طول عمري أنا ومنذر سر لبعض. لما الدنيا كانت تضيق علينا بسرعة، كل واحد فينا يدور على التاني عشان نشكي لبعض من اللي واجعنا. يمكن بينا أسرار كتير أوي، مش بس أسرار، كان بينا طموح وأحلام وحاجات كتير أوي.
منذر طول عمري بعتبره أخ من أخواتي. مرينا بمواقف كتير أوي، كل مرة وقفته معايا كانت بتثبتلي إنه راجل وجدع ويعتمد عليه. وقت مشكلتنا مع المعداوي، أو قبل ما الشرطة تلاقوه كمان، يمكن أخواتي كانوا عارفين إن في قلق وكنت مؤكد عليهم يحرسوا، بس كنت دايماً في أي مناسبة أكتر حد أوصيه هو منذر. كان بيبقى واقف وأنا لامحه من بعيد، عينه زي الرادار بيأمن على الصغير قبل الكبير. حتى يوم فرحي من صبا، وصيته يروح معاكم عشان أبقى مطمن. يوم
ما أمير وجلال والبنات اتخطفوا وروحت أنا وسالم زي ما المعداوي طلب، كان عندي يقين إن قبل ما أخواتي يجوا ورانا هيكون هو سابقهم، وفعلاً لقيته قدامي. مواقف منذر معايا من واحنا صغيرين لحد ما كبرنا، لو فضلت أتكلم فيها وأقول عمل معايا إيه مش هقدر أوفيه حقه.
يمكن صداقتنا قوية، لكن هي كمان غريبة. والحقيقة إن غرابتها هي اللي بتميزها. على قد ما أنا ومنذر كنا سر لبعض، لكن الفضفضة في السر كانت مريحة. بمعنى إن منذر طول عمره عارف إني بحب وفي حاجة تعباني، وأنا كمان كنت عارف إن منذر بيحب وفيه حاجة تعباه. كنا بنسمع بعض كتير أوي، بس كل واحد فينا كان عارف إن في حاجة ورا اللي بنسمعه ده مخفية. لا عمره سأل في تفاصيل ولا عمري سألته. كان كل اللي بنهتم بيه إننا نهون على بعض، مش شرط نعرف أدق التفاصيل. منذر كان عارف إني بحب، بس عمره ما سألني بحب مين، مع إن كنت واثق إنه حاسس بيا. ويمكن كمان أنا عارف منذر بيحب مين، مع إنه عمره ما قاله.
أنا عشت كتير أوي متخيل إني لوحدي اللي عايش قصة حب غريبة، وفاكر إني مهما حكيت محدش هيصدقني. بس منذر كان مصدقني من غير ما أقول. ومش بس كده، من كتر ما أنا ومنذر علاقتنا قوية وشبه بعض في حاجات كتير، حتى قصتنا اتشابهت فيها. بصوا كلهم لبعض باستغراب. "اتشابهتوا فيها؟ " راجح سأل. "وضح كلامك يا زيد. اللي فهمته ده صح؟ زيد ابتسم ابتسامة بسيطة وبص لراجح، وبعدين بص لفيروز. "أيوه يا باشا، منذر بيحب فيروز."
الكل تنح من الصدمة. وفضلت فيروز عينها في الأرض، وضربات قلبها سريعة. صبا كانت ماسكة إيدها وهي كمان ساكتة. "منذر وفيروز؟ " روح سألت.
"أيوه، منذر بيحب فيروز. حب مش طبيعي. منذر حب فيروز من زمان، بس للأسف فيروز حبت أخوه وارتبطوا ببعض. أنا لسه فاكر لحد دلوقتي يوم ما فيروز وحسام اتجوزوا، منذر وقتها ساب البيت وقعد في الفيلا بتاعتي. وقتها كان متدمر. مكنتش لسه فاهم بيحصل فيه إيه، بس عشان أنا قبله كنت في نفس حالته، شكيت لحد ما اتأكدت. مش هنكر إن لما اتأكدت كنت خايف على فيروز، مش خوف منه، خوف من شيطانه. لأن اللي بيحب بيغلط غصب عنه وبيتملكه لحظات ضعف وهو مش حاسس، وممكن يعمل حاجات هو مش عارف إزاي عملها."
بص قاسم بهدوء على زهرة. وأول ما شافته، ابتسمت بهدوء وبعدين بعدت عينها عنه بسرعة.
"لدرجة إن عيني كانت عليه طول الوقت، وكنت مقرر إني لو لمحت حب فيروز في عين منذر، هخلي حسام بأي طريقة يشوف بيت تاني لفيروز. بس منذر كان قد ثقتي، ومن يوم ما فيروز دخلت البيت عندهم وهو عمره ما غلط أبداً. بالعكس، كان بيعاملها على إنها مرات أخوه وبس، وفيروز تشهد على كلامي. وأظن هي أكتر حد كان هيحس لو منذر واضح عليه. مش بس كده، منذر كان هو دايماً حمامة السلام بين فيروز وحسام وقت أي مشكلة، وكان بيصالحهم. لما كانت كاريمان هانم وقتها بتضايق فيروز، وهو بيسمعلها، كان بيقف للكل. منذر حب فيروز من قلبه، لدرجة إنها لما اختارت غيره بعد واتمنالهم الخير، لا حاول يبوظ حياتهم، ولا حاول يغلط، ولا حاول ياخد قلب مش ليه."
الكلام كان خارج من زيد بكل صدق، بس كان بيقصد كل كلمة فيه، وديماً الكلام لما بيخرج مننا بصدق بيلمس صاحبه.
"لما حسام اتوفى، فضل منذر تحت عيني. كنت هزعل أوي لو لمحت في عينه أمل بيتجدد إن فيروز تكون معاه، بس منذر كان ضايع بجد وحزين من قلبه عليه وعلى كل اللي حصل بين حسام وفيروز. عارف إنه مهما حصل أخوه، لازم يزعل عليه، بس كمان الحب شعور جوانا غصب عننا، وبنستنى دايماً الأمل اللي يقربنا من اللي بنحبهم. بس رجع منذر تاني وأثبتلي إنه قد الثقة دي. أنا بحكي كل ده ليه؟
أولاً عشان تعرفوا حكاية منذر من أولها لآخرها، وثانياً عشان أنا عايز أفرح قلب منذر اللي كنت شاهد على كل وجع عاشه. يمكن فيروز عندها علم من بدري بكل اللي بقوله. أنا فاتحتها بعد جوازي من صبا على طول. كان مهم عندي إنها تعرف قبل ما أقولكم، عشان أعرف رأيها. عارف إنها في البداية اتصدمت زيكم، ومستوعبتش. لأن زي ما قولت لكم، منذر عمره ما بين حبه ليها، ولا عمره كان شخص مش كويس. كان بيعاملها على إنها أخته وأخت صاحبه ومرات أخوه.
أنا طلبت من فيروز تاخد وقتها وتفكر وتسأل نفسها لو منذر اتقدملها هتوافق ولا لأ. وبما إن العدة بتاعت فيروز كانت هتسقط بمجرد ما هي تولد، فا كان قدامها وقت كافي تفكر فيه. فيروز أختي وعمري في حياتي ما هتمنالها غير كل خير. ومهما كان حبي لمنذر، عمري ما هاجي عليها، وأظن سبق وعملتها يوم ما وقفت قدام حسام من غير ما أحسب حساب لوجود منذر. بس أنا بقولها قدام الكل، زي ما قلتها قدام فيروز قبل كده، لو في راجل في الدنيا هيقدر فيروز
ويحبها بالشكل ده ويخبيها جوه قلبه، مش هتلاقي غير منذر. منذر مش بس زوج مناسب لفيروز، ولا أب مناسب لفيروز الصغيرة، لأنه في النهاية عمها. منذر هيكون لفيروز حبيب مناسب وصديق وأخ وزوج وراجل نطمن على فيروز معاه، لأنها في النهاية عمرها ما هتفضل وحيدة. هي لسه العمر قدامها طويل، وأظن إنها محتاجة تطمن على بنتها في حضن راجل عمره ما هيعتبرها غير بنته. فيروز من كام يوم عرفت منها إنها موافقة على منذر. يمكن لما فاتحت فيروز أول مرة،
كنت عارف إنها ممكن توافق، بس خليتها تاخد وقتها عشان ميبقاش موافقتها على منذر إنه زوج مناسب زي ما قلت، لا أنا كنت عايز فيروز تتعلق بيه وتحبه، لأن منذر يستاهل إنه يتحب كا راجل مش كا زوج مناسب. ولما قالتلي إنها موافقة، شفت في عين فيروز نظرة ريحتني. مش هقدر أقول إن النظرة دي تساوي واحد في المية من حبه ليها، لكن طمنتني وخلتني واثق إن قدام شوية فيروز هتحبه من قلبها. كمان هي طلبت مني إني ما أفتحكمش في الموضوع غير لما نادر
يجي ويسمع معانا الكلام ده كله."
"هاهاها، يا حبيبة أخوكي! " نادر ضحك بضحكة عبيطة أصيلة. ابتسمت فيروز وسكتت. الصدمة اتحولت لهدوء في الملامح، خصوصاً بعد كلام زيد عن منذر. روح فضلت مبتسمة ومش بتتكلم. "أنا تقريباً خلصت أغلب الكلام اللي عندي، ولسه عندي حاجة بسيطة حابب أقولها، بس الأول محتاج أسمع رأيك يا باشا." زيد قال. راجح بتنهيدة طويلة بص لهم. فضل ساكت ثواني،
وبعدين اتكلم: "فيروز كانت وجعة قلبي، ويمكن من ساعة اللي حصل عمري ما حاولت أبين زعلي. كنت طول الوقت ببين لها إني عادي ومش فارق معايا عشان متضعفش ولا تحس إن في حد بيشفق عليها من مجرد نظرة. أنا يمكن متفاجئ يا زيد. أنا طول عمري أبص في عين اللي قدامي أفهمه من نظراته، بس أنا حقيقي لأول مرة إحساسي يخوني، وعمري ما حسيت إن منذر بيحب فيروز. وده يدل على كل الكلام اللي قلته في حق منذر. يمكن أنا لو كنت شكيت إنه بيحبها وقتها، ما
كنتش خليت بنتي تقعد ثانية معاه في البيت. حتى لو مكانش غلط أو ضعف زي ما قلت، لا أنا من البداية مكنتش هقبل الفكرة. فكرة إن فيروز تتجوز تاني. عمري ما هعترض عليها، حتى لو كلكم حواليها، وبرضه كنت هفضل قلقان عليها، لأن أي ست في الدنيا محتاجة راجل يكون ملازمها حياتها. فا أنا من ناحية جواز فيروز موافق. أما بالنسبة لمنذر، إنتوا كلكم عارفين إني طول عمري بحبه من قلبي وبعتبره ابني، يمكن أكتر بكتييييير أوي من حسام الله يرحمه
ويغفر له. طول عمري بقول إنهم مختلفين، ومش هكدب عليك، اتمنيت كتير حسام يكون نص منذر. يعني أنا معنديش كمان اعتراض عليه لو هي موافقة. بس كمان أنا قلقان لإني أب وشاف بنته تعبت في حياتها مع حماتها. يمكن كاريمان اتغيرت كتير أوي وكلنا شايفين التغيير ده. يمكن موت حسام قوى العلاقة بينها وبين فيروز أكتر. بس حقي أخاف على بنتي، خصوصاً إن لو حصل نصيب في يوم من الأيام ومنذر وفيروز اتجوزوا، وعرفتي يوم إن كاريمان رجعت تضايق بنتي،
أنا عمري ما هسكت."
"لا من الناحية دي اطمن." زيد قال. "ويمكن هو ده النص التاني والأهم من كلامي اللي عايز أقوله."
"قبل ما تتكلم يا زيد وتكمل كلامك، حابة بس أقول حاجة عن كاريمان." روح قالت. "هي فعلاً اتغيرت. الأزمة اللي هي مرت بيها كانت درس قوي اتعلمت منه كتير، ومظنش إنها ترجع تاني زي الأول. أنا أم وبفهم وحاسة بيها، لإن مريت بنفس تجربتها. كمان لما فيروز ولدت وقعدت معاها الأسبوع ده كله، مكانتش بتسيبها. لما كنت أصحى من نومي أي وقت بالليل وأدخل أشوفها، ألاقيها صاحية، يا إما واخده فيروز في حضنها عشان فيروز متصحاش، يا إما قاعدة جنبها بتأكلها أو تديها دواء. كاريمان فرحت ببنت ابنها، وكنت فاكرة إن هو ده كل اللي يهمها، بس هي فاجئتني بجد باهتمامها ببنتي وعرفت إنها اتغيرت. بس الفكرة بقى، كاريمان ممكن تتقبل فكرة جواز منذر من فيروز؟
"اهي دي بقى المفاجأة اللي قولت عليها، واللي أنا شخصياً اتفاجئت بيها جداً." زيد قال. "امبارح لما رجعنا من الميتنج، روحت مشوار قبل ما أعدي على خلود. لقيتها بتكلمني وقالتلي عايزة أشوفك ضروري. في الأول خوفت، فكرت منذر فيه حاجة، بس هي طمنتني وقالتلي إنها عايزة تتكلم معايا قبل ما منذر يرجع. روحتلها وقعدت معاها واتصدمت." "خير يا كاريمان هانم؟ فيه حاجة؟ " زيد سأل.
"خير يا زيد، ومعلش إني قلقتك وطلبتك تيجي الوقت، بس أنا عايزة اللي هقوله ده تسمعه قبل ما منذر يجي." كاريمان قالت. "وأنا تحت أمرك." "منذر بيحب فيروز يا زيد." زيد بصدمة سكت ثواني، وبعدين ابتسم بهدوء. "عارف." "وأنا عارفة إنك أكيد عارف، لإن طول عمركم روح واحدة. منذر بعد ما أوصل فيروز ورجع، اتكلمنا سوا وذكر فيروز بكل خير على اللي عملته معايا وأنا تعبانة. وفي وسط كلامنا قولتله ربنا يرزقها بابن الحلال. وقتها
شفت منذر بيتحول وبيقولي: 'أوعي تقولي الكلمة دي قدامها، وبلاش تفتحي عينهم على حاجة زي دي.' قولتله ده حقها، فيروز لسه صغيرة وحلوة وأي حد يتمناها. كلامه ليا كله كان في عصبية واضحة وضوح الشمس لأي حد إنه بيحب فيروز من قلبه. لما زنقته في الكلام، قاللي: 'يعني إنتي هترضي إنها تتجوز حد غير حسام؟ هترضي فيروز تتربى مع راجل غريب؟
' قولتله عادي، وبعد ما العلاقة اتحسنت من تاني بينا، لو فيروز اتجوزت عمرهم ما هيحرموني من بنت ابني. فضل يقول كلام كتير وهو باين عليه العصبية. بصتله وقولتله: 'طيب، لما إنت مضايق كده، اتجوزها إنت.' بصلي وهو مصدوم. قالي: 'أنا؟
قولتله: 'أيوه، باين عليك إنك بتحبها.' ومن اللحظة دي فتحلي منذر قلبه لأول مرة في حياته، وعرفت إنه فعلاً بيحبها، وأنا هكون أسعد حد في الدنيا لو فيروز اتجوزت منذر ورجعت تاني تعيش وسطنا هي وفيروز الصغيرة." "أنا شهادتي في منذر مجروحة، وهكون أسعد حد في الدنيا، ويمكن أكتر منك إنت شخصياً لو منذر اتجوز أختي." زيد ابتسم. "يبقى إحنا متفقين يا زيد، بس أنا خايفة." كاريمان قالت. "خايفة من إيه؟
"أنا عارفة يا زيد إني غلطت كتير أوي مع فيروز. يمكن كلكم سامحتوني، وأولكم فيروز، بس لو الموضوع ده اتفتح، أنا واثقة إن روح وراجح باشا هيعترضوا، وحقهم، لإن زمان مكنتش قد الثقة مع بنتهم، وممكن يخافوا عليها مني. أنا كلمتك يا زيد مش عشان إنت صاحب منذر، بس عشان عارفة إنك هتفهمني، وأكيد هتقدر تتكلم معاهم وتفتحهم في حاجة زي دي. صدقني يا زيد، اللي قدامك دي حد تاني غير كاريمان القديمة. اللي قدامك دي واحدة ربنا اداها درس كبير
أوي في حياتها واتعلمت منه كتير. يمكن موت حسام وجعني، لكن كمان الوجع فادني كتير وغيرني. وأول تغير حصل فيا إني أقدر النعمة. وفيروز كانت نعمة مكنتش حاسة بيها، وإنتوا كمان نعمة يا زيد في حياتي. وقربي منكم الفترة اللي فاتت علمني حاجات كتير أوي مكنتش شايفاها. وأهم نعمة حسيت بيها بجد إن ربنا عوضني بفيروز. طول عمري نفسي يكون عندي بنت، بس مكنتش حاسة إن فيروز هي نعمة ربنا عليا. وهي أول حد مد إيده ليا وأنا راقده، رغم كل اللي
عملته معاها، بس هي نسيت واهتمت بيا من قلبها. اتكلم معاهم يا زيد، وأنا مستعدة لأي ضمان تطلبه، مستعدة إني أوافق على أي شرط، حتى لو حابين فيروز تسكن لوحدها، معنديش أي مانع."
"وأنا بالنسبالي، كل اللي قولتيه ده ضمان. فيروز لا محتاجة فلوس ولا ضمانات ولا حتى بيت لوحدها. فيروز محتاجة بس إنها تعيش حياة هادية. وعلى فكرة، أنا اتكلمت من فترة مع فيروز على منذر، لإن زي ما قولتلك إني كنت عارف إنه بيحبها. ولو على روح والباشا وإخواتي، أنا هتكلم معاهم بكرة بليل."
"وأنا هستناك ترد عليا، بس كلامنا منذر ميعرفش أي حاجة عنه، عشان لو الموضوع اترفض منهم أو من فيروز، ميتوجعش، ووقتها أنا وإنت نتكلم معاه عشان يصرف نظر عن موضوع فيروز." "لا من الناحية دي اطمني، منذر هيكون لفيروز إن شاء الله. بس حتى لو وافقوا، مش عايز منذر يعرف بردوا، عشان فيه حاجة في دماغي حابب أنفذها وأفرحه بيها." "وأنا مش هتكلم." كاريمان ابتسمت.
"وهي دي المفاجأة." زيد قال. "كاريمان هانم مستعدة لأي ضمانات عشان بس تكونوا متطمنين." "وأنا مش عايز أي ضمانات. يكفيني إن بنتي تكون مرتاحة. ولو فيروز موافقة بجد، أنا كمان موافق ومش هلاقوا أحسن من منذر." راجح قال. "ريحي الباشا يا فيروز، وقولي رأيك." زيد ابتسم. بصتله فيروز وابتسمت، وبعدين سكتت. الكل باصلها ومركز معاها. "بيقولوا إن السكوت علامة الرضا." راجح ضحك بضحكة هادية. "إنتي بتقولي إيه يا بنت راجح؟
"اللي تشوفه يا بابي." فيروز بابتسامة خجل وشها احمر. الكل ضحك وفرحوا من قلبهم بجد وباركولها وحضنتها روح بفرحة، وبعدين حضنها راجح. "أيوه بقى، يا منذر يا كلب، بتحب أختي ومخبي؟ ده حلال فيك اللي كنت بعمله واللي لسه هعمله! " ياسين ضحك. "بس إحنا نتفق عليه عشان يقول حقي برقبتي! " جلال قال. "بسعادة وابتسامة مرسومة على وشه." طيب يا باشا، أنا ليا طلب كمان." زيد قال. "قول يا سي زيد، ماهو مين اللي يشهد للعريس؟ أكيد صاحب عمره؟
" راجح رد. "أنا عارف طبع منذر وعارف كمان إنه مش هيتكلم الوقت خالص، مش ضعف منه، بس أنا فاهم دماغه، وعارف إن هو كمان مستني يشوف في عين فيروز إنها بتحبه. وتقريباً إحساسي كان في محله، وهو فعلاً قال كده لكاريمان هانم.
لأنه قالها: 'أنا عارف إن فيروز كانت بتحب حسام ومش سهل عليها تحب غيره.' عشان كده الكلام ده أولاً مش عايزه يوصل لمنذر خالص. ثانياً، أنا حابب أوي إني أفاجئ منذر، وبما إننا كلنا اتفقنا عليه، حتى أمه، فا خلينا نفاجئه مفاجأة عمره ما ينساه." "عارف دماغك يا ابن الكلب." راجح ضحك. "عايزني أمشي مع المثل اللي بيقول: اخطب لبنتك وما تخطبش لابنك؟ ضحك زيد بحب وقام وقف. "راسك أبوسها يا باشا، طول عمرك بتفهمني."
"أيوه بس مش ممكن يزعل." مراد قال. "منذر." زيد ضحك. "طب والنبي أبقى فكرني نجيب دكتور قلب في القعدة دي، عشان أنا عارف إنه هيوقع من طوله." "بعد الشر عليه." روح قالت.
"بصوا العيال دي." زيد شاور على أمير وجلال. "عايزين يسافروا هما وصحابهم واحنا معاهم، وأنا كنت وعدتهم لو المشروع بقى من نصيبنا نروح نقضي كام يوم قبل ما نبدأ فيه. فا يعني، أنا بقول إن دي هتكون أنسب فرصة نفاجئه فيها. لو الكل موافق، فا نسافر بعد بكرة على طول، يعني قدامكم بكرة كل اللي وراه حاجة يجهزها." "تبقى مصيبة لو ولدت هناك." ليلى ضحكت. " معانا دادة زينب." مريم قالت. "اعمليها إنتي بس وهتلاقيني معاكي." زينب ردت.
"لا بقولك إيه، بلاش معايا أنا الصدمات دي. هعمل زي ياسين وأغم عليا." داوود ضحك. "ما تهدى يا عم، داوود. خلاص، ياسين بقى نمرة؟ " ياسين رد. "ليه؟ وأنا اللي هولد يا ضنا؟ " جلال قال. "ليه؟ وأنا اللي هولد يا ضنا؟ " ياسين رد. "أنا عن نفسي موافق. أنا محتاج السفرية دي جداً قبل الشغل." سالم قال. "وبما إن منذر هيسافر، يبقى أنا كمان هسافر. يبقى يعترض بقى." شمس ضحكت.
"طيب، خلاص. أنا بكرة هقوله، وطبعاً هو ما هيصدق. واطي وعارفه." زيد قال. "وهبلغ كاريمان هانم كمان." "وأنا هبلغ رهف وهشام. أصلاً هشام ما هيصدق." جلال قال. "خليه يجيب رباب معاه، فرصة كويسة تغير جو بعد قرارها ده." روح قالت. "تمام، هقولهم." جلال رد. "غريبة، أهي العيلة دي لما بتزعل، الزعل بيجي ورا بعضه، ولما بتفرح بردوا الفرح بيجي ورا بعضه. معندناش حل وسط." مراد قال.
"أيوه، المشروع وحمل ملك وفيروز ومنذر، ومشروع سفرية حلو. ده حد مخبي حاجة تاني؟ " يوسف قال. "يلا مين يزود؟ " داوود قال. "آه، في. أنا لسه راجع من شهر العسل أنا ومريم وهنسافر تاني." نادر قال. "يا فرحتها بيك يا أهبل." سالم قال. "متسألش فيه، ده متغاظ." يوسف قال. "ربنا يزود أفراحنا يا ولاد، وأشوفكم زي ما اتمنيت أنا وروح." راجح قال. "يارب يا حبيبي، ويخليك لينا." روح قالت. "طيب إيه؟ كنت سامع إن في مشروع حلو." جلال قال.
"آه صح، أنا نسيت." خلود ابتسمت. "ماهو الاهتمام مبيطلبش." جلال قال. "على فكرة الحلو ده أنا اللي طلبته، يعني ممكن مأكلكش منه." زيد قال. "لا، ده أنا أصور قاتل." جلال قال. "المشكلة إنك مش حمل قلم من إيد زيد." سالم قال. "بيفكرني بالراجل اللي بيقول: متقدرش." زيد قال. "ماهو ده لسان على الفاضي." راجح قال. "طب والله إنتوا ظالمينه، ده جلال ده عسل." مريم قالت. "شالله يسترك." جلال قال. "بقولك إيه؟ ما تجيبي الكاب ده كده أجربه."
"أنا لو منك أجري أقفل عليا أوضتي بسرعة. هي بتبدأ بتجربة، والله صدقيني أنا دولابي كله عندهم." ياسين قال. "ما أنا اتثبت منه قبل كده، فين الكابات بتاعتي؟ " مريم قالت. "في إيه؟ أنا قاعدة في محطة مصر؟ " نادر قال. "ماهو ياسين قالك، دول حياتهم متكملش غير لما ياخدوا حاجة من أي حد." روح قالت. "سيبك منهم وهاتي الكاب أنتِ، مش عارفة مصلحتك." جلال قال. "هاتيه." مريم قالت. "أشوفه." "أشوفه؟
شوفيه إنتي بس عشان هتبقى آخر مرة." جلال قال. "أخويا قلبني." مريم قالت. "أحسن عشان مرضتيش تديهولي." نادر قال. "الحلو وصل." خلود قالت. "والأطباق كمان وصلت." شمس قالت. "هو ده." جلال قال. قرب مراد من أمير ومال على ودنه. "على فكرة شكلك وحش أوي وإنت مكشر." مراد قال. "ما أنا زي الفل أهو، فين التكشيرة دي؟ وهكشر ليه أصلاً؟ " أمير قال.
"مش عليا يا واد. فرح حكتلي كل حاجة وهتتجنن وتصالحك. البت بتحبك وبتغير عليك يا حمار." مراد قال. "يا عم لا تصالحني ولا أصالحها. أنا أصلاً مش زعلان منها." أمير قال. "امال وشك ده إيه؟ من امتى وإنت بتفضل ساكت كده؟ " مراد سأل. "عادي والله، أنا بس مخنوق شوية، بس عادي، هفك، متقلقش." أمير قال. مراد ابتسم بحزن. "حقك عليا أنا يا أمير. لو في حد غلطان من البداية، فا أكيد هو أنا." "إيه ده؟ إيه ده؟
ما تهدى يا عم مراد، هتقلبها دراما ليه؟ وبعدين أنا أبويا عمره ما يغلط أبداً." أمير قال. "لا غلطت، ومش هقلبها دراما ولا حاجة، بس دي حقيقة. أنا عارف إن السيرة دي بتضايقك، وعارف إني جزء كبير من السيرة دي كلها. أنا كنت الغلطان فيها، بس صدقني مكنتش أعرف إني هوجعك بالشكل ده. كنت فاكر إنك عشان معشتش معاها ولا فاكرها أصلاً، إنك مش هتتأثر."
"لا بقولك إيه، أنا طول عمري شخص تافه وهايف وبحب الضحك، وأنا والجد في بينا مشاكل. فكك يا عم مراد وبلاش والنبي تعمل فيها دراما كوين، مش لايقة عليك." "كوين إيه يا ابن الكلب؟ وأنا لابس فستان؟ " مراد رد. "أيوه كده، هو ده مراد اللي أعرفه." أمير ضحك. "بس عارف يا مراد، أنا فعلاً مضايق، بس مش عشان اتجوزت وبوظتلي حياتي باختيارك." "أعترفت إني مبوظلك حياتك يا واطي." مراد ضحك. "المهم، امال مضايق ليه؟ "حاسس كده إنك بتكدب عليا."
"في إيه؟ "بذمتك، أنا أمي كانت أمريكية؟ "جرب يا أخويا تستخدم الجنسية مرة واحدة في حياتك، بس إنت اللي رافض." "مش القصة!! يعني هي الجنسية اللي هترد على سؤالي؟ أنا حاسس إنك بتصيع عليا يا مراد." "بصيع؟ "مش عارف، شاكك فيك. أنا لا أبيض ولا عيني زرقاء ولا شعري أصفر. مفيش فيا أي شكل يدل على إني أمي أمريكية دي خالص. اهو على الأقل كنت قولت، عمل فيا جميلة. تصدق بالله لو كانت عيني جت زرقاء، مكنتش هزعل من أي حد يجيبلي سيرتها."
"شكلها كانت بتحبني." مراد قال. "ما إنت الشهادة لله تتحب يا صاحبي." أمير ضحك. "حبيبي يا مراد، بعيداً عن الهزار، أنا والله مش زعلان، وعارف إن فرح بتحبني، بس لو مكنتش عملت كده، كان هيبقى صعب عليا أقف جنب فاطمة وأنا مش عايز أعمل حاجة من وراها، حتى لو كنت بعمل كده عشان مش عايزها تضايق، كنت بردوا هحس إني مخبي عليها، وأنا مش حابب حياتنا تتبني على كدب."
"وأنت صح. الكدب وحش، بس كمان بلاش تتقل أوي كده. البت بتحبك، وأنا بصراحة مبحبش حد يزعلها." "ماشي يا عم، مش هتقل. عيني يارب نرتاح بقى." "هرتاح يا أخويا لو شوفتكم مبسوطين." "ماشي يا عم، هتبسط، بس ابقى سد عليا وأنا مبسوط، ومتزعلش من مقالبي." "لا يا سيدي، مش هزعل." قرب يوسف من زيد وبصله بحب. "رغم إنها جت متأخرة من امبارح، بس كان لازم أقولك شكراً." يوسف قال. زيد وهو بياكل بصلة ورفع حاجبه. "هي إيه دي اللي جت متأخرة؟
شكراً على إيه؟ "خلود حكتلي اللي حصل مع هنادي واللي إنت عملته معاها." "عيب يا أهبل. خلود أختي ومرات أخويا، وواحدة منا. يعني مستحيل أخلي حد يدوسلها على طرف وأقف أتفرج. وبعدين إنت عارف إني مش بطيق حد يجي جمب بنت من بنات الطوبجي."
"عارف يا حبيبي والله. وبحمد ربنا إني قولتلك تروحيلها، عشان أنا عارف إن سيرة أهل خلود بتوجعها. يمكن خلود وقفت على رجليها وبقت أقوى بكتير من الأول، والشغل كمان اداها ثقة كبيرة في نفسها، بس أنا عارف إن لسه في حتة ضعيفة جوه خلود."
"وأنت لازم تكسر جواها الضعف ده وتفضل دايماً في ضهرها. يوسف، خلود بنت حلال وطيبة أوي وعندها أصل مكانش في عيلتها، بس زي ما قولت، هتفضل دايماً حاسة بالوجع مهما كبرت ونجحت وحياتها بقت أفضل. صدقني الوجع اللي بيكون من الأهل عمره ما بيروح. عشان كده لازم نحسسها دايماً إنها مش لوحدها، وإنها ليها عيلة وسند. ولازم إنت تكون ليها الحضن الدافي والأمان. وأوعى يا يوسف تكون إنت في يوم سبب وجعها، عشان وقتها هتتعب أوي."
"مستحيل. إنت عارف إني بحبها. خلود لسه بريئة وعلى طبيعتها، ورغم كل اللي مرت بيه، برائتها متأثرتش."
"وده اللي بقصده. حلو إنها تفضل كده، بس كمان لازم إنت تقويها وتحفزها أكتر. متخليهاش تتأثر بأي مشكلة وتبين ضعفها. مينفعش تبقى شايلة اسم الطوبجي وحاجة تهزها. خد بالك، أنا عارف إن هنادي خافت من الكلمتين اللي قولتهملها، وواثق إنها مش هتقرب من خلود تاني. بس كمان أنا مدخلتش جوه دماغها ومش ضامنها. اللي زي هنادي مش سهل تستسلم، ومنعرفش آذاها ممكن يوصل لفين." "قصدك إيه؟ ممكن تأذي خلود؟
"متقدرش، بس لازم نحرص. أنا مبقتش أثق في حد يا يوسف، والشخص اللي بطبعه وسخ ومؤذي، توقع منه أي حاجة." "طيب، إيه رأيك أخلي جارد من الجاردات يبقى دايماً وراها؟ "اللي تشوفه براحتك طبعاً، بس متهيأليش هنادي تأذيها بالشكل ده. هنادي آخرها تضربها في شغلها، لإن هو ده الهدف أصلاً، فاهمني؟ بس بردوا متقلقش، هعدي فترة كده وهعمل لخلود زيارة تانية في شغلها وتكون معايا، خليها تخاف طول ما هي شيفانا قريبين من خلود." "ماشي، ربنا يستر."
"متقلقش إنت بس، وزي ما قولتلك، خليك في ضهرها دايماً." "ربنا يخليك لينا يا حبيبي، وتفضل دايماً في ضهرنا." "ويخليكم ليا يا يوسف." بعد وقت بسيط، طلعوا كلهم على أوضهم، وخلصت سهرتهم مع بعض. في غرفة قاسم وزهرة.
دخلت زهرة خدت شاور ولبست لانجيري هي عارفة إن قاسم بيحبه. وبعد شوية خرجت وراحت قعدت جنبه على السرير، رفعت إيده ودخلت جوه حضنه. في البداية حس قاسم إنه مش مرتاح، في نفور كان عارف إن النفور ده مش كرهه، بس لأنه لسه معرفش الحقيقة، حاسس إنه مش مرتاح. "وحشتني أوي." زهرة قالت. قاسم بابتسامة بسيطة. "ياسلام؟ ما أنا على طول جنبك." "هو لازم تكون بعيد عشان توحشني؟ إنت على طول واحشني." "امال فين عدي؟
"مع الناني بتاعته، هينام معاها النهاردة." "اشمعنى؟ زهرة قامت نص قومة وسندت على صدره. "هو إيه اللي اشمعنى؟ هو أنا أجيبه هنا تقولي إنه واخدك مني؟ أخليه ينام في أوضته مع الناني، تقولي اشمعنى؟ "لا مقصدش، بس أنا عارف رأيك في الموضوع ده وعارف كمان إنك بتحبي إنه ينام هنا، عشان كده سألت." "بس إنت واحشني أوي، وقولت يعني أكيد أنا كمان وحشاك، ولا إيه؟
فضل قاسم باصلها وساكت. فهم قصدها، بس مقدرش يرفض. هي مهما كان مراته وليها حق عليه. والأهم إنه رغم إنه حاسس إنها ممكن تكون عملت كده، إلا إنه بيحبها. يمكن مصدوم، ويمكن زعلان منها، بس مش هيقدر ينكر إنه حبها بجد من قلبه. "ساكت ليه؟ موحشتكش؟ ابتسم قاسم بهدوء ورجع شعرها براحة ورا ودنها. "أكيد وحشتيني." ابتسمت زهرة، وطفّت النور، وراحت معاه في دنيا تانية.
بعد مرور وقت طويل، رفعت زهرة نفسها وسندت على ضهر السرير. بصت على قاسم، كان غرقان في النوم بعد ما قضى معاها وقته. ابتسمت ابتسامة راحة. قبول قاسم أو رفضه إنه يقرب منها، كان بالنسبالها رد على كل الأسئلة والخوف اللي جواها. لكن قاسم قبل، وهي حست براحة كبيرة. قربت زهرة إيدها من شعره بهدوء، وبعدين سرحت وراحت في دنيا تانية. فلاش باك.
بخطوات بطيئة ومرتبكة، وقفت قدام الباب وفضلت واقفة ساكتة. بمجرد ما لمحت فريدة وهي واقفة قدامها بتضحك. ابتسمت فريدة وهي بتتابع الشغل. لفت وشها ناحية الباب، وفجأة اختفت الابتسامة واتغيرت ملامحها أول ما لمحت زهرة، وكأن حد ضربها بقوة على راسها. ارتبكت وحست إنها بتتخنق. الهوا حواليها بيتحبس. لفت وشها بسرعة ومشيت بخطوات سريعة وهي حاطة إيدها على رقبتها بخنقة. طلعت بسرعة على الدور التاني ودخلت على مكتبها. مسكت بكف مرتعش
كوباية الماية وفضلت تشرب وهي الماية بتقع منها. سابت الكوباية وفضلت تتنفس بسرعة. وفجأة الباب خبط واتفتح قبل ما تأذن. فريدة لمحتها قصادها، فضلت واقفة مصدومة ومش بتنطق. دخلت زهرة وقفلت وراها الباب ومشيت بخطوات هادية لحد ما راحت وقفت قدام مكتبها.
"إزيك يا فريدة؟ فضلت فريدة ساكتة وحاسة إن الدنيا بتدور بيها، وكأن السنين رجعت بيها وكل الأحداث اللي حصلتلها بتهاجم قلبها بطريقة مرعبة. "إيه؟ مش هتردي السلام؟ "جاية ليه يا زهرة؟
"هتصدقيني لو قولتلك مش قادرة أحدد بالظبط إيه هو سبب زيارتي ليكي، بس كل اللي أنا عايزة أقوله إن زيارتي ليكي بعد كل السنين دي، عمري ما توقعتها. يمكن في البداية أول ما اتجوزت قاسم، كنت طول الوقت حاسة إنك هتظهري ومش هكدب عليكي، كنت خايفة تظهري. ولما السنين عدت وإنتي اختفيتي وبقيتي ماضي، ارتحت. بس متوقعتش بعد العمر ده كله إنك تظهري تاني في حياتنا." "إيه؟ كنتي فكراني متُّ ولا تمنيتي إني أموت؟
"أنا عمري ما تمنيتلك غير كل خير." "بجد؟ واضح، بس بيقولوا إن ربنا أعلم بالنوايا، وواضح إن نيتك في الخير اللي تمنيتيه ليا كانت بالعكس." "أنا واثقة إني مهما قولت مش هتصدقي، بس دي حقيقة ولازم تعرفيها. أنا عمري ما كرهتك يا فريدة، ولا عمري اتمنيت أذيتك." "بجد؟ امال لو كنتي كرهتيني واتمنيتيلي الأذى، كنتي عملتي فيا إيه؟
أنا بسببك بقيت بني آدمة غير متزنة. اللي قدامك دي جسمها بيتحرك من غير روح. واحدة عايشة عشرين سنة على المهدئات، مفيش مهدئ الطب اخترعه إلا وكنت أنا أول حد أجربه. اللي قدامك دي بسببك عاشت عمرها كله جرحها بينزف." زهرة بأرتباك ووجع محبتش تظهره. "أنا مش جايه أسمع أي كلام عن الماضي." "امال جايه ليه يا زهرة؟ "جايه أعرف رجعتي ليه؟ وليه رقمك في موبايل جوزي؟ "ياااااه، إنتي جبتي منين كل الجحود ده؟
لو إنتي مش جايه تسمعي كلام عن الماضي، يبقى سؤالك ده يا زهرة ملهوش إجابة عندي، ومش من حقك تسألي أي سؤال، لإن باختصار، أي سؤال هتسأليه، إجابته هتتعلق بالماضي يا زهرة." "لو جايه تبوظي حياتي، أنا مش هسمحلك يا فريدة، وصدقيني وقتها هتعرفي معنى الجحود بجد، وحتى لو عمري ما تمنيتلك غير كل خير، وقتها مش هشوفك يا فريدة." "وإنتي من امتى شوفتيني يا صاحبة عمري؟ من امتى حسيتي بيا؟
عارفة يا زهرة، اللي وجعني طول السنين دي وجرحي اللي بينزف ده، صدقيني مش سببه قاسم. أنا وجعي كان بسببك إنتي. أوقات كتير الوجع بيفضل جوانا ومش بيروح لما بيجي من أقرب حد كنا فاكرينه الأمان بالنسبالنا. الوجع بيفضل مرهون بآخر نفس لينا في الدنيا، لما بنقول إن الشخص ده عمره ما يخون ولا يغدر، ولما بيعمل كده، بنصحى على قلم بيفضل معلم على وشنا طول العمر. أنا اتمنيت كتير إن كل اللي حصل يكون حلم يا زهرة. يمكن وجعي من قاسم بسيط،
مسمعنيش وصدق وبعد، بس عادي ممكن أعدي. وفي النهاية ده راجل وعادي، راضية إنه مكانش نصيبي. بس وجعي إن لما قاسم مسمعش ومصدقش وبعد، كان بسبب صاحبة عمري. وجعي مكنش هيطول يا زهرة لو كان قاسم راح لأي حد تاني وفضلتي إنتي معايا، وقتها كنت هلاقي اللي يطبطب عليا وياخدني في حضنه وينسيني الوجع، وأكمل حياتي وأنا موجوعة من شخص واحد بس حبيته من قلبي. لكن إني أتوجع من أقرب اتنين ليا، دي كانت كبيرة أوي عليا يا زهرة."
"وهتفرق إيه يا فريدة لو قاسم معايا ومش مع غيري؟ في النهاية إنتي قولتيها، قاسم مش نصيبك ولازم ترضي." "بالسهولة دي؟ شايفة إنها عادي إنك تخوني صاحبة عمرك وتوجعيها وتتهميها في شرفها وتقولي هتفرق إيه؟ أنا نفسي أعرف يا زهرة، إنتي إزاي قدرتي تنامي عشرين سنة وإنتي عارفة إنك ظلماني؟
إزاي قدرتي تكملي حياتك وإنتي عارفة إن في واحدة اتوجعت على إيدك ومش أي واحدة، دي كانت أقرب ليكي من نفسك. بصتلها فريدة بقهر ومقدرتش تمسك دموعها اللي حبستها طول السنين دي، وفجأة دموعها بقت أنهار. "ده أنا عمري ما حبيت حد قدك، كنتي أقرب ليا من أماني، أختي. كانت بتغير عليا من قربي ليكي. عمرك يا زهرة ما احتاجتيني وقولتلك إني مش فاضية. عمري ما كنت مش جدعة معاكي. شوفتي مني إيه يخليكي تقسي عليا بالشكل ده؟
ده أنا كان أهون عليا تيجي تقوليلي إنك بتحبي قاسم، وأنا والله العظيم كنت هبعد عنه. كان ممكن أضحي بحبي ليه عشان بس صارحتيني من غير خيانة. قوليلي يا زهرة. لما كنت باجي أقولك قد إيه بحب قاسم، كنتي بتفكري في إيه وقتها؟ لما كنت باجي أحكيلك عن مشكلة بينا وكنتي بتنصحيني أعمل إيه، كنتي بتروحي لقاسم من ورايا تقولييله إيه عني؟ كنتي بتشوفي قاسم إزاي يا زهرة؟ ضاقت بيكي الدنيا يا زهرة وملاقتيش غير قاسم؟
ليه استكترتي حبه ليا، وليه استكترتيه عليا؟ طيب ليه لما حبيتيه معملتيش أي حاجة في الدنيا عشان يكون ليكي غير إنك تتهميني تهمة زي دي؟ إنتي كنتي بتقولي دايماً مش هيفرقنا عن بعض غير الموت، وإنتي كنتي مقررة إنك تفارقي، بس فراقك بالطريقة دي قتلني. لما بعدتي يا زهرة عشان تقربي أكتر من قاسم، مكنتش بوحشك؟ كلامنا مع بعض بالساعات، مكنتيش بتفتقديه؟
وإنتي بتتفقي مع حاتم يا زهرة إزاي تدمروا حياتي أنا وقاسم وتبعدونا عن بعض، مفتكرتيش ليا أي حاجة حلوة. ده أنا كل مواقفي معاكي متتنسيش يا زهرة. فاكرة لما أبوكي مات واحنا في آخر ثانية ثانوي؟ فاكرة كنتي منهارة إزاي؟ فاكرة أنا عملت إيه عشان أطلعك من اللي إنتي فيه وأخليكي تقدري تتخطي موته وتذاكري وتنجحي عشان تفرحيه؟ طيب فاكرة لما هو كان عايش كان بيقولك إيه عليا؟
كان بيقولك فريدة دي أختك اللي مخلفتهالهاش، اللي هتفضل في ضهرك طول العمر، وهي عوض ليكي عن وجودك في الدنيا من غير أخوات. عملتي إنتي إيه؟ بعتيني يا زهرة؟ كنت اخت ليكي وإنتي عمرك ما كنتي غير السكينة اللي بتدبح فيا. إنتي خلتيني يا زهرة عشرين سنة لسان حالي بيقول: ليه؟ ومن امتى؟ وإزاي؟
يمكن ألاقي سبب واحد يبررلي خيانتك. لو فاكرة إن حبك لقاسم حجة تبرري بيها خيانتك ليا، يبقى خيانتك يا زهرة هتدي حجة لكل حد عايز يخون. وما دام أوفى البشر خانوا، يبقى حرام نلوم الباقي عن خيانتهم. ومن الليلة اللي عرفت فيها خيانتك من حاتم، قولت كلمة واحدة: مبروك على كل خاين يتعذب بالغصة اللي هيسيبها في حلق اللي خانه."
"لو فاكرة إني طول السنين دي كنت عارفة أعيش مبسوطة، تبقي غلطانة. لو فاكرة إني كنت بعرف أنام وأنا عارفة إني ظلمالك، تبقي غلطانة. ولو فاكرة إنك طول السنين دي عمرك ما جيتي في بالي وكنتي بتوحشيني، بردوا تبقي غلطانة. بس أنا حبيت قاسم أوي. حبيته أكتر من نفسي. حبيته لدرجة إني مكنتش قادرة أتخيل حياتي اللي جايه من غيره. أنا عمري ما تمنيتلك أي حاجة وحشة، ولا عمري اتمنيتلك الوجع، بس أنا مش عارفة إزاي وامتى وليه حبيته. يمكن أكون
غلطت و خونتك، بس صدقيني كان غصب عني. إحنا القدر اختارنا عشان نحب نفس الشخص. لما كنتي بتيجي تقوليلي قد إيه بحب قاسم وقاسم بيحبك، وقتها أنا كنت بحبه. لما كنتي بتيجي تحكيلي عنه، وقتها كنت بحبه. لما كنتوا بتزعلوا من بعض، كنت بحبه. لما كنت بشوفك معاه طول الوقت، كنت بحبه وكنت بتعذب عشان هو مش معايا ولا في حياتي. صدقيني يا فريدة، طول الوقت اللي كنت بحب فيه قاسم، عمري في مرة ما فكرت إزاي أبعدكم عن بعض. كنت كاتمة حبه جوايا
وساكتة. أنا مرتبتش لأي حاجة يا فريدة، حاتم هو اللي رتب لكل حاجة. حاتم هو الوحيد اللي حس بحبي لقاسم وهو اللي جالي، أنا مرحتلوش. فريدة، و قالك على خطته وإنتي وافقتيه؟
إنتي بتبرري إيه؟
"أيوه وافقت. وأنا واعية للي بعمله. حب قاسم في قلبي عما ني عن أي تفكير غلط. كنت عارفة إني بغلط، بس مكنتش بسمع لضميري، ومكانش جوايا غير صوت واحد بس، قلبي. حاتم هو الشيطان اللي وسوسلي يا فريدة، هو اللي خلاني أفرح بالأمل وأمسك فيه بإيدي. هو اللي صحى شيطاني اللي جوايا، واللي عمري ما اتقابلت أنا وهو غير وأنا بعمل معاكي كده. حاتم بيا أو من غيري، كان هيبعدك عن قاسم، لإن كان بيحبك بجنون. قالي على خطته، ومش بس كده، حاتم وقتها قبل ما يجي ويعترفلي ويدخلني لعبته، كان عامل حاجات كتير وقايل حاجات أكتر عنك لقاسم عشان يشككه فيكي. قاسم لو كان بيحبك بجد، مكنش صدق عنك أي حاجة."
"لاااا، مش صح. إنتي عارفة إن الشك بيدمر أي علاقة في الدنيا، ومهما كان الراجل بيحب الست، لو شك فيها، العلاقة بتتهز. وارد إن الراجل يشك في الست وحبه ليها يبقى على كف عفريت، بس كان ممكن مع الوقت يهدأ ويعرف الحقيقة. إنتوا مكفاكوش اللي عملتوه؟ مكفاكوش إنكم تتهموني بحاجة زي دي؟
روحتي إنتي وسمعتي كلام حاتم، لإن كلامه كان على هواكي، وفضلت بكلامك تدمرى علاقتي بيه أكتر، وحاتم عمل زي اللي قتل القتيل ومشي في جنازته، وصل لهدفه، وفضل يحاول هو كمان يزود النار اللي قادت في قلبه، ومن ناحية تانية كان هو الإيد اللي بتطبطب عليا. الزن على الودان أمر من السحر، وإنتوا زنّيتوا على ودن قاسم لحد ما بطل يسمع صوتي خالص. أنا في البداية قولت لما يهدأ هكلمه، بس كل يوم بيعدي، كنت بشوفه بيبعد. حاولت كتير أقوله
الحقيقة، وكل مرة كنت بحاول، كان بيسمعني كلام عمري ما توقعته يطلع منه. شوفت في عين قاسم نظرات احتقار تقتل أي بني آدم. شوفته وهو بيمشي وبيسبني وبيروحلك. جيتلك أكتر من مرة، في الأول كنتي بتتحججي وتقولي مش فاضية، ويوم ما قررت أجلك وأترمى في حضنك، أدّيتيني ضهرك وقولتيلي مش عايزة أعرفك. إنتي خونتي حب عمرك، هتعملي معايا أنا إيه؟
"هتفرق إيه يا فريدة لو قاسم معايا ومش مع غيري؟ "بالسهولة دي؟ شايفة إنها عادي إنك تخوني صاحبة عمرك وتوجعيها وتتهميها في شرفها وتقولي هتفرق إيه؟ أنا نفسي أعرف يا زهرة، إنتي إزاي قدرتي تنامي عشرين سنة وإنتي عارفة إنك ظلماني؟
إزاي قدرتي تكملي حياتك وإنتي عارفة إن في واحدة اتوجعت على إيدك ومش أي واحدة، دي كانت أقرب ليكي من نفسك. بصتلها فريدة بقهر ومقدرتش تمسك دموعها اللي حبستها طول السنين دي، وفجأة دموعها بقت أنهار. "ده أنا عمري ما حبيت حد قدك، كنتي أقرب ليا من أماني، أختي. كانت بتغير عليا من قربي ليكي. عمرك يا زهرة ما احتاجتيني وقولتلك إني مش فاضية. عمري ما كنت مش جدعة معاكي. شوفتي مني إيه يخليكي تقسي عليا بالشكل ده؟
ده أنا كان أهون عليا تيجي تقوليلي إنك بتحبي قاسم، وأنا والله العظيم كنت هبعد عنه. كان ممكن أضحي بحبي ليه عشان بس صارحتيني من غير خيانة. قوليلي يا زهرة. لما كنت باجي أقولك قد إيه بحب قاسم، كنتي بتفكري في إيه وقتها؟ لما كنت باجي أحكيلك عن مشكلة بينا وكنتي بتنصحيني أعمل إيه، كنتي بتروحي لقاسم من ورايا تقولييله إيه عني؟ كنتي بتشوفي قاسم إزاي يا زهرة؟ ضاقت بيكي الدنيا يا زهرة وملاقتيش غير قاسم؟
ليه استكترتي حبه ليا، وليه استكترتيه عليا؟ طيب ليه لما حبيتيه معملتيش أي حاجة في الدنيا عشان يكون ليكي غير إنك تتهميني تهمة زي دي؟ إنتي كنتي بتقولي دايماً مش هيفرقنا عن بعض غير الموت، وإنتي كنتي مقررة إنك تفارقي، بس فراقك بالطريقة دي قتلني. لما بعدتي يا زهرة عشان تقربي أكتر من قاسم، مكنتش بوحشك؟ كلامنا مع بعض بالساعات، مكنتيش بتفتقديه؟
وإنتي بتتفقي مع حاتم يا زهرة إزاي تدمروا حياتي أنا وقاسم وتبعدونا عن بعض، مفتكرتيش ليا أي حاجة حلوة. ده أنا كل مواقفي معاكي متتنسيش يا زهرة. فاكرة لما أبوكي مات واحنا في آخر ثانية ثانوي؟ فاكرة كنتي منهارة إيه؟ فاكرة أنا عملت إيه عشان أطلعك من اللي إنتي فيه وأخليكي تقدري تتخطي موته وتذاكري وتنجحي عشان تفرحيه؟ طيب فاكرة لما هو كان عايش كان بيقولك إيه عليا؟
كان بيقولك فريدة دي أختك اللي مخلفتهالهاش، اللي هتفضل في ضهرك طول العمر، وهي عوض ليكي عن وجودك في الدنيا من غير أخوات. عملتي إنتي إيه؟ بعتيني يا زهرة؟ كنت اخت ليكي وإنتي عمرك ما كنتي غير السكينة اللي بتدبح فيا. إنتي خلتيني يا زهرة عشرين سنة لسان حالي بيقول: ليه؟ ومن امتى؟ وإزاي؟
يمكن ألاقي سبب واحد يبررلي خيانتك. لو فاكرة إن حبك لقاسم حجة تبرري بيها خيانتك ليا، يبقى خيانتك يا زهرة هتدي حجة لكل حد عايز يخون. وما دام أوفى البشر خانوا، يبقى حرام نلوم الباقي عن خيانتهم. ومن الليلة اللي عرفت فيها خيانتك من حاتم، قولت كلمة واحدة: مبروك على كل خاين يتعذب بالغصة اللي هيسيبها في حلق اللي خانه."
"بصتلها زهرة بوجع وبسرعة خدت شنطتها ونزلت جري. خرجت من المكان، ركبت عربيتها واختفت، ومشافتش زيد اللي وصل قبلها بثواني، وأول ما شافها بتدخل، وقف وفضل مستنيها تخرج عشان يقابل فريدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!