الفصل 34 | من 40 فصل

رواية احفاد الطوبجي الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اميرة اسامة

المشاهدات
20
كلمة
9,464
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد، صحا الشباب، فطروا مع بعض، ورجعوا كل حاجة في الجناح زي ما كانت. بعد كده، مشي الكل على الشغل وفضل مع زيد ومنذر جلال وأمير. شوية ووصل راجح، وروح وصبا وفيروز وكاريمان وباقي البنات راحوا على شغلهم. أما زهرة وليلى، اتفقوا يروحوا مع بعض لكن بعد ما يتطمنوا على أمور القصر كلها. قعد معاهم راجح شوية وبعدين راح على المجموعة وسابهم. قضوا اليوم معاهم، وفي المساء رجع راجح والشباب، والبنات كمان راحوا اطمنوا عليهم.

في خلال اليوم، فضل مراد يتهرب من تقى بحجة الشغل، وهي كانت هتتجنن وتعرف الدكاترة قالوا إيه. كان قاصد يجننها شوية، وقدر فعلاً إنه يخليها مش على بعضها طول اليوم. راحوا كلهم على المستشفى وفضلوا معاهم زي كل يوم. وفي خلال اليوم، الدكاترة دخلوا اطمنوا على زيد ومنذر وطمنوهم عليهم. بعد حوالي ساعتين. نادر: أنا هفضل معاكم النهاردة. روح يا سالم أنت وأمير وجلال. سالم: لو عايزني أفضل خليني، وامشي أنت.

نادر: لا، أنا هفضل معاهم. روحوا أنتم. أمير: طيب، بقول إيه؟ بما إننا هنروح أنا وجلال، هنروح الأول نطمن على نور وفاطيما. والبنات كانوا عايزين يجوا معانا، وهشام ورهف ورامي هيسبقونا. راجح: طمني على نور، صحيح عامل إيه؟ أمير: زي ما هو، للأسف. والله يا عمي، حالته مش حلوة خالص. روح: اللي حصل له مش سهل، للأسف. ربنا يعينه يا رب. أنا عايزة أشوف يوم وأجي معاكم أطمن عليه هو وفاطيما. مشوفتهمش خالص، ومش لازم نسيبهم لوحدهم.

جلال: شوفي الوقت اللي يعجبك ونوديكي يا روح. راجح: نروح معاهم الوقت يا روح. إحنا كده كده مروحين ومش ورانا حاجة. خلينا نروح نطمن عليهم، وأشوف نور، وبعدين أرجع أنا وأنتي والولاد يخلصوا قعدتهم ويرجعوا. روح: ماشي يا حبيبي، تمام. أمير: كويس أوي. طيب لو كده، خلينا نقوم بقى عشان نلحق نقعد معاهم شوية. روح: طيب، بلغ فاطيما إننا جايين معاكم يا أمير. أمير: تمام يا روح، هبلغها.

قام الكل، سلموا على منذر وزيد، وبعد كده مشيوا كلهم وفضل معاهم نادر بس. بعد وقت مش طويل أوي، وصلوا عند فاطيما ونور. كانوا قاعدين في الجنينة ومعاهم رهف وهشام ورامي. سلموا عليهم.

وسلمت روح وراجح على نور، وشافوا الحالة اللي كان فيها. اتأثرت روح جداً على الحالة اللي شافت بيها نور. طبيعي جداً أي شخص فينا مهما كانت شخصيته مرحة ومحبة للحياة، لما بيتعرض لموقف صعب بيتأثر بيه جداً وبيغير في شخصيته. لكن روح متوقعتش أبداً الحالة اللي نور وصلها، واستغربت جداً لأن نور شخصيته مرحة، كلها نشاط وحيوية، بيحب الهزار والضحك، ميختلفش أبداً عن جلال، ويمكن كان هو أكتر من جلال كمان في خفة الدم وروحه الحلوة. إزاي يوصل للحالة دي، وإيه هي الصدمة اللي توصل واحد بشخصية نور للوضع ده؟

سكتت روح ومقدرتش تقول أي حاجة. الكلام راح منها. قعد راجح جنب نور على الكرسي. كان قاعد نور على الكرسي المتحرك بتاعه، ساند إيده الاتنين على الكرسي وباصص في الأرض ساكت ومش بينطق. راجح: بص لرامي ورهف وهشام. عاملين إيه يا ولاد؟ ردوا التلاتة: الحمد لله. راجح: عامل إيه يا رامي؟ رامي: الحمد لله يا آنكل، بخير. راجح: إيه، بابا راجع إمتى؟ رهف: بابتسامة: آخر الأسبوع إن شاء الله. حجز على يوم الخميس.

راجح: يوصل بالسلامة إن شاء الله. خلاص قرر الرجوع؟ رامي: آه، خلاص قرار نهائي. راجح: والله كده أفضل. أنا عمري ما حبيت الغربة أبداً. رامي: هو مكانش حابب أوي، بس كمان كان مكمل. لكن القرار ده عشان ماما ورهف رافضين خالص، وبقالهم كذا سنة مش بيتكلموا غير في موضوع النزول. راجح: المهم أنت تشد حيلك عشان هتشيل أنت الشركة وكل حاجة على كتافك. أبوك تعب، وأكيد محتاج يجي يرتاح، وأنت اللي هتبقى سنده.

رامي: والله يا عمي، أنا بحاول. هو فعلاً بقاله فترة عايزني أتعلم كل كبيرة وصغيرة عشان يرتاح، بس أنا عارف إنه لما ييجي مش هيقدر يقعد. ده إحنا كل ما بنكلمه على طول غرقان في الشغل، نطلب منه يرتاح يقول حاضر، ومفيش فايدة.

راجح: للأسف يا ابني، اللي اتعود على الشغل وبدأ مشواره من الصفر بيبقى صعب عليه أوي إنه يوقف. آه، طلبنا للراحة بيكون طلب حقيقي، بس تنفيذه أصعب مما تتخيل. بتحس كده إنها خطوة صعبة وتقيلة، فكرة إنك خلاص مش هتروح الشغل تاني مش سهلة. يمكن أنا والشباب كلهم اللي شايلين الشغل، بس مقدرش أقعد. بروح، ميتهيأليش إني بعمل حاجة غير إني أمضي شوية ورق هما يقدروا يمضوهم بدالي، بس أنا معرفش أقعد.

رامي: والله يا عمي، أنا واثق إن بابا هييجي يعمل زيك بالظبط. راجح: المهم أنت اعمل اللي عليك واجتهد، وحافظ على كل طوبة اتبنت في مشوار أبوكم. وأي وقت تحتاج حاجة، الفترة دي إحنا معاك. رامي: من غير ما تقول والله يا عمي. من كام يوم حبيت أسأل عن حاجة في الحسابات، ومراد ساعدني وفهمني. راجح: أي وقت يا حبيبي تحتاج حاجة كلم. إخواتك كلهم معاك. رامي: ربنا يخليك لينا يا باشا. راجح: وأنت يا هشام، عامل إيه في شغلك؟

هشام: شغلي ولا شغلي مع بابا؟ تفرق؟ راجح: يا سلام، الاتنين ولا تزعله. هشام: كله تمام، متقلقش يا باشا. راجح: عارف تنظم وقتك بينهم؟ هشام: والله بحاول على قد ما أقدر، بس الحمد لله بتظبط في الآخر. راجح: ربنا يوفقك يا حبيبي وتحقق كل اللي تتمناه. هشام: يارب يا باشا. فاطيما: بابتسامة: طيب، ممكن بقى أسأل تشربوا إيه؟ راجح: ولا حاجة يا بنتي. فاطيما: يا خبر، يا آنكل، مينفعش طبعاً. راجح: طيب، قهوة سادة. بس أنا ليا طلب قبل القهوة.

فاطيما: اتفضل طبعاً. راجح: أنا عايزكم كلكم كده تتكلوا على الله وتدخلوا جوه. ضحكوا كلهم لراجح. فاطيما: حاضر، هندخل. راجح: يلا يا روح، خديهم كلهم وسيبوني مع نور شوية. روح: حاضر. يلا يا ولاد، نسيبهم براحتهم. فاطيما: اتفضلي يا روح. تعالوا يا بنات يلا. دخلت فاطيما على الفيلا جوه. راحت عملت القهوة، وعملت نسكافيه لروح وليهم كلهم. ساعدوها البنات. راحت بسرعة خرجت القهوة لراجح ودخلت تاني. قعدت مع روح والبنات والشباب.

أمير وجلال ورامي وهشام قعدوا قريبين من بعض وفضلوا يتكلموا. أما روح والبنات بدأوا حديثهم مع بعض. روح: عاملة إيه يا حبيبتي؟ طمنيني. فاطيما: بحزن كبير باين في ابتسامتها: زي ما أنتِ شايفة يا روح. بحاول أتأقلم مع وضع نور، ومع اللي حصل لمامي وبابي. والشغل اللي شيفاه بعيني بيتدمر، وكل حاجة بابي حاول يبنيها طول السنين دي في لحظة بتروح من بين إيديا ومش عارفة أعمل إيه. روح: طيب ليه يا فاطيما؟

أنا عارفة حبيبتي إن كل الظروف اللي بتمري بيها صعبة عليكي جداً. أنتِ لسه صغيرة ومش حمل المسؤولية الكبيرة دي. بس كمان اللي أعرفه إنك بقالك كذا سنة بتشتغلي مع بابي، أنتِ ونور. يعني فاهمة الشغل كويس. فاطيما: صدقيني يا روح، الحكاية مش حكاية إني فاهمة الشغل خالص. فرح: أنتِ مش عارفة تكوني لوحدك يا فاطيما في الشغل؟ يعني أقصد غياب نور عن الشغل ماثر عليكي ومخليكي مش مركزة، صح؟

فاطيما: ولا كده يا فرح. يمكن نور في الشغل أشطر مني بكتير، ويمكن كمان طريقة شغلنا فهمها أكتر منه. هو مش من بابي. أكيد غياب نور عن الشغل هيأثر، لأني هضطر أشيل الشغل كله فوق ضهري، وده صعب أوي. أنتوا عارفين إن الشغل بره غير الشغل في مصر. الشغل بره محدش بيضايقك، البلد نفسها بتدعمك، محدش يقدر يبوظ شغلك، ولا المنافسة عمرها بتوصل إن حد يحطك في راسه ويأذيك. فوراً بتلاقي القانون بيحميكي. لكن هنا لو مفيش حد واقف جنبك محدش

هيرحمك. وللأسف الدعم هيكون صعب. بابي كان له معارف، ونور كمان بيقدر يتصرف في الحاجات اللي زي كده، وعارف ناس كتير لأنه كان دايماً مع بابي لما بينزلوا يخلصوا الشغل. أنا معرفش ولا أعرف أتعامل لو في مشكلة. لما كان بيحصل أي مشاكل كنت بكمل أنا شغلي عادي، بس ببقى مطمنة عشان عارفة إن بابي ونور هيقدروا يحلوها. بس دلوقتي هعمل إيه؟

فجأة لقيت نفسي شايلة شغل وحمل كبير، مضطرة أحل مشاكل الشغل، أرضي الموظفين، أتعامل مع الجهات الحكومية، أحاول أبعد عن المنافسين وأتفادى مشاكلهم. وفي نفس الوقت مطالب مني إني محسسهمش بضعفي وقلقي. صدقيني يا روح، صعبة. أنا لما نزلت آخر سفرية لمصر، المفروض إني كنت جاية أخلص ورق وأمشي. شغل متعطل هنا، وحتى دي بابي كان مظبطهالي هو ونور، وقدرت أعمل ده بكل سهولة عشان هما كانوا مسهلين عليا كل حاجة. بس دلوقتي أنا لوحدي خالص، مش عارفة إزاي هعمل كل ده.

روح: فاطيما، اسمعيني حبيبتي. أنتِ مش لوحدك ولا حاجة. يمكن الفترة دي صعبة علينا عشان الظروف اللي مرينا بيها، أكيد أنتِ عارفة. فاطيما: أيوه عارفة. روح: بس إن شاء الله كام يوم و زيد يخرج ونطمن عليه أكتر، ووقتها شوفي محتاجة إيه وكلهم هيبقوا معاكي. وبخصوص أي حاجة ليها علاقة بجهات حكومية أو خدمات، راجح والشباب يقدروا يوفروهالك بسهولة. رهف: وأنا كمان ممكن أكون معاكي. أنتِ عارفة إني مش بشتغل، يعني فاضية. أقدر أساعدك لو تحبي.

جنه: حتى أنا كمان يا فاطيما أقدر أساعدك لو احتاجتيني. أينعم البيزنس أنا مليش فيه، بس لو في حاجة أقدر أعملها مش هتأخر عليكي. روح: أهو، شوفتي إنك مش لوحدك. فرح: أكيد مش لوحدها. كلنا معاكي يا فاطيما. يمكن أنا كمان زي جنه مش بقالي فترة كبيرة بشتغل، بس أقدر أقول إن الوقت اللي قضيته في المجموعة خلاني فهمت حاجات كتير وأقدر أساعد. على الأقل لحد ما نور يرجع يقف على رجله.

ميار: أنا كمان يا فاطيما ممكن أكون معاكي طول الوقت. بس يعني نعدي كام يوم يكون منذر خرج من المستشفى. أنا بشتغل مع شمس ومريم الفترة دي في شركة منذر عشان برضو الشغل ميتأثرش بسبب تعبه. لكن أكيد لما يخرج مش هيبقى محتاجني، فـ أنا ممكن أكون معاكي. فاطيما: بجد يا بنات، مش عارفة أقولكم إيه. أنتوا جدعان أوي.

روح: ده واجب عليهم يا فاطيما. أنتوا إخوات، ولو موقفناش مع بعض في الظروف الصعبة يبقى منستاهلش نكون مع بعض. يمكن الفترة دي مشغولين عنكم بس غصب عننا. فاطيما: محدش مشغول ولا مقصر والله يا روح، وأنا عارفة الظروف كويس. لو في حد مقصر، أكيد أنا. بس كمان غصب عني، لأني مقدرش أسيب نور لوحده. يعني متقلقيش. يمكن أنا أكتر حد هيراعي ظروفكم، لأني في نفس الظروف تقريباً.

ميار: هي أكيد ظروف يا فاطيما اللي مخليانا كلنا مشغولين. لكن في أقرب وقت الظروف دي هتنتهي والكل هيرتاح. فاطيما: يارب يا ميار. أنا حالياً مش بفكر في أي حاجة خالص. كل همي هو أشوف نور بخير وأحسن من الأول.

روح: هيبقى كويس يا فاطيما. بس لازم زي ما بتفكري في نور، تفكري كمان في الشغل. لو فضلتِ في الحالة دي وبالتفكير ده، نور هيرجع بس للأسف هيلاقي الشغل ضايع. فـ لازم تحسبي حساب كل حاجة وتدي كل حاجة حقها. عارفة حبيبتي إنك مضغوطة، بس حالياً مفيش غيرك يظبط الميزان. بصت لها فاطيما بوجع، وبسرعة اتجمعت الدموع في عينها. وبمجرد ما عيطت، الشباب بصوا عليها وانتبهوا لكلامهم.

فاطيما: بحاول، بس غصب عني يا روح. مش عارفة. المسؤولية كبيرة فوق ما تخيلت. فجأة حسيت إن ضهري اتكسر. حسيت إني لوحدي. فجأة بعد ما كنت مسؤولة عن جزء بسيط من الشغل، لقيت نفسي مسؤولة عن كل حاجة فيه. رهف: بحزن: بلاش عياط عشان خاطري. روح: سيبها يا رهف، سيبها. أنا عايزة فاطيما تعيط. فاطيما:

بوجع: الفترة دي حسيت إني كبرت خمسين سنة فوق عمري. مريت بتجربة بيتهيألي عمري في حياتي ما هنسى. قبل ما أسافر من هنا، كنت مرعوبة أروح أتفاجئ إن في حد جراله حاجة. كنت بحاول أطمن نفسي، بحاول أتفاءل، بس من جوايا قلبي كان بيقولي إني هروح مش هلاقي حد. مامي وبابي، وحتى نور، عمر ما حد فيهم شالني أي هم. كل اللي كنت بطلبه كان بيتعمل. كانوا بيريحوني في كل حاجة، حتى الشغل مكانوش بيحبوا يتعبوني فيه. أنا مفتكرش إني اتوجعت بالشكل ده

قبل كده. كل حاجة حلوة في حياتي اتسرقت في لحظة. تعبت واتوجعت، شيلت مسؤولية الشغل بالكامل. لقيت نفسي فجأة في بلد غريبة بدور فيها على أهلي، كأني عيلة صغيرة تاهت وسط الزحمة. بس الفرق إني كنت بدور عليهم عشان أطمن إنهم عايشين. مش قادرة أنسى اللحظات اللي كنت بتنقل فيها من مستشفى لمستشفى وأسأل عليهم وسط زحمة لا يمكن حد يتخيلها. المستشفيات كانت مليانة ناس، اللي تعبان واللي مات واللي أهله بيدوروا عليه. وأنا كنت معاهم. دخلت أوض

كتير أشوفهم وسط المصابين، بس كانت أصعب لحظة لما بقيت أدور عليهم في تلاجة الموتى. وقتها حسيت يعني إيه وحدة بجد، واتصدمت لما لقيت مامي. أول واحدة كنت منهارة حرفياً، بس مش عارفة إزاي جاتلي الجرأة إني أكمل لحد ما لقيت بابي. كمان بقيت أدور على نور زي المجنونة. بدعي من قلبي ألاقيه عايش، لدرجة إني بقيت أدعي لربنا وأقوله إني مش هعترض، بس سيبلي نور، بلاش تاخدهم كلهم. لحد ما لقيته في مستشفى تانية، وعرفت وقتها إن نور أول واحد

تم إنقاذه، وبعدها لقوا مامي وبابي واتنقلوا مكان تاني. كل ده كوم، ورحلتي في التدوير على نور كوم تاني. الوقت والله ما كان بيعدي. اليوم كان طويل، الوجع مكنش بيخف. فضلت 3 أيام حرفياً عيني مغمضتش، لدرجة إني حقيقي مكنتش حاسة إني عايزة أنام. بدور وبس، محتاجة أرتاح وألاقي نور عايش. ولقيته عايش. عرفت إنه رجله اتصابت، الجزء اللي كان نور واقف فيه وقع على رجله بالكامل. عمل عملية. حمدت ربنا، وقولت مش مهم، مع الوقت هيتحسن ويخف.

وحتى لو مش هيخف خالص، المهم إنه معايا وبخير. اتفاجئت بعدها إن نور مش معايا أصلاً، في دنيا تانية. لا بيتكلم ولا بينطق ولا عمل أي رد فعل لما شفتني. عرفت بعدها إن مقر الشركة بتاعتنا اتدمر وكل حاجة خسرناها. آه، عرفت إن التأمين هيرجع كل حاجة لما الوضع الكارثي ده يتحسن، بس في النهاية كل حاجة راحت.

روح: الفلوس والشغل يتعوضوا يا فاطيما. المهم إن ربنا سمع منك وطمنك على نور.

فاطيما: يمكن اطمنت عليه، بس صدقيني يا روح، قلبي موجوع عشانه. كل اللي حكيته ده يمكن يوجع، ويمكن هيفضل معلم جوايا. بس اللي تاعبني أكتر هو نور. أنا قولتلك يا روح إني مش قادرة على الشغل وإني شايفه الشغل يوم عن يوم بيتدمر، وأنتِ قولتيلي إن مفيش غيري هيظبط الميزان. كلامك ده كان هيبقى صح وهقدر عليه لو نور رجليه تعبانة ومستني إنه يخف، وقتها كنت هقدر أسيبه وأروح الشغل وأهتم بيه. كملت فاطيما كلامها بانهيار.

فاطيما: لكن أنا مقدرش أسيب نور يا روح في حالته دي، ولا أقدر أسيبه وأجيب له ممرضة تقعد بيه. المسؤوليات اللي شلتها فجأة كلها كوم، والحالة اللي نور واصلها كوم تاني. أنا بعمل لنور كل حاجة، يا روح، فاهمة يعني إيه كل حاجة؟ عارفة يعني إيه أخويا اللي كنت بفرح لما أشوفه داخل عليا الأوضة يطمن هو عليا، اللي كنت بحس معاه بالأمان، اللي كنت برمي عليه أي مسؤولية وهو يشيلها عني لأني أخته الصغيرة المتدلعة؟

فجأة أبقى أنا اللي بتعامل معاه على إنه طفل. أنا اللي بأكله، أنا اللي بعمل له الشاور بتاعه، أنا اللي بدخله التويلت. أنتِ متخيلة نور حالته واصلة لإيه؟ متخيلة أنا بعمل الحاجات دي إزاي أصلاً؟

أنا لما كنت بدخل على نور الأوضة وألاقيه خارج من الشاور، لافف الفوطة عليه، كنت ببقى عايزة الأرض تتشق وتبلعني. وفجأة بقيت مضطرة إني أعمل أنا كل حاجة ليه بنفسي. مش قادرة أسيبه كده، ولا قادرة أجيب ممرضة وأكشف أخي على حد. وفي نفس الوقت الموضع صعب عليا أوي. صدقيني يا روح، المسؤولية دي كبيرة عليا أوي. حاسة إني بموت بالبطيء. البنات وروح كانوا بيسمعوها ودموعهم نازلة، والشباب كانوا متأثرين وعيونهم مدمعة.

روح: قامت قعدت جنبها وخدتها في حضنها من غير ولا كلمة. هشام: وليه يا فاطيما مقولتيش كل ده؟ يمكن أنا عن نفسي مفكرتش في الحاجات دي ولا جه في بالي نور بيعملها إزاي. بس ده عشان أنا عارف إن نور يقدر يقف ويتعامل عادي برجله التانية. فاطيما:

بحزن: نور يقدر يقف ويتعامل. آه، المفروض ميحملش أوي على الرجل السليمة دلوقتي عشان ميضغطش عليها. بس المشكلة مش في حالته الصحية، المشكلة في حالته النفسية. يا هشام، وبعدين الحاجات اللي قولتها دي يا هشام، طبيعي بتتكرر في يومنا أكتر من مرة. تفتكر هينفع كل شوية أكلمكم تيجي من الشغل عشان تعملوا اللي بقوله ده؟ رامي: على الأقل يا فاطيما نقسم اليوم علينا. بدل ما بجيلك بعد الشغل أنا وهشام، كل واحد فينا يجي مرة وسط اليوم.

فاطيما: صعب يا رامي، صدقني. أنا عارفة إن نور بيحبكم أوي، وانتوا إخواته. بس أنا مش عايزة نور يتكسر قدامكم. أمير: بوجع: ما عاش ولا كان اللي يكسره يا فاطيما. بس زي ما أنتِ أخته، إحنا كمان إخواته. وأظن أهون على نور إننا اللي نعمل كده، مش أنتِ. أنا بجد آسف، مش عارف أقول إيه، بس أنا آسف. آسف على الظروف، وآسف على الوضع اللي سيبناكي فيه لوحدك، وآسف على كل حاجة.

فاطيما: متتأسفش يا أمير. أنتوا مالكمش ذنب في الظروف ولا الوضع اللي اتحطينا فيه أنا ونور. ده نصيب.

روح: بصوا يا ولاد، يمكن اللي فاطيما بتفضفض بيه ده صعب، وصعب عليها أوي في سنها ده تشيل كل حاجة بالشكل ده. بس أنا بحترم رأيها جداً، واللي هي بتعمله مع نور مفيش حد غيرها يقدر يعمله. وده أفضل لنفسية نور. كمان يا فاطيما، أنا عارفة إن مساعدتك لنور فيها نوع من الإحراج. بس يا حبيبتي، اللي بتعمليه ده الأنسب لأخوكي. هو ملهوش غيرك، فـ لازم تبعدي فكرة الإحراج دي عنك خالص. نور دلوقتي زي الطفل. وشعوره بيكي دلوقتي مش بس شعور أخت. أنتِ حالياً بديلة الأم.

فاطيما: أنا خايفة لما يفوق لنفسه يبقى بينا حزازية أو شعور بالإحراج من ناحيته. خايفة ميقدرش يتخطى كل ده. روح: بالعكس يا فاطيما، كل ده هتتخطوا مع بعض. أنتِ أخته ومن دمه. اللي بتعمليه ده لا عيب ولا حرام. أنتِ مضطرة، وأكيد مش هتسيبي أخوكي وهو محتاجلك.

أمير: عموماً يا فاطيما، من بكرة إحنا هنبقى معاكي ديماً ومش هنسيب نور خالص. ومش عايزك تحملي هم أي حاجة تخص نور. حتى يا ستي، لو مش عايزانا نساعدك في أي حاجة شخصية تخصه، بس على الأقل نسنده ونشيله معاكي عشان مش هتقدري لوحدك.

رامي: بطل هبل يا ابني أنت كمان. إحنا هنيجي هنسند وهنشيل وهنعمل أي حاجة شخصية ليه. نور أخونا. واللي بينا بعيد خالص عن الإحراج. أنا لو في وضع نور، أكيد هبقى مبسوط إن رهف بتساعدني. بس كمان عمري ما هضايق لو عرفت إن أنت ولا جلال ولا هشام ولا نور بتساعدوني. لما أتكشف على حد فيكم، أهون عليا ما أتكشف على أي حد غريب. يعني اللي بيتقال ده هبل. وأنا كل يوم يا فاطيما كنت باجي، وأول مرة أسمع منك الكلام ده. لأني أنا كمان زي ما هشام قال، كنت فاكر إنك بتقومي نور، بيقوم معاكي وبيساعد نفسه. وبجد زعلان منك يا فاطيما أوي. أنتِ قلبتي مزاجي في ثانية بعد اللي سمعته ده.

روح: رامي، يمكن مجاتش فرصة، أو يمكن دي أول مرة فاطيما تفضفض. يعني نعذره. رامي:

بص لفاطيما بغضب بسيط: لا يا روح، مش هعذره. لما نبقى كلنا معاها وجنبها، وتقرر إنها متحملناش فوق طاقتنا، تبقى غلطانة. لما تعمل حاجات لنور هي من جواها مش قادرة تعملها، وتقول عشان أخويا ميتكشفش على حد، تبقى غلطانة. أولاً عشان إحنا الخمسة مش أغراب عن بعض قبل سفرنا وغربتنا. ياروح، كلمة إحراج وكسوف مكانتش في القاموس بتاعنا. وتاني حاجة، غلط إنها تضغط على نفسها وتبقى بتعمل حاجة لنور وهي مش قادرة.

فاطيما: يا رامي، افهمني أرجوك. رامي: قام وقف: مش هفهم أنا يا فاطيما اللي سمعته ده. قفلني بجد. هشام: اقعد يا رامي. روح: بهدوء: يا رامي، قولتلك مش وقته. أنا عارفة إنك مضايق، بس كمان هي غصب عنها. أمير: اقعد يالا. رامي: يعني أنت عاجبك أنت وهو اللي سمعتوا ده؟ أمير: لا، بس مش هنحاسبها. كفاية اللي هي فيه. وبما إننا عرفنا، يبقى نتصرف في اللي جاي ونريحها. مش هنقعد نعاتب فيها على اللي راح.

جلال: أمير معاه حق يا رامي. المهم اللي جاي. روح: رامي، أنت وأمير وهشام وجلال الفترة الجاية لازم تكونوا موجودين أكتر من كده قدام نور. أمير، أنت وجلال من دلوقتي ملكوش دعوة بزيد ومنذر خالص. هما خلاص بقوا أفضل، المسألة مسألة وقت ويخرجوا. وهما هيقدروا الظروف. وأنا هفهمهم. المهم نور ميتسابش الفترة الجاية خالص. نظموا توقيت شغلكم كمان. لازم نور يتعرض على دكتور نفسي ضروري.

رامي: المفروض إنه عنده كشف آخر الأسبوع. وأنا بكرة هحجز له عند دكتور نفسي كويس جداً في نفس اليوم عشان يبقى خرج مرة واحدة. ميار: هو نور كان في مكان بيحب يروح فيه قبل ما يسافر؟ فاطيما: أماكن كتير أوي. ميار: أنا أقصد مكان خاص أو مفضل يعني. أوقات الأماكن بيبقى ليها دور كبير في نفسيتنا، فهماني؟ جلال: نور مكانش بيحب يقعد في مكان واحد. كان على طول بيتنطط من مكان لمكان، وكان بيحب يمشي أكتر. أوقات كتير

لما كنا نخرج مع بعض يقولي: تعالى نركن العربية ونمشي. تحسن، وفعلاً كان يركنه في أي مكان ونفضل نمشي ونروح مشاوير، ومكنش بيتعب. بيحب المشي.

ابتسمت ميار وبصت لهم: يبقى نور محتاج ده يا جلال. جرب كده تاخده وتمشي بيه أنت والشباب تتمشوا بيه على النيل، في الشوارع، وسط العربيات. كله واشربوا وأنتم بتمشوا من غير ما تقعدوا في مكان. صدقني هتفرق في نفسية نور. وبعدين هو بقاله شوية مسافر، ولما جه مصر متنقلش. خلوه يشوف كل حتة وكل مكان. روح: على فكرة، أنا مع ميار جداً. فكرة حلوة أوي بجد. أمير: وأنا كمان عجبتني، ومستعد أعملها بكرة كمان.

رامي: يبقى بكرة نيجي ناخده ونخرج معاه. فاطيما: طيب، هتحتاجوني معاه. هشام: لا، الأفضل يا فاطيما نكون إحنا الشباب مع بعض. يعني نرجع يوم من أيام زمان في عقل نور. وأنتي كمان حاولي تاخدي بريك شوية. نامي، اخرجي، اقعدي بهدوء براحتك. روح: ممكن برضو فاطيما والبنات يخرجوا. هي كمان محتاجة تغير جو. رامي: تمام. يبقى هي كمان تخرج مع البنات. أنتِ مش كنتِ بتقولي فيه حاجات ناقصاكي أنتِ ونور؟

اخرجي واعملي شوبينج وظبطي نفسك أنتِ والبنات. تمام. فاطيما: تمام. في الخارج. راجح: إيه يا نور؟ هتفضل في الحالة دي لحد إمتى؟

لو كل واحد فينا مات له حد غالي عنده، استسلم للحالة دي، كان زمان العالم كله ساكت مبينطقش، مفيش صوت، كل حاجة هادية وميتة. عارف إنك أكيد اتعرضت لحاجة صعبة. أنا مش عارف إنت شفت إيه ولا حصل إيه يوصلك يا ابني للحالة دي. بس لازم تعرف إن الأصعب من اللي شفته ده هو الفراق نفسه يا نور. اللي شفته مهما كان يوجع ويصدم، قدام شوية بالكتير أوي لما ييجي على بالك وتفتكر الموقف، هتغمض عينك بقوة عشان تبعد المشهد ده عنك. لكن الفراق هيفضل جوه قلبك، بتحس بوجعه.

ولازم تعرف إن الفراق مش معناه موت بس. أنت مفارق أختك يا نور، وده وجعه أكبر. هي شايلة فراق أبوها وأمها جوه قلبها. وكمان أنت مفارقها وأنت عايش، وهتتجنن عليك. فوق يا ابني لنفسك ومتعملش فيك وفي أختك كده. أنتوا الاتنين محتاجين بعض، ويمكن فاطيما محتاجاك أكتر. يا وااااد ياواد، ده معروف عن الراجل إنه بيشيل أكتر. وأوعى تفكر إن كلامي ده تقليل من رجولتك، بالعكس. اتصدم واتوجع وعيط واتأثر، وخد جنب شوية بس مع نفسك، بس متطولش. لما

أيمن ابني مات يا نور، الخبر نزل على قلبي قبل ودني. وقتها جربت شعور إنك تدبح بسكينة تلمة. كان جوايا بركان بيغلي وعايز ينفجر. قلبي كان بينزف وجوايا ألف صرخة عايزة تطلع. كان نفسي أصرخ بعلو صوتي وأقول إن قلبي اتقطع. كان نفسي أقول يااااناااس واحد من ولادي فارقني وخد حتة من قلبي معاه. وكان حقي محدش يلومني. أنا أاااب وابني مات في عز شبابه وهو قلبي. بس اللي منعني يا نور، نظرات الوجع والحزن والضعف اللي شوفتها في عين روح أمه.

نظرات الوجع اللي شوفتها في عيون إخواته وإخواتي. مش عيب إنك تمر بلحظات ضعف والناس تشوفك، وأقرب الناس ليك تشوفك عادي. بس لما تحس يا نور إن الضعف ده أقرب الناس ليك متعرضين ليه معاك، يبقى لازم تعمل وقفة لضعفك وتسندهم أنت وتبعد الضعف ده عنك. عشان لما اللي بيستقوى بيك يشوفك ضعيف، هيضعف بيك. فهمتني؟

أختك بتستقوى بيك، ولما هتشوفك ضعيف هتضعف بيك. يمكن هي دلوقتي مش مبينة وبتحاول تكون قوية عشانك، وده بالنسبالي يوجع أكتر. الضغط على النفس وحش يا نور. اخرج يا حبيبي اللي جواك. اصرخ، عيط، احكي، بس اخرجه. متسيبهوش يموتك ويموت روحك بالبطيء. كمل يا نور، الحياة مش بتقف، وعايزة القوي اللي يعافر، اللي يقع ويقوم بسرعة، اللي بيتعلم من كل درس وموقف، اللي بيحول وجعه لقوة. فاهمني يا نور؟

أنا عارف إنك سامعني كويس وفاهم. لو محتاج تتكلم، أنا معاك. لو عايز تتكلم بعدين، أنا موجود وهسمعك. فضل راجح باصصله بحب. طبطب على رجله وحس إنه مش معاه أصلاً، باصص على الأرض وساكت، حتى مش بيتحرك. راجح قصد بكلامه إنه يحسسه إنه أحسن من ناس كتير. كان عايز يقويه ويشجعه، لكن هو كان متأكد إنه موجوع أوي ووصوله للحالة دي مكانش سهل. كمل راجح القهوة وفضل ساكت. نور: ماما كانت بتحضر الأكل. كنت لسه راجع أنا وبابا من الشغل.

حرك راجح راسه وبص لنور. اتفاجئ لما سمع صوته أخيراً. محبش يعلق أو يتكلم وسابه يحكي.

نور: في اليوم ده رجعنا بدري. الجو كان غريب ومرعب. لما نزلنا الصبح على الشركة كان كويس أو معقول. قبلها حذروا إن في انقلاب في الجو خلال ساعات. بابا قال لو الجو وحش مش هننزل. بس الصبح كان برد ومطر خفيف وضباب، بس عادي مش قوي. روحنا الشغل، بس بعد حوالي ساعة وربع من وصولنا، الجو قلب أكتر. صوت الهوا كان فظيع، بيضغط الإزاز والشبابيك. ورغم إنهم مقفولين، بس الهوا كان بيعمل صوت فيهم. وقتها بابا قال نمشي أفضل، وقال للموظفين

يمشوا بسرعة وكلنا مشينا. الضباب اللي كان عادي الصبح بقى أقوى. يا دوب عينينا تجيب متر أو متر ونص قدام. العربية كنا ماشيين بسرعة ضعيفة لأننا مش شايفين أي حاجة. لحد ما وصلنا البيت. المطر مكانش بيقف وصوت الهوا. الشبابيك والأبواب كانوا بيترزعوا. صوت الشجر بره كان مخيف. كل حاجة في اليوم ده كانت مرعبة زي أفلام الرعب بالظبط. ماما قامت عشان

تحضر الأكل وبتقول لبابا: أنا قولت لكم بلاش تروحوا، هتروحوا على الفاضي. قام بابا وراح عليها. وقبل ما يقول أي كلمة، حسينا إن الأرض نفسها بتتهز. صوت الهوا بره كان هوا طبيعي ولا كان مجرد عاصفة، كان إعصار بيشيل البيت من جذوره. سمعت صوت صريخ أمي وصوت أبويا وهو بيتألم. كل اللي فاكره وقتها إني بقيت أصرخ وأنادي عليهم. كنت فاكر إني هقدر أجري عليهم وألحقهم، بس الصدمة وقتها خلتني مركزتش إن نص السقف اللي وقع عليهم كان واقع على

رجلي. فجأة مبقاش في سقف ولا حيطان. بقى مننا للسما. يمكن ربنا كان كاتب لي عمر. الإعصار اللي حصل بقى ياخد معاه الطوب اللي حواليا ويخليني أقدر آخد نفسي، بس مكنتش شايف أي حاجة. الضباب مرعب، سامع صريخ في كل مكان، بس مش شايف حد. بقيت أصرخ وأنادي على أمي وأبويا، ملهمش صوت. صوتهم اختفى شوية. بقيت بس سامع صوت زي حد بيصارع الحياة، صوت سكرات الموت. مش فاكر كان صوت طالع من أمي ولا من أبويا. كنت بحاول أرفع راسي وأبص عليهم، كنت

شايف دم كتير، ولمحت حد فيهم مش عارف هو مين، الدم مغطي ملامحه ومبوظها. صوت صريخ الناس وكللكسات العربيات، صوت الهوا الفظيع كان مغطي على كل حاجة، والصوت اللي كنت سامعه طالع من أمي أو أبويا مبقتش سامعه. فضلت مرمي في الأرض مش قادر أتحرك ولا حاسس برجلي، كأنها جزء مش موجود في باقي جسمي. مش فاكر إيه اللي حصل، نمت أو غيبت عن الوعي، وقد إيه معرفش. بس صحيت على صوت الإسعاف. فتحت عيني بصعوبة، لقيت ناس بتشيلني، وكل اللي فاكره إني

سامع صوت بيقول إن أنا عايش وخدوني على العربية. معرفش أنا فضلت قد إيه في حالتي دي، بس لما صحيت عرفت إني عملت عملية. بقيت أدور على أمي وأبويا بعيني، مش لاقيهم. سمعت كلام من الناس اللي حواليا بيتكلموا على عدد الوفيات، كنت مصدوم.

نزلت دموع نور وبقى يبص شمال ويمين، عين زايغة في كل مكان زي اللي بيفتكر حاجة.

نور: أنا فجأة حسيت إن شريط اليوم ده بيمر قدامي، وافتكرت كل حاجة حصلت. بابا قام راح لماما عشان يكلمها ويرد عليها. فجأة ماما صرخت، السقف وقع عليها. بابا رجع خطوة لورا عشان يلحق نفسه، وقع عليه باقي السقف من الجنب. جزء من السور الحديد بتاع السلم وقع في نفس اللحظة اللي كان بيقع فيها السقف على بابا. شوفت الحديد بيدخل في بطنه. وقتها افتكرت الصوت كان طالع من مين. أنا في اللحظة دي كنت مصدوم، مش عارف مين فيهم اللي مطلع الصوت

ده. بس لما فقت في المستشفى، عرفت إنه كان صوت أبويا. أمي ماتت في لحظتها. أبويا فضل يصارع الموت ساعات، وأنا سامعه. بس مكنتش قادر أروحه، معرفتش أنقذ حد فيهم. سمعت صوت موتهم بودني، ومقدرتش أعمل حاجة. صوتي راح من كتر الصريخ، راح من كتر ما طلبت مساعدة، بس مفيش فايدة. الكل كان بيصرخ معايا. اليوم ده كإنه يوم القيامة. صعب، كابوس مرعب. في المستشفى مكان معايا موبايل، مكنتش أعرف حاجة عن أمي وأبويا، مش معايا حد أعرفه. مناظر

شوفتها عمري ما هنساها. وفجأة حسيت إني خايف ومرعوب، لحد ما قدرت فاطيما توصل لي. أنا شوفتها، وقلبي اطمن، بس مكنتش عارف أقولها حاجة. مكنتش عارف أتكلم. كنت خايف أقولها إني معرفش مكان ماما وبابا. لحد ما سمعتها بتكلم أمير، كانت فاكراني نايم، وقالت له إنهم ماتوا. قالت له إنها دفنتهم لوحدها. الضعف والخوف اللي كنت حاسس بيهم بقوا أضعاف. كلهم راحوووووو. معرفتش أنقذ حد، مقدرتش أكون في ضهر فاطيما، معرفتش أطبطب عليها وآخدها في

حضني. صوت الموت في ودني لحد دلوقتي.

راجح: اهدى يا نور. نور: صوتهم ملازمنيييي. صوت الصريخ في ودني طول الوقت. اااااااااااااااه. راجح: نووووور. نور: اااااااااااااااه يا امييييييييي. قام راجح بسرعة حاول يمسكه، كان بيخبط ضهره جامد في الكرسي، كان خايف يقع أو رجله يحصلها حاجة. سمعوا صوت صريخ قوي، خرجوا كلهم يجروا من جوه. فاطيما: نووووور. ده نور. راجح: اهدى يا نووووور. نور: لييييييييه؟

جري عليه أمير وجلال وهشام ورامي، حاولوا يمسكوا ويهدوا بأي طريقة، مكانوش عارفين. أمير: اهدى يا نووووور. نور: يا اميييييييبييييي. جريت فاطيما ودخلت وسطهم. خدته في حضنها. مسكها نور بقوة وهو بيصرخ. نور: اااااااااااه. راحوا يا فاطيمااااااااااااا. معرفتش أنقذهم. مقدرتش أروح لهم. روح: عيط يا نور. اصرخ. سيبوه. نور: ااااااااه.

فضل نور يصرخ كتير بوجع لحد ما هدي خالص. عينه بتقفل وتفتح بسيط، وكأنه مكانش منهار من ثواني. فضل ساند على كتف فاطيما وهي واخداه في حضنها. طبطب أمير على راسه وباسه. رامي كان ماسك ايده، وهشام وجلال إيدهم على ضهره. راجح: ودوه على أوضته يرتاح يا ولاد. هو محتاج ينام. قامت فاطيما بهدوء ومسك أمير راسه ساندة في حضنه. فاطيما: طيب، نجيب له دكتور؟

راجح: أخوكي بقى كويس يا فاطيما. هو بس محتاج ينام. ودوه يا حبيبتي وهو هيبقى كويس، متقلقيش. راحوا الشباب ودوه على الأوضة بتاعته. طلعوه على السرير، غطوه كويس، وقعد أمير جنبه هو والشباب لحد ما غمض وراح في النوم. بعد وقت بسيط نزلوا تحت. أمير: فاطيما، هو نام دلوقتي. بس لو في أي حاجة كلمينا. فاطيما: أنا خايفة يصحى وينهار بالشكل ده تاني. راجح: ولا هيحصل له حاجة. نور خرج جزء كبير من اللي جواه، ومفتكرش إنه هيصحى لحد الصبح.

روح: بكرة لازم تعملوا اللي قولنا عليه. لازم نور يخرج، خصوصاً بعد اللي حصل. بس لما تخرجوا متجيبوش سيرة أي حاجة تفكره باللي حصل. متعملوش أي حاجة غير إنكم تهزروا وتضحكوا معاه وتبسطوه. هشام: تمام يا روح، متقلقيش. فاطيما، أنا أقرب واحد ليكي، يعني لو حصل أي حاجة كلميني. أنا في لحظة هكون عندك. تمام. فاطيما: تمام يا هشام. رامي: طيب، أنا رأيي رهف تبات معاكي عشان متبقييش لوحدك. رهف: تمام، أنا ممكن أفضل عادي.

جلال: يكون أفضل برضو. رهف: خلاص، أنا هفضل معاها. راجح: ماشي يا ولاد. خلونا نسيبها ترتاح. ولو حصل أي حاجة كلمينا. بس أنا واثق إنه هيفضل نايم. أنتِ بس كل شوية ادخلي بصي عليه، طمنيه إنك جنبه واخرجي. فاطيما: حاضر يا انكل. وبجد مش عارفة أقولك إيه. يمكن هو وجع قلبي، بس صوته كان واحشني أوي. راجح: أنا معملتش حاجة يا بنتي. أنا حاولت أخليه يخرج، بس اللي جواه، وده المطلوب. الحمد لله ربنا يطمنا عليه. فاطيما: يارب.

سلموا كلهم عليها، وسابوها وسابوا رهف معاها، وروحوا. بعد مرور ثلاث أيام. اتحسن زيد جداً واتكتب لهم على خروج. الدكتور أجل خروجهم لبعد العصر عشان الدكتور الاستشاري يطمن عليهم تاني. في اليوم ده، روح وباقي البنات فضلوا في القصر يحضروا أكل ويستعدوا لاستقبالهم. كانوا فرحانين جداً. واللي راح المستشفى صبا وفيروز بس. ياسين كان بايت معاهم، وأول ما وصلت صبا وفيروز، مشي على الشركة يخلص شوية شغل لحد ما الدكتور يجيلهم.

قعدت صبا جنب زيد، وفيروز مع منذر. وكل واحد فيهم كان في دنيا تانية. الفرحة في عيونهم ظاهرة جداً. أحداث كتير حصلت في اليوم ده. الفرحة كانت في قلوب الكل، والتجمع اللي اتحرموا منه فترة رجع تاني مع خروجهم. لكن في نهاية سهرتهم، اتكسر قلب شخص فيهم. أشوفكم مع تجمع من نوع خاص. وللحديث بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...