." هز الآخر رأسه وتوعد لذلك الرحيم بالكثير: "طيب يلا عشان نروح نشوف الأستاذ." أومأ له زين وذهب للمستشفى الخاصة بعائلة "المنشاوي". بينما على الجهة الأخرى لم يتوقف رحيم بالغزل في ريم وهي تكاد تموت خجلًا. أردفت ريم بمرح: "خلصت الرصيد ولا لسه؟

ابتسم رحيم بإعجاب: "ولو خلص أشحنلك باقة، مش خسارة فيكي." ضحكت ريم بصوت عالٍ. نظر لها الآخر بهيام: "ضحكت يبقى قلبها مال." استوعبت ريم ماذا قال، كادت أن تذهب حتى وجدت الباب يُفتح ويدخلون هم بكبرياء لا يليق سوى بهم. نظرت لهم ريم بعدم فهم لوجودهم هنا، اعتقدت أنهم هنا لها، كادت أن تتحدث حتى اقتربوا هم من رحيم وجلسوا بجانبه. عقدت حاجبيها بعدم فهم، لكن لحظة، هم تجاهلوها للتو؟

حسنًا، هي ستفعل ما يفعلونه معها. أخذت أشياءه وتعمدت تجاهلهم. "عن إذنك يا أستاذ رحيم، وألف سلامة عليك مرة تانية." ابتسم لها رحيم ثم أردف قائلاً: "بلاش أستاذ رحيم دي، خلي البساط أحمدي وقولي رحيم بس." ابتسمت له ريم وذهبت تحت أنظار أخويها التي كادت أن تحرقها. بمجرد ما خرجت ريم من الغرفة حتى هجموا كلاهما على رحيم. تأوه رحيم بشدة: "آه، براحة، في إيه؟ تحدث يزن بعدما جلس

بجانبه مرة أخرى وتبعه زين: "ولا أبعد عني أختي أحسن لك." "خلاص يا عم مش هقرب منها." ثم تحدث لنفسه بمكر: "وأنتم موجودين دي بقت مدام رحيم خلاص." فاق رحيم على هزة زين له. "روحت فين يا بني؟ نظر له رحيم بتركيز: "معاك أهو، كنت بتقول إيه؟ "كنت بقول إيه اللي حصل وكشفوك إزاي، والأهم من ده كله هربت إزاي." أسند

رحيم رأسه للخلف بتعب واضح: "لما سافرت معرفتش أجيب أي معلومة. وأنا بره كان لازم أدخل قصره وأعرف، مكنش قدامي حل غير إني أعمل واحد من رجاله. الموضوع كان ماشي حلو بس في يوم... "ماذا ستيفن، هل تقصد أن كل المعلومات اللي تخصه بمكتبه؟ هز ستيفن رأسه بالموافقة: "نعم، كل شيء يخص عالم المافيا ويخصه شخصيًا، جميعهم هناك، لكن احذر، المكتب مليء بكاميرات المراقبة، لا أحد يستطيع فتح خزانته، لذا كن مستعد لأي شيء."

"حسنًا، ستيفن، لا تقلق، سوف أكون مستعدًا لأي شيء. هيا اذهب حتى لا يشك بك أحد." هز الآخر رأسه وذهب وتركه يفكر كيف سيدخل لمكتبه بدون أي خسائر. حسنًا، لو هناك خسائر سوف يكون هو لا محالة. هو يتيم على أي حال ولا يوجد أحد بالخارج ينتظر رجوعه، لما الخوف إذًا. كل هذه الأفكار كانت تدور برأس رحيم "القناص".

ذهب رحيم لعمله ووعد نفسه أنه سوف يدخل لمكتب هذا المدعو "فرانك" ويحدث ما يحدث. إذا خرج من هناك سوف يساعد بلده للوصول لمجرم كهذا، وإذا لم يخرج فيكفيه أنه نال شرف المحاولة.

صباح يوم جديد، دلف رحيم للمكتب بتوجس. ذهب لطاولة مكتبه، فتح إحدى الأدراج ووجد بها مجموعة أوراق. تطلع عليهم بسرعة، وجد أنه سوف يقوم بصفقة أسلحة نووية وهذا خطير. أخذ تلك الأوراق وكاد أن يذهب قبل أن يراه أحد، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وجد ذلك الـ"فرانك" جالسًا وبيديه إحدى السجائر وأخذ يدخن باستمتاع كأنه يشاهد فيلمًا لتوه: "وبس يا سيدي، وخدت علقة مخدهاش حرامي غسيل." نظر له زين بشر وهجم عليه وأخذ يعطيه

لكمات كثيرة تحت تأوهه: "في إيه يا ابني." تحدث زين بغضب: "بقى ملكش حد إحنا نخاف عليك يا حيوان." أجابه رحيم ببساطة: "آه، أنت عارف إني يتيم وحتى مش متجوز، يبقى محدش هنا يخاف عليا." كاد أن يُلكمه مجددًا حتى وجد يزن يتدخل بالحديث: "خلاص يا نسر، حسابه بعدين في الحوار ده." ثم نقل نظره لرحيم: "عايز أعرف خرجت إزاي."

ابتسم رحيم بشر: "بمساعدة مزة أرض جو. بنت فرانك بتعملش حاجة غير إنها تتعرف على رجالة، شافتني عجبتها ولما حصل اللي حصل جت هربتني على وعد إني أرجع لها تاني، بس طبعًا عارفين أخوكم فقر وحد تافه في حياته. قبل ما تهربني لقيتهم جايين سحبني زي البهيمة ورموني في عربية، صحيت لقيت نفسي هنا." هز يزن رأسه بتفهم، ثم أخذوا يتحدثون بمواضيع كثيرة بعيدة عن العمل، مواضيع تخصهم هم، تخص صداقتهم وذكرياتهم معًا. ***

كان يجلس على كرسيه واضعًا يديه على أذنيه بانزعاج، هي لم تكف عن الحديث منذ قدومها لهنا. "إيه ده، صحيح أنا معرفش اسمك إيه؟ نظر لها الآخر بتشنج، هي تتحدث عن حياتهم من يوم ولادتها حتى هذه اللحظة ولم تكف عن الحديث وجاءت حتى تسأله سؤال كهذا بعد أن قصت عليه حياتها بالكامل. ابتسم باسم بشر، فحان الوقت لكشف كذبته: "باسم... باسم المنشاوي." هزت رأسها: "آه، عاش... ماذا؟ باسم المنشاوي؟ نظرت

له شمس بسرعة وأردفت قائلة: "أنت قلت إيه دلوقتي؟ ابتسم باسم بتسلية: "بقولك اسمي باسم المنشاوي، أو زي ما أنتي قلتي 'بتاع البنات'." صدمة... صدمة فقط تستحوذ الموقف. هي جلست ساعة كاملة تسب في عائلة المنشاوي وخاصة الحفيد الأصغر للعائلة، لهذا الشخص والذي لم يكن سوى "باسم المنشاوي".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...