مالك روح البيت ودخل ملقاش حد، فطلع سجل المكالمات يرن على سما، ولقى اسم أحمد أخوه تحت اسمها بـ 3 مكالمات. رفع إيده يمسح دموعه اللي هربت من عيونه ورن على سما، وسما ردت. مالك بقلق: سما، إنتوا فين؟ محدش في البيت ليه؟ كان صوتها مرهق جدًا وتعبان، فردت وهي بتعيط ومقدرتش تمسك نفسها من العياط وهي بتكلمه، وقالت: إحنا في المستشفى يا مالك، عمي تعب فجأة وودناه على المستشفى. مالك بخضة: بابا؟ سما بعياط: أيوه، إحنا في مستشفى يوسف.
مالك قال وهو بيخرج من البيت بسرعة: طب سلام، أنا جاي. أما محمد، فكان راح على بيته السري اللي محدش يعرفه غير أفراد معينة بس، وكان معاه سلمي ويوسف. سلمي أول ما دخلت البيت افتكرت أول مرة دخلت البيت ده كانت عاملة إزاي، وكانت خايفة من محمد وبتكرهه إزاي، وإنها مكنتش تتخيل أبدًا إن حياتها هتتغير 180 درجة بالطريقة دي بمجرد دخولها البيت ده. سلمي هي اللي كانت نامت لما وصلوا إمبارح، أما محمد ويوسف كانوا صاحيين من إمبارح.
قام يوسف وهو بيتنهد بهدوء وبيقول بجمود: أذونا يا محمد، وأذونا جامد، وهيبقى فيه تمن. محمد قال ودموعه بتنزل في صمت: أحمد مبيروحش من بالي يا يوسف، طول الوقت شايف صورته قدامي، مفتقده، حاسس إن حياتي فيها نقص كبير بغيابه الأبدي. لما يكون ده إحساسي، أومال إحساس عمي ومراته إيه؟ إحساس إخواته؟ ومراته اللي فرحهم كان من أسبوعين! مالك لما كان حاضن أحمد وهو ميت، قال جملة طول الوقت بتتردد في وداني، قال: "إنتوا السبب". كله بسببكوا.
وعمي إمبارح قالي: "إنت السبب، إنت اللي جريت رجلهم في الطريق ده". حاسس إني اتكسرت فعلاً بموته. كان أقربلي من أي حد في الدنيا، كان أقربلي حتى من نفسي. رغم إن شخصيتنا كانت مختلفة تمامًا ومفيش أي تشابه بينا، لكن كنا أقرب اتنين لبعض. يوسف قال وهو باصص في الفراغ:
كانوا دايمًا بيقولوا علينا في المافيا "الذئاب"، وفيه جملة بتقول إن البني آدم لازم يخاف من الذئب المجروح أكتر من الذئب السليم. وإحنا اتجرحنا. أحمد مات برصاصتين، وحقه هييجي بألف. محمد مسح دموعه وقام وقف وقال بهدوء وهو بيمشي بتعب: النهاية معروفة يا يوسف، يا الموت في الطريق ده، يا السجن. يوسف قال بغموض: أوعدك إن لأ ده هيحصل ولا ده هيحصل. محمد ابتسم بسخرية بهدوء تام ووقف وهو طالع على السلم وقال وهو بيلف وشه ليوسف:
أحمد كان قال كده برضه، وشوف دلوقتي هو فين. يوسف بص له وقال: بس أحمد اتغدر بيه، أما أنا مش هسمح بالغدر. محمد دمع وقال بيأس: مش هتفرق. طلع السلم ومشي في الطرقة ودخل أوضته، وكانت سلمي لسه صاحية. قرب من السرير بتعب ونام عليه حتى مغيرش هدومه. كان نايم على جنبه وسرحان وعيونه مليانة دموع. جت سلمي وراه وميلت باستُه من راسه وهي بتمسك إيده. في اللحظة دي غمض عيونه ودموعه نزلت، وسلمي قالت بدموع:
معرفش إمتى وإزاي، بس كل حاجة هتيجي في يوم وتبقى كويسة، أنا واثقة في ده. محمد مكنش قادر يرد حتى وفضل مغمض عيونه لحد ما نام. في المستشفى. مالك كان داخل مخضوض وبيمد جامد من خطواته لحد ما وصل ليهم وقال: ماله بابا؟ إياد: اهدى يا مالك متخافش، هو كويس دلوقتي. تعب بس شوية، ودلوقتي هو كويس والله. اهدى. مالك دمع وهو بيبص للأوضة، وبعدها لاحظ غياب محمد ويوسف وقال بعقد حاجبيه: فين محمد ويوسف؟ إياد سكت لحظات وبعدها قال:
عمي طردهم من البيت و... حكى ليه كل اللي حصل. مالك بجمود: يعني طردهم عشان وجودهم في المافيا!! يعني أجهز نفسي أنا كمان. إياد قال وهو بيحاول يكذب فهمه لكلام مالك: يعني إيه مش فاهم؟ إنت قصدك إيه؟ أكيد مش قصدك إنك م... قاطعه مالك وهو بيقول:
أيوه اللي فهمته. أنا هوصل لقاتل أخويا وأنا عارف ومتأكد إنه أسر. والله ما هسيب دمه. حرقة قلبي وأنا حاضن أخويا بين إيديا وغرقان في دمه بسببهم دي أنا مش هنساها. هحرقهم كلهم وهرميهم في السجون يعفنوا زي الكلاب، يا أما سلاحي هو اللي هيتكلم. إياد بصدمة: إنت اتجننت شكلك!! يا مالك أحمد مات بسبب كده، ومحمد ويوسف حياتهم حاليًا كده. عاوز إنت كمان تدخل في الدوامة دي! إنتوا بتعملوا إيه بجد؟ إنتوا هتجننوني. مش كفاية واحد مننا مات!
دخولك المافيا هو ده اللي هيحل يعني يا حضرة الظابط! مالك بجدية: أنا مبقتش ظابط، أنا قدمت استقالتي من 3 أيام، وقراري خدته ومش هرجع فيه. إياد دمع وقال بشدة: قرارك ده متهور وهيوديك في ستين داهية. قرارك ده هيبقى بداية لنهايتك. يا مالك أنا مش مستعد أدفن واحد كمان منكم. لو مش خايف على نفسك، خاف على مراتك، خاف على أختك اللي مبقاش ليها حد غيرك، خاف على أبوك وأمك. يا أخي خافوا من ربنا. مالك
دموعه نزلت وقال بقهرة: وهما مخافوش من ربنا لما قتلوا أخويا! مخافوش من ربنا لما خططوا لموته غدر بكل وحشية! مخافوش من ربنا على دموع أمي وقهرتنا كلنا! إياد بدموع: حقه هيرجع بس بالقانون. مالك: لأ، هو حقه هيرجع بس بإيدي. سابه ودخل للأوضة اللي كان فيها أبوه.
وإياد نزل لديما اللي كانت قاعدة لوحدها تحت في جنينة المستشفى، وفاتحة على تليفونها ڤيديو كانوا كلهم فيه بيضحكوا ويهزروا، وكانت مركزة مع كل حركات وكلام أحمد في الڤيديو. قرب إياد منها وهو بياخد التليفون من إيديها وبيقفله وقال بدموع: مينفعش كده. ديما بعياط: مش قادرة يا إياد. حاسة إني هموت على فراقه. مش قادرة أتخيل إن أحمد أخويا مات. مش قادرة أصدق. قلبي واجعني أوي مش قادرة أقاوِم. حبس دموعه وحاول يصطنع التماسك قدامها
وقال والدموع في عيونه: عارف إنه صعب، والوجع مش صغير، وإن مفيش كلام هيداوي جرحك دلوقتي. بس ده قضاء وقدر ربنا، ودا يا حبيبتي عمره. ادعيله بالرحمة والمغفرة وإن شاء الله هو في الجنة وربنا هيصبرنا على فراقه.
ديما بعياط: لو مكنوش قتلُه كان فضل عايش يا إياد. كل شوية بتخيل لحظة دخول الرصاص جسمه، بتخيل اللحظة اللي كان عارف خلاص إنه هيموت ومش هيشوفنا تاني، بتخيل الألم اللي حس بيه قبل ما يموت. مكنتش أعرف إن وجع فراق الأخوات كده. أنا كنت بحبه أوي. إياد ابتسم ودموعه بتنزل ومسك إيديها وقال: كلنا كنا بنحبه. بس أوعدك إن دموعك دي هتنزل من الفرحة لما حقه يجي. ديما بعياط: ومحمد ويوسف كمان. هما في نفس الطريق، والنهاية معروفة.
إياد: لأ مش معروفة. مش شرط والله تبقى نفس النهاية. مش كلنا أقدارنا زي بعض. ممكن أبقى أنا وإنتي في نفس الطريق بكل خطوة فيه، بس يبقى نهايته معايا غير نهايتك. مش هقولك متعيطيش وكل الكلام ده، بس هقولك حاولي تبقي متماسكة. على الأقل عشان خاطره هو، وعشان ربنا يدينا الصبر أكتر. ديما هزت راسها بالإيجاب في صمت لكن ما زالت بتعيط. وإياد فضل جانبها لحد ما سكتت، وبعد كده طلعوا. بعد 6 ساعات. في بيت بدر.
بدر بإنفعال: قولتلك يا أسر، التحريض على موت أحمد مكنش حل نهائيًا. باللي أنت عملته ده خسرنا نجم، وهو راجل مهم في المافيا وهنخسر روحنا إحنا كمان من اللي مالك هيعمله. إنت مشوفتهوش كان عامل إزاي لما جه. مالك مش هيسيبك تتهني بنصرك المؤقت ده. مالك هيحرقك إنت وعيلتك كلها. أسر نزل فنجان القهوة من على بوقه وقال بغرور: موت أخوه كسره، ومالك عنده ضمير مش هيقدر يأذي حد. أما أنا معرفش يعني إيه ضمير. بدر ضحك جامد بسخرية
وسكت وهو بيقول بسخرية: أديك قلتها بلسانك، موت أخوه كسره. يعني ربنا يكفيك شر مالك أو أي بني آدم وهو مكسور. المكسور جامد ده أحيانًا بيبقى أعمى، بيحرق الأخضر واليابس، مبيسميش على حد. ودا أولًا. ثانيًا، اللي إنت بتقول عليه عنده ضمير ده، شاف بعيونه أخوه وهو بيتقتل وكان في حضنه بدمه. يعني متتوقعش إنه ضميره هيبقى صاحي من بعد اللحظة دي. أسر ابتسم ببرود وقال بغرور: مش هو عاوز يوصلي! وصله ليا، هستقبله حلو أوي.
وخرج من قبل ما بدر يرد عليه. وهو ماشي في جنينة الفيلا شاف شهد بنت بدر. كانت قاعدة ومندمجة في قراءة الكتاب اللي كانت ماسكاه. وقامت بخضة بعد ما أسر همس جنب ودنها من ورا وقال: وحشتيني. شهد بإنفعال: بقولك إيه بقى، والله العظيم أي تجاوز منك هيحصل من بعد الحركة دي أنا مش هسكتلك وهقول لبابا يشوف شغله معاك. أسر ابتسم ببرود وقال: ياريت تقوليله. ساعتها بكلمتين مني هتلاقي نفسك مراتي تاني يوم وهو مش هيعترض.
شهد بغيظ: يا بجاحتك، ده إنت إنسان مقرف. جت تمشي من قدامه مسكها من دراعها وقال: بس أنا مخلصتش كلامي عشان تمشي. شهد علت صوتها وقالت: سيب دراعي، إنت واحد زب... قاطعها دخول مالك المفاجئ ونظرته اللي مش مفهومة لأسر. قرب منه في اللحظة اللي شهد بتشد دراعها جامد من أسر. أسر ابتسم ببرود وقال: جيت في وقتك يا مالك، كنا لسه في سيرتك جوه. شهد رغم إن الكلام ميخصهاش ومتعرفش مالك ومشافتهوش غير مرة واحدة بس، لكن وقفت عن قصد وممشيتش.
رد مالك بهدوء وقال: طب كويس. أسر قال بإستفزاز: شكلك تعبان ومرهق من إيه ده؟ ليكون عندك مرض لا سمح الله. آه صح، أكيد عشان وفاة أخوك. متزعلش يا مالك، ده ارتاح من الدنيا. مالك ابتسم بهدوء وقال: متقلقش، هريحك زيه بالظبط. أسر قرب خطوة من مالك وقال: مش يمكن ترتاح إنت قبلي. مالك: تؤ، معتقدش. أسر ابتسم وقال بإستفزاز: مستنيك، استقبالك هيكون خاص. مالك هز راسه بالإيجاب وهو بيقول بتوعد: قريب يا أسر، قريب أوي.
أسر ابتسم ومردش ومشي من قدامهم وخرج من الفيلا. مالك فضل باصص عليه لحد ما ركب عربيته ومشي، وكان ماسك أعصابه بالعافية. فاق على صوت شهد وهي بتقوله بتساؤل: إنت تعرف بابا من زمان؟ مالك بص لها وقال: مش أوي. شهد بلطافة: آه، البقاء لله. أنا فهمت من كلام أسر إن أخوك توفى، ربنا يرحمه يا رب. مالك بجدية: يارب. سابها واقفة ودخل الفيلا يقابل بدر. وشهد قعدت وهي بتتنهد وبتقول:
ياربي، يعني مكنش ينفع إن ده اللي يحبني مش الحيوان اللي اسمه أسر ده. ده إيه الحظ ده. محمد صحي من النوم وملقاش يوسف في البيت. خرج من أوضته ونزل لسلمي وقال بجدية: سلمي، قومي. سلمي: في إيه؟ محمد: هعلمك إزاي تضربي بالسلاح. سلمي برقت عيونها وقالت بخوف: إيه ده، ليه؟ محمد بقلق: عشان أنا هبقى برا البيت كتير، والله أعلم الأيام الجاية فيها إيه، وهسيب لك سلاح في البيت هنا. وقت ما يحصل حاجة تدافعي بيه عن نفسك.
سلمي بخوف: محمد، متقلقنيش، إيه اللي هيحصل يعني. محمد: معرفش، بس زي ما قولتلك قومي. خدها وخرج بيها في جنينة البيت وجهز كل حاجة وبدأ يعلمها إزاي تمسك السلاح وتضرب بيه. مالك بعد ما خلص كلام مع بدر خرج، وهو في نص الطريق عمرو صاحبه رن عليه وقاله بحده: مالك، وقف العربية على جنب، أنا وراك. مالك بص في المرايا وفعلاً لقى عربية عمرو، فهدى من سرعة العربية ووقف بيها على جنب ونزل منها. وعمرو نزل من عربيته بعصبية وقال:
إنت إيه اللي وداك عند بدر؟ مالك: إنت بتراقبني؟ عمرو بإنفعال: والله العظيم أنا كنت حاسس وشاكك من الأول في استقالتك دي. إيه علاقتك بالمافيا دلوقتي، فهمني. مالك طبطب على كتف عمرو وقال ببرود: روح لمراتك وابنك يا عمرو. عمرو نزل إيد مالك بنرفزة وقال: مالك، أنا مش هسمحلك تضيع نفسك. إنت لسه في حزنك وتعبك، فمش واعي للي بتعمله. لو مبعدتش عنهم أنا هبلغ العميد بكده. مالك بلا مبالاة: لو تقدر تثبت عليا حاجة، اثبت. عمرو
حاول يتكلم بهدوء وقال: يا مالك افهمني. إنت لو فضلت كده هتأذي نفسك، ومش نفسك وبس، لأ، هتأذي أهلك كلهم. فوق عشان خاطري، متخليش شيطانك يتغلب عليك. مالك اكتفى بأنه يبص لعمرو بس، وبعدها سابه واقف وركب العربية ومشي بيها. عمرو وقف لحظات وبعدها مترددش لحظة وخد قراره وركب عربية ومشي بيها وراح على المقر. دخل المقر وطلع مكتب العميد وخبط على الباب. والعميد سمح بالدخول، ولما شاف عمرو بملامحه اللي تقلق، قام وقف وهو بيقول:
مالك يا عمرو؟ عمرو بلهفة: سيادة العميد، مالك هيودي نفسه في داهية. تقريبًا وبنسبة كبيرة جدًا قدم استقالته عشان يقدر يدخل منظمة المافيا وينتقم لأخوه. العميد بصدمة: إنت بتقول إيه! لأ طبعًا مستحيل الكلام ده، مالك استحالة يكون كده. عمرو بقلق: والله شوفته بعيني خارج من بيت بدر ودي المرة التانية، وأسر النجار كمان كان موجود هناك. لو فضل كده مالك هيضيع. العميد
قعد وهو بيتنهد وقال: إيه اللي هو بيعمله ده بس. ماشي يا عمرو، اهدى. أنا هصدر أمر بمراقبة مالك على طول، لحد ما نشوف الموضوع ده إيه نظامه. مالك وصل البيت متأخر وطلع شقته. فتح الباب بالمفتاح ودخل، ولاقى سما قاعدة. قفل الباب وراح قعد وقال وهو بيقلع الجاكت: صاحية ليه لحد دلوقتي؟ سما بجدية: هو إنت كنت فين؟ مالك: كنت في مشوار. سما بجدية: مشوار إيه ده؟ مالك صدرت منه الحدة في كلامه بإنفعال وقال: إيه ده يا سما، هو تحقيق؟
سما بصوت عالي: آه تحقيق. لما كل يوم تخرج مترجعش غير على وش الفجر وأنت مش في شغلك لإنك استقلت، يبقى من حقي أسأل وأعرف إنت كنت فين. ومشوار إيه ده اللي مهم في اللي إحنا فيه ده. أبوك تعبان وربنا نجاه من الموت ومحمد ويوسف مطرودين من البيت وكل واحد فينا في دوامة وأنت محدش بيشوفك أصلًا، يبقى عاوزني مسألش! مالك فجأة اتعصب وقال: هو إنتي ليه مش مقدرة اللي أنا فيه؟ سما بعياط وصوت عالي: وإنت ليه مش مقدر إني خايفة من تصرفاتك دي!
وإيه مش مقدرة اللي أنا فيه دي، هو إنت شايفني بغني قدامك! أحمد ده أخويا زي ما هو أخوك، وقلبي واجعني عليه زيك بالظبط. أعمل اللي أنت عاوزه بس متنساش إن ليك حد تخاف عليه.
سابته ودخلت الأوضة وقفلت الباب وراها ونامت على السرير وشدت البطانية عليها وفضلت تعيط. مالك كان برا وقاعد وشكل أحمد وهو بيموت قدام عيونه مبيروحش. حاول يمنع دموعه تنزل وبيحاول يلهي نفسه وميفتكرش اللي حصل، لكن مقدرش. وفجأة خبط الفازة اللي كانت قدامه على الترابيزة بإيده وكسرها وهو بيقول بعصبية شديدة: كفاية بقى، كفاية.
بدأ يعيط بتعب شديد ومالك فعلًا حالته النفسية مدمرة. يمكن في بعض الأوقات يظهر بروده في التعامل، غضبه وشرُه اللي بيحاول يظهرهم، لكن اللي هو مر بيه مش سهل. سما قامت من سريرها وهي بتعيط لما سمعت صوته وخرجت برا الأوضة وراحت ليه وخدته في حضنها وهي بتقعد جنبه. وهو كان حاطط وشه في كتفها وبيعيط بوجع وشهقات زي الطفل.
في اللحظة دي سها كانت في شقتها ونايمة على السرير ووشها في وش صورتها هي وأحمد يوم فرحهم اللي كانت متعلقة قدامها على الحيطة. دموعها نزلت في صمت وهي بتتقلب على جنبها وعينيها على المكان اللي أحمد كان بينام فيه. حطت إيديها على المخدة اللي أحمد كان بيحط راسه عليها ومسكت فيها جامد وهي بتعيط بكل أنواع الحزن وتفاصيله اللي الواحد ممكن يتخيلها.
تاني يوم الصبح بدري مالك صحي وجهز نفسه ولبس ونزل، وبردو سما تسأله رايح فين ميقولش ويقول مشوار. في نفس الوقت يوسف ومحمد كانوا هما كمان بيجهزوا لاجتماع مهم المافيا هتعمله. وبعد 3 ساعات كان الكل اتجمع في الاجتماع ده والكل قاعد. محمد ويوسف وأسر وبدر وكذا واحد تاني من كبار المافيا. الجو كان متوتر جدًا بين محمد ويوسف وأسر. نظراتهم لبعض زي الرصاص اللي بيخترق الجسم. ولما بدأوا إنهم يتكلموا اتفاجئوا بفتح الباب ودخول مالك بكل ثبات. الصدمة احتلت ريأكشنات محمد ويوسف، لكن في لحظات اتحولت للهدوء. دخل مالك بكل
ثقة وسحب كرسي وقعد وقال: أتمنى ميكونش فاتني كلام مهم. بدر بص له بتوعد وقال: إنت عرفت المكان ده إزاي؟ مالك ببرود: اللي يسأل ميتوهش، أو إيه. كان كل واحد فيهم قدامه أكل. الأكل كان عبارة عن شوربة وفيها بعض قطع اللحوم الصغيرة وكوباية عصير. محمد ويوسف كانوا ساكتين وبايعين كل اللي بيحصل في صمت، على عكس مالك اللي كان بيستغل كل لحظة في الكلام. ومالك كان بيبص على طبق كل واحد فيهم بجمود. وبمجرد ما بدر سمح بالأكل
وقال وهو بيشاور على الأكل: طب أتفضلوا الأول. الكل مسك معلقته وحطها في طبقه، ومالك كان باصصلهم بجمود. واحد منهم وهو بيقلب في الطبق ظهر في الطبق رصاصة. فطلّعها بالمعلقة ومسكها بإيده وقال بعقد حاجبيه: إيه ده؟ مالك ابتسم بهدوء وعيونه على كل واحد فيهم وهو بيقلب كمان في طبقه وبيشوفه. وكل اللي قاعدين ظهروا في أطباقهم رصاص. أسر بص لمالك بغيظ ومنطقش. وبدر قال بإنفعال: إيه ده؟ حد يفهمني!
مالك ببرود: أفهمك أنا. السبب في موت أخويا هو إنتوا، أو بعضكوا بالأصح. (كمل كلامه بجدية ونبرة حادة ونظرات كلها شر) دي مجرد علامة وإنذار ليكوا. كل واحد بقى يحتفظ بالرصاصة اللي لاقاها في طبقه لأنه هيحتاجها قريب لما يواجهني. أحمد مات برصاصتين وأنا هاخد حقه بعدد كل واحد حط إيده في موته. (هدي ملامح وشه وهو بيتنهد ببرود وبيقول وهو بيقوم) وخدوا بالكم، المرة الجاية جايز يكون فيه سم في الأكل بدل الرصاص.
مالك قال كلامه وخرج، ووصل رسالته ليهم كلهم. محمد رجع بالكرسي بتاعه لورا وقام وسحب الجاكت بتاعه، وكذلك يوسف قام. ويوسف قال بحده: يارب تكون الرسالة وصلت. يوسف خرج لكن محمد كان لسه واقف وقال بهدوء وحزن من جواه: غلطتوا لما فكرتوا تأذوا حد مننا. إنتوا لسه مشوفتوش الوش الحقيقي لأحفاد الصياد. قسمًا بالله اللي عمري ما حلفت بيه غير لما نفذت قسمي، كلكوا هتبقوا يا مقتولين يا مسجونين. أسر قام بعصبية وقال: إنت بتهددنا علنًا؟
ده على أساس إنكم هتفلتوا من إيدينا! محمد ابتسم بثقة وقال: التهديد ده بيبقى فيه احتمالين، وأول احتمال هو احتمال تنفيذ التهديد، تاني احتمال هو عدم تنفيذ التهديد. أما أنا مب هددش يا أسر. (كمل كلامه بشر وقال) أنا بقولكم اللي هيحصل بالحرف قريب مش احتمال. قال كلامه وبصلهم بتوعد وخرج. وبمجرد ما خرج بدر داس على زرار ليه معنى وقال لنفسه: مش هتلحقوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!