صمم قاسم أنه ياخد زهره للدكتور عشان يكملوا التحاليل والأشعة المطلوبه وياخدوا عينة من الورم. خرجوا الصبح بدري عشان يخلصوا كل حاجة وراحت معاهم روح وليلى. زهره كانت رافضة كل حاجة، لكن مع تصميم قاسم اضطرت تروح. ولكن بعد ظهور نتيجة التحاليل والعينة، عرفت زهره إن فيه بؤرتين للسرطان في معدتها. يمكن حجمهم مش كبير، لكن حالة اليأس والإحباط والاستسلام اتمكنوا منها أكتر. وقررت إنها مش هتتعالج لو إيه حصل. ***
في المعهد عند جنه، خلصت محاضرتها وخرجت. في التوقيت ده، هشام كان عنده شغل ديكور في المسرح، فقرر يعدي عليها ويفاجئها. كان معاه أصحابه اللي بيشتغلوا معاه. لمحها من بعيد، ابتسم وراح عليها. هشام: جنه. جنه: هشام؟! إنت إيه اللي جابك هنا؟ هشام: كان عندي شغل وقولت أعملهالك مفاجأة عشان شايفك مضايقة. جنه: بس حلوة المفاجأة. هشام: عارف طبعاً. المهم، وراكي حاجة ولا خلصتي؟ جنه: إيه الغرور ده؟ لا، خلصته.
هشام: طيب تعالي نقعد نشرب حاجة في الكافتيريا وبعدين أوصلك. جنه: ماشي، تعالى. بس السواق بره مستنيني هو والجار. هشام: ماشي يا ستي، يلا بينا. راحوا مع بعض على الكافتيريا وطلبوا نسكافيه وقهوة. هشام: ها، مالك بقى؟ جنه: ما أنا قولتلك مضايقة. حاسة إن فيه حاجة غريبة بتحصل ومحدش راضي يقولي. هشام: هيكون فيه إيه بس؟ وبعدين ياستي لو فيه حاجة هتسمعي أو هتلاحظي. إنتي بس اللي مركزة زيادة عن اللزوم.
جنه: أنا مركزة لأن مامي تعبانة يا هشام، وحالتها كل يوم بتسوق. هشام: اللي أعرفه إن زهره مش بتحب التعب. وطبيعي أي حد بيتعب شوية نفسيته بتتعب عادي يعني يا جنه. أه صحيح، انهارده أنا ورباب هنيجي نشوفها. رباب مصدعاني من امبارح عايزاني أوديها عندكوا. جنه: طيب كويس، يعني هشوفك بكرة. هشام: إن شاء الله يارب. بس متزهقيش. جنه: (بضحك)
لا مش هزهق. بس عشان خاطري حاول تعرف أي حاجة من أمير وجلال وتقولي، واخرج شوية من الانعزال اللي إنت فيه ده. هشام: غصب عني والله، مشغول جداً. وبعدين نسيت أقولك صحيح. أنا والشباب بننظم لمهرجان الجونة الديكور. جنه: أيوه يا عم، مين قدك. عشان كده مختفي. ليك حق. هشام: لا ياستي مش هختفي تاني. بس ادعيلي ربنا يوفقني أنا والفريق. جنه: ربنا يوفقكم يارب. ***
في المساء، وصلت رباب ومعاها هشام عشان يطمنوا على زهره. حتى كاريمان ومنذر راحوا عشان يشوفوها، بعد ما كاريمان كلمت روح وسمعت عياطها من حالة زهره. قعدوا كلهم في القصر جوه. وبعد شوية نزلت زهره مع روح لما عرفت إنهم جايين يشوفوها. مكانتش بتتكلم، ساكتة وحزينة. سلمت عليهم وقعدت. حاولوا يتكلموا معاها ويقنعوها، لكن فشلوا. سكوت زهره وحالة الصمت اللي كانت فيها سكتتهم. روح: هقوم أشوف القهوة اتأخرت ليه. كاريمان: (بهدوء)
تعالي معايا. قامت رباب وراها. كاريمان: روح. روح: (وقفت روح وبصتلهم) كاريمان: روح، انتوا أكيد مش هتسمعوا كلام زهره وتسيبوها تحكم رأيها. روح: أكيد لا يا كاريمان، بس كمان مش هناخدها غصب عنها. زهره مش طفلة، والدكتور قال لازم نفسياً تكون مؤهلة لجرعة الكيماوي. في نفس التوقيت ده، جنه كانت بتجيب كوباية ميه. وقبل ما تخرج من المطبخ سمعتهم ووقفت ثواني تحاول تفهم. رباب: بس لازم تحاولوا معاها يا روح. هي واضح نفسيتها تعبانة. روح:
(بحزن) هي من أول ما عرفت وهي حالتها كده وكانت رافضة العلاج. لحد الصبح أقنعناها تاني، بس لما راحت وعرفت من النتيجة إن فيه بؤرتين من الكانسر، انهارت. فجأة سمعوا وراهم صوت تكسير إزاز. بصوا وراهم بسرعة. لمحوا جنه واقفة والصدمة على ملامحها. والكل انتبه من بعيد على صوت التكسير ولمحوهم واقفين من بعيد، لكن مكانوش سامعين الحوار. جري قاسم على جنه وهو مش فاهم في إيه. روح: (بصدمة) جنه! جنه: مين دي اللي عندها كانسر؟
وقف قاسم في مكانه بسرعة. روح: جنه، اسمعيني يا حبيبتي. جنه: مامي! الكل سكت واتصدم. منهم اللي قام ومنهم اللي فضل قاعد حاطط إيده على راسه. قاسم: جنه يا حبيبتي، مامي هتبقى كويسة. جنه: لما كنت بسألكم كلكم في إيه وليه حاسة إنكم مخبيين عني حاجة، كنتوا عارفين؟ قامت زهره بهدوء وهي دموعها نازلة وراحت عليها. مسكتها جنه من إيدها وهي دموعها نازلة. جنه: مامي، هو اللي سمعته ده بجد؟ إنتي عندك كانسر؟ زهره: جنه!
حطت جنه إيدها على وشها وفضلت تعيط بانهيار. قرب منها قاسم، حط إيده على كتفها عشان يحضنها. صرخت جنه فيه لأول مرة في حياتها ورجعت خطوة لورا. جنه: متلمسنييييش! اوعى تتكلم معايا تاني. قاسم: (بوجع) جنه، إحنا محبناش نضايقك. زهره: أنا اللي طلبت من بابي يا جنه يخبي عليكي. جنه: حتى لو طلبتي، إزاي يسمعوا كلامك؟ إزاي؟ أنا معرفش إزاي الكل يبقى عارف وأنا لا. راجح: (بهدوء)
قرب منها. جنه يا حبيبتي، اهدي من فضلك. لازم تعرفي إن لو فيه حد فينا عرف وخبى عليكي، فا ده عشان ميزعلكيش. جنه: محدش يقولي أعذار، مش هصدقها. يعني إنتوا لما عرفتوا مضايقتوش ولا زعلتوا؟ راجح: هي اللي طلبت ده منا ومن أبوكي عشان خافت عليكي يا جنه. جنه: طيب، مامي ومش هزعل منها. لكن إنتوا إزاي تسمعوا كلامها يا جدو؟
أنا اتعلمت منك إن كلنا واحد، زعلنا وفرحنا واحد. اتعلمت منك إننا كلنا نكون إيد واحدة في أي موقف. إزاي تحرموني من إني أكون جنب أمي في موقف زي ده؟ إزاي أبقى أنا بضحك وبهزر ومش شايلة هم أي حاجة ومعرفش إن أمي في أمس الحاجة ليا؟ روح: جنه يا حبيبتي. جنه: لأ يا روح، لأ. متقوليش حاجة. لأول مرة مش هسمعك ولا هسمع أي حد. زيد: جنه، ممكن تهدي شوية عشان خاطري؟ أنا، زهره خافت على زعلك وإحنا كلنا احترمنا رغبتها.
جنه: رغبتها في إيه يا زيد؟ في إن أنا الوحيدة اللي مبقيتش عارفة. أنا كنت حاسة إن فيه حاجة، بس متخيلتش المرض ده. أنا بقيت أعدي على واحد واحد أحاول أفهم منه أي حاجة، والكل قال مفيش. يمكن إنت الوحيد اللي لما سألتك يا زيد، قولتلي خليكي قريبة من زهره. لما سألتك طيب ليه، فيها حاجة؟
قولتلي لا، بس أي حد بيتعب بيحب الكل يهتم بيه، مش شرط يكون حاجة وحشة. أه كدبت عليا إنت كمان يا زيد، بس على الأقل طلبت مني إني أكون جنبها عشان ده الصح. أنا بنهار. راجح: يا حبيبتي، خوفنا عليكي ومحبناش إنك تتوجعي. جنه: ولما أيمن مات يا جدو، أنا متوجعتش زيكم؟ لما زيد كان في غيبوبة وهو ومنذر في المستشفى، متوجعتش عليهم؟ مش وقتها وجعنا كان واحد زي ما علمتنا يا جدو؟
ويوم ما يحصل حاجة زي دي لأمي، أنا معرفش، متوجعش عليها، مبقاش جنبها وأخدها في حضني، مقنعهاش إنها تتعالج؟ شدتها زهره لحضنها وفضلت جنه تعيط بانهيار وزهره دموعها نازلة من غير ولا كلمة. رفعت جنه وشها، مسحت دموع زهره، وباست إيدها بحب. وسابتها وخرجت بسرعة على الجنينة. قاسم: جنه، جنه. جنه: متجيش ورايا من فضلك، سيبني. وقفوا. راجح بايده وبصلهم. راجح: سيبها تهدأ شوية. قام أمير وجلال وفرح وهشام وراها بسرعة.
روح: أنا آسفة والله، ما كنت أعرف إنها سمعانا. راجح: كده كده كانت هتعرف، وكده أفضل عشان تبقى جنب أمها. جنه عندها حق، إحنا طول عمرنا واحد، مكانش ينفع نخبي عليها. زيد: زهره لازم نخلص من كل ده بقى عشان خاطر جنه. روّقي شوية وبلاش قرارات غلط. إنتي حالتك أفضل بكتير من حالة چورچ. هو كمان عنده نفس المرض ومرحلة أصعب، بس بدأ يتحسن كتير، يعني إنتي هتتحسني بسرعة. زهره: (بوجع) أنا عايزة أطلع أوضتي. بعد إذنكم.
روح: اطلعها يا قاسم، روح معاها. *** في الجنينة بره. خرجت جنه وهي منهارة وهما وراها. فرح: جنه، استني عشان خاطري. جنه: امشي يا فرح. جلال: يا بنتي استني بقى، خلينا نتكلم. أمير: جنه، استني، هنفهمك طيب. جنه: (بانهيار) وقفت وبصتلهم وهي بتصرخ في وشهم. قولت محدش يجي ورايا. ابعدوا عني. إنتوا بالذات مش عايزة أشوف وشكم. جلال: يا بنتي، زهره اللي طلبت. جنه: جلال، صدقني لو ممشيتش من قدامي، هزعلك إنت وهما. امشوووووه.
هشام: طيب، سيبوها يا جلال. أنا هقف معاها. جنه: (بوجع) امشي إنت كمان معاهم. مش عايزة أتكلم معاك. هشام: طب ليه؟ والله ما كنت أعرف غير دلوقتي. جنه: كلكم عارفين، كلكم ضحكتوا عليا. أمير: هشام ميعرفش والله يا جنه، هو لسه عارف من شوية. هشام: سيبوها وادخلوا يلا. دخلوا وسابوها مع هشام. فضلت تعيط وهو واقف ساكت. سابها تخرج كل اللي جواها. وبعدين بص لها. هشام: ممكن تهدي بقى؟
أولاً، أنا والله ما كنت أعرف. لما قومتي تجيبي ميه سمعتهم بيتكلموا مع زهره، وبعدها إنتي سمعتي. دي حاجة تانية. حاجة تانية، أنا شايف إنك كنتي عنيفة شوية مع قاسم ومعاهم كلهم. جنه: يخبوا عني حاجة زي دي، ولما أعرف يبقى رد فعلي شايفه عنيف؟ هشام: من حقك تضايقي، بس كمان هما محبوش يضايقوكي، وزهره اللي طلبت ده. يعملوا إيه؟ جنه: ميسمعوش كلامها يا هشام. لأن أنا أكتر حد المفروض أكون جنبها في وقت زي ده.
هشام: تمام، وخلاص. اللي حصل حصل. حتى لو غلطوا، أكيد إنتي عارفة إن نيتهم كانت سليمة. وكل ده خوف عليكي. جنه: يعني إنت لو كنت عرفت وأنا سألتك، مكنتش هتقولي بردوا؟ هشام: أه يا جنه، مكنتش هقولك لو كانوا قالولي مقولش. لأني أكيد مش هحب أشوفك مضايقة أو موجوعة. يعني اللي عملوه ده حب ليكي. جنه: (بوجع) فضلت تعيط. قرب منها هشام، ومن غير مقدمات، مسك كف إيدها. بصت له جنه بسرعة.
هشام: بطلي عياط واهدي، وخذيها في حضنك يا جنه، وحاولي تخليها تقتنع بالعلاج. زهره مش عايزة تتعالج عشانكم. متخيلة إن الكيماوي هيتعبها ويخلي حالتها تسوء، فا قررت تفضل بحالتها دي من غير علاج عشانك إنتي. وعدي، وبما إنك عرفتي، فا دورك تقنعيها. وحطي بقى أي زعل أو اختلاف في وجهات النظر على جنب. نقنعها الأول، وبعدين نزعل، ولا إيه؟ هزت جنه راسها بوجع.
هشام: وبعدين، الكل زعلان يا جنه. وقاسم كمان مش حمل إنك تزودي الوجع عليه. ماشي يا جنه؟ جنه: حاضر. ابتسم هشام وطبطب على إيدها بحب. وبعد كده خدها ودخل معاها. لمحت قاسم نازل من فوق وقرب عليها من غير ولا كلمة. دخلت جنه في حضنه بهدوء وفضلت تعيط. قاسم: (بحب) أنا آسف يا جنه، حقك عليا يا روحي. جنه: أنا اللي آسفة يا بابي إني زعلتك. بص قاسم لهشام وابتسم بهدوء. هز هشام راسه بحب لقاسم وراح عند أمير وجلال.
راجح: تعالي يا جنه، تعالي يا قلب جدك. راحت جنه حضنته، وبعدين راحت حضنت روح وأتأسفتلها على غضبها. وطلعت لزهره. *** خلصت فريده شغلها وروحت على البيت. كانت متحمسة للوردة اللي بتلاقيها كل يوم. مكانتش عارفة ليه هي مبسوطة كده. اتعودت على حاجة حلوة بقت بتحصل، ولا سعادة بالاهتمام. كل اللي كانت عارفاه إنها مبسوطة. وفعلاً وصلت وشافت الوردة والرسالة. "تصبحين على خير يا فريده، لوكا" ابتسمت فريده وخدت الوردة والورقة ودخلت. ***
خلص اليوم وجه يوم جديد. خرجت جنه من أوضة زهره وهي دموعها نازلة. لمحت أمير وجلال وفرح. فرح: جنه، هتفضلي مش بتكلمينا كده؟ جلال: يا بت، والله لو كنت قولتلك كنت اتعلمت من أبوكي وجدك. جنه: طيب قولولي بقى، أقنعها إزاي؟ أنا من امبارح بتكلم معاها وهي في دنيا تانية. لو عايزني مزعلش منكم، قولولي أقنعها إزاي؟ أمير: جنه، الموضوع لسه في أوله، وزهره لسه مصدومة. نسيبها تهدأ شوية وترضى بالواقع، وأكيد مش هنسيبها.
جنه: أنا خايفة عليها أوي. أول مرة في حياتي أشوف مامي بالضعف والاستسلام ده. أمير: يا بنتي، لو حد فينا جاله دور برد ورقد في السرير بيكتئب، مبالك بمرض زي ده. ربنا يكون في عونها. بطلي بس تعيطي كل ما تدخلي لها. إحنا عايزين نحسن نفسيتها، مش نتعبها زيادة. هتقتنع، متقلقيش. كلنا معاها. جنه: ماشي يا أمير. فرح: بطلي عياط بقى. حضنتها فرح، وبعدين خدواها ونزلوا. ***
لأول مرة يحس قاسم بالعجز تجاه زهره وتجاه جنه اللي اترمت في حضنه وقالت له اعمل حاجة يا بابي. ضعف زهره وخوف جنه كانوا بيوجعوه فوق وجعه أضعاف. حس إنه هو كمان بيضعف ومش عارف يعمل إيه. طول اليوم بيفكر، مش عارف يشتغل. خلص شغله في الشركة وخرج، وبقالو ساعة ونص بيلف في الشوارع من غير أي تحديد وجهة. حاسس إن فيه حمل على قلبه. خوفه إنه يخسر زهره خلاه مش عارف حتى يفكر في أي حل. فكرة إنه يصحى في يوم وميلاقيهاش جنبه كانت مرعباه. محسش قاسم بنفسه غير لما رجله خدته قدام السنتر عند فريده. كان واثق إن فريده هي الحل، ومقدرش يتردد لحظة في إنه يروح لها.
اتصل عليها وخرجت أول ما عرفت إنه بره. فريده: إزيك يا قاسم؟ قاسم: بخير يا فريده. أسف لو عطلتك. فريده: إنت كويس يا قاسم؟ قاسم: لا يا فريده، مش كويس. فريده: فيه إيه يا قاسم؟ لسه إنت وزهره محلتوش اللي بينكم بردوا؟ قاسم، زهره بتحبك وإنت عارف ده كويس. قاطعها قاسم وبصلها بحزن. قاسم: فريده، أنا لو قولتلك إن زهره في أمس الحاجة ليكي، هتقفي جنبها ولا مش هتقدري؟ فريده: (بصت له بصدمة وقلق) زهره في أمس الحاجة ليا أنا؟
مالها زهره يا قاسم؟ فيها إيه؟ قاسم: زهره عندها كانسر، ورافضة العلاج. بصت له فريده بصدمة وحطت إيدها على بؤها. قاسم: محدش هيقنع زهره غيرك يا فريده. يمكن مش من حقي أطلب منك الطلب ده، ويمكن كمان لو رفضتي بسبب زعلك مني أو منها مش هقدر ألومك. بس لو زهره جرالها حاجة يا فريده، أنا وولادي هنضيع من غيرها. فريده: (بوجع ودموع) وديني ليها يا قاسم.
ابتسم قاسم وهز راسه لفريده، وحس براحة وأمل، وكان واثق إنها مش هترفض. ركبوا ومشيوا على طول على القصر. *** وصل قاسم القصر، وكانت المرة الأولى اللي تدخل فيه فريده القصر. نزل وهي كمان نزلت. قاسم: اتفضلي يا فريده. دخلوا مع بعض، والكل كان قاعد جوه متجمعين، لكن كل واحد كان في وادي. اللي ماسك موبايله، واللي ساكت، واللي بيهمس مع التاني بهدوء. دخل قاسم وجنبه فريده. قاسم: مساء الخير.
بصوا كلهم عليه وردوا التحية وهما باصين على فريده باستغراب. كل البنات تقريباً اتصدموا لما شافوا فريده، لأنهم عارفينها. جلال: (بصوت واطي لأمير) احيه، أخويا هيتجوز على زهره. أمير: اتلهي، اسكت. روح: (قامت وقربت منها) ازيك يا فريده؟ فريده: الحمد لله. راجح: أهلاً يا بنتي، نورتي. فريده: ده نور حضرتك يا باشا. قام زيد وقرب منها سلم عليها. زيد: إزيك يا فريده؟ فريده: الحمد لله يا زيد. حمد الله على سلامتك. زيد: الله يسلمك. قاسم:
(بصلهم كلهم) فريده لاشين، اتعرفتي عليها يا روح إنتي والباشا ومراد وسالم في المستشفى. (بص لفريده) فريده دي عيلتي. فريده: اتشرفت بيكم. مراد: الشرف لينا يا فريده. جنه: هو حضرتك فريده لاشين الميكب ارتست المعروفة صح؟ قاسم: (بابتسامة بسيطة) دي جنه بنتي يا فريده. فريده: (ابتسمت فريده بوجع) أيوه أنا يا جنه.
قاسم: فريده معرفة قديمة ليا أنا وزهره من أيام الدراسة. يمكن تكون أغلى حد عند زهره. وأنا لجأت لفريده عشان واثق إن هي أكتر حد ممكن يقنعها. روح: (بوجع) ياريت يا فريده. زيد: أنا واثق إن فريده هتقنعها يا قاسم. جنه: يعني حضرتك صاحبة مامي؟ فريده: (بغصة في حلقها) أنا ومامي مش صحاب، إحنا أكتر من أخوات. بس للأسف أنا كنت بعيد عشان كنت مسافرة. جنه: طيب، ممكن تحاولي تقنعيها بأي طريقة؟
فريده: هقنعها يا جنه ومش همشي من هنا غير وهي موافقة. متخافيش، مامي هتبقى كويسة. قاسم: (بحزن) زهره في أوضتها يا روح. روح: أيوه يا حبيبي. اطلع وصل فريده ليها. قاسم: يلا يا فريده. فريده: بعد إذنكم. راجح: اتفضلي يا بنتي. روح: اتفضلي يا فريده.
الكل كان مستغرب وفضلوا يبصوا لبعض من غير ولا كلمة. وطبعاً مفيش غير روح والشباب ومراد هما اللي عارفين القصة. وعلى قد ما استجدعوا موقف فريده، على قد ما اتوجعوا عشانها. رغم كل اللي حصل معاها، لسه عندها القدرة إنها تقف مع زهره بكل حب. *** في غرفة زهره، كانت قاعدة على كنبة قريبة من الشباك، والإضاءة خفيفة جداً. شردت زهره بذاكرتها لسنين كتير أوي. فلاش باك. زهره: بتحبيه؟ فريده: أكتر من روحي. زهره: شكله إيه؟
فريده: كل حاجة فيه حلوة. هعرفك عليه أكيد. زهره: طيب، وهو بيحبك؟ فريده: بصي، هو لسه مقالش إنه بيحبني ولا أنا قولته، بس كل حاجة بيعملها معايا بتأكد لي إنه بيحبني. عارفة لما تشوفي اتنين وتقولي إن روحهم متعلقة ببعض، بس لسه مفيش حاجة ملموسة ولا في اعتراف، أهو ده إحنا. زهره: يالهوي يا ناس، حبيبتي وقعت في الحب. فريده: يلا بقى، انقلي من مدرستك دي عشان أعرفك عليه.
زهره: الترم الجاي إن شاء الله. بس بقولك إيه، لو مش حلو، أنا مش هوافق. طول عمري بقول فريده قمر، ولازم اللي تحبه يبقى قمر زيها. فريده: لا، من الناحية دي اطمني، قمر. زهره: يعني هنضمن ولادكم؟ فريده: ولادنا؟ لا، مش للدرجة دي. أنا مش هخلف، أنا فاشونيستا يا بنتي وموديل كمان. زهره: هتعيشي من غير ولاد عشان تحافظي على جسمك يا فاشونيستا؟ فريده: مش كده بس، بحس إني لا أصلح للأمومة.
زهره: ده يابخت ولادك بيكي يا فريده. إن شاء الله لما يجوا الدنيا، هيعرفوا إن عندهم أحن وأجدع أم في الدنيا. فريده: يعني أنفع؟ زهره: إذا كان أنا أوقات كتير بحس إنك أمي، رغم إنك لسه صغيرة، بس حبك وخوفك عليا زي ماما بالظبط. فريده: يالهوي يا ناس على بنتي القمر، تعالي في حضني بقى. باااااااااك. زهره: سامحيني. سامحيني يا أطيب قلب في الدنيا. ***
طلع قاسم ووقف قدام الجناح. فريده كانت واقفة وراه، حاسة إن إيدها متلجة. ضربات قلبها عنيفة بشكل مش طبيعي. أه، دي مش المرة الأولى اللي تقابل فيها زهره، لكن المرة دي اللقاء مختلف. صدمتها في مرض زهره، وجودها وسط عيلة قاسم وجنه اللي أول مرة تشوفها من قريب، في بيته اللي عمرها ما دخلته. الأجواء كلها كانت مؤثرة عليها. قاسم: تحبي أدخل معاكي؟ فريده: بلاش يا قاسم، خليني أنا أدخلها لوحدي. قاسم: زي ما تحبي. أنا تحت لو احتجتيني.
مشي قاسم ونزل على تحت. فضلت فريده واقفة ثواني تجمع نفسها. خدت نفس طويل، وبعدين خبطت خبطة صغيرة وفتحت الباب بهدوء. لمحت زهره من بعيد قاعدة. دخلت بهدوء. شمت زهره ريحة البرفيوم، نفس ريحة البرفيوم اللي كانت حاطة منه في المستشفى. رفعت راسها بهدوء، وأول ما لمحت فريده، منطقش من صدمتها.
قربت منها فريده من غير ولا كلمة، وراحت قعدت جنبها ومسكت إيدها في بعض بتوتر. نزلت زهره رجليها، قلبها كان بيدق بعنف هي وفريده. الاتنين فضلوا باصين قدامهم في الفراغ. ثواني، يمكن كام دقيقة. الصمت كان مالي المكان. لكن قطعت الصمت ده فريده. فريده: زمان، لما كان أي حد يسألني إيه هي أهم وأكبر أحلامك؟
أقولهم أسافر أمريكا. وقتها أمريكا كانت حلم لناس كتير وأنا منهم. كنت مهووسة بتجميع أي صور ليها، ومهووسة بالأفلام الأجنبي اللي بتتصور في أمريكا. أمريكا حلوة يا زهره. بس هتصدقيني لو قولتلك إن طول العشرين سنة اللي قعدتها فيها، عمري ما شفتها حلوة؟
كنت هتجنن وأروحها. ومن أول يوم حطيت رجلي فيها، مشوفتش حلاوتها دي. كانت بالنسبة لي ضلمة، مفيهاش روح. في الصور والأفلام كنت بشوفها كبيرة، بس لما كنت عايشة فيها، كنت بحسها متر في متر زي القبر. واكتشفت إن حلمك في مكان نفسك تروحي فيه، عمره ما بيكمل بتحقيقك في زيارته. زمان، لما كنت بحلم أسافر، كنت بحلم أسافر معاكي ومع أمي وأختي. كنت لما بغمض عيني بشوف نفسي هناك وإنتوا معايا. وعرفت وقتها إن وجودي في أي مكان انبهرت بيه، ميسواش حاجة من غير ما يكون معايا ناس بحبها. تخيلي بقى تكوني في مكان بتحبيه ومعاكي الناس اللي بتحبيهم وبيحبوكي، وبسهولة تقرري إنك تستغني عنهم.
زهره كانت بتسمعها وعينها كلها متحجرة بدموع وساكتة. فريده: عارفة فيه كام شخص تحت هيتجننوا عشانك؟ عارفة فيه كام شخص تحت موجوعين على وجعك؟ طيب بصيتي في عيونهم وشوفتي قد إيه إنتي فارقة معاهم؟
يمكن أنا معرفهمش قدك يا زهره، بس الكام ثانية اللي وقفتها معاهم تحت، شوفت في عينهم كلام كتير ومشاعر أكتر. حلم المكان الجميل اللي جامعكم، شفته مطفي في عينهم يا زهره. شوفت في عينهم ضعف وقلة حيلة بعد قرارك. شوفت وجع في عين جنه وإحساس بالخوف. شوفت نظرة انكسار وإحساس بالوحدة في عين قاسم اللي ضايع من غيرك. ليه يا زهره، عايزه تضيعي حلم المكان الجميل وإنتي معاكي جوه الحلم ده ناس كتير بتحبك؟
يمكن كلمة كانسر مرعبة ليكي وسلبت منك القوة، بس صدقيني يا زهره، كانسر وإنتي وسط عيلة وناس بتحبك، أفضل بكتير من دور برد في الغربة وإنتي لوحدك وبطولك. عارفة يا زهره، أنا كنت من أول الناس اللي جالهم كورونا في أمريكا، ويمكن العالم كله وقتها مكنش لسه في اكتشاف للمصل. قضيت ست شهور لوحدي وأنا حرفياً بموت من الرعب، فكرة إنك تتصابي بمرض ملهوش علاج وتتعزلي عن العالم وتتحطي في حجر صحي. كان فيه ناس كتير معايا، بس كان ليهم أهل
وناس بيكلموهم في الموبايل ويطمنوا عليهم. بس أنا كنت لوحدي خالص. كان ممكن أتحسن بسرعة لو لقيت حد معايا بيقولي أنا جنبك. بس ملاقتش، وحالتي كانت بتسوق من الخوف وإحساس الوحدة، مش المرض. بس إنتي مش لوحدك يا زهره، إنتي معاكي ناس كتير، وفي وسطهم عايزة تسيبيهم.
نزلت دموع فريده بوجع وقهر، وبصت لها. فريده: بلاش كل الناس اللي حواليكي دول. عايزة تسيبيني يا زهره؟
مكفكيش عشرين سنة جاية بعد ما لقيتك بتختاري البعد اللي ملهوش رجوع. إنتي لو فاكرة إن أي حد في البيت ده هيسمحلك تبعدي أو هيستسلم لقرارك، فا أنا مش هسمحلك ولا هستسلم لقرارك ده. أنا مش هكمل من غيرك يا زهره تاني. زمان كنا بنقول لبعض إن مفيش حاجة هتفرقنا غير الموت. بس بعد عشرين سنة من غيرك، أوعي تفكري إن حتى الموت هيفرقنا. ولو طولت إني أعافر مع الموت يا زهره عشان ميبعدناش تاني، هعافر. الراجل بيتعوض يا زهره، والأحلام بتتبدل بأحلام غيرها. الحياة اللي بتبوظ مننا بنقدر نصلحها. بنقع وبنرجع نقف تاني على رجلينا. كل ده يتعوض. بس قوليلي، أجيب منين عمر تاني عشان أحب حد زي ما حبيتك؟
أعوض إزاي الأيام والذكريات اللي بينا؟ انهارت زهره من العياط وحطت إيدها على وشها. كلامها راح وكل حاجة راحت قدام كلام فريده ودموعها. فريده: أنا محتاجاكي يا زهره، محتاجة أحكيلك على حاجات كتير أوي، محتاجة آخد رأيك في حاجات أكتر. محتاجة أتكلم وإنتي تسمعيني. طيب، مش يمكن أحب وأجي آخد رأيك زي زمان؟ مش يمكن أنجح وأحتاجك؟ وقفتك جنبي وتشجيعك ليا؟ مش يمكن أتعب وأحتاج اهتمامك؟ مش يمكن وحشني حضنك أكتر من أي حاجة في الدنيا؟
بعد جملتها دي، شدتها زهره لحضنها، والاتنين انهاروا حرفياً. صوت عياطهم وشهاقاتهم وتنهيدات وجعهم كانت تقطع القلب. حضنهم مكانش حضن عادي، كان تكسير للضلوع، حضن عمره عشرين سنة، حامل معاه كل لحظات الوجع والندم والفراق. بعد دقايق مرت عليهم، خرجوا من حضن بعض. كل واحدة فيهم مسكت إيدها وش التانية، تمسح دموعها. زهره: سامحيني يا فريده، أرجوكي. فريده: مسمحاكي، مسمحاكي يا زهره.
مسكت زهره إيدها، باستها بوجع. وبسرعة مسكت فريده كفها باستها بحب. فريده: انسي كل اللي فات. هنبدأ من جديد. أوعديني إنك تتعالجي. هفضل معاكي، وكل جلسة هتعمليها، هاجي آخدك بنفسي. هنروح سوا، هنضحك وهنهزر وهنعيت مع بعض يا زهره. هنقسم الوجع علينا، هنسند على بعض. هنعدي الفترة دي كلها وهتبقى ذكرى. قولي موافقة، و خلينا نعوض السنين اللي فاتت. زهره: (بوجع ودموع بتجري زي الشلال) موافقة. موافقة يا فريده.
ضحكت فريده بسعادة من بين دموعها، وضمتها لصدرها. زهره: أنا آسفة. فريده: انسي بقى، خلاص. أنا نسيت كل حاجة. قاسم بيحبك يا زهره وهيتجنن عليكي. بلاش توجعيه هو وولادك. محتاجينك، يلا اقفي على رجلك وفرحيهم وفرحيني أنا كمان. محتاجاكي. يلا قومي اغسلي وشك وتعالي نفرحهم. زهره: (بدموع) حاضر. بس أوعديني إنك تسامحيني من قلبك. ربنا جاب لك حقك مني يا فريده. أوعديني إنك متسبنيش. فريده: حق إيه يا عبيطة؟
أنا مليش حقوق عندك. قاسم مكنش ليا نصيب فيه. لا أنا حبيته ولا هو حبني. إحنا كنا عيال. قاسم حبك إنتي، فاهمة؟ وأنا مش هسيبك عمري. يلا قومي. حضنتها تاني زهره، وبعدين قامت غسلت وشها وهي من جواها حاسة براحة مفتقداها عمرها عشرين سنة. خرجت زهره، مسكت فريده إيدها ونزلوا على تحت. أول ما قاسم شافهم، قلبه اتحرك من مكانه. الكل فرح بابتسامة زهره اللي كانت غايبة بقالها كتير. بص قاسم لزهره وبعدين لفريده. فريده: (بابتسامة جميلة)
حددي معاد مع الدكتور يا قاسم عشان زهره هتبدأ العلاج في أقرب وقت، وأنا معاها. قاسم: (كنت واثق إنك انتي اللي هتأثري عليها) قرب من زهره وخدها في حضنه بحب. روح: لو قولت كلام كتير، مش هقدر أعبرلك عن جزء بسيط من اللي جوايا. إنتي تستاهلي أكتر بكتير من أي كلام. وكل واحد في البيت ده مديون لك بحاجات كتير. فريده: أنا معملتش حاجة، زهره دي صاحبة عمري، ولا يمكن أسيبها. جنه: هو أنا ممكن أحضنك صح؟ فريده: أنا اللي عايزة أحضنك.
حضنتها فريده بشوق ولهفة، زي اللي أول مرة تشوف بنت اختها. ابتسم زيد لفريده من بعيد وهز راسه. ضحكت فريده ضحكة هادية. الكل كان فرحان، مش بس عشان زهره وافقت تتعالج، لكن كانوا فرحانين عشان ابتسامتها اللي رجعت تاني بعد غياب. فريده: طيب، هستأذن أنا بقى. راجح: مستحيل، إحنا النهارده هنتعشى سوا. كفاية إنك رجعتي ضحكت زهره من تاني. فريده: أنا معملتش حاجة والله، بس خليها مرة تانية. زهره: فريده، خليكي معايا عشان خاطري.
ابتسمت فريده بحب لزهره وسكتت. وقعدت معاهم فريده على العشاء لأول مرة، واتعرفت عليهم أكتر. ووجع وفراق سنين تلاشوا في لحظة. ***
في صباح يوم جديد، صحيت فريده وهي مبسوطة بعد اللي حصل بينها وبين زهره. رغم وجعها عشانها، لكن الأهم إنها رجعت لها تاني. خرجت من الفيلا بنشاط، ولاول مرة تكون متحمسة بالشكل ده للوردة اللي بتشوفها أول ما تخرج. بس استغربت لما ملقتهاش. وللحظة حسّت إنها اتضايقت إنها مش موجودة. قفلت الباب وركبت عربيتها ومشيت على شغلها. وفي طريقها اتصلت بزهره تطمن عليها، والاتنين كانوا مبسوطين جداً. ***
اتصل عاصم على زيد وبلغهم بتطورات جديدة. بعد الأيام اللي فاتت من مراقبة هاني، وقدر يعرف إن هاني هيتم بينه وبين الخواجة تسليم شحنة كبيرة من الأسلحة. اتفق زيد معاه بعد ما بلغ الشباب إنهم جاهزين، وقاله عاصم إنه هيبلغ الظابط فوراً عشان يكون معاهم في الصورة، وهما كمان يجهزوا. وفعلاً بلغ عاصم، ومراد كان معاه هو وسالم وأمنوا على كل حاجة. وفي خلال ساعات اليوم، الشباب كانوا بيستعدوا على أكمل وجه للقاء المنتظر.
وصل منذر، وبعديه بشوية وصل عاصم وعلي ومهيب. روح والبنات كالعادة كانوا مرعوبين وخايفين. صبا: زيد، متباتش عشان خاطري. زيد: (بحب) مش عايزك تخافي، متقلقيش. صبا: لو مخفتش عليك، هخاف على مين؟ زيد: عايزني أسيب حقي؟ صبا: أكيد لا، بس. زيد: مفيش بس، هرجعلك، متقلقيش. صبا: خد بالك من نفسك لو بجد بتحبني. زيد: بحبك. حضنته صبا من وسطه وهي مرعوبة. ونفس الوضع مع كل بنت وجوزها. كلهم كانوا خايفين.
مريم: نادر، ارجع لي والنبي، أوى يجرالك حاجة. نادر: يابت في إيه؟ أنا رايح أحارب. هنروق عليهم ونيجي. مريم: يخربيت الثقة اللي فيك، والله شكلك هترجع لي جثة. نادر: (بضحك) قنبلة تفاؤل. حتى وإنتي خايفة عليا، جعفر في نفسك. مريم: طيب، بحبك. نادر: وأنا بموت فيكي يا أحلى جعفر. منذر: هتفضلي مبوزة كده؟ فيروز: إنت عارف لو حصلك حاجة، إنت أو حد من أخواتي، مش هتجوزك. منذر: يا سلام، ليه بقى؟
فيروز: عشان هتأكد إن نحس فعلاً. مرة تضربوا، ومرة زهره تتعب. والوقت رايح، إنت وهما لعصابة، بذمتك شوفت نحس أكتر من كده؟ منذر: (ضحك) تصدقي، شكل العيب فيا أنا. الجوازه دي منظورة. اسمعي مني، وحياة أمي، نعدي بس كل ده وهطلعه على دماغك، بس نبقى في بيت واحد. ضحكت فيروز رغم خوفها وبصت له. فيروز: يعني ممكن نتجوز؟ منذر: هنتجوز يا قلبي. وبما إن أنا وإنتي نحس، هنجيب ولد ونسميه شرارة. عرفاه إنت شرارة النحس ده؟ فيروز: عرفاه.
منذر: بحبك يا أحلى وأغلى حلم في حياتي، وواثق إني هحققه إن شاء الله. فيروز: وأنا كمان بحبك. وصتهم روح كتير، وفضلت كاريمان كمان توصي فيهم. لحد ما بأعجوبة خرجوا من القصر. عاصم: زيد، فين مصطفى؟ زيد: متقلقش، بعته مع أمين وشريف. سبقوا شوية عشان ميشوفكمش، وأنا موصيهم تبقى عينهم عليه. اطمن. عاصم: طيب، كويس أوي. مراد: كان لازم تجيب أبوك، أهو راجح قفش فينا هو كمان. عاصم: مرضيش، خايف. مراد: بنتك فين؟
عاصم: مع المربية في البيت، متقلقش.
كملوا طريقهم. المكان كان على الطريق الصحراوي وسط الصحراء. كان معاهم رجالة كتير جداً. منظر العربيات وهي طالعة ورا بعض كان مخيف. بعد وقت، مر عليهم في الطريق، وصلوا النقطة اللي الرجالة قالوا لعاصم عليها. كانوا سابقينه ومأمنين المكان. وصل الشباب قبل المعاد. لمح الجاردات عربيات داخلة ناحيتهم. اداهم إشارة، اختفوا. كان حوالي سبع عربيات تقريباً. بمجرد ما شافهم زيد، اتحول لوحش، وافتكر منظر العربيات وهي بتمشي من جنبه بعد ما ضربوا هو ومنذر.
مسك منذر إيده وبصله. منذر: اهدى. زيد: هندمهم يا منذر. منذر: اهدى، ومتنساش دراعك. نزل هاني والخواجة سلموا على بعض بترحاب شديد قدام عيونهم. وقفوا اتكلموا شوية، وبعدين بدأ واحد من رجالة الخواجة يفتح شنط لهاني، كلها مخدرات. عاصم: هنبدأ امتى؟ دول هيسلموا. زيد: اجهزوا. اتكلم في لاسلكي للرجالة: ابدأوا يلا، مش عايز أي سلاح في إيدهم، اتحركوا.
قفل زيد، وفضل هو والشباب مركزين على اللي هيحصل ومستعدين. وفي لحظة، ولا هاني ولا الخواجة ولا الرجالة اللي معاهم قدروا يعرفوا الرجالة دي كلها خرجت منين وإزاي بالسرعة دي. حاوطوهم، ومن غير أي ضرب نار، رجالة زيد ورجالة عاصم في لحظة كانوا محاوطين الكل، ومقدروش يقوموا. لأنهم في البداية فكروهم من الشرطة، فخافوا يضربوا. فتشوهم كويس وخدوا كل الأسلحة. ومن بعيد، أمين اداهم إشارة بالأمان. نزلوا من فوق. نزولهم كان مرعب. وبدون أي مقدمات، بدأ الشباب في ضرب الرجالة اللي معاهم.
سالم: (بص لزيد ومنذر وعلي) اقعدوا واتفرجوا واتبسطوا على العرض اللي هيشتغل. لا إنت ولا هو ولا هو. أشوفكم تشاركو أمين. زيد: أمين يا سالم. دخل سالم وراهم، وبدأت المجزرة. علي: إحنا هنقف؟ طب وحقنا؟ زيد: استعن على الشقاء بالله، هنجيبه، بس ركزوا عشان الجرح. منذر: زيد، بلاش إنت طيب. زيد: هتجيب حقك ولا أجيبهولك يا صاحبي؟ منذر: براحة يا عم، هجيبه. الحق عليا، خايف عليك. خلي بالك من بطنك ودراعك.
قرب زيد بكل غل، وضرب واحد من الرجالة في وشه بإيده السليمة، وبص لمنذر وهو بيضرب. زيد: الخوف مبيجبش حق راجل يا صاحبي. وبدأ الاشتباك من الشباب ورجالتهم. زيد ومنذر وعلي كانوا بيتنقلوا عليهم وبيجيبوا حقهم بكل غل. سالم: حاسب يا علييييي. قرب سالم وعاصم في لحظة، وبإيدهم طيروا اللي كان هيضربه. علي: يدوم يا صاحبي. جلال: أموت في البابچي. مراد: حاسب يالا. الاشتباكات دامت حوالي نص ساعة، لحد ما رجالة هاني والخواجة انهاروا. هاني:
(بحقد) هندمك إنت وأخوك يا عاااصم. هندمكوا يا ولاد الطوبجي على اللي حصل في طارق أخويا. بكل غل ضربه مراد في وشه. في اللحظة دي انضمت الشرطة ليهم، وبدون أي مقاومة، سلموهم الرجالة متلبسين باللي معاهم، وتقريباً كانت أسهل عملية. نادر: (بضحك) ابقى سلم لي على أخوك يا هاني. هاني: متقلقش، هطلع لك وبإيدي هاخد روح مراتك بنت الكااااالب. بكل قوته ضربه نادر أكتر من ضربة في وشه.
جري عليه الشباب يشدوا بسرعة قبل ما يموتوا في إيده. بدأت الشرطة تنقل الرجالة في عربية الأمن المركزي. عاصم: وعدنا ووفينا يا باشا. الظابط: وأنا كمان وفيت معاكم بالوعد. زيد: بالمرة كده يا باشا، خليني أصفّي حساب سريع. اديني دقيقة وهسلمك واحد تاني. سابه زيد ومشي، والظابط مش فاهم حاجة. وقف مراد وعاصم فهموا. زيد: عاش يا رجالة، الله ينور. أمين: إحنا في الخدمة دايماً يا باشا. شريف: ده واجبنا يا زيد باشا.
مصطفى: تحت أمرك دايماً يا با شــ. قاطعه زيد بأقوى لكمة في وشه، من شدتها الدم طار من مناخيره قدام الكل، ووقع مصطفى على الأرض. ونزل زيد بركبته ومسكه من هدومه بغضب. زيد: بيقولك تعرف الراجل الصح إزاي؟
يقولك يطلع شغال مع زيد الطوبجي. وزيد الطوبجي طول عمر اللي شغالين معاه رجالة. كنت فاكرك واحد منهم يا واطي. أنا كنت أتمنى يطلع الخاين حد غيرك. إنتوا التلاتة كنتوا عندي نفس الغلاوة. عمري ما قصرت مع أي حد فيكم. كنت بعتبركم من عيلتي. مصطفى: زيد باشا، هفهمك، ارجوك اديني فرصة. زيد: فرصتك خلصت يا مصطفى، يوم ما خونت وغدرت بأكتر حد كان بيقف جنبك. قولي يا مصطفى، أنا قصرت معاك في إيه؟
عملت إيه معاك يخليك تغدر بيا وتسلمني أنا ومنذر ليهم؟ قولي، دفعولك قد إيه عشان أعرف بعتني بالغالي ولا بالرخيص يا واطي؟ مصطفى: زيد باشا، إنت فاهم غلط. أنا مسلمتكش إنت ومنذر باشا. أنا كل اللي عملته إني وصلتلهم تحركاتك الجانبية مرتين. اديني فرصة أصلح اللي عملته. صدقني، كانت لحظة شيطان. صدقني معرفش عملت كده إزاي. زيد: وإنت شايف إن توصيل أخباري مش خيانة؟ شايف إنك مشاركتش في اللي حصل لنا؟
مصطفى: بعد اللي حصل لكم، ندمت والله، وكنت بموت كل لحظة. اديني فرصة أخيرة، أرجوك. زيد: فرصتك خلصت يا مصطفى، واللي عملته ميتصلحش. والشيطان اللي ركبك سوحك عليا يا مصطفى، ضيع مستقبلك. اللي يخون مرة، يخون ألف مرة. واللي يبيع عشان يكسب، هيفضل طول عمره خسران. ومش زيد الطوبجي اللي يتخان ويتغدر بيه يا كلب. مش زيد الطوبجي اللي يتباع بفلوس أو من غير فلوس. قربوا الشباب وبعدوا زيد من قدامه بسرعة.
منذر: سيبوه يا زيد، هتموتوه. ده ميستاهلش. راجح: كفاية عليه كده يا ابني، ده ميستاهلش. بعد زيد عنه، واتقبض على مصطفى كمان، وكل حاجة خلصت بسرعة. جلال: game over. أمير: الله يخربيت بابچي اللي أكلت دماغك. منذر: (بضحك) بقول إيه، بما إننا ارتحنا، نسافر بقى السفرية اللي اتفقنا عليها. مراد: وأنا مستعد. جلال: اوباااا، سفرية؟ طب يلا. وقبل ما ترجعوا في كلامكم، هروح أقولهم في البيت عشان يزنوا معايا.
مراد: استنى بس، دي سفرية رجالي، مش هناخد حد من البنات. جلال: أحسن بردوا. علي: بس أنا معاكم. سالم: أعوذ بالله، لازقة بغراء. علي: والله قول اللي تقولوا، مش هتخانق معاك، وهاجي على قلبك. منذر: ما بلاش. عاصم: سفرية كلها رجالة، يبقى معاكم جاهز يا علي؟ بص زيد ومنذر ومراد لبعض وضحكوا. علي: شكلهم مش حابين. زيد: لا، ومش هنحب ليه؟ بس مترجعش تعيط. علي: اطلع إنت وأخوك منها، إحنا راشقين خلاص. مراد: على بركة الله.
بعد وقت بسيط، مشيوا. جزء منهم رجع يطمنهم في القصر إن الكل بخير، وجزء راح مع الظابط. يوم كان طويل جداً، فضلوا سهرانين لحد تاني يوم الصبح، وأخيراً خلصوا من شر عزيز وطارق وهاني للأبد. روح عاصم الصبح على البيت، مكانش قادر يفتح عينه من التعب، ونام على طول. ***
صحيت فريده وخرجت على شغلها، وحست إنها قلقانة. ولا امبارح حطلها ورد الصبح ولا بليل، وده تاني يوم مفيش حاجة. عايزة تتصل تسأل عليه وعلى مليكة، بس كانت خايفة يفهمها غلط ويترجم قلقها بشكل تاني. قررت تستنى بليل، لو مظهرش أو لو مرجعتش، لقت الوردة، هتكلمه. وبالفعل، وصلت بليل، ملاقيتش حاجة، فا قررت تتصل بيه. عاصم: (بابتسامة) ده إيه الرضا ده كله؟ فريده: يعني قولت أتصل وأعرف إنت كويس، إنت ولوكا، ولا فيه حاجة؟
عاصم: زي الفل، ليه بتقولي كده؟ فريده: يعني خرجت امبارح الصبح وبليل، وانهارده بردوا خرجت الصبح ولسه راجعة، وغريبة، ملاقيتش الوردة بتاعت لوكا، فا خوفت يكون فيه حاجة. عاصم: (بابتسامة جميلة) امممم، وأنا اللي قولت مش بتشوفيها أو مضايقة منها، لأن من يوم ما بدأت أحطها، مفيش مرة كلمتيني أو كلمتي لوكا، فا فكرتك مضايقة. فريده: أه، قولتلي عشان كده مش حطاها.
ضحك عاصم: لا والله، بس تقدري تقولي إن من امبارح الصبح وأنا مشغول جداً، وكان عندنا شبه حرب وتصفية حساب. المهم يعني إنه كان غصب عني ومش مقصودة خالص. فريده: مش فاهمة؟ حرب إيه؟ عاصم: لما أشوفك، هفهمك. صحيح، ليا فنجان قهوة عندك، صح؟ فريده: كان ليك، بس خلاص مفيش. أنا ليا عندك أربع وردات وأربع ورقات. عاصم: ميبقاش قلبك أسود بقى، ما أنا طلبت السماح. فريده: خلاص، المرة دي هسامحك عشان خاطر لوكا.
قفلت فريده معاه ودخلت تنام. واليوم خلص. صحيت تاني يوم، ملاقيتش الوردة، فا اتضايقت. لكن أول ما وصلت الشغل، اتصدمت لما لقت السنتر كله ورد في كل ركن. سألت البنات مين بعت الورد ده. فريده: (بصدمة) إيه الورد ده كله؟ مين بعته؟ بنت من البنات: مفيش كارت يا هانم، بس اللي وصلوا قال إنه ليكي، وفي المكتب بتاع حضرتك كمان. سابتهم فريده وطلعت على المكتب. ضحكوا البنات مع بعض، ومحدش قالها إن عاصم فوق زي ما هو طلب منهم.
فتحت الباب، وأول ما فتحت، لمحت عاصم قاعد على الكرسي حاطت رجل على رجل، وباصص باتجاه الباب. فريده: عاااااصم. عاصم: (بابتسامة جميلة) قام وقف وفضل يقرب منها لحد ما وقف قدامها. فريده: إنت مجنون؟ إيه اللي إنت عامله ده؟ عاصم: اعتبرني مجنون. وبعدين، إنتي كان ليكي عندي أربع وردات امبارح، اتنين، وانهارده اتنين. فريده: بس إنت حولت السنتر لمحل ورد. عاصم: المهم تكوني مبسوطة.
ابتسمت فريده ورفعت راسها وبصت له، وفضلت عينها في عينه شوية وهو مبتسم ابتسامة جذابة. فريده: ليه بتعمل معايا كده يا عاصم؟ ابتسم عاصم وقرب من الباب، قفله، وبعدين رجع وقف قدامها. عاصم: مضايقة؟ فريده: (بصت على الباب وبعدين بصت له وهزت راسها بلا)
عاصم: فريده، يمكن إحنا منعرفش بعض من مدة طويلة، ويمكن متصدقنيش كمان، بس أنا حابب وجودي معاكي. ببقى مبسوط لما بشوفك. يمكن المرات اللي شوفتك فيهم تتعد، و حافظهم. بس كل مرة بشوفك، بحس إني أعرفك من زمان. فريده، أنا مش راجل لعبي، ولا شاب طايش، ولا عمري اتسليت، ومليش في اللف والدوران. عشان كده أنا هنا النهارده، وبقولك إني مش عارف إزاي وامتى وقعت في حبك.
فضلت فريده تبصله وهي مش عارفة تقول إيه. ضربات قلبها سريعة، مشاعرها متلخبطة، عينها فيها دموع، مبسوطة باللي بتسمعه، وفي نفس الوقت مش قادرة تجرب تاني. عاصم: ساكتة ليه يا فريده؟ فريده: أقول إيه؟ عاصم: قولي اللي يخطر في بالك، أنا هسمعه وهفهمه. فريده: عاصم، أنا يمكن معنديش اعتراض على أي كلمة قولتها، ولا حتى مضايقة إني سمعته منك. بس أنا مش هقدر يا عاصم. بصله عاصم بابتسامة حزن بسيطة. فريده: مش عيب فيك، بس يمكن عيب فيا أنا.
عاصم: بس أنا شايف قدامي شخص خالي من العيوب.
فريده: مفيش حد فينا خالي من العيوب يا عاصم. بس العيب اللي أقصدة إني بقيت أخاف يا عاصم. أخاف أفتح قلبي، أخاف أدخل أي حد حياتي. أخاف أتوجه بعد ما أخيراً لأول مرة بحس إني مرتاحة، واخاف إنك أظلمك يا عاصم. التجارب اللي عشتها كلها خلت قلبي فاضي. بيتهيأ لي مبقاش عندي مشاعر. مش بس التجارب والعلاقات، الحياة اللي عشتها يا عاصم كانت قاسية أوي، قاسية لدرجة إني بقيت أخاف بعد ما استقريت وحسيت بالراحة وقلبي بدأ يتعافى، إني أوجعه بإيدي.
عاصم: هنتخطى كل ده مع بعض يا فريده. ولو فاكرة إن إنتي بس اللي عيشتي تجارب صعبة، يبقى بيتهيألك. يمكن الست معروف عنها إنها بتتأثر بسرعة وحساسة، بس الراجل كمان بيتأثر. يمكن جوازتي التانية وتفكيري في الجواز عموماً بعد مامت مليكة كان بس عشان مليكة تلاقي أم بديلة. لكن إنتي الوحيدة يا فريده اللي أتمنيت أكون معاها، مش عشان بنتي بس، عشاني أنا كمان قبلها. أنا عايزك في حياتي يا فريده. أنا اتوجعت كتير، بس أنا واثق إني مش هتوجع معاكي.
فريده: (نزلت دموعها وهزت راسها بوجع) وخدت خطوة بعيد عنه. مش هقدر يا عاصم. مسكها بسرعة من إيدها ورجعها تاني، وقفت قدامه. عاصم: هتقدري يافريده. ولازم تعرفي إني لو عندي شك واحد في المية من رفضك القاطع، مكنتش هفضل واقف قدامك. عشان كده لازم تعملي حسابك إنك مش هتخلصي يا فريده. فريده: هتتعب معايا. عاصم: موافق. فريده: مش هتتحمل وترجع تندم. عاصم: مستحيل. فريده: جايز أوجعك من غير قصد.
عاصم: اللي اتوجع عمره ما بيعرف يوجع، لأنه بيبقى جرب الوجع. ولو فرضنا إنك وجعتيني، أنا راضي. فريده: (بـ تنهيدة طويلة) يا عاااصم، افهم. عاصم: بحبك يا فريده. فريده: طيب، هقولك حاجة. خلينا نستنى شوية، يمكن ترجع تغير رأيك، وساعتها محدش فينا هيتوجع. عاصم: لو إنتي حابة تستني، أنا هفضل جنبك، بس ده مش هيغير حاجة من اللي جوايا ناحيتك، ومش هبعد يا فريده عنك، وهفضل قدامك طول الوقت.
ابتسمت فريده من وسط دموعها بقله حيلة، مش عارفة تقوله إيه أكتر من كده. عاصم: متحاوليش، أنا خلاص بقيت قدرك. فريده: (بضحكة جميلة) هي لوكا دماغها ناشفة زيك ومتعبة كده، ولا طيبة؟ عاصم: دماغها أنشف مني، يعني تعملي حسابك إنك هتتعبي معانا، عشان متقوليش إني خبيت عليكي. ضحكت فريده، قرب عاصم إيده، مسح دموعها، وبعدين مسك إيدها، باسة بهدوء، ورجع بص لها.
عاصم: يلا، شوفي شغلك عشان متتعطليش، واجهزي كويس، عندك شغل كتير في مهرجان الجونة. فريده: إنت بتراقبني؟ عاصم: مش قولتلك، وقعت في حبك. ضحكت فريده، وسابها عاصم ومشي، وفضلت باصة عليه ومش قادرة تسيطر على اللخبطة اللي حصلت فيها. *** مر يومين. وفي نفس اليوم اللي كانت هتتكرم فيه خلود، كانت أول جرعة للكيماوي في علاج زهره. كانت لسه رافضة تروح، لكن اللي شجعها حماس زهره وضحكتها ودعمها لخلود، وهي اللي أقنعتها وطلبت منها تروح.
نزلت زهره وقاسم وروح. وأول ما خرجوا في الجنينة، لمحوا عربية فريده بتدخل من القصر، وجت زي ما وعدتها. ابتسمت زهره. وأول ما قربت فريده منها، حضنوا بعض بحب. زهره: كنت خايفة متجيش. فريده: أنا وعدتك، مش هسيبك. سلم عليها قاسم وروح، وبعد كده خرجوا من القصر. بدأت زهره أول جلسة كيماوي، وفضلت فريده معاها لحد ما رجعتها القصر واطمنت عليها.
في المساء، وصلت خلود ويوسف على حفلة التكريم. كانت مبسوطة ومتحمسة. طلعت اتكرمت، كانت حاسة بالفخر والثقة الكبيرة، قدرت تاخدها مش بس من يوسف، لكن من عيلة الطوبجي كلها. نزلت خلود، وأول ما نزلت، حضنها يوسف بحب قدام الكل. *** في فيلا فاطمة ونور. نور: (بضحك) يابت افهمي. عشان توقعي شاب معجب بيكي، لازم تعملي شوية حاجات كده. مينفعش تدلقي زي الجردل أول ما قلبك يدق. ميار: (بضحك) أنا جردل يا نور؟ طب تصدق مش واخدة الدرس بتاعك.
نور: يابت استني، افهمي. أنا عايز مصلحتك. الشاب منا أول ما يبصلك، لو لقاكي بصاله ومتنحة في خلقته، هياخدك سكة ويمشي معاكي شوية ويسيبك. بس لو بص لك، واديتيله نظرة، وبعدين بصيتيله من فوق لتحت ومشيتي، هيجري وراكي. ميار: (ضحك) معترف إنكم بتحبوا الصعب. نور: هو في أحلى من الصعب؟ إيش فهمك إنتِ. في الداخل، فاطمة كانت بتكلم رامي. فاطمة: إنت بتزعق ليه؟ رامي: إنتي مبترديش عليا لما بكلمك. فاطمة: أه، براحتي.
رامي: طب والله يا فاطمة، لو كلمتك أي وقت ومردتيش، لا هتزعلي. فاطمة: وانت مين إنت عشان تزعلني؟ خطيبي حبيبي. رامي: ااا، لا، صاحبك بس. ليا حق عليكي، وقولي حاضر، بلاش تجادليني كتير. ضحكت فاطمة، وفي لحظة اتصالحوا من غير ما يكونوا زعلانين. بس يظهر إن رامي كان متلخبط وحابب يوصل مشاعر معينة ومعرفش يطلعها غير بالخناق. *** في قصر الطوبجي، الفجر. اتجمع الشباب كلهم عشان يسافروا، وكان معاهم عاصم وعلي ونور ورامي وهشام.
زيد: الله ينتقم منكم، ما كنا أجلناها. أنا مراتي على وش ولادة. علي: يا عم اركب، يعني هي مستنياك تسافر عشان تولد؟ مراد: اركبوا يلا، وسموا الله، وافتكروا ربنا كتير اليومين دول. أمير: ليه، هنموت؟ منذر: لا، هتتلبسوا. ضربه زيد ومراد في كتفه وضحكوا كلهم، وبعدين ركبوا، وبدأت الرحلة. وفجأة. الحكاية لسه مكملة، وهنرجع تاني مع (مملكة أحفاد الطوبجي) لقراءة ومتابعة روايات جديدة وحصرية. انضم إلينا هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!