الفصل 14 | من 22 فصل

رواية احفاد الصياد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلمى السيد

المشاهدات
26
كلمة
2,731
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

مالك حضن أحمد وهو بيعيط جامد، بطريقة توصف قهرته وحزنه ووجع قلبه وروحه. كان حاطط وشه في صدر أحمد وهو حاضنه، وصوت عياطه قوي ويهز أركان المكان وهو بيقول: "ليه كده؟ ليه سبتني؟ ليه؟ روحت مني بدري يا أحمد. عمري ما تخيلت اللحظة دي أبدًا." فضل على وضعه ورفع وشه من صدر أحمد، لكن ما زال حاضنه وقال وهو بيوجه نظره لمحمد ويوسف: "إنتوا السبب. كله بسببكوا. أخويا مات بسببكوا. إنتوا اللي دخلتوه القذارة دي."

محمد ويوسف كانوا ساكتين وبيعيطوا بس. إياد في وسط عياطه كان مصدوم من كلام مالك. قرب من مالك وهو بيقوله بعياط: "لازم نمشي من هنا." لكن مالك كان في عالم تاني، حاضن أحمد وبيعيط والدم غرق إيده وهدومه وقال: "هدخل بيه إزاي يا إياد؟ هدخل بيه في البيت إزاي؟ هدخل بيه إزاي؟ يارب فوقني لو بحلم." (حط وشه في كتف مالك وهو بيقول بصدمة) "رد عليا يا أحمد بقى. فتح عيونك وكلمني يا حبيبي." إياد قام وقف وطلع تليفونه

وبلغ البوليس وقال بقهرة: "عاوز أبلغ عن جريمة ق*تل في مكان ******." فضلوا مكانهم وعلى وضعهم لحد ما البوليس والإسعاف جم. خدوا أحمد من مالك وهو بيسلمه ليهم بصدمة وذهول. دموعه نازلة بغزارة على خده ودم أخوه مغرقاه، وباصص له بعدم تصديق وهو شايف الدكتور بيغطي وشه وبيرفعوه يدخلوا بيه عربية الإسعاف. الظابط كان باصص بحزن للموقف اللي قدامه. وجه نظره لمالك وإياد ومحمد ويوسف وقال: "مين فيكوا اللي ق*تل نجم؟ مالك بص للظابط

بنظرات حزن وألم وقال: "أنا." الظابط أتنهد وقال: "اتفضل معانا." مالك بنفس النظرة ونبرة حادة: "أنا ظابط في القوات الخاصة، واللي أنا قت*لته ده ق*تل أخويا قدامي. أظن الرسالة وصلت." ظابط الشرطة سكت وبعدها بلحظات قال بهدوء: "مقر قيادتك فين؟ مالك: "في ال *******."

عربية الإسعاف مشيت بأحمد لأنه لازم يروح المستشفى، ومالك وإياد ويوسف ومحمد روحوا البيت عشان أهلهم. حالتهم كانت صعبة أوي. دخلوا البيت والكل كان قاعد وقاموا برعب لما شافوا الدم على مالك وأحمد مش معاهم. عفاف أمه راحت عليه بسرعة ومسكته وبتحط إيديها على هدوم مالك وهي بتقوله: "فين أخوك يا مالك؟ أخوك فين؟ رد عليا؟

دموعه نزلت وهو بيبص في عيون أبوه اللي شاف في نظرته نظرة كسرة وألم، وسها اللي كانت واقفة مرعوبة ورجليها مش شيلاها وخايفة من اللحظة اللي مالك هينطق فيها. بص لأمه تاني وقال برعشة في صوته: "أحمد ات*قتل يا ماما."

الكل صرخ في اللحظة دي وعيط بإنهيار بلا استثناء حد منهم. سها جالها إنهيار عصبي من الصويت والعياط، مكنتش عارفة تستوعب اللي اتقال. الجملة دخلت في قلبها زي السك*ينة. لحظة إنهيار وضعف محدش حس بيها قبل كده. وجع قلب أبوه وأمه وحسرتهم على ابنهم ات*قتل والموت خطفه في عز شبابه. وسها اللي مكنش ليها حد غير أحمد كان كل حاجة ليها، هو الوحيد اللي عوضها عن غياب أبوها وأخوها، وهو كمان راح منها!!!!!

كانت بتحبه جدًا وحياتها كلها مربوطة بيه. إحساس إن أعز وأغلى وأحب شخص ليك فجأة يروح منك وميبقاش موجود في الوجود ده إحساس ضياع، إنهيار، ضعف، قهرة. القلب بالفعل بيتقطع ومابيرجعش زي الأول حتى لو عدى على ضياعه سنين. وديما أخته من الصدمة والعياط كانت بتاخد نفسها بصعوبة. أخوها كان لسه معاها من كام ساعة وفجأة خدت خبر موته!!!

راحوا كلهم على المستشفى والبوليس كان ملي المكان. ومحمد ويوسف مكنش فارق معاهم ينكشفوا ولا لأ لما التحقيق يشتغل. كانوا واقفين بضياع وصدمة، وكأن كل واحد فيهم شايل ذنب موت أحمد فوق كتافه. ولحد ما الصبح طلع محدش كان شاف أحمد خالص. الكل في حالة صدمة كبيرة وإنهيار. ابنهم فجأة مبقاش وسطهم وللأبد!!! مالك راح وهو تعبان ومش قادر يقف على رجله وقال للدكتور: "مراته عاوزة تشوفه." الدكتور بحزن: "ماشي."

سها دخلت المكان اللي أحمد كان فيه وكانت بتترعش ومصدومة ومش بترد على حد. وقفت قدام أحمد وبمجرد ما رفعت الغطا من على وشه وشافت ملامحه الباهتة عيطت جامد وهي بتحضنه بألم وقهره. مالك كان واقف ساكت وبيعيط في صمت. سها كانت على وضعها وهي بتقول: "إنت قولتلي متخافيش مش هيحصل حاجة. قولتلي إنك هتبعد عنهم ومش هيحصلك حاجة. عشان خاطري قوم يا أحمد ومتسبنيش لوحدي في الدنيا دي." (كملت بعياط جنوني وهي بتقول بقهرة)

"يا أحمد رد عليا مت*موتش وتسبني. أنا لسه عاوزة أقولك حاجات كتير. أنا لسه معشتش معاك. أنا هضيع من غيرك رد عليا أرجوك متفضلش كده. مالك بص يا مالك. بص جسمه ساقع إزاي. والله هتلاقيه بردان ونايم. هو هيقوم صح؟ هيرد عليا أمتي؟ خلي يوسف يجي يعالجه. يوسف دكتور شاطر وأكيد هيلاقي حل لتعب."

مالك مقدرش يستحمل الموقف وعيط وحاول يخرج سها وهي بتعيط جامد ورافضة تخرج وحاضنة أحمد. ومالك خرجها بصعوبة. وكذلك مامته وباباه وأخته دخلوا ليه واحد ورا التاني وكانوا في حالة صدمة وإنهيار متتوصفش. وبعد فترة كبيرة من اليوم تصريح الدفن طلع. والبوليس معملش أي تحقيق نظرًا لظروفهم وأجلوا التحقيق. وقت الجنازة كان الكل موجود بقرايبهم اللي من البلد بصحابهم بجيرانهم. حتى عيلة النجار كانت موجودة.

مالك كان بينزل بأحمد القبر وولاد عمه معاه. والدموع مكنتش مفارقة خده. وقبل ما يخرجوا مالك عيط وباس راس أحمد وبعدها خرجوا كلهم. والتراب بدأوا يقفلوا بيه القبر. وبعد ما خلصوا الدفنة كانت نظرات الشماتة في عيون أسر. راح ناحية مالك وولاد عمه اللي كانوا واقفين فعلًا مكسورين ودي كانت أول مرة يحسوا فيها بالضعف. وقال ببرود: "البقاء لله يا مالك. كان طيب وابن حلال. يا حرام ملحقش يتهني بجوازه."

زين بص لأسر بحدة وبمعنى اسكت. مالك فضل باصص في عيون أسر بتركيز ومردش. أسر بتنهد: "للأسف أحمد هو اللي راح ضحية مؤامرات ال......... قاطعه محمد وهو بيه*جم عليه وبيخنقه بإيده وبيقوله بجنون: "أقسم بالله لو ممشيتش من هنا دلوقتي هتكون مدفون جنبه." مالك كان واقف ساكت حتى متحركش من مكانه وباصص لأسر وبس. بعدوا محمد عن أسر وأسر عدل هدومه ببرود وقال: "أنا قولت أعمل الواجب بردو. ربنا يرحمه."

أسر مشي هو وأسامة وزين وقف مع مالك والباقي. فضلوا واقفين شوية قدام القبر. مالك قال وعيونه على اسم أخوه اللي مكتوب على القبر: "بلغ أخوك يا زين، إن لو ليه علاقة باللي حصل لأخويا ده، أنا هخلي موته عبرة لكل الناس. وقوله مسيري هكشف هويته. ودم أخويا مش هيروح." زين مردش ومكنش لاقي كلام يقوله. مالك قرب من القبر وباس اسم أحمد ومشي وهو حتى مبصش ليوسف ومحمد. وهو خارج قابله ظابط وقاله: "لازم تيجوا معانا التحقيق يا حضرة الظابط."

مالك بدموع وحدّة: "أخويا كان ليه أعداء في شغله وهما اللي قت*لوه. شغل أخويا إدارة أعمال في شركة الصياد. مين بقى أعدائه ومين اللي حرض نجم على ق*تله أنا معرفش، ومعنديش كلام تاني أقوله." وسابه ومشي وركب عربيته وروح على البيت. طلع شقته فوق وسما لما شافته حضنته جامد وهو فضل يعيط وقال بقهرة: "مات قدامي يا سما. روحه طلعت بين إيديا. أنا فقدت أخويا. أحمد مات."

سما طبطبت على ضهره وهي بتعيط ومكنتش عارفة تقول إيه. أصلًا مفيش كلمة تقدر تريح حد في الموقف ده. كل اللي قالته وهي بتعيط بحزن على أحمد وحاضنة مالك: "ربنا يرحمه." محمد وصل البيت ودخل شقته وبمجرد ما قفل الباب سلمى راحت عليه بسرعة ولحقته قبل ما يقع على الأرض وهو مش حاسس برجله. قعد على الأرض وسلمى حضناه وهو قال بعياط شديد وقهرة:

"معملتش حساب حاجة زي كده. متخيلتش إن حد منا هيجي في يوم ويموت. كنت بحبه أوي يا سلمي. مش قادر أصدق إنه مات." سلمى متكلمتش وفضلت تعيط وبس. وسها كان قاعد معاها أمها وخالتها وسلسبيل وهي كانت تعبانة جدًا وتايهة وكأنها مش عايشة معاهم. الليلة عدت عليهم وكأنها سنة. البيت في حالة حزن وصمت تام. كلهم موجودين وناقصهم واحد!!!! مش موجود منه حاجة غير ريحته وذكرياته في البيت.

العزا بدأ وبعد مدة أول يوم خلص. وتاني يوم كانوا على نفس الوضع ويمكن أسوأ. كل ما الوقت بيعدي كل ما حزنهم بيزيد وبيستوعبوا إنه مبقاش موجود. تاني يوم مالك كان طول اليوم برا البيت حتى محضرش تاني يوم العزا. وفي نهاية اليوم بليل مالك وصل البيت ويوسف سأله: "إنت كنت فين كل ده؟ مالك بجمود: "بعدين. المهم، أنا عاوز أقابل أكبر واحد في الماڤيا." يوسف بص له بدموع وقلق وقال: "ليه؟ مالك بجمود: "عاوز أدخل المنظمة." يوسف بذهول:

"إنت بتقول إيه!! وعاوز تعمل كده ليه؟ مالك بدموع وجمود: "هما خدوا مني روحي، وأنا هدفعهم التمن." يوسف فضل ساكت بعدها أتكلم ودموعه بتنزل وقال: "مالك اسمعني كويس. بلاش تدخل المنظمة. أحمد مات بسببهم، ومصيري أنا ومحمد مش بعيد يكون زي أحمد. على الأقل خليك أنت برا." مالك بجدية: "هتقولي عنوانه فين ولا أعرفه بطريقتي." يوسف سكت لحظات وبعدها قال بحزن: "طب وشغلك؟ مالك بدموع:

"أنا قدمت استقالتي. يعني مبقتش ظابط، بقيت مالك الصياد وبس." عدى يومين على هذا الوضع والحزن مسيطر عليهم والفرحة اختفت ومبقاش فيه حاجة ليها معنى بالنسبة لهم. سما بصدمة ودموع: "قدمت استقالتك ليه؟؟ مالك بهدوء: "عادي، تعبت من الوظيفة." سما ابتسمت بصدمة وقالت: "تعبت من الوظيفة!!! يعني إيه تعبت مش فاهمة. مالك اللي أنت بتقوله ده ميدخلش العقل أصلًا. ده أنت لما كنت بتاخد إجازة كان بيبقى هيجرالك حاجة عشان قاعد في البيت."

مالك قام من على الكنبة من غير ما يرد عليها ودخل أوضته. دخل الحمام اللي في الأوضة خد دش وحاول يفوق وخرج. فتح دولابه وطلع منه بنطلون أسود وهاي كول أسود والجاكت الأسود وبدأ يلبسهم. وبعد ما خلص وقف قدام المراية ومسح دموعه اللي هربت من عيونه وهو بيفكر في أحمد. مسح دموعه بقوة وهو بياخد نفسه بعمق ونظرته فجأة اتقلبت من الحزن والطيبة للشر والحدة. مسك برفانه وحط منه. وهو بيلبس ساعة إيده دخلت سما وهي بتقوله باستغراب:

"إنت رايح فين؟ مالك لبس ساعته وفتح درج الكومود طلع منه سلاحه وقال وهو بيحط السلاح في جانبه: "خارج." مشي من قدامها وقبل ما يخرج سما مسكت دراعه بخوف وقالت: "مالك استنى إنت رايح فين؟ عشان خاطري قولي هتعمل إيه؟ وطالما استقلت ليه واخد سلاحك ونازل؟ مالك أتنهد بضيق وقال: "سما روحي نامي ولا شوفي هتعملي إيه. سلام." سما بدموع وخوف:

"يا مالك استنى. متوديش نفسك في داهية. فكر طيب في أهلك. فكر في باباك ومامتك اللي لسه فاقدين ابنهم من يومين. فكر فيا أنا واللي في بطني." بصلها بعقد حاجبيه وبذهول وقال: "اللي في بطنك!! سما أتنهدت بهدوء وقالت بدموع: "أيوة، أنا حامل يا مالك. وعرفت بعد إمبارح. بس معرفتش أقولك ساعتها ولا أنت ولا أي حد لأن محدش كان فايق." مالك مكنش قادر يفرح. بمعنى أصح مكنش عارف يفرح خالص. دمع وحضن سما وباسها من راسها ودموعه بتنزل.

وبعدها سابها وقال: "أنا نازل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...