الفصل 20 | من 22 فصل

رواية احفاد الصياد الفصل العشرون 20 - بقلم سلمى السيد

المشاهدات
25
كلمة
3,108
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

إياد: الأسبوع اللي بعد الجاي يا مالك، كل حاجة هتنتهي، أكيد إن شاء الله، المخابرات مظبطة كل حاجة، متقلقش، حتى أنت هتبان إنك ظابط مش قاتل. مالك: على خير. (بص لأحمد بابتسامة وعيونه مدمعة وقال) أنا لازم أمشي دلوقتي. أحمد ابتسم بدموع وهز راسه بالإيجاب. مالك قام حضنه وأتنهد وقال: هنرجع تاني يا أحمد، هنرجع تاني لحياتنا الطبيعية، ومفيش حاجة هتفرقنا تاني. أحمد طبطب على ضهر مالك وغمض عيونه وقال وهو بيشتاق لأهله ومراته: يارب.

مالك خرج من حضنه وسلم على القادة، وبص لإياد وهو بيبتسم وخرج. خرج من المكان والإبتسامة ودموعه مش مفارقاه. بعد مدة من الوقت وصل بيته ودخل شقته، غير هدومه وجاب المذكرة بتاعته والقلم وبدأ يكتب ويقول:

"كما قال رسولنا الكريم شيئًا جميلًا، أقوى مصارع هو من يتغلب على غضبه. طبعًا الكل افتكرني إني بقيت قاتل بجد، الكل افتكر إني خونت وظيفتي وبلدي وضميري، وإني بقيت من بني آدم بيدافع عن أرواح الناس لبني آدم بيقتلهم. على فكرة كان وارد ده يحصل لو كنت سبت حزني ووجعي وغضبي هما اللي يتحكموا فيا. الإنسان بفطرته نفسه ضعيفة، لو مقدرش يتحكم كويس هيضيع، هيدخل في متاهة هلاك ملهاش أول من آخر. عشان كده لازم يكون عندنا صبر، إيمان، يقين

بالله إنه هيعمل كل حاجة خير لينا، بس ربنا مستني مننا النجاح في الامتحان. النفس ضعيفة والشيطان شاطر وفي كل الأوقات بيحاول يستغل ده. وإحنا بالإيمان والإرادة هنهزمه هو والضعف. أحيانًا لازم الإنسان يتخلى عن كذا حاجة بيحبها في حين إنه هيتصرف صح ويساعد وينقذ نفسه، وده اللي أنا كنت فيه. الحياة بطبيعتها مؤلمة، يوم ليك ويوم عليك زي ما بيقولوا. والمفروض إننا منخافش من الوقت ومن الآلام الجاية، لإن كفاحنا مش مع الوقت، كفاحنا مع

الحياة والنفس."

قفلت المذكرة وأنا باخد نفسي بهدوء وبقوم. لاقيت الفجر بيأذن، قومت أتوضيت وصليت. ولما سجدت لاقيت دموعي بتنزل وأنا بحمد ربنا إنه وهبني الحياة من تاني. بعد ما خلصت صلاة دخلت أوضتي وسما كانت نايمة. كان صعبان عليا تفكيرها فيا جدًا، وخصوصًا

لما قالتلي: "أول مرة أتمنى إن اللي في بطني ده ميكونش ابنك يا مالك لإنه هيكبر ويسألني عنك، وهقوله أبوك قاتل". كانت نايمة وضهرها ليا، روحت نمت جنبها وأنا بحضنها وبحط إيدي على بطنها. ابتسمت لما حسيت بحركة ابني جواها. هي كمان فاقت بألم على حركته جواها. لما فاقت وشافت إيدي، ملفتش وشها ليا. سمعت تنهيدتها بهدوء بس، ومعملتش أي حاجة تاني. ساعتها حسيت بألم كبير في قلبي، لكن هي معاها حق لإنها لسه فكراني مجرم.

من لطف ربنا وكرمه علينا إن كل حاجة مشيت بالفعل زي ما المخابرات خططت. المعلومات اللي جابها أحمد فادتنا كتير جدًا، بالإضافة للمعلومات والأدلة اللي المخابرات جمعتها. وبكده أسر وبدر وأسامة وكل فرد من أفراد المافيا تحت إيدينا. أكتر حاجة كانت مرعباني هي إن محمد ويوسف يظهر عليهم حاجة. المخابرات مكنتش هتسامحهم لأن هيبقوا زيهم زي المافيا بالظبط. لكن مظهرش حاجة! هما بالفعل مفيش جرائم ارتكبوها.

يونس طبعًا كان بدأ يفوق من السم اللي دخل جسمه واتعالج منه. والغريبة إن شهد هي أكتر واحدة كانت مهتمة بيه، يمكن أكتر مننا كمان. لكن اللي لاحظته إن يونس مش مهتم حتى بكونها مهتمة بيه. كنت كل يوم أشوف أحمد، كل يوم دموعي تنزل وأنا في حضنه وخايف إني أكون بحلم إنه عايش. وبحاول أصلح علاقتي بأهلي، لكن مفيش فايدة. حتى سما يدوبك الكلمة على قد السؤال. ومقدرش ألوم حد فيهم.

عدى أسبوع ودخلنا في الأسبوع الناهي لكل حاجة. العميد كان واقف مع فريقي ومن ضمنهم عمرو. والعميد كان بيقولهم: الفترة اللي فاتت دي كانت صعبة على الكل، ضغوطات كتير من المافيا والمنظمة الإرهابية، لكن الحمد لله بنعدي كل ده. (كمل بابتسامة وفخر)

أصلًا من غيركم ماكناش هنقدر نعدي كل ده. وفيه حاجة كمان عاوز أقولها، فيه منكم اللي جاهد علانية، واللي جاهد في السر. البلد بتقدر كل اللي موجودين وبتفتخر بيهم. ياريت أمثالكم تفضل طول الوقت. (كمل بتنهد)

فيه واحد مهم جدًا من ضمن أعظم اللي جاهدوا في السر، ضحى بحياته الشخصية كلها خصوصًا مع أهله، تعب كتير، أتألم أكتر، أتوجع بما فيه الكفاية. عاش شهور في موج حزن على أخوه اللي الكل فاكره مات بجد. ودلوقتي حان الوقت اللي كل ده ينتهي ومنظمة المافيا يتقضي عليها بالكامل. الكل واقف مصدوم أكيد دلوقتي. كنت ماشي في طرقة المقر بلبس الجيش الزيتي وأنا بتخيل شكلهم وملامحهم عاملة إزاي دلوقتي. كان العميد مازال بيتكلم معاه. ودخلت

على آخر كلمة وهو بيقول: مالك الصياد. دخلت وقفت على باب أوضة الاجتماع، ونظرات الذهول والصدمة من كل زمايلي في الفريق، وخصوصًا عمرو. قدمت من أربع لخمس خطوات وأنا بدي التحية للعميد وبقول: أهلًا يا سيادة العميد. بصيت للفريق اللي كان في عيونهم فعلًا نظرات الفخر زي ما القائد قالي.

قالي: "نظرات الخذلان اللي بتشوفها في عيون كل اللي حواليك هتلاقيها بتتحول بنظرات فخر لما يعرفوا الحقيقة". روحت وقفت قدام عمرو وعيوني كانت مدمعة وأنا بفتكر ضربتي ليه بالرصاص. مالك: عمرو أنا... قاطعه عمرو وهو بيحضنه بابتسامة ودموع وبيقول: متقولش حاجة يا مالك، متتخيلش فرحتي دلوقتي عاملة إزاي. أنا كنت حزين عليك وعلى مستقبلك ونفسك اللي ضيعتهم، مجاش في بالي لحظة إنها ممكن تكون مهمة سرية. مالك ابتسم وطبطب على ضهره وقال:

تفتكر مالك الصياد يقدر إنه يخون بلده ووظيفته وينسي ضميره؟ أبدًا يا عمرو. خرجت من حضنه وأحنا كلنا كفريق بنحضن بعض. وعلى قد ما إحنا في وسط الضغط، على قد ما كنا حاسيين براحة نفسية متتوصفش وأمان لوجودنا! العميد كان باصصلنا وهو مبتسم ونظرته كأنها نظرة أب لأولاده! خرجنا من حضن بعض والعميد بيقول بابتسامة: تقدر تروح لأهلك يا مالك وتعرفهم الحقيقة دلوقتي، وحتى تقدر تقولهم إن أحمد عايش.

كانت الفرحة هتخليني أطير، بس كنت قلقان ومعرفش إيه السبب. خرجت من المقر بسرعة وأنا بلبس الجيش وأنا مشتاق أشوف نظراتهم ورد فعلهم على اللي هيسمعوه. رنيت على محمد ويوسف يجوا على البيت، رغم إن عمامي رافضين دخولهم، لكن الوقت ده غير أي وقت. كانوا كلهم متجمعين في الشقة الكبيرة اللي تحت. الباب كان مفتوح ودخلت. طبعًا الكل كان مستغرب ومش فاهم حاجة بدخولي بلبس الجيش!

ومافيش عشر ثواني من بعد دخولي ولاقيت محمد ويوسف وسلمى داخلين. عمامي كانوا لسه هيتكلموا بس قاطعتهم وقولت: عمي بعد إذنك، أنا عاوز أنا اللي أتكلم المرة دي، فيه حاجة مهمة لازم الكل يعرفها. (أتنهدت بهدوء وقولت)

مش عارف هبدأ الكلام إزاي بس، بس أنا لسه ظابط مخابرات في الجيش، أنا مقدمتش استقالتي. دخولي المافيا واستقالتي كانت مهمة سرية وكان لازم أظهر قدام كل الناس كقاتل فعلاً. حتى إياد مش مطرود من الجيش، إياد طول الفترة دي عنصر مخابرات جوة منظمة إرهابية. الكل كان باصصلهم بصدمة! فرحة! حزن على غياب أحمد! مشاعرهم كلها كانت متناقضة تمامًا. محمد أكتر واحد حس بخوف، بس مش على نفسه، على سلمى واللي في بطنها!

هو عرف كده إن مالك لسه ظابط وإن خلاص هو كمحمد حياته في المافيا انتهت وهتبدأ حياة العقاب! قطع مالك تفكيرهم وقال: فيه حاجة أهم من كل اللي أنا قولته، أرجوكم تهدوا الأول وتحاولوا تستقبلوا كلامي بعقل. القادة والعميد والفريق اللي ماسكين قضية المافيا كان كل تفكيرهم إزاي يحموا أحمد من المافيا لما جاب معلومات عنهم، وده بالفعل اللي عملوه ونجحوا فيه. سها كانت قاعدة ف قامت بهدوء وهي بتقول وقلبها يكاد يكون يتسمع دقاته:

قصدك إيه بنجحوا؟ مالك بص لأبوه وأمه وأخته وبعدها بص لها وقال بثبات: أحمد أخويا عايش. الجملة نزلت عليهم زي الصاعقة من قوتها. أبوه أزدرق ريقه وهو بيقرب من مالك وبيقول بصدمة: مش فاهم، يع... يعني إيه ما... قاطعه مالك بابتسامة ودموع: القائد أصدر أمر بحماية أحمد وظهوره قدام المافيا بأنه ميت عشان مايموتش بجد يا بابا، لكن أحمد عايش والله، ومستنينا كلنا دلوقتي في المقر. ديما عيطت جامد وهي مش مصدقة ومسكت في مالك وبتقول: عايش!

يعني أحمد أخونا اللي شوفت دفنته بعيوني عايش وهشوفه دلوقتي يا مالك! مالك دموعه نزلت بابتسامة وباسها من راسها وقال: أيوه يا ديما، أيوه. تصرف ديما كان على عكس سها اللي فضلت ساكتة والصدمة والذهول محتلين كيانها. هي حست إن عقلها طار منها. أما مامتهم فكانت بتعيط جامد وبتقوله: وديني لأحمد يا مالك، وديني لابني.

أما محمد ويوسف وبقية البنات مكنوش مستوعبين اللي اتقال. اللي مالك بيقوله ده مكنوش بيشوفوه غير في الأفلام والمسلسلات بس! عمرهم ما تخيلوا إن ممكن حاجة زي كده تكون واقع مش خيال. وبالفعل المهمات السرية بتبقى دي نتيجتها كده في الواقع ويمكن أكتر من كده كمان. مالك خدهم كلهم وركبوا عربيتهم وفي خلال ساعة كانوا وصلوا المقر. الكل كان واقف متوتر! قلقان! خايفين من اللحظة اللي هيشوفوه فيها!

كانوا بالمعنى الحرفي أعصابهم مش موجودة. كانوا كلهم واقفين جوة المقر وأحمد خارج ليهم من باب المقر الداخلي مع القائد والعميد وعمرو. كانت المسافة بينهم أمتار. لما أحمد شافهم وقف ودموعه نزلت من عيونه زي الفيضان اللي السد اتهدم من قدامه واندفع. كلهم كانوا واقفين مصدومين ومذهولين ودموعهم بتجري ومش قادرين يصدقوا.

أحمد تقدم بخطوات بطيئة وهو باصصلهم كلهم وخصوصًا مراته. سها عيطت وراحت ليه وهو قدم بخطوات سريعة ناحيتها ولما وصل عندها حضنها جامد وهو بيرفعها من على الأرض وحاطط وشه في رقبتها وبيعيط زي الطفل الصغير اللي كان فاقد الأمان وعايش دايمًا في خوف وفجأة لاقاه! سها بتعيط بطريقة هستيرية متتوصفش وماسكة في هدومه جامد وخايفة تسيبه. أحمد نزلها على الأرض وبصلها وهو بيبتسم ودموعه على خده وهي مازالت بتعيط بصدمة وبتقول:

أحمد، أنت واقف قدامي بجد! أنا مش قادرة أصدق، أنت عايش مش ميت! ياربي أنا بحلم صح! أحمد باسها من راسها وهو بيعيط وبيقول: لأ مش بتحلمي، أنا موجود بجد يا سها، موجود. سها بصاله بذهول وقالت بعياط: أنا كنت لسه عند قبرك امبارح، كنت بقول يارب خدني ليا أنا لحد دلوقتي مش قادرة أواجه إنه مش معايا ومش هشوفه تاني. أحمد والله مش قادرة، أنت بجد موجود حقيقي، يعني أنت عايش وهتفضل معايا مش هتسبني تاني صح! أنا مش بحلم! أحمد حضنها

بإشتياق ودموعه بتنزل وقال: مش هسيبك تاني والله مش هسيبك، أنا عايش يا سها وموجود والله، عارف إنه صعب، وعارف إنها حاجة صعب تتصدق أو تستوعبيها بسهولة، بس أنا موجود معاكي ومش هسيبك تاني أبدًا. سها بابتسامة وعياط: كنت مشتاقة لصوتك وأمانك يا أحمد. أحمد باس من راسها وبص وراها عيونه جت في عيون أمه وأبوه وأخته اللي كانوا واقفين مش مصدقين نفسهم أبدًا إنه واقف قدامهم وبيتكلم.

سها خرجت من حضنه وأحمد راح وحضن أمه وأبوه وأخته بإيده وهما كذلك، وصوت عياطهم كان هو سيد الموقف بينهم. وهو مسك إيد أمه وباسها، وباس راس أبوه وهما حضنينه وبيعبروا عن اشتياقهم ليه بكل حنان. (قد إيه فقدان شخص روحك فيه صعب! وحضن أخته لوحدها وقال بضحك وسط عياطه: وحشتيني ووحشتني رخامتك عليا وكوباية المية اللي بتدلق كل يوم على وشي الصبح عشان تصحيني. ديما كانت ماسكة فيه جامد وبتقول بعياط:

قلبي كان واجعني أوي والله يا أحمد، مش قادرة أصدق والله إنك عايش، فضلت شهور ميت قدامنا وكنا بنموت عشانك وفجأة تطلع عايش وتبقى واقف قدامي مش عارفة أستوعب. أحمد باسها من وجنتيها وهو بيعيط وقال بحنان: خلاص يا روحي أنا موجود ومش هسيبكم تاني.

عيونه جت على محمد ويوسف اللي كانوا واقفين وباصين ليه نظرات كلها حب واشتياق. راح عليهم والاتنين حضنوه وصوت عياطهم التلاتة وهما حاظنين بعض هو اللي كان بيعبر عن كل شعور حسوه. أما مالك ف راح ل سما وباس إيديها وهي بتقول بعياط: مالك أنا آسفة والله، مش عارفة أقولك إيه. مالك ابتسم بدموع وهو بياخدها في حضنه وبيقول: وأنا استحالة ألومك أبدًا، ومتعتذريش، اللي حصل ده كله كان غصب عننا كلنا. إياد راح لأحمد ومحمد

ويوسف وقال بضحك وسط عياطه: كفاية دراما أنت وهو بقى عيني وجعتني من كتر العياط. كلهم ضحكوا وكانوا واقفين حوالين بعض وأحمد حاوط بدراعه كتف سها وبصلها بابتسامة. وسلسبيل كانت واقفة ومبسوطة أوي هي وريماس وسلمى وفرحتهم كلهم مكنتش تتوصف. وقاطع فرحة سلسبيل رنة تليفونها اللي كانت من رقم غريب ولما ردت وقالت: ألو؟ زين: سلسبيل أنا زين. سلسبيل اتخضت واتوترت وحاولت متبينش ده وبعدت شوية عنهم وقالت: ..................

مالك أتنهد بابتسامة وقال: تقدر تروح معاهم دلوقتي يا أحمد. (كمل بابتسامة وقلق) بس أنا وإياد مش هنيجي دلوقتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...