تتجوز؟ نظر معاذ لجده وتحدث قائلاً: -آه يا جدي، فيها إيه دي؟ تحدث الجد ببرود وهو يسند ظهره على مقعده الخاص: -ممكن أعرف مين دي؟ تحدث معاذ قائلاً: -احمم، السكرتيرة بتاعتي. تحدثت نور قائلة: -أيوه، غلطت معاها يعني، قول قول متتكسفش. نظر لها معاذ بحاجب مرفوع ثم نظر لجده مجددًا. بينما نور همست في أذن باسم الذي كان يجلس بجانبها: -هو بيبصلي كده ليه؟ لا لا، معجبنيش. كتم ضحكة كادت أن تنفلت منه، بينما نظر لأخيه وتحدث قائلاً:
-طيب، أنت متأكد يا معاذ؟ أومأ له معاذ دون أن يتحدث. بينما يزن ينظر له بغموض، ثم نهض وألقى جملته قائلاً: -بليل الكل يجهز عشان هنروحلها. وكاد أن يذهب لكن توقف عندما سمع صوت الجدة الحازم: -آه، وأنا بقى ماليش رأي؟ التفت إليه يزن ثم تحدث بهدوء: -أنا مقصدش كده يا جدي، بس معاذ اختار البنت اللي هتكمل معاه حياته، أظن ده اختياره وإحنا مش من حقنا نتدخل.
هز الجد رأسه دون حديث أكثر، فهو يعلم إذا تحدث سيخرج كالعادة خسران، فيزن ليس بالهين أبدًا. همست ليل في أذن نور قائلة: -شوفتي إنتي الواقفة يا بت يا نور، تحسيه هيبة كده. لم تجبها نور حيث أنها كانت تنظر لزين الذي ينظر لها بخبث ثم غمز لها بعينه. بينما نور نظرت حولها ولم تجد شخصًا سواها، ثم أشارت على نفسها بغباء بمعنى "أنا". ضحك زين بخفوت عليها ثم نهض وذهب خلف أخيه.
ونور فتحت فمها ببلاهة مما حدث منذ قليل. لقد غمز لها للتو، وللعجب، لقد ضحك لوح الثلج كما تسميه، غمز وضحك لها؟ فاقت نور من سرحانها على صوت باسم الخبيث الذي كان يتابعهم: -خبيث الواد زين ده، صح؟ تحدثت نور بدون وعي وهي مازالت تنظر مكان زين الفارغ: -أوي وقمر أوي. ضحك باسم بخفوت ثم نهض قائلاً: -يارب أوعدنا بحب زي ده يارب. لم يكن يكمل جملته حتى سمع صوت هاتفه. أخرج باسم هاتفه ثم نظر له وارتسمت بسمة واسعة
على وجهه ثم تحدث بصوت عال: -هو باب السما كان مفتوح ولا إيه. ثم ركض للخارج والجميع ينظر على أثره باستغراب، والجد ينظر لمعاذ الشارد. ثم نهض ونهض وذهب هو الآخر، وكذلك الجميع، وتركوا معاذ يتنهد بتعب ثم أرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه. ركضت هي بسرعة كبيرة عندما أخبرتها الممرضة أن والدتها قد أفاقت. -ماما. نظرت والدتها على باب الغرفة ولم تكن تتحدث، حتى هرعت إليها نايا وهي ترمي نفسها بأحضانها وتبكي. -ماما، إنتي كويسة؟
ربتت والدتها على ظهرها بحب ثم تحدثت بخفوت: -أنا كويسة يا حبيبتي، بس قوليلي فين الشاب اللي كان معاكي امبارح؟ رفعت نايا رأسها باستغراب ثم تحدثت قائلة: -واقف بره. أومأت لها والدتها ثم تحدثت قائلة: -روحي قوليلو إني عايزة أشوفه. رمقت نايا والدتها بعدم فهم ثم نهضت تفعل ما قالته، فهي ليست بحالة جيدة للجدال. خرجت نايا ونظرت لذلك الذي يجلس ويتصفح هاتفه باهتمام. -أستاذ معاذ؟ نظر لها معاذ باستغراب ثم تحدثت نايا قائلة:
-ماما عايزة تشوفك. أومأ لها معاذ ثم دخل الغرفة وجلس بالمقعد الذي بجانب الفراش. -اتفضلي يا أمي. ابتسمت شادية قائلة: -أنا بشكرك على اللي إنت عملته امبارح يا بني، بس أنا عايزة أطلب منك طلب. أمسك معاذ يديها ثم قبلها بحنان وتحدث قائلاً: -أنا تحت أمرك. أغمضت شادية عينيها بتعب ثم تحدثت قائلة: -عايزك تتجوز نايا. صدم معاذ ونايا من حديثها، ثم تحدثت نايا بغضب: -ماما، إيه اللي إنتي بتقوليه ده. تحدثت شادية لابنتها قائلة:
-يا بنتي، أنا مش هعيشلك العمر كله، واللي هو عمله امبارح أكدلي إن مش هلاقي حد أمنو عليكي غيره. -بس يا ما... لم تكمل جملتها بسبب معاذ الذي نهض وقبل جبين شادية بحب وتحدث قائلاً: -اللي إنتي عايزاه أنا هعمله، بكرة بليل إن شاء الله هجيب عيلتي وأجي أتقدم رسمي. ابتسمت شادية على ذلك الشاب الحنون ثم ربتت على يديه قائلة: -ربنا يخليك يا بني. ابتسم لها معاذ ثم استأذن وذهب للقصر حتى يخبر جده ذلك القرار المصيري.
بينما نايا تقف وهي تكاد تبكي من ذلك الموقف التي وضعت به بسبب والدتها. فاق معاذ من سرحانه ثم نهض وذهب لغرفته. بينما كان يجلس يزن وزين في غرفة المكتب، ثواني حتى دخل كلاً من رحيم وريان. تحدث ريان ليزن: -على فكرة، إنت خبيث بطريقة مرعبة. ابتسم له يزن ببرود ولم يعقب على حديثه. ثم دخلت نور وليل الغرفة وجلسوا وكأنهم جزء من هذه العائلة أو ما شابه. -الكلام على إيه يا شباب؟
رفع يزن إحدى حاجبيه وهو ينظر لهم باستغراب ثم تحدث قائلاً: -نعم؟ رمقته نور وليل ببلاهة ثم تحدثت ليل قائلة: -إيه مالك؟ ثم تحدثت بصدمة مصطنعة: -أوعى تقول إن وجودنا مش مرغوب فيه. رمقها يزن ببرود ثم انخفض وأسند ذراعيه الاثنين على قدميه: -طيب كويس إنك عارفة. شهقت ليل ثم ابتسمت ببرود هي الأخرى ثم أسندت ظهرها على المقعد التي تجلس عليه قائلة: -بس أنا حابة وجودي هنا.
كان الجميع ينظر لهم باستمتاع، فإذا كان يزن بارد، فليل تتساوى معه في مستوى بروده. حسنًا، للحق أن يزن يتخطى ليل في البرود بمراحل. الجميع يترقب إجابة يزن على ليل بفضول كبير وابتسامة واسعة من حرب النظرات القائمة بينهم، وللسخرية القدر، حرب مشتعلة بين اثنين كالجليد. -صدقيني، مش هيعجبك رد فعلي. ابتسمت ليل بسماجة ثم تحدثت قائلة وهي مازالت تنظر في عينيه بتحدي كبير: -أحب أشوف.
انخفض رحيم قليلاً وهو يهمس في أذن ريان الذي يتابع الموقف بابتسامة واسعة، فهو يعرف ليل تمام المعرفة، فعندما تتلبسها تلك البرودة فهي تحاول استفزازه وبشدة، لكن مهلاً عزيزتي، أنتِ في حضرة أكبر بارد في العالم، فبروده ينافس القطبين. -حافظ الفاتحة تقراها على روح اختك يا حبيب أخوك؟ تحدث ريان بخبث قائلاً: -حافظها آه، بس ناوي أقرأها يوم قراية فتحتي مش على روح أختي. ضحك رحيم بخفوت ثم تابع تلك الملحمة مرة أخرى.
بينما نور تجلس وتسند يديها على قدميها وتضع كلتا يديها على خديها من كلا الجانبين، وعندما تنطق ليل جملة تنظر إليها، وعندما يجيبها يزن تتحول أنظارها ليزن باستمتاع شديد. بينما زين لا ينظر لتلك الحرب والأنظار المشتعلة جواره، بل ينظر لتلك التي تجلس وتتابع الموقف بابتسامة واسعة وكأنها تتابع فيلم أو ما شابه. -أوك، وأنا معنديش مانع. كاد يزن أن يكمل حديثه، لكن قاطعه صوت هاتف. نظر يزن للشباب.
ارتعب الجميع بسبب نظرته تلك وأخذوا يتلفتون حول أنفسهم لمعرفة هاتف من الذي قاطع حديث يزن. اتجهت جميع الأعين لذلك الذي يجلس وينظر ببلاهة للخارج. تعجب الجميع لما ينظر إليه، لكن تجاهلوا الأمر. بينما ضرب رحيم رقبة ريان من الخلف تزامنًا مع حديثه قائلاً: -تليفونك بيرن يا حيوان. انتفض ريان من فعلته ثم أخرج هاتفه من جيبه وهو يرمق ذلك الاسم باستغراب شديد. فتح ريان المكالمة ولم يكن يتحدث، ثم نهض واقفًا بقلق يظهر على وجهه بوضوح.
-إنت بتقول إيه؟ طب أنا جاي حالاً. تحدث زين قائلاً: -فيه إيه يا ريان؟ لم يجبه ريان ثم ركض للخارج والجميع يركض خلفه ولا يعلمون ما به. ركض هو لسيارته وصعدها، ثواني حتى أدار السيارة وتحرك بسرعة كبيرة. تبعه بالسيارة خلفه التوأم ويجلس بالمقعد الخلفي رحيم وهو يحاول الاتصال بريان لكن لا يجيب. بالداخل كانوا يجلسون بخوف وقلق كبير على ريان، ماذا حدث له حتى يركض بهذه السرعة وعلامات الخوف والقلق تظهر على وجهه. تحدثت نور قائلة:
-وبعدين، هنفضل قاعدين كده ونسيب ريان كده؟ تحدثت ليل قائلة بحنق: -هنعمل إيه يعني يا نور؟ ما إنتي شايفة أهو، كل الرجالة طلعت تجري وراه. -ريان ماله؟ التفتت ليل ونور تجاه الصوت ووجدوا ريم. -منعرفش والله يا ريم، طلع يجري ومحدش عارف حاجة خالص، بس باين عليه الخوف. تحدثت ريم الذي بكت عليه وبشدة، فهي تعرف ريان لا يثور إلا لو شيء هام جعله يركض كما يقولون.
جلست ريم على الأريكة بجانب الفتيات وهي تبكي، ونور تحاول مواستها رغم أنها تحتاج لمن يواسيها، وليل تنظر لهم بهدوء شديد. وقفت السيارة أمام إحدى المستشفيات تزامنًا مع توقف سيارة الشباب الذي كانت خلفه مباشرة. هبط ريان من السيارة وهو يركض للداخل سريعًا ويلحق به يزن وزين ورحيم وهم لا يعلمون ما يحدث معه. توقفوا هم بصدمة عندما وقف ريان أمام أحد الشباب الذي كان يبكي بعنف ولم يكن سوى "عمر".
نظر الشباب لبعضهم البعض بعدم فهم، ماذا يحدث هنا ولما عمر يبكي بهذا الشكل؟ قطع تفكيرهم صوت ريان الصاخب عندما صاح بصوت عال: -ترنـــيــــــــــم. وهنا وقد اجتمعت كل الخيوط وعلموا سبب خوف ريان وركضه بهذا الشكل، فهذا من أجل شقيقته الوحيدة، حسنًا، ماذا حدث لها؟ توجه لـ ريان يزن وهو يربت على كتفيه مواسيًا له: -اهدي يا ريان. تحدث ريان ببكاء وهو يرمي نفسه في أحضان صديقه: -أختي بتموت يا يزن، بتموت. ربت يزن على ظهر صديقه بحنان
ثم تحدث يحاول أن يطمئنه: -اهدي، إن شاء الله خير وهتقوم بالسلامة. لم يتحدث ريان وأخذ يبكي في أحضان يزن ويشهق بعنف، بينما هربت دمعة خائنة من عيني رحيم وهو يرى الحالة التي وصل بها صديقه وأخيه. وعمر يبكي بعنف ويلوم نفسه على ما حدث لها، ثم اقترب من ريان قائلاً: -ريان، أنا آسف والله، مأخذتش بالي م... -بسسسس، مسمعش صوتك، أختي لو حصلها حاجة، وحياة أمي ما هرحمك يا عمر. عقد الجميع حاجبيه بعدم فهم، فما دخل عمر بأخت ريان؟
حاول يزن أن يهدئ صديقه، هو يعرف أن هذا الحديث لن يتذكره ريان عندما يهدئ، فريان عندما يغضب يقول كلام جارح، وعندما يهدئ لا يتذكر ماذا قال حتى. فهم عمر ما يمر به صديقه، ثم صمت حتى لا تسوء الأوضاع أكثر من ذلك، فترنيم في غرفة العمليات منذ ما يقارب ساعتين تقريبًا ولا أحد يطمئنه عليها. حتى انتفض جسد ريان عندما وجد باب الغرفة يفتح ويخرج منه طبيب واضح على ملامحه الإرهاق. -أختي... أختي كويسة؟ تحدث الطبيب قائلاً:
-آهدي، هي الحمد لله عدت مرحلة الخطر، بس... صاح عمر وهو لا يحتمل أكثر من ذلك: -بس إيه؟ ما تنطق. -فيه احتمال إن العملية اللي هي عملتها في رجليها تأثر عليها. صعق جميع من يقف من هذا الحديث والجميع يرمق ريان بشفقة على حالته تلك. تحدث ريان بهدوء عكس ذلك الغاضب منذ قليل: -خير إن شاء الله، ومش هيحصل حاجة. أومأ له الجميع، بينما ذهب الطبيب وتركهم، وعمر يجلس بعيدًا وهو يدفن وجهه في يديه وأخذ يبكي بعنف.
ثم أحس أن أحدًا يضع يديه على كتفه، رفع رأسه وجده ريان وهو ينظر له بهدوء. -خير يا عمر، اهدي. ولم يكن يستوعب ريان شيئًا حتى ارتمي عمر في أحضانه يبكي بضعف، فهو السبب في حالة ترنيم السيئة تلك. وريان يربت على ظهره بهدوء، والجميع بالخلف ينظرون له ببلاهة شديدة مما يحدث، فهو منذ قليل كاد يحرق عمر حيًا والآن يأخذه في أحضانه؟ ابتسم يزن بيأس على الصديق الذي لن يتغير.
مرت ساعة تقريبًا والجميع مازال يجلس أمام غرفتها، ثواني حتى وجدوا الممرضة تخبرهم أن المريضة أفاقت. ركض إليها ريان وعمر، بينما الآخرين ذهبوا بهدوء شديد. تحدثت ترنيم بخفوت وهي تنظر لأخيها: -ريان. هبط ريان وقبل جبينها بحب ثم تحدث بحنان: -يا قلب ريان. ابتسمت ترنيم عليه بشدة ثم دخل الطبيب حتى يفحصها، ابتعد ريان عنها حتى يستطيع الطبيب فحصها. -حاسة بوجع في رجليكي؟ تحدثت ترنيم قائلة: -أنا مش حاسة برجلي أساساً.
وقع قلب ريان من جملتها تلك، بينما أغمض عمر عينيه بوجع. أومأ لها الطبيب ثم أخذ يفحصها أكثر حتى انتهى ودعا الجميع للخارج حتى تستريح هي. بالخارج تحدث الطبيب لريان قائلاً: -زي ما توقعت، الحادثة أثرت على رجليها، بس متقلقش، هي بس تبدأ علاج طبيعي وإن شاء الله هتكون كويسة. أومأ له ريان بخفوت، بينما توجه له زين وتحدث قائلاً: -هتعدي يا ريان، كله هيعدي، متقلقش.
أومأ له ريان بابتسامة ثم جلس بهدوء شديد، والجميع ينظر له ولعمر بحزن شديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!