سما أتنهدت بهدوء وقالت بدموع: أيوه، أنا حامل يا مالك، وعرفِت إمبارح. بس معرفتش أقولك ساعتها ولا أنت ولا أي حد لأن محدش فايق. لكن مالك مكنش قادر يفرح، بمعني أصح مكنش عارف يفرح خالص. دمع وحضن سما وباسها من راسها ودموعه بتنزل. وبعدها سابها وقال: أنا نازل.
نزل وخرج من البيت وعيونه جت على عربية أحمد. حاول يتحكم في دموعه لكن فشل وشفايفه اترعشت ودموعه بتنزل. فتح باب عربيته ودخلها وقفل الباب وانهار من العياط. الموضوع صعب وصعب أوي. في لحظة الحياة بتتغير. تكون الإبتسامة مرسومة وفي ثانية يحصل اللي العقل ميقدرش يستوعبه. مسك تليفونه وفتحه على الخلفية الرئيسية اللي كانت عبارة عن صورته هو وأحمد وديما. حط إيده على بوقه وعيونه زي الجمر من العياط وكان حاسس إنه بيموت بالبطيء. فضل على وضعه ده خمس دقايق بيعاني من ألم الفقدان. وبعدها مسح دموعه وحط إيده على دريكسيون العربية وهو بياخد نفسه وبيحاول ينظمه. وأتحرك بالعربية.
في البيت. سها كانت في شقتها والكل معاها وكانت نايمة. فاقت من نومها وهي بتنده على أحمد. دموعها مبتقفش ووشها مخطوف وعلامات الصدمة واضحة عليها زي الشمس. قامت وهي بتقول بعياط وصدمة: فين أحمد يا ماما؟ والله وحشني أوي، عاوزة أشوفه. مستحيل يكون خلاص مش جاي تاني، هو أنا هشوفه تاني صح؟ قوليلي طيب هو هييجي أمتي؟ سلمي هي أكتر واحدة اترعبت وتخيلت نفسها مكان سها. قربت من سها وهي بتحصنها وبتقولها
بدموع واصطناع التماسك: يا سها وحدي الله، أدعي له بالرحمة يا حبيبتي، والله هو في مكان أحسن من هنا. سها كانت خايفة. مصدومة. تايهة. حاسة نفسها في كابوس ومش عارفة تفوق منه. لكن هي في الواقع. أحمد واحشها جدًا، وعقلها لسه مش مستوعب إنه مبقاش موجود. منظره وهو بيدخل القبر مش مفارق خيالها. كانوا البنات كلها قاعدين معاها وكلهم قاموا فجأة لما سمعوا سعد الدين عمهم وعم أحمد بيقول بصوت عالي جدًا
وهو مقهور ودموعه على خده: أنتوا وصمة عار في البيت ده. أنا وأخواتي اللي طول عمرنا بنتباهي بيكم، ولما تيجي سيرة حد منكم قدام الناس بنبقى رافعين راسنا بفخر. لكن أنتوا دمرتونا. أنتوا خذلتونا كلنا. ابن عمكم وأخوكم مات بسببكم. مكنتش أتخيل أعيش لليوم اللي هلاقي فيه ابني وابن أخويا من رجالة المافيا، وكمان مات اللي من دمنا.
محمد كانت دموعه نازلة في صمت. بص لعمه توفيق اللي كان حرفيًا مكسور ومش قادر يتكلم. يوسف دموعه نازلة بندم وباصص لسعد الدين أبوه. محمد أتكلم وسط دموعه وقال بإنفعال وحزن: متقولش إننا السبب في اللي حصله. إحنا آه كلنا من المافيا بس هو ماماتش بسبب حد فينا. متشيلناش ذنب موت أحمد. أحمد مات لأنه كان عاوز يخرج من الماڤيا وكان على وشك الخروج بس هما وقعوه. سعد الدين محسش بنفسه غير وهو بيضرب محمد بالقلم جامد قدامهم
كلهم وبيقول بعياط وقهرة: أنت السبب. أنت اللي دخلت رجليهم في الماڤيا، وهما مقدروش يتحكموا في شيطانهم ومشوا وراك. أنت ويوسف امشوا اطلعوا برا البيت مشوفش حد فيكم هنا. إياد أتصدم من اللي بيحصل وقرب من عمه ودموعه بتنزل وقال: يا عمي م... سعد الدين بزعيق ودموع: اسكت خالص متتكلمش وأنا واقف، وكلامي أخير. يله برااااا.
محمد دموعه نازلة ومش قادر إنه يسيطر على نفسه. خرج من الشقة اللي تحت وطلع شقته وسلمي وراه. فتح الدولاب بعصبية وطلع الشنطة وفتحها وفضل يرمي فيها اللي يجي قدامه من هدومه وهدوم سلمي وبدون ترتيب. أما يوسف فطلع شقتهم وكان بيعيط بقهرة وحزن وندم وإنتقام. فتح الشنطة وبدأ يلم في هدومه وأمه قاعدة على السرير جنب الشنطة وبتعيط.
وصدفت إن محمد ويوسف خلصوا وخرجوا من الشقق في نفس اللحظة. محمد كان ماسك الشنطة في إيد وسلمي في إيد، ونازل على السلم وبيمد من خطواته. سلسبيل أخته جريت عليه وهي بتعيط وبتقوله: محمد استنى عشان خاطري. قاطعها صوت سعد الدين بزعيق ودموع: سيبييييييه، سيبيه يمشي. أنا مبدخلش جوا بيتي مجرمين إذا كان هو ولا الدكتور المحترم اللي وراه. الله أعلم كام واحد مقتول بسببهم.
محمد ويوسف مردوش وخرجوا من البيت في صمت ومشوا. إياد كان قاعد وحاطط راسه بين كفوف إيده بضياع. رفع عيونه بالصدفة على توفيق أبو أحمد ومالك وديما اللي كان واقف وحالته شبه مش طبيعية. إياد وقف بلهفة وقلق وقال بدموع: مالك يا عمي؟
توفيق مقدرش يرد عليه وجه يتحرك فقد وعيه في لحظة وأغمي عليه. الكل صرخ وجريوا عليه برعب وإياد حاول يفوقه لكن مفاقش. فشاله بسرعة وبقوة وخرج بيه ودخله العربية وهما كانوا معاه وفي العربية التانية وراحوا بيه على المستشفى. سما كانت عمالة ترن على مالك لكن هو كان قافل تليفونه عن قصد. عدي وقت كبير وكانوا وصلوا المستشفى، والدكتور بعد ما خلص مع توفيق وخرج قالهم: هو فيه حد مزعله أو فيه حاجة حصلت معاه؟
إياد بدموع: أيوه، فيه ظروف عندنا في البيت. الدكتور: طيب أنت أحمد؟ إياد بدموع: لاء، ليه؟ الدكتور: أستاذ توفيق كان على وشك إن يجيله جلطة، بس الحمد لله قدرنا إننا نلحقه، ولما فاق كان بينده على واحد اسمه أحمد، لو تقدروا تبعتوله خلوه يجي ويشوفه. مامت أحمد قعدت على الكرسي وهي بتعيط جامد وبحزن شديد على فراق روحها منها. إياد دمع أكتر لكن قال بتماسك: أحمد دا يبقى ابنه ولسه متوفي.
الدكتور بحزن: أنا أسف، البقاء لله، ربنا يرحمه يارب. إياد: يارب، طب هو دلوقتي عامل إيه؟ الدكتور: هو حالياً مش في كامل وعيه، لكن إن شاء الله بكرة الصبح هيبقى كويس. في الوقت ده كان مالك وصل للمكان اللي فيه بدر. وقبل ما يدخله طبعاً فتشوه. ولما لاقوا السلاح معاه الشخص قال: سلم سلاحك. مالك بص له بحدة وتركيز وقال: خده لو تقدر. في مكتب بدر من جوا. بدر أتنهد وقال: خلوه يدخل من غير مشاكل. الشخص: أمرك.
الشخص خرج على نظرة مالك اللي لا تبشر بالخير ليهم كلهم وقال: سيبوه يدخل، أتفضل بدر بيه في انتظارك. مالك عدى من قدامهم ودخل والباب أتقفل وراه. قرب من بدر وقعد قدامه وأتحكم في كل مشاعر الحزن اللي عنده ومش ظاهر عليه غير الجدية والإنتقام. بدر قطع الصمت اللي فضل بينهم لحظات وقال: أهلًا يا مالك بيه. مالك قال بجدية وبدون أي مقدمات: عاوزك توصلني لأكبر واحد فيكم وتدخلني المنظمة. بدر أبتسم ببرود وقال: منظمة إيه؟
شكلك جيت عنوان غلط يا حضرة الظابط. مالك بهدوء: عنواني صح وأنت عارف كده كويس أوي، وعارف إن أخويا كان منكم. أولًا أنا قدمت إستقالتي ومبقتش ظابط، وثانيًا أنا جايلك هنا بصفتي أخو أحمد اللي أنتو قتلتوه. بدر بتلقائية وصدق: أنا مليش دعوة بموت أحمد، هما اللي اتفقوا عليه.
مالك قال: يعني أنت عارف أخويا، وعارف إنه أتق*تل وأنهم اتفقوا عليه، يعني أنت فهمت أنا أقصد أنهي منظمة. شوف يا بدر بيه، زي ما قولتلك أنا قدمت أستقالتي، ومش موجود هنا كوني ظابط لأني مبقتش أعني لهم شيء سوي الذكرى. (كمل كلامه وهو بيتحكم في دموعه بصعوبة وبيقول) أنا هنا بصفتي واحد أخوه إتق*تل وعاوز ياخد حقه وأنت هتساعدني. بدر ببرود: وأنا إيه اللي هيخليني أساعدك؟ ما أنا يمكن أرفض.
مالك: صدقني مش من مصلحتك إنك ترفضلي طلبي، وأفضلك تكون صديقي مش عدوي، وأنت هتوافق على طلبي ده، أنت مجبور توافق. بدر بضحكة برود: إيه الثقة دي؟ وإيه اللي هيجبرني أوافق بقا؟ مالك قرب بوشه من بدر وقال بجدية: بكل بساطة هخليك تقرأ الفاتحة على بنتك. ولو متعرفنيش كويس اسأل مين هو مالك الصياد، وصدقني أنا من بعد قتل أخويا في حضني أنا مش هتردد لحظة في أذية حد هيحب يلعب معايا ومش هيوصلني لقاتل أخويا الحقيقي.
في اللحظة اللي مالك كان بيتكلم فيها قاطعه دخول بنت في المكتب وهي بتقول ببراءة: بابا، أسفة مكنتش أعرف إن معاك ضيوف. بدر بص لها بقلق وبعدها بص لمالك وبصلها تاني وقال: لا يا حبيبتي دا مش ضيف، دا من معارفي المقربين، مالك الصياد. شهد أبتسمت له بإعجاب وقالت: شرفت. مالك هز رأسه بمعني شكراً من غير ما يرد. شهد: طيب أسفة إني قطعتكوا، عن إذنكوا. مالك بص لبدر وقاله
بتهديد وبضيق من تصرفاته: ما شاء الله بنتك شكلها بيقول إنها مش هتاخد في إيدي خمس دقايق وأنا بطلع روحها، وأتمنى تكون مدرك إني مبهزرش. كلهم شافوا ضميري وطيبتي، لكن مشافونيش لما أركن ضميري على جنب. بدر سكت لحظات وبعدها قال: إيه المطلوب مني بالظبط؟ مالك بجدية: تقولي كل حاجة عن أسر النجار، وتساعدني أوصل لكل واحد حط تفكيره بس في موت أخويا.
بدر بتنهد وصدق: مينفعش أديك كل حاجة يا أما أنا اللي هبقى في خطر. مالك استنى عليا يومين وأنا هعملك اللي أنت عاوزه، بس أوعدني إنك متقربش من بنتي. مالك بشر وجدية: لو حاولت تلعب بيا أقسملك بالله هحسرك عليها، أنا مش أحمد، ومش محمد، ومش يوسف، أنا منبع الظلام ذات نفسه. خرج من عند بدر ومشي في اتجاه بيته ومروحش البيت ولا حتى فتح تليفونه لحد الصبح. تاني يوم الصبح. شهد كانت
قاعدة مع صحبتها وبتقول: أول مرة أشوفه في بيتنا، عمره ما جه لبابا قبل كده، شكله يدخل القلب بسرعة. بمجرد ما عيني جت عليه قلبي دق، بس دا إعجاب مش أكتر. ملك حطت إيديها تحت دقنها وهي بتقول بابتسامة: شكله عامل إزاي طيب؟ شهد أبتسمت وهي بتفتكر شكل مالك وقالت: طوله حوالي مية حاجة وتمانين، لونه أمحاوي، شعره أسود، عينه لونها عسلي، وسامته مش أوڤر وكأنه أجنبي لكن وسيم، كان لابس أسود في أسود. (كملت بضحك وهي بتقول)
أول مرة ألاقي حد بالنضافة دي في بيتنا، دايمًا اللي بيجوا لبابا أشكالهم تخُض. ملك قامت بلهفة وهي بتقول: تعالي بقا نشوف الأكونت بتاعه طالما عرفنا اسمه، وأهم حاجة نشوفه خاطب ولا لأ. شهد بتفكير: تخيلي يطلع متجوز! ملك بتفكير: معتقدش، ما أنتي بتقولي صح مفيش دبلة في إيده.
شهد بلا مبالاة: مش شرط فيه ناس كتير متجوزة ومش لابسة دبلة عادي، وبعدين إحنا أدينا الموضوع أكبر من حجمه أوي، يله نكمل مذاكرة عشان الفاينل بلا أكونت بلا بتاع أنا أصلًا مش هشوفه تاني. مالك روح على البيت ودخل ملقاش حد، فطلع سجل المكالمات يرن على سما ولاقي اسم أحمد أخوه تحت اسمها بـ ٣ مكالمات. رفع إيده يمسح دموعه اللي هربت من عيونه ورن على سما وسما ردت. مالك بقلق: سما أنتوا فين محدش في البيت ليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!