ابتسم محمد بثقة وقال: التهديد دا بيبقى فيه احتمالين، أول احتمال هو احتمال تنفيذ التهديد، وتاني احتمال هو عدم تنفيذ التهديد. أما أنا مبهددش يا أسر. كمل كلامه بشر وقال: أنا بقول لكوا اللي هيحصل بالحرف، مش احتمال. قال كلامه وبصلهم بتوعد وخرج. بمجرد ما خرج بدر، داس على زرار ليه معنى وقال لنفسه: مش هتلحقوا.
مالك ومحمد ويوسف كانوا خارجين، وقبل ما يوصلوا للباب بمسافة قريبة، لقوا الباب اتأفل. مالك رجع خطوتين لورا بتركيز وهو بيحط إيده على سلاحه اللي كان في جنبه، وكذلك يوسف ومحمد اللي كانوا بيعملوا نفس الحركة وبيستعدوا لأي حاجة تحصل.
فجأة اتضرب عليهم نار، وكل واحد فيهم جري وبعد ووقف ورا حيطة وبدأ يضرب نار. كان عدد اللي بيطاردهم عشرة وهما تلاتة. مالك ضرب طلقاتين ورا بعض ودخل راسه بسرعة، والطلقة اللي كانت جاية عليه جت في الحيطة. أما محمد كان ورا ترابيزة وكان بيضرب طلقات كتير عليهم وينزل راسه تاني. يوسف كان واقف في مكان محمي وبيضرب نار باحترافية عليهم.
لمح بعيونه واحد بيقرب من محمد من ورا عشان يقتله ومحمد مش واخد باله. فخرج من مكانه وهو بيجري بسرعة، وفجأة طلع على ترابيزة ونط نطة كبيرة ونزل على رقبة الشخص اللي كان هيقتل محمد وكسر رقبته. مالك كان بينهج جامد وقال لنفسه والضرب كان شغال حواليه: أنت اللي جبته لنفسك يا بدر. طلع تليفونه ورن على واحد من صحابه اسمه يونس (هنعرف قصته) ويونس رد. مالك قال بلهفة: نفذ يا يونس، زي ما توقعت بدر دا لغته لغة الغدر.
يونس ابتسم بخبث وقال: اعتبره حصل. المهم تخرج سليم من هناك أنت وولاد عمك. مالك هز راسه بالإيجاب وبثقة: هنخرج. قفل معاه التليفون. يونس اتحرك بعربيته لمدة عشر دقايق ووصل لبيت بدر، وكان واقف مستعد من بدري وقريب من البيت. وقبل دخوله البيت، في كذا واحد كمان كانوا بيساعده ونيموا كل الحراس اللي حارسة بيت بدر. يونس وصل ليهم وقال بجدية: تقدروا تمشوا دلوقتي، الباقي عليا أنا. واحد منهم قال بقلق:
تمام، بس اللي بتعملوه ده يا يونس لو القيادة عرفت هيوديكوا ورا الشمس. يونس بثقة: مش هيعرفوا، امشوا أنتوا دلوقتي. يونس بص للبيت ودخل بهدوء وهو بيبص حواليه. طلع سلاحه بهدوء جدًا وطلع على السلم بحذر وهو مركز في كل خطوة بيمشيها. وصل لأوضة شهد وخبط خبطتين وقال بثبات: آنسة شهد، الفطار جاهز تحت. شهد استغربت جدًا لأن مفيش حد من الحراس بيقرب من أوضتها، وهي متعرفش أصواتهم غير كام واحد منهم بس لما بتطلب منه يوصلها مكان. قامت
من على الكرسي وهي بتقول: حاضر. فتحت الباب واتخضت لما لاقت واحد متعرفهوش. وقبل ما تصوت، يونس دخل وكتم بوقها. وهي حطت إيديها على إيده بتحاول تشله وبتصرخ لكن صوتها مكتوم. كانت بتحاول تفلت منه وطلعت كل قوتها، لكن يونس كان أقوى منها بكتير ومفيش مقارنة. اتحكم في حركتها كويس وطلع حقنة من جيبه وغرزها في رقبتها. شهد حركتها بدأت تهدى ببطء وبدأت تفقد وعيها ودموعها بتنزل، لحد ما فقدت وعيها كله تمامًا.
يونس شال الحقنة من رقبتها بهدوء وحطها في جيبه وشال شهد بسرعة ونزل بيها وحطها في العربية ومشي. في اللحظة دي، مالك ومحمد ويوسف قتلوا تسعة من اللي كانوا بيضربوا عليهم نار. ومالك مسك العاشر وقال بصوت عالي: امشي. خده ودخل بيه لبدر. وكل اللي قاعدين كانوا متوقعين إن اللي هيدخل من الباب هما رجالتهم وهيدخلوا بجثة مالك ومحمد ويوسف. الكل اتخض من دخوله. ومالك ماسك الشخص وحط راسه قدام بدر على الترابيزة وقال بشر ووحشية:
قلت لك قبل كده تبقى صديقي مش عدوي، وده أحسن لك يا بدر، بس أنت اخترت تكون عدوي. حط السلاح في راس الشخص وفي لحظة ضغط على الزناد وقتله قدام بدر وكل اللي موجودين وقال: العشرة اللي ماتوا دول مجرد قرصة ودن. سابهم ونزل من قبل ما يسمع ردهم، وخرج لمحمد ويوسف اللي كانوا خرجوا برا. وهو خارج، محمد قرب منه ومسك دراع مالك وقاله بقلق: دراعك بينزف جامد. مالك بص لذراعه بعدم أهمية لكن قال بألم: الرصاصة مدخلتش، ده مجرد خدش، يلا. يوسف:
على فين؟ بعد ساعتين، يونس وصل بشهد لمكان آمن وسري. شالها ودخل بيها. ولما دخل قابل إياد اللي راح عليه وقاله: حطها هنا. يونس حطها على الكنبة وبعد وقال: مالك خرج؟ إياد بتنهد: معرفش عنهم حاجة. أنا مش عارف إزاي سمعت كلامكوا وساعدتكوا في حاجة زي كده، كل ده ضد القانون وهيضيع حياتنا كلها. يونس ابتسم بحزن وقال: أكثر واحد ضايع فينا هو مالك يا إياد. على الأقل إحنا بنساعده بس، لكن مش جوه المنظمة. إياد بص لشهد اللي كانت مِغمى
عليها وقال بضيق: مساعدتنا ليه في الغلط يا يونس، متنساش إنه غلط. إحنا كده إيه الفرق بينا وبين المجرمين؟ لما واحد فينا يستقيل ويدخل المافيا وإحنا خاطفين بنت من بيتها عشان عدائنا مع أبوها، ده إحنا مفيش قلب. يونس بزعيق ودموع: وهما مكنش عندهم قلب لما قتلوا مراتي! مكنش عندهم قلب لما قتلوا أحمد!
إحنا لو مكنش عندنا قلب كان زمان البنت اللي مِغمى عليها دي مقتولة، كنا زمانا قتلناها زي ما قتلوا مراتي. أصلًا أنا مش باقي على حاجة، اللي يحصل يحصل. كده كده أنا مطرود من الجيش، هيحصلي إيه أكتر من كده لما أساعد مالك.
(يونس كان ظابط زيه زيهم وكان متجوز، وكان ليه عداء مع كذا واحد بحكم شغله. وفي يوم خطفوا مراته، وعلى ما الفريق حدد مكانها وراحوا ليها ووصلوا المكان كانت المافيا قتلتها. يونس ساعتها كان بيموت عليها بالمعنى الحرفي واتصرف بدماغه من نفسه ومستناش يتم القبض عليهم قانونًا وقتل تلاتة من أهم كبار المافيا، وواحد منهم كان اللي قتل مراته. ده غير الحراس اللي قتلهم عشان يدخل مكان القاتل اللي قتل مراته. وطبعًا كل ده فوضى وضد القانون. ومن بعد اللي حصل ده، قادة الجيش اكتفت بطرده من الجيش، والكلام ده كله عدى عليه سنتين)
إياد بضيق ودموع: ربنا يرحمهم يا رب. خلاص اهدى. طلع تليفونه ورن على مالك ومالك رد. إياد قال بلهفة وقلق: انتوا فين؟ مالك بهدوء: خمس دقايق وهنوصل ليكوا. وطبعًا طول الطريق مالك حكى لمحمد ويوسف دخل المافيا إزاي عشان الانتقام. بعد خمس دقايق فعلًا وصلوا البيت ودخلوا. كانت شهد مِغمى عليها ونايمة على الكنبة وهما واقفين. إياد قال: هنتصرف إزاي دلوقتي؟ مالك بص لشهد وقال: يوسف هيديها حقنة يفوقها، وبعد كده هنشوف هنتصرف إزاي. يوسف:
تعالي أشوف دراعك الأول اللي بينزف ده. مالك هز راسه بالإيجاب ويوسف بدأ يعقم الجرح ويعالجه. وبعد ساعة إلا ربع خلص، وبعدها طلع حقنة وجهزها وأداها لشهد في دراعها. شهد بعد كذا ثانية بدأ وعيها يرجع وتفوق. إياد كان صعبان عليه اللي بيحصل ومضايق ومكنش عارف هو إزاي سمح لنفسه يساعد في حاجة زي كده. وهي بتفوق، إياد مسح وشه بإيده بنرفزة وقال: إيه اللي إحنا بنعمله ده؟ البت هتترعب. مالك بحده وانفعال:
هو أنت شايفنا حيوانات قدامك وهنعمل فيها حاجة؟ إحنا مش هنأذيها. أنا مش مجرم لدرجة إني أقتل حد ملوش ذنب في حاجة. شهد استعادت وعيها بالكامل وأول ما قامت قعدت وشافتهم خافت جدًا و عيطت. وأول واحد راح ليها هو إياد وقال: اهدّي اهدّي، متخافيش. شهد بخوف وعياط: انتوا مين؟ إياد كان هيتكلم ف سكت ومكنش عارف يقول إيه، لكن بعد سكوته بلحظات اتنهد وقال: أنا ظابط في الجيش. اهدّي، محدش هيأذيكي.
كلهم بصوه بصدمة إنه قال كده لأن المفروض كلهم عارفين إن إياد مطرود من الجيش، فإزاي بيقول إنه ظابط. كمل كلامه وهو بيطلع الكارنيه بتاعه وبيقول: وادي الكارنيه أهو عشان تصدقي. ممكن بقى تهدي؟ والله مفيش داعي للخوف نهائي. شهد بعياط: فين بابا؟ وانتوا جايبني هنا ليه؟ عنيها جت على يونس وقالت: أنت اللي خطفتني من البيت. يونس بص لها ببرود ومردش عليها. وشهد كملت كلامها وهي بتبص على مالك بعدم تصديق لأنها مكنتش واخده
بالها منه لما فاقت وقالت: أنت ليه معاهم؟ أنت ظابط؟ مالك بثبات وجدية: كنت، ومش ده موضوعنا. وبدون الدخول في أي تفاصيل، أنتي هتفضلي هنا فترة ومتخافيش من أي حاجة. شهد قامت زعقت ودموعها على خدها وقالت: هو إيه الهبل اللي أنتو بتقولوه ده؟ واحد يخطفني من بيتي وأفوق ألاقي خمس شباب قدامي واتنين منهم ظباط وتقولي هتقعدي هنا ومتخافيش! انتوا عاوزين مني إيه بالظبط وليه بتعملوا كده؟ يوسف:
مجرد إننا ناخد حذرنا. وعدائنا مع أبوكي مش معاكي. أنتِ هتبقي نقطة ضعفه وبس. ما أنتي عارفة أبوكي نظام شغله إيه. شهد عيطت جامد. ورغم إنها زعقت وحاولت متبينش خوفها قدامهم، لكن هي من جواها مرعوبة ومش عارفة أي حاجة حتى بعد التوضيح البسيط اللي هما وضحوه. بصت لمالك وقالتله وهي بتعيط: أنا كنت فاكراك غيرهم، افتكرتك أنضف منهم. مالك اتنهد بألم وبهدوء وقال:
لو مريتي باللي أنا مريت بيه، مش هتقولي كده. خلاصة الكلام يا شهد، أنتي هتقعدي هنا ومفيش أي حاجة هتحصلك. خوفك ده أنا مقدره وفاهمه، بس دي زي الحرب وأنا معنديش استعداد أخسر ولا مرة. كل حاجة هتعوزيها هتلاقيها هنا، ويونس هيبقى موجود باستمرار هنا. اطلعي فوق هتلاقي أوضة على اليمين، اقعدي فيها ولو عاوزة متخرجيش منها خالص كمان براحتك، لحد ما كل حاجة تنتهي. وساعتها حتى لو حبيتي تسافري لمامتك دبي، هسفرك ليها. شهد
ردت بإنفعال حزين وتلقائية: مش محتاجة اقتراحك ومساعدتك دي. أنا لو كنت عاوزه أسافر لها كنت سافرت من زمان، مش محتاجة مساعدتك. سابتهم وطلعت على مكان الأوضة اللي مالك وصفها ليها. ورغم إنها كانت مرعوبة، لكن وشوشهم طمنتّها وطريقة كلامهم وإن بالفعل إياد ظابط. بس ده مش معناه إننا نثق في أي حد وشه مريح وكلامه كويس، ياما ناس كتير أوي أوي كل حاجة فيها خداعة.
دخلت وقفت الباب وقعدت وفضلت تعيط جامد وبشهقات لدرجة إن صوت عياطها كان واصلهم تحت. وبعدها كانوا خلاص هيمشوا، لكن محمد طول الوقت كان بيفتكر لما سلمى مراته كانت محطوطة في نفس الموقف ده معاه. فبص ليونس وقاله: خلي بالك منها كويس، وحاول متخرجش غضبك وحزنك فيها والكلام اللي هتقوله، هي ملهاش ذنب. متخليهاش تخاف منك، هي زمانها خايفة لوحدها أصلًا ومرعوبة. طول بالك معاها ومتزهقش بسرعة، لسه المشوار طويل.
يونس هز راسه بالإيجاب من غير ما يتكلم. وبعدها كلهم مشيوا إلا يونس. ولما وصلوا بيوتهم، مالك طلع شقته ودخل وكأن مفيش حاجة حصلت. باس سما من راسها ودخل أوضته يغير هدومه. وفي اللحظة اللي كان بيقلع فيها التيشيرت وبيتألم من جرح الرصاصة، سما دخلت بالصدفة وشهقت لما شافت الجرح وقربت منه وقالت بخضة: إيه ده! من إيه؟ مالك بتهرب: دي من بدري. سما بإنفعال: بدري إيه؟ الجرح ده مكنش موجود إمبارح. ما تقولي يا مالك، أنت بتعمل إيه بالظبط؟
ده جرح رصاصة صح؟ مردش عليها وجاب سويت شيرت للبيت يلبسه وتجاهل كلامها عن قصد. سما دمعت وانفعلت أكتر وقالت: يا مالك رد، أنا مش وراك. اتعصب مالك فجأة وقال: أيوه يا سما، جرح رصاصة. خلاص كده. سما بخوف: ليه؟ أنت كنت بتعمل إيه؟ مالك بعصبية ودموعه: كنت بواجه اللي قتلوا أخويا. وأه، استقالتي دي كانت لهدف وهو إني أدخل المنظمة وأنتقمله من الكلاب دول. سما عيطت وقالت بذهول: أنت بتقول إيه يا مالك؟ بتقول إيه؟ ليه عملت كده؟
حرام عليك اللي عملته في نفسك ده. مالك بعصبية ودموعه نزلت: لأ، مش حرام. ومش هسكت غير لما أقتلهم كلهم واحد واحد، مش بس اللي ماتوا اللي انهارده. سما بصت له بصدمة وقالت: أنت قتلت! مالك: ....... سما بعياط وصدمة: يعني أنت بقيت قاتل! أنت استحالة تكون الشخص اللي أنا حبيته. اللي أنا حبيته ده كان عنده ضمير وقلب، لكن أنت بقيت قاتل ومجرم. تفرق إيه عنهم دلوقتي وأنت بقيت زيك زيهم. مالك مردش وقعد وفضلوا في حالة صمت فترة.
وبعدها قال ودموعه بتنزل: هما اللي أضطروني أبقى كده لما قتلوا أخويا. محدش فيكوا حاسس بالوجع اللي أنا فيه ولا هتحسوا. سما ابتسمت بسخرية وسط دموعها وقالت: خلاص يا مالك. بسببكوا العيلة هتنهار. واحد مات، والاتنين التانيين على نفس طريق موته، والرابع ضيع مستقبله بسبب تهوره واتطرد من الجيش، والخامس استقال وبقى قاتل. كملت وهي بتبص له بحزن ودموعها بتنزل من عيونها:
نسلكوا هينقطع من العيلة بسببكوا يا مالك لما ميفضلش حد فيكوا. لأن طبعًا نهاية أحمد موضحة إيه اللي هيحصل. أول مرة يا مالك أندم على إن اللي في بطني ده ابنك. عمري ما كنت أتخيل إني أوصل لليوم وأشوفك فيه كده بعد ما كنت بشوفك أعظم راجل في الدنيا.
مالك بص لها ومكنش عارف يقول إيه. ولاقي نفسه قام وغير هدومه للهدوم الخروج تاني ونزل. ركب عربيته وراح على المقابر. أول ما وصل لقبر أحمد قعد وفضل باصص لاسمه بقهرة. وفجأة بصوت يشبه الصوت المدبوح من كتر الحزن والوجع قال وهو بحالته دي:
والله لحد دلوقتي مش قادر أستوعب اللي حصل. عقلي شوية يبقى فاهم الوضع وببقى عارف إن مفيش حاجة في إيدي أعملها. وشوية أبقى عامل زي المجنون ومش قادر أصدق إنك مش موجود وببقى حاسس إني في حلم يا أحمد. أنت وحشتني أوي. وحشتني روحك وقلبك اللي دايمًا كانوا جانبي. وبدأ إنه يفتكر جزء من حياته هو وأحمد وعيلتهم. فلاش باك قبل ٤ سنين. دخل مالك الشركة بتاعتهم وطلع على مكتب أحمد وفتح الباب ودخل براسه الأول وهو بيبصله
ورافع حواجبه وبيقول: جاموسة تايهة في بحر العلم ولا إيه نظامك؟ أحمد رمى الورق اللي في إيده على المكتب وقال بزهق: تعالى يا مالك، تعالى شوف المصيبة اللي أنا فيها دي. يا جدعان أنا لسه خريج جديد ليه تعملوا فيا كده. مالك دخل وهو بيضحك وبيقول: ده أنت لسه في الأول. أحمد حط إيده على دماغه وقال: يارب والله أنا كنت طالب في جامعتي بإحترامي. إيه اللي خلاني أتخرج بس؟
ومحمد بيه ما صدق الشغل يتشال من على كتافه شوية وهوبا عمال من الصبح يقولي أعمل كده وأمضي على مش عارف إيه. وأقوله يا ابني ارحمني أنا لسه متخرج من شهر مش هعرف أستوعب كل ده في يوم واحد. يقولي بس يا بابا، أومال مين اللي هيشيل الشركة؟ هنروح نجيب جدك يشتغل هو ولا إيه؟ يا مالك الشغل تقيل وصعب، مش دي إدارة الأعمال اللي كنت بدرسها. لأ، التانية كانت سهلة شوية. مالك فضل يضحك وقال: معلش، ده في الأول بس والله. كمل
كلامه بإبتسامة وهو بيقول: وصدقني كل حاجة بتعدي وهتاخد خبرة كبيرة وهتبقى أحسن واحد في الشركة دي. مفيش حاجة بتيجي بسهولة والإنسان مش بيتعلم كل حاجة في يوم وليلة. ده أنت هتتعب وهتعافر وهتقع وتقوم مليون مرة لحد ما تبقى زي جذر الشجرة اللي اتثبت في الأرض وثبت نفسه ومبيهتزش أبدًا. وبعدين ده أنت لسه في بداية شبابك وحياتك العملية. أحمد ابتسم وهو بيحك فروة راسه وقال:
تصدق صح، أقنعتني. أنا لسه في بداية شبابي وحياتي العملية فعلًا. محمد دخل في اللحظة دي وقال بجدية مزيفة: أنت مبتشتغلش ليه يا أستاذ؟ ورانا هم لسه. أحمد بنرفزة وريأكشنات مضحكة: متعصبش أمي بقى، ما يحرق الشغل ده أنا من الصبح قاعد القاعدة السودة دي. محمد ضحك ودخل بإبتسامة: بس عجبتني. الملفات اللي سلمتها كلها مظبوطة. أحمد حمحم وهو بيعدل قميصه وقال بثقة: يا ابني ده أنا أحمد الصياد مش أي حد بردو.
في اللحظة دي دخلت السكرتيرة اللي دايمًا بتحاول توقع محمد في حبها وقالت بدلع: أستاذ محمد، حضرتك لازم تمضي على الورق ده ضروري. محمد ابتسم وقال بتسلية: أمضي لك ممضي ليه؟ تعالي. محمد قام والسكرتيرة خرجت قدامه وقال وهو بيغمز لمالك وأحمد: عن إذنكوا، ورايا شغل. أحمد بقرف: شغل بردو يا صايع. محمد كتم ضحكته وخرج وقفل الباب. ومالك قال: إيه البت دي؟ أحمد:
ده أنا بشوف تلوث هنا والله. تعالي بس اقعد هنا كام ساعة يا مالك والله لتشد في شعرك. البت بجد لا عندها حياء ولا احترام، يخربيتها. والتاني ما شاء الله عليه دايس في التسلية. مالك: الغلط عليه هو كمان. هو شايف البت مش تمام ما يبعد عنها، هو لازم قلة الأدب يعني؟ أحمد ضحك بذهول وقال: محمد! ده محمد ده أصيع بني آدم على كوكب الأرض. أقوله يا ابني الحلال حلو بطل اللي أنت فيه ده، يقولي حاضر حاضر. مالك ضحك وهو بيخبط كف على كف وقال:
هما الاتنين أنيل من بعض، جتهم القرف. أحمد ضحك جامد وفجأة سكت وقال بنرفزة: هتصرف إزاي في الصفقة دي أنا دلوقتي. مالك قام وهو بيسحب مفاتيحه من على الترابيزة وقال: لأ بجد، أنت عندك انفصام في الشخصية. سلام، أنا ماشي. باك في الوقت الحالي. مالك فاق من فكره وهو بيبتسم ودموعه بتنزل وقال بصوت مهزوز:
والله لحد دلوقتي مش قادر أستوعب اللي حصل. عقلي شوية يبقى فاهم الوضع وببقى عارف إن مفيش حاجة في إيدي أعملها. وشوية أبقى عامل زي المجنون ومش قادر أصدق إنك مش موجود وببقى حاسس إني في حلم يا أحمد. أنت وحشتني أوي، وحشتني روحك وقلبك اللي دايمًا كانوا جانبي. ومسح دموعه وقام وخرج من المقابر وركب عربيته وراح.
وعدى بقيت اليوم في هدوء تام ليهم كلهم. وجه صباح تاني يوم، يوسف ومحمد خرجوا من بيت محمد السري وبدأوا في شغلهم، واللي كان هدفه وقوع كذا حد من رجال المافيا عشان خاطر أحمد. أما مالك فصحى بدري وراح على البيت اللي حاطين شهد فيه. وإياد كان في مقره السري مع المخابرات، وكان قدامه معلومات فيها ألغاز وقال بقلق: أنا لسه مش فاهم ليه التحركات الغريبة بتاعتهم دي. عبد الرحمن بتنهد:
بنراقب واحد منهم وإن شاء الله هنوصل لحاجة قبل ما يحصل اللي في دماغهم. إقتباس من البارت الجاي. محمد جري عليه بسرعة وبخضة وحط إيده على رقبته ورفع وشه بصدمة وهو بيقول: ده مات! أنت ليه عملت كده! أنت قتلته لمجرد إنه عارض كلامك! أنت إزاي بقيت بالإجرام ده! _لازم نطلع السم من جسمه بسرعة. شهد قالت كده لسلمى وهي بتعيط وجرت عشان تجيب الحاجات اللي هتقدر تخرج بيها السم من جسمه. (هنعرف إيه هي في البارت الجاي)
مالك بعد ما رفع كوباية العصير على بوقه، تليفونه رن ف نزلها وفتح وقال: ألو؟ شهد بعياط: أنا شهد يا مالك. مالك اوعى تشرب أو تاكل أي حاجة عشان الأكل والشرب مسمومين. مالك بص لكوباية العصير اللي كانت في إيده وسابها بهدوء ومن غير ما يلفت الأنظار وقال بثبات: فهمتك، ماشي متقلقش. ساعة بالظبط وهكون عندك. يتبع........................... الرواية قربت تخلص. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ♥️.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!