في مكان سري وآمن جدًا جدًا، وليس أي أحد يصل إليه. القائد بنفسه دخل المكان وكان هناك حراس بالخارج، وقابل واحدًا في الداخل وقال له بابتسامة: "متقلقش يا أحمد، أخوك وأولاد عمك بخير." أحمد غمض عينيه وهو يخرج نفسه براحة نفسية ويقول: "الحمد لله يارب الحمد لله." فتح عينيه وقال بلهفة: "طب هما فين دلوقتي؟ هما كلهم كويسين محدش منهم حصله أي حاجة صح؟ القائد: "والله كلهم بخير." أحمد قعد وهو بيفكر في أهله وأولهم زوجته وقال بحزن:
"أنا هفضل كده لحد إمتى؟ أهلي ومراتي وحشوني أوي ونفسي أشوفهم. أنا تعبت من كوني عايش وأنا قدام الناس كلها حتى أهلي وأصحابي ميت. أنا عايش ميت فعلاً، حاسس إني جسد بلا روح." القائد قعد جنبه وهو بيطبطب على كتفه وقال له: "هانت يا أحمد، اللي يخليك تستحمل كل الشهور دي يخليك تستحمل الوقت القليل اللي باقي. كان لازم نحميك." فلاش باك قبل شهور.
اليوم اللي نجم أخذ أحمد فيه عشان يعرف منه مكان المعلومات، ولما أحمد ما اعترفش، نجم قتله أو بمعنى صحيح نجم افتكر إنه قتله. واللي حصل هو إن عناصر المخابرات اللي كانت مزروعة في المافيا، واحد منهم كان مع نجم. ولما عرف إن نجم أخذ أحمد وعاوز يقتله لو ما اعترفش، بلغ القيادة بتاعته. والقيادة أمرته إنه يحاول يبقى مع أحمد في الأوضة اللي حاطينه فيها لوحدهم ويفهمه ويقوله إنه عنصر مخابرات. وبالفعل ده اللي حصل. هو حاول بقدر الإمكان يبقى مع أحمد لوحده ويلهي نجم لحد ما قدر إنه يعمل كده.
ودخل لأحمد وقال له: "أحمد اسمعني كويس، أنا من المخابرات وهساعدك." أحمد بخوف على سها: "سها مراتي، أهم حاجة هي. هي بخير عرفتوا عنها حاجة؟ ياسين: "متقلقش مراتك بخير. المهم دلوقتي أنت عشان أنت اللي في خطر. نجم مش هيتردد لحظة إنه يقتلك لو اعترفتش. خد البس الدرع الواقي للرصاص ده لأن وارد أي حاجة تحصل. ودي مواد معينة هتنفجر وتطلع مادة زي الدم بالظبط بحيث لو اتضربت بالنار تبان كل حاجة واقعية." أحمد:
"طب ما هو ممكن يكتشف إني عايش لما نفسي يفضل موجود." ياسين طلع حقنة وقال: "الحقنة دي هدهالك في رقبتك وبعد فترة من الوقت لو اتضربت بالنار، صدمة الرصاص في جسمك طبيعي هتقلل نفسك، وفي اللحظة دي مفعول الحقنة هيشتغل وهتقلل النبض جداً جداً ويكاد يكون مش موجود، لكن هتبقى عايش. النبض هيقل لدرجة إن أي حد هيشوف نبضك مش هيحس بيه وهيفتكر إنك مت. أحمد أنت هتتألم جامد وهيغمى عليك وهتحس فعلاً إنك بتموت لكن متقلقش هتبقى عايش."
أحمد بص للحقنة وقال وهو بيبص لياسين بهدوء: "طب إيه اللي هيحصل بعد كده؟ ياسين: "مش وقته دلوقتي لأن أنا ذات نفسي مش عارف، لكن إحنا لازم نعمل كده لأن المافيا هتطاردك ومش هتسيبك، ف أنت لازم تبان إنك ميت. حتى قدام أخوك وأهلك كلهم، محدش هيعرف إنك عايش غير ربنا وإحنا وبس."
وبالفعل ده اللي حصل بالتفصيل، ونجم ضرب أحمد بالنار في وجود مالك. وحصل لأحمد في جسمه كل اللي ياسين قاله عليه من ألم وتعب، ولحد ما نبضه قل ومالك وكل اللي كان موجود افتكر إن أحمد مات. باك في الوقت الحالي. أحمد ابتسم بحزن وقال: "حياتي كلها ضاعت يا سيادة القائد. أبويا كان هيموت بسبب خبر وفاتي، وأمي جالها السكر بسبب الزعل، ومراتي حست إن ضهرها اتكسر لأني كنت كل حاجة ليها من بعد وفاة أبوها وأخوها. إحساسها إيه دلوقتي!!!
ولا أختي اللي كانت متعلقة بيا وكأني روحها. كل دول عايشين وقت صعب أوي، وأنا زيهم بالظبط ويمكن أسوأ. أنا واحد شاف دفنته بعيونه. شوفت كل اللي عاشوه أهلي على أساس إني ميت بعيوني. روحت مرة قبري وكنت متنكر ومش عارف إيه اللي خلاني أروح، لاقيت سها قاعدة هناك ومنهارة. كنت سامع كل كلمة بتقولها بحرقة قلب ووجع. مكنتش قادر أستحمل المنظر. كان نفسي أروح أقولها أنا موجود، كان نفسي أطفي النار اللي في قلبها. أنا مش عارف أنا هفضل بهوية مجهولة وواحد ميت كده لحد إمتى."
القائد حضنه وقال بتنهد: "عارف إنه صعب يا أحمد، بس صدقني والله كل ده هينتهي." قاطع كلامهم دخول إياد، اللي أول ما دخل راح على أحمد عشان يحضنه. وأحمد قام بسرعة وهو بيقول: "إياد." إياد بحنان: "وحشتني أوي، أنت بخير؟ أحمد خرج من حضنه وهو بيقول: "بخير الحمد لله. بابا وماما وكلهم عاملين إيه؟ إياد بابتسامة ودموع: "بخير يا حبيبي بخير. متفكرش غير في نفسك دلوقتي يا أحمد ومتشلش هم حاجة. أنا متابع كل حاجة متقلقش." في المستشفى.
الدكتور: "الحمد لله هو بخير. لولا اللي حصل ومياه الفحم اللي شربها مكنش عاش." مالك خد نفسه براحة نفسية وقال: "الحمد لله. محمد أنا ورايا مشوار خليك أنت ويوسف معاهم." محمد: "رايح فين؟ مالك بتهرب: "لما أجي." مالك مشي. محمد بص ليوسف وقال له بنبرة حزينة: "مالك قتل عمرو." عمرو بعدم استيعاب: "عمرو مين؟! محمد: "عمرو صاحبه، الظابط." يوسف بصدمة: "يا نهار أسود، أنت بتقول إيه؟!!!! هو ليه عمل كده!!!! ليه قتله؟!!! محمد:
"مالك قلبه مات وضميره مبقاش موجود، هو ده السبب." بعد ساعتين ونص مالك وصل لمكان آمن وسري. كان داخل بيمد من خطواته وبيمشي بلهفة. وأول ما دخل شاف قائد المخابرات قدامه وحضنه جامد وخرج من حضنه بسرعة وهو بيقول بخوف: "عمرو كويس صح؟ هو بخير محصلوش حاجة؟ القائد بابتسامة: "أهدي يا مالك أهدي، إصابته بسيطة والله." مالك دموعه نزلت وقال بخوف:
"والله أنا كنت مركز، أنا كنت عارف أنا بضربه فين. والله الإصابة مكنتش هتموته. ولما أديتله الحقنة اللي هتقلل نبضه قبل دخول محمد كنت خايف ليموت بجد مع النزيف اللي نزفه من الرصاصة، بس والله كنت مركز و... القائد قاطعه وقال بتهدئة: "يا حبيبي أهدي، والله هو كويس وأنت اتصرفت صح. عمرو بخير. هو بس مصدوم من إنه اتضرب بالنار منك لأنه طبعاً ميعرفش إن دخولك المافيا وظهورك كقاتل مهمة سرية." مالك مسح دموعه وقال: "أكيد."
القائد بتنهد: "أهلك بيتعاملوا معاك إزاي؟ مالك بنبرة حزينة: "بابا وماما وأختي محدش فيهم بيكلمني، وكأنهم غضبانين عليا. ومراتي لسانها مبيخاطبش لساني. (ابتسم بحزن وقال) عايش معاها وكأني مش عايش. من بعد موت أحمد كل حاجة باظت يا سيادة القائد." القائد: "استحمل يا مالك هانت. المهم، القائد الأعلى للقوات الخاصة والمخابرات عاوزاك تروح النهاردة بليل الساعة 2 في مكان ال... مالك باستغراب: "ليه؟ القائد بابتسامة: "هتعرف لما تيجي."
بعد ساعات كتير مالك اتحرك ووصل الساعة 2 بالظبط المكان السري. دخل في وجود عدد من الحراس كبير جداً، ودخل الأوضة السرية وقابل فيها القائد وعدد من الأفراد المهمين. قعد معاهم وبدأ القائد يتكلم ويقول:
"إحنا فخورين بيك جداً يا مالك واللي بتعمله، وفخورين أكتر إنك أقنعت كل اللي حواليك إنك قاتل فعلاً. وصدقني نظرات الخذلان اللي بتشوفها في عيونهم هتتحول لنظرة فخر لما يعرفوا إن لسه ضميرك صاحي وإنك ظابط شريف وعمرك ما تخون وظيفتك وتغضب ربنا في حاجة زي كده." مالك ابتسم ابتسامة خفيفة واكتفى بيها. القائد بتنهد وثبات:
"لكن فيه حاجة حصلت من فترة وده الوقت المناسب إنك تعرفها. مش عارف هبدأ معاك إزاي لكن كل اللي طالبه منك إنك تحاول تستوعب اللي هقوله." مالك بقلق: "خير يا سيادة القائد." القائد: "أحمد أخوك لما قرر إنه يبعد عن المافيا كان بيجمع معلومات مهمة جداً عنهم وكان قايل للعميد بتاعك وإحنا كنا على علم بكده وكنا بنوفرله الحماية من كل حتة." مالك افتكر موت أحمد ودمع وقال: "وإيه اللي هيفيد يا سيادة القائد، هو دلوقتي في قبره." القائد:
"ده اللي الكل فاكره يا مالك." مالك بالمعنى الحرفي مستوعبش الكلمة وعقد حاجبيه وقال: "يعني إيه؟ مالك كان قاعد وضهره للباب بمسافة، والقائد بص للحارس اللي كان واقف على الباب وأداله إشارة بمعنى افتح الباب. الحارس فتح الباب وأحمد ظهر ودخل بخطوتين بس ووقف. مالك ملفش ضهره لكن شاف خيال شخص جنبه، ف بص يشوف مين. وأول ما شاف أحمد واقف قدامه اترعب!!!! اتخض!!!! اتصدم!!!! حس نفسه في حلم مش في الواقع!!!!
قام بهزة في جسمه وهو بيبلع ريقه بصعوبة وعيونه في عيون أحمد. مكنش مصدق إنه صاحي. حرفياً كل اللي جه في دماغه إن عقله مغيب عن الواقع وإنه بيحلم. فضل واقف ساكت وباصصله بحزن ووجع!!! صدمة!!! اشتياق!!! قطع تفكيره صوت القائد وهو بيقف وبيقول: "كان لازم نحميه يا مالك، وكان لازم يبان ميت قدام الكل حتى أنتو. موت أحمد كان خدعة مش حقيقة."
مالك كان واقف ودموعه بتنزل بغزارة. كان عاوز يتكلم لكن مكنش عارف وكأن لسانه اتشل. قرب أحمد منه وحضنه بقوة وهو بيعيط. مالك من كتر صدمته حتى ما رفعش إيده يبادله الحضن. فضلوا لحظات على الوضع ده لحد ما مالك خرج أحمد من حضنه وهو بيمسك وشه بين إيديه وبيحاول يتكلم وقال وصوته بيترعش ودموعه بتنزل: "أحمد، حبيبي أنت عايش بجد!!! (ابتسم بذهول وقال) يارب أنا مش مصدق نفسي ولا اللي أنا شايفه. أنت حقيقي أنا مش بحلم صح؟!
إياد ابتسم ودموعه بتنزل وكان بيفكر في بقية أهله لما يتحطوا في نفس الموقف ده. أحمد عيط وهو بيمسك مالك اللي كان بيقع على الأرض وهو منهار من العياط. أحمد نزل له والاتنين حاضنين بعض وبيعيطوا. مالك كان ماسك فيه وبيعيط بقوة وشهقات وبيقول: "يا حبيب قلبي، أنا كنت هموت وراك يا أحمد. عقلي كان رافض يتقبل فكرة موتك. مكنتش مصدق نفسي. كنت مكسور أوي لأنك مبقتش في الدنيا معايا. أنا حاسس إني بحلم." أحمد ابتسم وسط
عياطه وهو حاضنه وبيقوله: "لأ مش بتحلم يا مالك، والله كل اللي حصل كان غصب عني. كنت بموت كل يوم على قهرتكم، بس مكنش في إيدي أي حاجة أعملها. كان لازم ده يحصل، لأنه لو محصلش المافيا مكنتش هتسيبنا وكان واحد فينا هيموت بجد." مالك باسه من راسه وفضل يضمنه ليه أكتر ويقول بضحك وسط عياطه: "يعني أنت عايش مش ميت!!!! يعني أحمد أخويا واقف قدامي بجد أنا مش بحلم!!!! أحمد كان بيعيط وماسك بإيده في هدوم مالك وقاله: "أيوه يا مالك أيوه."
وبعدها قوم مالك من على الأرض وبيحضنه وفعلاً محدش فيهم كان عاوز يسيب التاني. فضلوا على وضعهم فترة لحد ما مالك بدأ يفوق من صدمته ويستوعب. قعدوا كلهم ومالك قال ولسا دموعه على خده: "بس حصل إزاي؟ دا أنا وسها وكل أهلنا دخلنا لتلاجة الموتى وشوفناه بعيونا، وأنت كنت عارف يا إياد؟ إياد بابتسامة ودموع:
"أيوه يا مالك. واللي أنت متعرفهوش إني مش مطرود من الجيش زي ما الكل فاهم، أنا محطوط في مهمة سرية وسط منظمة إرهابية عشان أقدر أفيد بلدي. أنا زيي زيكم والله مكنتش أعرف إن أحمد عايش، غير بعد خبر وفاته اللي انتشر بأسبوعين. حتى مساعدتي ليك في موضوع شهد أنا كنت عارف من البداية إنك في مهمة سرية عشان كده ساعدتك. أصلاً لو مكنتش أعرف مكنتش هساعدك في أذى حد. لكن عشان أنا عارف إنك مش هتأذي وإنه تزييف الإجرام ساعدتك."
مالك حط راسه بين كفوف إيده وكان متلخبط وكان بيحاول يتفهم الموضوع ويستقبل كم الصدمات اللي حصلت في وقت واحد دي. القائد: "والجثة اللي اتدفنت مكان أحمد دي جثة واحد مجهول الهوية ومات. أما بالنسبة للي حصل في يوم وفاة أحمد وإزاي ظهر إنه ميت قدامكم هو إن... القائد حكى لمالك كل التفاصيل بالحرف الواحد. وبعد ما خلص كلامه أحمد قال بتساؤل وقلق: "طب ومحمد ويوسف هيبقى إيه نظامهم؟ مش هيتسجنوا صح؟ القائد:
"بالنسبة لمحمد ويوسف ف لسه مخدناش قرار يخصهم." أحمد بصدق ودموع: "والله محدش فيهم ارتكب جريمة، كله كان دفاع عن النفس. أكيد محدش هيبقي سامح لنفسه يموت بسهولة لو حد عاوز يقتله، وده اللي هما عملوه." القائد هز راسه بالإيجاب ودخل. مالك: "طب أهلنا هيعرفوا إن أحمد عايش إمتى، والناس كلها هتعرف إمتى؟ إياد:
"الأسبوع اللي بعد الجاي يا مالك كل حاجة هتنتهي عن أكيد إن شاء الله. المخابرات مظبطة كل حاجة متقلقش. حتى أنت هتبان إنك ظابط مش قاتل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!