زهره: هو احنا بنعمل إيه في الڤيلا بتاعت زيد؟ قاسم: الوقت تعرفي يا زهره، يلا انزلي. نزلت زهره بهدوء، كانت حاسه إن خلاص مفيش مفر. العشرين سنة مروا عليها في لحظة، واللي خافت طول السنين منه جه الوقت اللي تحاسب عليه. فتح قاسم الباب و وسعلها عشان تدخل، أول ما دخلت دخل وراها وقفل الباب. مشيت بهدوء. حدف قاسم موبايله ومفاتيحه على أول كرسي قابله بإهمال. لأول مرة تحس زهره إنها خايفه من وجودها مع قاسم في مكان واحد.
خوفها سيطر عليها لدرجة إنها مقدرتش حتى تقوله مالك أو في إيه. شيفاه رايح جاي قدامها بيعض على شفايفه بغضب، قابض على كفه وبيخبط بيه على كفه التاني. فضلت متبعه بعينيها وهو رايح جاي. عينيها بتروح وتيجي معاه زي عقرب الساعة. خدت نفس طويل وبصت في الأرض، حاولت تسيطر على خوفها شوية. وفجأة رجعت لورا بصدمة أول ما شافت قاسم قرب منها وحط إيديه الاتنين على إيد الكرسي. كان موطي عليها وباصصلها ومحاوطها بإيديه بين الكرسي.
قاسم: سؤال واحد بس، هتجنن وأعرف إجابته. بلعت زهره ريقها بصعوبة وكأن في صخرة واقفة في حلقها. قاسم: عشرين سنة إزاي بتنامي في حضني وإنتي بتخدعيني؟ بصتله زهره بخوف ووجع ومشاعر متخبطة. كل المؤشرات الظاهرة ليها بتقول إن الصدام ده آخره النهاية. قاسم: ردييييييييييي. اتنفض جسم زهره بخوف، وقبل ما تتكلم كانت دموعها سبقت لسانها.
قاسم: لا لا لا، أنا مش عايز دموع، أنا عايز رد واحد مقنع. أوعي تفكري إن دموعك في الوقت ده ممكن تشفعلك يا زهره، عارفه ليه؟ لأن حتى دموعك دي خلتني أشك في صدقها. زهره: بدموع حاولت تطلع صوتها، أديني فرصة أشرحلك. قاسم: تشرحيلي إيه؟ هاااا، تشرحيلي إيه؟ تشرحيلي إزاي كدبتي عليا، ولا إزاي خدعتيني، ولا إزاي لعبتي لعبتك الوسخة إنتي وحاتم عليا، ولا تشرحيلي إزاي كنتوا بتستمتعوا وأنا قلبي مكسور؟
تشرحيلي إزاي خونتي أعز صحابك، إزاي خدعتيها هي كمان، إزاي دوستي على قلبها بأوسخ جزمه عندك؟ إزاي استحليتي دموعها ووجعها، ولا إزاي وافقتي على تشويه صورتها قدامي، ولا الأحسن تشرحيلي لحظة النصر اللي فوزتي فيها بالمغفل اللي صدقك؟ زهره: مسكت قلبها وهي منهاره، كانت حاسه إن قلبها هيقف. زهره: بلاش تكون قاسي عليا كده يا قاسم. قاسم: بوجع قرب منها وبصلها، قااااسي؟ أنا قاسي يا زهره؟
ده إنتي الوحيدة اللي مينفعش تتكلمي عني قساوة القلب. لأني مشوفتش في حياتي حد قاسي قدك. زهره: اديني فرصة أقولك كل حاجة. ادي نفسك فرصة تسمعني، أرجوك. قاسم: تفتكري يا زهره اللي هسمعه منك ممكن يبررلك اللي عملتيه؟ زهره: حتى لو مبررش اللي عملته، كفاية إنك تسمعني يا قاسم. إنت زمان مسمعتش فريدة وعشان كده إحنا وصلنا لكل ده الوقت. قاسم: يعني أنا اللي طلعت غلطان؟ حقك تقولي أكتر من كده فعلاً. دي كانت غلطتي.
زهره: أنا مقولتش كده، بس حتى لو دي غلطتك، اتعلم منها يا قاسم وسيبني أتكلم. قاسم: وأنا سامعك يا زهره وهديكي فرصة تتكلمي. وهعمل معاكي اللي معملتوش مع فريدة. بس لازم تعرفي حاجة واحدة بس، أنا لو هعمل كده، مش هعمل كده عشانك إنتي. أنا هعمل كده عشان خاطر جنه وعدي.
زهره: وأنا موافقه، بس اسمعني. صدقني يا قاسم، أنا مخططتش لأي حاجة، ولا كان في دماغي أي أذية ليك أو لفريدة. بس أنا حبيتك يا قاسم، حبيتك فوق ما أي بني آدم يتصورله. في حد غلطان في كل ده؟ هيبقى إنت وفريدة. إنتوا اللي اديتوني الفرصة أمشي ورا كلام حاتم. قاسم: إزاااااي؟ إزاااااي؟ عملنا إيه غلط خلاكي تنتهزي الفرصة دي؟
زهره: إنتوا الاتنين اللي قربتوني منكم أكتر. فريدة من غير ما تحس خلتني أتعلق بيك. مكانتش بتبطل كلام عنك طول الوقت. مكانش في بينا سيرة غير قاسم بيعمل إيه، بيقول إيه، بيحب إيه وبيكره إيه، بيضحك إزاي وبيتعصب إزاي وهو مبسوط، نظلته بتبقى إزاي وهو رايق، بيقول إيه. حبيتك يا قاسم من كلامها عنك. اتعلقت بيك غصب عني، اتمنيتك ليا و معايا. كنت طول الوقت بتخيل كل اللي هي بتحكيه، بس بتخيله ليا أنا مش ليها هي. وإنت رغم كل الحب اللي حبيتهولها ده، بعدت عنها ومدتهاش فرصة تدافع عن نفسها. أنا لآخر لحظة، مع إني كنت مبسوطة، بس كان عندي أمل تسمعها، بس إنت مسمعتهاش. وده مش ذنبي. وكأن القدر بيقرب بيني وبينك المسافات.
قاسم: إنتي بتبرري إيه يا زهره؟ للأسف إنتي عايزة ضميرك يرتاح ومتحسيش بالذنب. فريدة لو كانت بتحكيلك حاجة، فدي مش غلطة. دي إديتك الأمان، كانت فاكرة نفسها بتحكي للشخص الصح. كانت معتبراكي جزء منها. وأنا يمكن غلطت لما مدتهاش فرصة تدافع عن نفسها، بس افتكري كده يا زهره وارجعي بالعمر عشرين سنة. إنتي فاكرة كنتي بتقولي إيه؟ بتعملي إيه عشان تبعدي المسافة بينا أكتر؟ إنتي عارفه يا زهره إنتي كنتي عاملة زي إيه؟
زي الشيطااااااان اللي شايف الواحد مولع وبيرمي عليه بنزين أكتر. فريدة دي أول حب في حياتي، أول دقة قلب طلعت من قلب صافي. حبيتها حب الكل كان شاهد عليه. في البداية كنت بقول مع الوقت الحب ده هيختفي لأنه حب طفولي. اتعلقت بيها من واحنا في إعدادي، بس مع الوقت حبي ليها كان بيقوى. اتعلمت أبقى راجل بجد بسببها. سن المراهقة دي مفتكرهاش، لأن حبي ليها خلاني أكبر قبل الأوان. لما أمي ماتت يا زهره، كان عمري وقتها حوالي عشر سنين. مش
هنكر إني حبيت روح، بس في البداية. لما شوفتها بتاخد مكان أمي، على قد ما أنا مقدرتش أعترض وعشت حياتي، على قد ما أنا مكنتش لسه قابلها في حياتي. فضلت عايش تايه شوية لحد ما شوفت فريدة. ولما حبيتها خلتني أشوف كل حاجة في حياتي حلوة. بقيت أحب الكل من غير مقابل. عمري ما كنت بزعل أي حد بسببها. كان جواها كمية حب وطيبة تكفي العالم وتفيض. كنت بشوفها جدعة، مشوفتهاش في رجالة بشنبات وهي في سنها الصغير ده. كنت بشوف حبها ليكي وكنت
أوقات بغير منك، بس مع الوقت حبيتك إنتي كمان عشان خاطر حبها ليكي. حتى إنتي يا زهره، فريدة عملت معاكي اللي محدش عمله. قضينا مع بعض فترة طويلة والكل كان شاهد وعارف إن قاسم لفريدة وفريدة لقاسم. ومع أول سنة لينا في الجامعه مقدرتوش تستنوا، قولتوا نفرقهم بدري. منكرش إني كنت بثق فيها أكتر من نفسي، بس الشيطان لما بيدخل عقل بني آدم بيدمره. وأنا معترف إن الشيطان ده دخل عقلي ودمره، وإنتي وحاتم كنتوا الشيطان ده. هو فضل أكتر من
شهر يخليني أشك فيها و في سامح، كان بيلعبها صح وكان بيقدر يجمعهم بكل الطرق مع بعض ويخليني أشوف. مكنتش بصدقه، بس غصب عني عشان أنا بني آدم، كنت بقعد مع نفسي وأفكر. الشهر ده أنا وفريدة، فاكرة كأنه إمبارح. كان شهر أسود حصل بينا مشاكل كتير. كنت كل ما أحاول أبعد زن حاتم عني يجيلي بحاجة جديدة لحد ما خلاني أتلعلك لسامح ومسكت فيه من غير سبب. المشكلة كبرت وكنت هتفصل من الجامعة واتعملي محضر، بس مستسلمتوش لحد كده. رتبتوا مقابلة
بين سامح وفريدة. حاتم أقنعها إنه مش هيقدر يكلم سامح عشان هو كان معايا في المشكلة، وراحت فريدة وهو خدني أشوفها وأشوفه. كنت غبي، ترجمت اللي سمعته على مزاجي وصدقت إنها على علاقة بسامح. وقتها اتجننت. وقبل ما أواجههم، خلاني أمشي بالعافية. وقتها كل اللي كنت شايفه إني عملت كل ده عشان فريدة وهي متستاهلش. ريحاله بنفسها. مشوفتش قدامي، مبقتش قادر أسمعها ولا أخليها تدافع عن نفسها. قررت أبعد عشان شوفتها متستاهلش حبي ولا تستاهل
غيرتي عليها ولا تستاهل إني كنت هضيع مستقبلي بسببها. آه، كنت حمااااار، بس غصب عني الغضب كان عاميني. بتحاسبيني على إيه إنتي بقى؟
قوليلي، أسمعها إزاي وإنتي وهو مش سايبين لعقلي فرصة يقتنع؟ أسمعها إزاي ومحدش فيكم فكر يهديني؟ سامح وخسرته، حاتم مش ساكت، إنتي زيه بالظبط مكنتيش ساكتة في اتهامك لفريدة. متخيلة إنك تكوني صاحبتها وعشرة عمرها وإنتي اللي بتسخنيني عليها؟ طيب فين الفرصة اللي تهديني؟ ها؟
قولي. فضلت تقربي مني طول التلات سنين بعد المشكلة، مش هنكر إني اتعلقت بيكي، مش هنكر إني شوفتك حد صافي ومفيش في نضافة قلبك. كنت فاكر إن ربنا بعتك عوض ليا ولقلبي اللي اتكسر على إيد فريدة. حبيتك. وصدقت قلبك النضيف ودست على فريدة وأنا معرفش إن مفيش أوسخ من قلبك.
زهره: لاااااا، أنا عمري ما كنت بالبشاعة دي. أنا حبيتك وكل مشاعري كانت صادقة. أنا مخططتش حاجة يا قاسم. وحاولت على قد ما قدرت إني مظهرش حبي ده ولا ليك ولا ليها. كان كفاية عليا أكون بس قريبة منك وحبي جوه قلبي محدش حاسس بيه. بس حاتم قدر يحس بحبي ده وجالي اتكلم معايا بعد ما كان راسم خطته. قالي إنه عارف إني بحبك وقالي إنه بيحب فريدة. في الأول مكنتش موافقة، واللي خلاني أوافق إنه هددني. قالي هيقول لفريدة إني بحبك. سكت وسيبته يعمل اللي هو عايزه. أنا معملتش أي حاجة غير بعد ما إنتوا سبتوا بعض. كل اللي عملته كان كلام عشان أبعدك عنها أكتر، لأن كده كده كانت المشكلة حصلت. وأنا مش هنكر يا قاسم إن لقيتها فرصة أكون معاك.
قاسم: حتى لو اللي بتقوليه صح، مش هيغير حاجة من الحقيقة. إنتي زيك زيه، اشتركتي معاه في لعبته الوسخة. هو خطط وإنتي نفذتي معاه. نيمتي ضميرك يا زهره عشان توصلي لهدفك؟ يا شيخة، ده كان أهون يروح يقول لفريدة إنه حاسس إنك بتحبيني. ولا إنك تشتركي معاه؟ هانت عليكي فريدة وهي مقهورة والكل ظالمها؟ هانت عليكي تشوفيها طالعة قدام الكل واحدة وووووسخة؟ طيب أنا وفستييييييين داهية صدقت وهانت عليا، لكن إنتي إزاي؟ هانت عليكي إزاي؟
قدرتي تظلميها وتوجعيها وتشوفيها بتمـ ـوت إزاي؟ طول التلات سنين كنتي بتمشي جمبي قدامها وإنتي شايفة نظرة القهر في عينها وهي شيفانا سوا؟ طيب أنا كنت قاصد يا ستي أوجعـ ـها لأني كنت متخيل إنها وجعتني وكسرت قلبي. طيب إنتي قدرتي إزاي يا ظااااالمه؟ زهره: مين قالك إنك قدررررت؟ مين قالك إني كنت متحملة أشوفها كده؟
أنا كل مرة كنت بشوف فيها فريدة كنت بحس إني بتقـ ـتل. نظرتها كانت بتمـ ـوتني، دموعها اللي كنت بشوفها متحجرة في عينها كانت بتدبحني. بس مكنتش أقدر أرجع خطوة واحدة، ولا كنت أقدر أستغنى عن حبي ليك. أنا معترفه يا قاسم إن حبي ليك كان أقوى من أي مشاعر تجاه فريدة. بس والله أنا عمري ما كرهتها. قاسم: ده بأمارة إيه؟ هاااا؟ بأمارة ما روحتي بعد العمر ده بدل ما تقولي لها آسفة، قولتي لها راجعة ليه؟
زهره: كنت عايزني أعمل إيه وأنا شايفة رقمها في موبايل جوزي؟
أنا من أول ما شفت رقمها وأنا حاسة إني بمـ ـوت. عارفه إن ظهورها مكانش هيعدي على خير. مش هنكر يا قاسم، أيوه أنا خوفت منها لما روحتلها. مكنتش أعرف إن هي كمان عرفت الحقيقة. كنت رايحة أدافع عن جوزي وبيتي، بس اتفاجئت إنها عارفة كل حاجة من أول سنة جواز. على قد ما كنت خايفة منها وشايفة إنها راجعة تاخدك مني، على قد ما اتوجعت أكتر لما عرفت إنها عارفة وساكته طول السنين دي.
قاسم: أوعي تفكري إن فريدة زيك يا زهره. راجعة عشان تخرب بيتك أو ترجعني ليها. أنا شوفت فريدة بالصدفة ومفيش حاجة كانت مترتبة. يوم حنة نادر لما خرجت وسهرت أنا وإخواتي. زهره: بوجع ولما هي كانت صدفة؟ قابلتها تاني ليه؟ خدت رقمها ليه؟ إنت وقتها مكنتش تعرف حاجة. ليه كلمتها وإنت كنت مش طايق تشوفها؟ حنيت ليها ياقاسم أول ما شوفتها. قاسم: ده كل اللي فارق معاكي؟ بتحاسبيني يا زهره إني شوفتها وخدت رقمها؟
بتحاسبيني إن ناري اللي كانت مولعة من عشرين سنة إتطفت؟
طيب أنا هرد عليكي يا زهره. آه، ناري إتطفت الوقت. والسنين قدرت تعمل اللي إنتي وحاتم معملتيهوش. قدروا ينسوني الغضب وقدروا يطفوا ناري. السنين اللي عدت علينا وإحنا بعيد عن بعض كانت أحن منك. نستني قساوتي عليها في الوقت اللي إنتوا كنتوا مولعين في قلبي من ناحيتها أكتر من كتر زنكم. لما شوفتها وشوفت نظرة الكسرة اللي في عينها اللي متغيرتش من عشرين سنة، قلبي حن ليها يا زهره. بس أوعد تفتكري إن دي كانت خيانة ليكي. لأ يا زهره، أنا
حنيت للأيام والسنين والعشرة والمواقف. قلبي حن مش عشان أخونك يا زهره، بس إنتي كان ليكي رصيد من الستر، عشرين سنة وربنا قرر إنه يرفع الستر عنك وخلاني أشوفها وأكلمها وأخد رقمها عشان أعرف الحقيقة اللي استخبت السنين دي كلها. خلاني دورت وراها لحد ما شوفت صورة حاتم معاها. ووقتها اتصدمت. إزاي حاتم معاها وهو أكتر حد قالي عليها أسوأ كلام؟
كان لازم أشك وأدور وأفتش في الماضي. وعرفت وقتها إني محنتش بمزاجي يا زهره. أنا حنيت عشان ربنا عايزني أدور في الماضي عشان يبرأ واحدة اتظلمت واتقهرت وحياتها كلها باظت. وبسبب مين؟ بسبب اللي أنا نايم في حضنها عشررررررين سنة وبتمنالها الرضا، ترضى وهي عمرها ما حست بالندم. زهره: مش صح يا قاسم، وتشهد عليا روح إني كنت هقولك وهي اللي قالتلي بلاش.
صدمة أصابت قاسم، حس وقتها إن قلبه هيقف. فضل باصصلها ثواني مش مستوعب الاسم اللي نطقته (رووووح) قاسم: إنتي بتقولي روح؟ روح كانت عارفه؟ حطت زهره إيدها على وشها وفضلت تعيط بإنهمار، ذلة لسان معملتش حسابها. قاسم: بوجع وانهيار، انطقييييييييي. روح كانت عارفه؟
زهره: بعد ما اتجوزنا بكام شهر عرفت إن حاتم اتجوز فريدة. روحت اليوم ده كان كتب كتابهم. وقفت من بعيد أشوفها. الذنب اللي كنت عايشة بيه كان مموتني. يومها شوفت في عينها نظرة مش قادرة أنساها لحد دلوقتي. رجعت في اليوم ده منهارة وروح شافتني. وأول ما قالتلي مالك، كأنها دست على الوجع. مقدرتش اسكت واعترفتلها بكل حاجة وقولتلها إني عايزة أعترفلك عشان أرتاح من عذاب الضمير. يومها روح قالتلي اسكت، لأن كلامي فات وقته ومش هيغير حاجة.
أنا اتجوزت وهي كمان اتجوزت واللي حصل حصل، مش هنقدر نرجع اللي راح. طلبت مني أنسى وأعيش، بس في المقابل أعوضك على قد ما أقدر ومقصرش معاك. قالتلي قاسم لو عرف هيسيبك وبيتكم هيتدمر وطلبت مني أحافظ على البيت وعلى حبك اللي حاربت لحد ما وصلتله.
قاسم: بوجع قعد على الكرسي بإهمال. روح؟ حتى روح خليتيها وقفت في صفك. البني ادمة الوحيدة اللي عمري ما شوفتلها غلطة واحدة وكنت بحسها ملاك، حتى دي استخسرتوها فيا. زهره: روح... لااااا، روح ملهاش ذنب. روح مكانتش تعرف أي حاجة. أنا اللي حكيت لها بعد جوازنا. هي معملتش حاجة غير إنها حبت تحافظ على بيتنا.
قاسم: مش هتفرق كتير يا زهره. تعرف قبل أو بعد جوازنا، كلكم بالنسبالي واحد. كلكم خبيتوا عني الحقيقة وخدعتوني. كلكم اشتركتوا في ظلم فريدة. أثناء مواجهتهم دي كلها كان زيد وصل من البداية. فضل واقف بره في الجنينة.
ساند ضهره على عمود من الرخام ومربع إيديه. كل شوية يقرب من الباب وأول ما يسمعهم بيتكلموا يبعد. أول ما قاسم صوته يعلى يرجع. كان خايف المواجهة بينهم تتطور، لكن هو كمان اتصدم بمجرد ما سمع اسم روح. وعرف إن اللي هيحصل في قلب قاسم أكبر بكتير ما توقع. عند قاسم وزهره. زهره: لا يا قاسم، روح ملهاش ذنب، صدقني. وأوعى علاقتك بيها تتهز. روح مبتحبش حد في حياتها قدكم. مكانش في إيدها تعمل أي حاجة.
قاسم: لا يا زهره، كان في إيدها وفي إيدك. كان في إيدكم تقولوا الحقيقة وأنا أقرر براحتي. اللي عايز أعمله. مش هنكر يا زهره إني حبيتك. بس لازم تعرفي، على قد ما حبي ليكي كان صادق، على قد ما إنتي اللي أجبرتيني على الحب ده. لأنه مكانش بمزاجي. أنا كنت مضطر. مشيت ورا كدبة وخدعة كبيرة. صدقت إنك بتحبيني وشوفت فيكي عوض ربنا.
زهره: أنا فعلاً بحبك، وأوعى تشكك في حبي ليك ده يا قاسم. أوعىىىىى. ده أنا معملتش حاجة في حياتي غير إني أحبك وبس. أنا عارفة إني غلطت ومعترفة بده. بس افتكرلي أي حاجة حلوة. معقول يا قاسم مش فاكرلي أي حاجة حلوة؟ قاسم: هتفرق في إيه يا زهره؟ يمكن كل حاجة عشتها معاكي كانت حلوة، بس بعد كل ده مستحيل أصدق إنها كانت مشاعر صادقة. زهره: ولو هي مش صادقة، أنا عملت ليه ده كله من الأول؟ لو محبتكش من قلبي، ليه هاجي على صاحبة عمري؟
أنا حبيتك يا قاسم، ومتخيلتش حياتي من غيرك. صدقني يا قاسم، أنا مستعدة لأي عقاب منك، بس تسامحني. قاسم: هتقدري على عقابي يا زهره؟ زهره: بوجع. أي عقاب راضية بيه إلا إنك تبعد عني. عشان لو اخترت العقاب ده، أنا همـ ـوت. بصلها قاسم بوجع. محدش بيمـ ـوت عشان حد يا زهره. الكل بيكمل، بس بيفضل جواه جرح بينزف. وأظن إنتي شوفتي بعينك فريدة كملت، بس كملت وهي ميتة.
زهره: بس أنا مش فريدة يا قاسم. أنا لو بعدت عنك همـ ـوت بجد. اختار أي عقاب تاني وأنا مستعدة أعمله. أروح أعتذر لفريدة أفضل، وأقف جنبها وأعوضها. أعمل كل حاجة لحد ما تسمع بودني إنها سامحتني، بس تفضل معايا. قاسم: تفتكري هي هتوافق يا زهره؟ زهره: هتوافق. أنا عارفة فريدة قلبها طيب وهتسامحني وهتعذرني. قاسم: يعني عارفة إن قلبها طيب وهتسامحك وتعملي فيها كده؟
أنا مش قادر أصدقك يا زهره. والمشكلة إني مش عارف أكرهك كمان. مش عارف أقسى عليكي ولا أسامحك. مش عارف أصدق حبك ده ولا أكدبه. زهره: اسأل قلبك يا قاسم. هو هيقولك. قاسم: بلاااااش قلبي، عشان أنا قلبي الوقت بيتعصر. ورافض إنك تفضلي جواه. قلبي بيقولي إنك كدابة وعمرك ما حبيتي حد غير نفسك. عندك استعداد تدوسي على الكل بس تعيشي إنتي مبسوطة وواصلة لهدفك. زهره: وحياة جنه وعدي تسامحني وبلاش تموتني بإيدك.
قاسم: جنه وعدي دووووول هما الحاجة الوحيدة اللي ممكن تشفعلك عندي. هما اللي مخليني لحد دلوقتي مش عايز أقسى عليكي. زهره: وأنا موافقة إنهم يشفعولي عندك، بس متسبنيش وتسامحني. قاسم: مش قادر أسامحك يا زهره. ولأول مرة في حياتي أحس إنك غريبة عني. ولاول مرة أحس إني كاره نفسي وحاسس إني كنت ظالم. ظلمت نفسي وظلمت فريدة. وقبل ما أفكر هسامحك ولا لأ، لازم أخلي فريدة تسامحني وبالطريقة اللي ترضيها.
زهره: فريدة مش هينفع تاخدك مني يا قاسم. قاسم: بضحكة سخرية. مش قولتيلي إنك أنانية يا زهره؟ زهره: إنت ليا أنا بس. مبقاش في حد ليه مكان في قلبك غيري. أنا اللي عشت معاك أكتر ما هي عاشت. أنا اللي بنيت بيت وجبت ولاد. أنا كل حياتك. هي مبقاش ليها وجود. هي مجرد ماضي.
قاسم: إنتوا اللي خليتوها ماضي. ولولا وجودكم في حياتنا كان زمانها هي مكانك يا زهره. كان زمانها هي أم ولادي. سرقتوا منها حياتها وحبها وسنين عمرها. عيشتي مكانها وخدتي كل حاجة كانت في الأساس ليها. زهره: يعني إنت عايز تروحلها وتسيبني يا قاسم؟
قاسم: هز راسه بيأس. يمكن تكوني حبيتي، يا زهره. ومش هنكر إني حبيتك. يمكن يكون كل حياتك معايا كانت جميلة وشبه الحلم. مواقف معايا ومع أهلي كانت مواقف متتنسيش وتشفعلك أي حاجة. بس صدقيني، كنت بتمنى أشوف في عينك نظرة ندم. يمكن مع الوقت كنت هديت وقدرت أسامحك. بس أنا مشوفتش نظرة ندم وواثق إن لو الزمن اتعاد هتكرري نفس اللي عملتيه تاني. اسمعيني. لو كل خوفك من إني أطلقك يا زهره، ف ارتاحي. مش هعمل كده، لكن مش عشانك إنتي. عشان جنه
(بنتي) متتكسرش ولا أشوف في عينها نظرة وجع. بس لازم تعرفي حاجة مهمة جداً. من اللحظة دي، كل حاجة بينا انتهت. قدام بنتنا والناس إنتي مراتي، لكن بيني وبينك إحنا انتهينا. وده موضوع مفيش فيه نقاش. وأوعي تحاولي يا زهره إنك تقربي مني أو تغيري حاجة من اتفاقنا. لأن وقتها محدش غيرك هيندم. وأوعي تفكري إن الوقت ممكن يغير حاجة. أنا كلامي واضح. أنا وإنتي انتهت حياتنا لحد كده.
زهره: بإنهمار. لا لا، متعملش فيا كده. أنا حبيتك يا قاسم. أوعى توجعني بالشكل ده. أرجوك يا قاسم، بلاش تقسى عليا. قاسم: بنظرة وجع. خلصت يا زهره. وأتمنى من ربنا إن هو ده يكون عقابك في الدنيا. وميكونش في عقاب تاني ربنا مخبيه أسوأ من كده يوجعك ويوجعني. سابها وراح على الكرسي، خد موبايله ومفاتيحه وخرج زي الإعصار. وهي بتجري وراه منهاره وبتنادي عليه. فتح قاسم الباب لمح زيد واقف ساند على العمود ومربع إيديه وباصصله بحزن.
بصله قاسم بوجع وخانته دمعة غصب عنه. مشي من جنب زيد من غير ولا كلمة. مسكه زيد من كتفه وقرب منه. زيد: أنا مش هلحقك تاني وهسيبك تروح أي مكان تحبه، بس سوق براحة وحاول تهدى. لآني مش هتحمل يجرالك حاجة زي أيمن. بلاش توجع قلبي عليك. بصله قاسم بحزن وهز راسه براحة وبعدين راح على عربيته، شغلها بسرعة وثواني كان خرج من الڤيلا. بص زيد على زهره لقاها واقفة على الباب دموعها نازلة بتبص عليه بصدمة من وجوده وبتبص على قاسم بوجع.
زهره: سيبته ليه يمشي يا زيد؟ ليه ممنعتوش؟ وفي اللحظة دي أطلقت العنان لوجع قلبها. آااااااااااااااه. قرب منها زيد بسرعة مسكها من إيدها. سندت زهره راسها على صدره وهي بتصرخ، مش قادرة تتخيل أي كلمة من اللي قاسم قالها. زيد: زهره، اهدي يا زهر، اهدي عشان خاطري. هيرجع والله هيرجع. زهره: حتى لو رجع، مستحيل يرجع زي الأول. عمره ما هيسامحني يا زيد.
زيد: هيرجع وهيسامحك، بس اديله وقته. أنا كنت متوقع أسوأ بكتير من كده في المواجهة دي، بس اللي حصل ده في حد ذاته يطمن. متقلقيش. زهره: إنت كنت عارف؟ طيب ليه مقولتليش؟ والله ما قصدت أي حاجة. والله أنا مش وحشة، أنا حبيته وهو ده كل ذنبي.
زيد: بوجع ابتسم بهدوء وهو بيطبطب عليها. عارف يا زهره، ومصدق. وآه، كنت عارف. قاسم اللي حكالي وأنا شوفت فريدة. روحت لها عشان كنت خايف لا تحاول تبعدكم عن بعض. وشوفتك يومها هناك. فضلت واقف لحد ما إنتي مشيتي ودخلت وراكي. لاقيت فريدة واقعة من طولها ودتها المستشفى، كان عندها انهيار عصبي. زهره: بس أنا معملتش حاجة معاها. أنا بس اتكلمت، صدقني.
زيد: عارف. وهي قالت كده كمان. أنا اتكلمت مع قاسم يا زهره. دافعت عن غلطك اللي اتعمل باسم الحب، ودافعت عن فريدة لأنها اتظلمت. مش هقولك إنك غلطانة، لأن ده شئ مفروغ منه يا زهره. بس اللي أنا واثق منه ومقدرش أشكك فيه هو حبك لقاسم وحبك لينا.
زهره: والله العظيم كان غصب عني. حسيت إنها فرصة أقرب من البني آدم اللي قلبي اختاره وقتها. مشوفتش نفسي غلطانة. كنت ببرر أي فعل ليا عشان أحافظ على قاسم. أرجوك يا زيد، كلمة عشان خاطري. وحياة صبا عندك، قوله أي حاجة، خليه يسامحني. أرجوك. والله همـ ـوت لو بعد عني وكرهني.
زيد: هكلمه، بس نسيبه يهدأ يا زهره. قاسم الوقت تعبان، بس هو عمره ما هيكرهك. صدقيني، قاسم اللي تاعبه أوي كده إنه حبك بجد وإنه حاسس إنه ظلم فريدة. ده أخويا وأنا حافظه. زهره: هيروح لها وهيبعد عني وأنا عارفة إنه لو عمل كده هيبقى حقه. ولو هي رجعته ليها هيبقى حقها. بس صدقني، أنا مش هتحمل.
زيد: وأنا واثق إن فريدة مش هتبقى ليه. كلامي معاها أكدلي ده. فريدة اللي فارق معاها مكانش قاسم. حتى لو كانت بتحبه، بس اللي فارق معاها بجد هو إنتي يا زهره. زهره: وأنا قولته، مستعدة أعمل أي حاجة لفيريدة بس يفضل معايا ويسامحني.
زيد: لا، لازم نستنى يا زهره. خلينا نسيبه يواجه نفسه ويقعد مع نفسه شوية. وأنا عارف إن الوقت هيخليه يهدأ. يلا ادخلي اغسلي وشك عشان أرجعك. مش هينفع ترجعي وإنتي كده. والأهم، حاولي الفترة دي متحتكيش بيه خالص. سيبيه يهدأ، بس كمان أوعد تبعدي عنه. احتويه حتى لو من بعيد لبعيد، ماشي يا زهره؟ بصتله زهره بوجع، هزت راسها بسرعة زي اللي متعلق بقشة. دخلت غسلت وشها وحاولت تهدأ، وبعد كده خرجت لزيد تاني. خده وركبوا العربية عشان يرجعها.
خرج قاسم من الڤيلا بتاعت زيد وهو مش شايف قدامه. مكانش عارف المفروض يروح فين ويعمل إيه. بس أول حد جه في باله هي روح. ذكر زهره لأسمها في موضوعهم كانت بمثابة صدمة ليه غير متوقعة. كان لازم يخرج من جواه الضغط بأي طريقة. وعشان كده قرر يروح لروح. وصل قاسم قدام القصر ومسك موبايله كلمها. روح: أيوه يا حبيبي. قاسم: روح، من فضلك انزلي تحت في الجنينة شوية من غير ما حد ياخد باله. روح: حاضر يا قاسم، بس فيه إيه؟
قاسم: مفيش، بس لما تنزلي هتعرف. روح: طيب يا حبيبي، نازلالك حالاً. قفل معاها قاسم ونزل من العربية. دخل من البوابة على رجله وساب عربيته بره. وقف ثواني ولمح روح جاية من بعيد عليه. روح: إيه يا قاسم؟ خير يا حبيبي؟ وفين زهره؟ هي قالتلي إنها رايحة معاك مشوار. قاسم: بحزن. ليه خبيتي عني يا روح؟ بصتله روح باستغراب وهي مش فاهمه حاجة. روح: خبيت عليك إيه يا قاسم؟
قاسم: فريدة ياروح، ولعبة زهره اللي عرفتيها منها. قدرتي يا روح تشتركي معاها في كدبتها؟ طيب بلاش قدرتي، أنا هونت عليكي يا روح؟ طيب بلاش قدرتي، تشتركي معاها في كدبتها؟ وبلاش هونت عليكي ولا لأ؟ إنتي ياروح، عمرك ما ظلمتي حد. عمرك ما وجعتي حد. طول عمري بشوفك ملاك بيطيب خاطر القريب والغريب. طول عمري بشوفك الدوا لأي موجوع. إزاي قدرتي توجعيني؟ ده إنتي كنتي بتقوليلي إنك أول ما عينك شافتني وإني ابنك البكري. ليه ياروح؟
ده أنا مفيش حاجة وجعتني وكسرتني في الحقيقة دي غير لما عرفت إن إنتي كمان خدعتيني. روح: بدموع. اسكتتتتتت، متقولش كده. أنا عمري ما أقدر أشوفك موجـ ـوع أو مكسور. وعمري ما أقدر آجي عليك أو أخدعك. ده إنت فرحة عمري يا قاسم. قاسم: وليه وجعتيني؟ أدام أنا فرحة عمرك؟ روح: لأ يا قاسم، افهمني. إنت فاهم غلط يا حبيبي. قاسم: بوجع. طيب فهيماني الصح يا أمي.
روح: بوجع. مكنتش أعرف حاجة وقتها، صدقني. إنت طول عمرك كتوم، عمرك ما قولتلي حاجة عن فريدة. ولما كنت بسألك، كنت بتقولي إنك مستني تخلص جامعتك وهتحكيلي كل حاجة. كل اللي أعرفه عنها كان اسمها بس. بعد كده اتفاجئت بوجودك مع زهره. وقتها قولت أكيد حبك ليها مكانش قوي، حب مراهقة. ولقيتك بعد كده بتعرفني على زهره. حبيتها وكنت مبسوطة من وجودك معاها وقولت ربنا أكيد عوضك بالأحسن. بعدها اتجوزتوا وعاشت وسطنا كلنا. حبيناها واتعلقنا بيها. وكل ده أنا مكنتش أعرف أي حاجة عن فريدة. لحد ما لاقيت زهره في يوم منهارة. حاولت أفهم منها مالها، كنت فاكرة زعلانين من بعض. اتفاجئت باللي حكتولي. مش هكدب عليك، اتصدمت. بس مكانش في حاجة في إيدي أعملها. الوقت كان راح يا قاسم.
قاسم: بس كان ممكن تحكيلي. حتى لو زي ما بتقولي الوقت راح، على الأقل مكنتش فضلت عايش شايف فريدة حد وحش وظالمها. كنت روحت طلبت منها تسامحني واعتذرتلها. كان لازم تقوليلي ياروح. على الأقل متبقيش عملتي زيهم. قربت منه روح، حطت إيدها على خده وهي دموعها نازلة وبتمسح دموع قاسم اللي أول مرة يشوفها.
روح: مكانش ينفع يا حبيبي. والله ما كان ينفع. اليوم اللي زهره حكتلي فيه، قالتلي إنه كان كتب كتاب فريدة وإنت بالفعل كنت متجوز. أجي أقولك إيه؟ كنت عايزني أخرب عليكم حياتكم؟ طيب تفتكر لو كنت جيت قولتلك وقتها، موقفك من زهره كان هيبقى إيه؟ كنت هتقدر تكمل معاها؟ قاسم: وهو أنا كده هعرف أكمل معاها ياروح؟ هقدر أعيش حياتي عادي زي ما كانت؟
روح: آه يا قاسم، هتقدر وهتعرف. لو مش عشان أي حاجة في الدنيا، عشان جنه وعدي. عشان حبك لزهره اللي أنا متأكده إنه مكانش سد خانة ولا كان مجرد هروب من اللي فريدة عملته. وحتى لو كان كده في بداية جوازكم، بس العشرة والسنين اللي عشتوها مع بعض، حبكم كان ظاهر للصغير قبل الكبير. هتنسى كل ده يا قاسم عشان غلطة؟
صدقني يا حبيبي، لو مكنتش حسيت إن زهره بتحبك بجد، وقتها كنت قولتلك. بس هي بتحبك بجد وكانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تسعدك. وده اللي طمني عليك. كنت واثقة إنك هتعيش مبسوط. وكمان مقدرتش أقولك عشان مكانتش حياتك بس اللي هتبوظ، فريدة كمان كانت حياتها ممكن تبوظ. قاسم: وهو إنتي فاكرة إن فريدة حياتها مباظتش ياروح؟ ده أنا تعبي كله بسبب اللي حصلها. فريدة معاشتش طول العشرين سنة حياتها عادي زي ما إنتي فاكرة. كلنا دمرناها ياروح.
روح: لا يا قاسم، بلاش تشيل ذنب مش بتاعك يا حبيبي. ده نصيبها وكل واحد فينا المكتوب ليه في حياته لازم هيشوفه. قاسم: بيتهيألك يا روح. اللي فريدة مرت بيه لو حد فينا عاشه مكانش قدر يكمل يوم واحد. روح: بس ربنا مش بيدي أي ابتلاء لبني آدم غير لو عارف إن طاقته تسمح إنه يشيل الابتلاء ده. قاسم: عن إيه ابتلاء فيهم بتتكلمي يا روح؟ عن ظلم زهره ليها لما خانتها وباعتها؟ ولا سوء سمعتها؟
ولا عني أنا لما أدتها ضهري ومحاولتش أسمعها وأخليها تدافع عن نفسها؟ ولا عن حاتم اللي خطط لعبته الوسخة مع زهره وأنا بكل وقاحة أدتها ضهري بدل ما أكون أنا ضهرها؟ ولا لما عرفت منه الحقيقة في أول سنة جواز واطلقت منه وهي معاها ابنها؟ ولا عن مـ ـوت ابنها وأختها وأمها في حادثة وهي لوحدها وبطولها؟ ولا لما كانت عاملة زي المدبـ ـوحة بتحاول تعافر في الدنيا وتمسك في أي حد عشان تقدر تكمل حياتها معاه ومتبقاش وحيدة؟
ولما مسكت في جوازتين بعد صدمتها في حاتم كانوا أسوأ منه؟ ولا عن حلمها اللي ضاع؟ ولا عن إيه بالظبط يا روح؟ صدقيني، فريدة ذنبها في رقبتنا كلنا. بس مكنتش أتمنى الذنب ده يكون في رقبتك إنتي كمان. في الوقت ده كان وصل زيد وزهره. وأول ما قاسم شافها خرج بسرعة من القصر. روح: قاسم، قاسم استنى، متوجعش قلبي. قااااااسم. زيد: سيبيه ياروح. بصت زهره لروح وانهارت من العياط. خدتها روح في حضنها.
روح: بس يا زهره، بس عشان محدش يشوفك. فهموني إيه اللي حصل وإزاي قاسم عرف؟ زهره: قاسم هيروح مني يا روح. روح: بس بس اسكتي ومتقوليش كده. إنتي عارفة إن قاسم بيحبك يا عبيطة. زيد: اطلعي يا زهره يلا على أوضتك قبل ما جنه أو أي حد يشوفك في الحالة دي. روح: اطلعي وأنا هاجي وراكي. سايبتهم زهره وراحت على القصر. فضل زيد باصص لروح بحزن. بصتله روح لاقيته باصصلها. روح: إيه اللي حصل يا زيد؟ أنا مش فاهمه حاجة.
زيد: اللي حصل يا روح زي ما كنتي دايماً تقولي لنا واحنا صغيرين. بلاش تخبوا أي حاجة. بلاش يكون في سر في حياتكم عشان مهما طال الزمن السر هيجي عليه يوم ويتكشف. اهو اتكشف ياروح. بس. روح: طيب وإيه اللي فتح الموضوع وعرف إزاي؟
زيد: مش مهم عرف إزاي. المهم إنه عرف. بس عارفه ياروح، أكتر حاجة مضايقاني هو معرفتك بالموضوع ده من زمان. الفترة اللي فاتت دي كلها اكتشفت إن كل واحد في البيت ده ليه غلطة غلطها زمان. حتى أنا كمان. بس لما كنت أبص عليكي أقول الحمد لله، روح الوحيدة اللي زي ما هي ملهاش غلطات ولا عمرها ظلمت حد. بس اتصدمت ياروح لما عرفت إن إنتي كمان كان ليكي غلطة وشاركتي في ظلم بني آدمة معملتش أي حاجة في حياتها غير إنها حبت ابنك.
روح: كنت عايزني أعمل إيه؟ إنت كمان خلاص كلكم الوقت جايين تحاسبوني. زيد: العفو ياروح، محدش فينا يقدر يحاسبك. ولو على عصبية قاسم وغضبه، معلش استحمليه. روح: صدقني يا زيد، مكنتش أعرف أي حاجة. أنا عرفت بعد جوازهم. كنت عايزني أعمل إيه؟ أخرب بيته وأروح أقوله مراتك كانت سبب في تفرقتك عن البنت اللي حبيتها؟ تفتكر قاسم كان هيكمل مع زهره لو عرف الحقيقة؟ أنا موقفي كان صعب زيي زي أي أم بتحافظ على بيت ابنها.
زيد: على قد ما اتصدمت، على قد ما أنا مقدرش ألومك ومقدر موقفك ده كويس. بس اعذري قاسم ياروح. الصدمة كانت قوية عليه، وهو حالياً تايه خصوصاً بعد ظهور فريدة. روح: بس مينفعش يفضل في التوهة دي كتير يا زيد. خلاص اللي حصل حصل. هنصلح غلطة بعد عشرين سنة؟ بعد ما بقى عنده ولاد؟ وبعدين مش فاهمه، هي راجعة يعني عشان تبوظ حياته؟
زيد: لا ياروح، قاسم شافها صدفة يوم حنة نادر ومريم. قابلها لما كنا سهرانين. وبعدها شاف صورة حاتم معاها وراح وواجهها وعرف منها كل حاجة. الشخص اللي فرقهم عن بعض فجأة كده، صورته تبقى معاها وكمان طلع متجوزها. كان لازم يثور. حس إن في حاجة غلط وعرف منها كل حاجة. روح: طيب هنعمل إيه يا زيد؟ أكيد مش هنسيبه يدمر حياته. زيد: متقلقيش ياروح. ولا في تدمير ولا حاجة. قاسم محتاج وقت مش أكتر. سيبيه، هو هيهدى واحدة واحدة.
روح: طيب، روح ورا أخوك متسيبهوش يا زيد، عشان خاطري. أنا مش حمل وجع قلب تاني. قاسم شكله تعبان. زيد: حاضر يا روح. اطمني ومتقلقيش. أنا هفضل جنبه وإنتي اطلعي هدي زهره عشان هي كمان تعبانة ومحتاجة تطمن. مش عايز أي حد من البنات يحس بحاجة. روح: ماشي يا زيد. وابقى طمني عليه. زيد: حاضر يا حبيبتي. خرج زيد بسرعة من القصر وطلعت روح على فوق تشوف زهره اللي حالتها كانت وحشة جداً.
حاول زيد يتصل بقاسم، لكن مكنش بيرد. فضل قاسم يلف بالعربية كتير مش عارف يعمل إيه ولا يروح فين. حزين ومكسور، في وجع في قلبه. حاسس إنه مقسوم نصين. مش عارف زعله من إيه بالظبط. على فريدة اللي اتظلمت من الكل؟ ولا على زهره اللي خدعته؟ ولا على روح اللي خبت عليه؟ مكنش عارف يزعل من زهره ولا يزعل عليها. بعد لف كتير راح قاسم على فريدة. في السنتر بتاعها. وأول ما وصل كلمها.
أول ما لمحت اسمه فضلت باصة على الموبايل ومش عارفة ترد ولا متردش. لكن في النهاية ردت. فريدة: أيوه يا قاسم. قاسم: أنا واقف قدام السنتر. اطلعيلي يا فريدة. فريدة: طيب، تعالى. أنا فاضية يا قاسم. قاسم: لا، معلش. أنا مش هقدر أدخل. اخرجي. إنتي محتاجة أتكلم معاكي. فريدة: طيب يا قاسم، خارجة حالاً. قفل قاسم وبعدها قفل موبايله وحدفه بإهمال على تابلوه العربية. وسند راسه على الكرسي.
دقيقتين وخرجت فريدة من السنتر. لمحتُه وكان باين عليه إنه تعبان أويم. مشت بهدوء لحد العربية. فتحت الباب ودخلت. فريدة: إنت كويس؟ قاسم: بحزن. لأ يا فريدة. فريدة: يبقى اتكلمت مع زهره صح؟ قاسم: إنتي وراكي حاجة؟ فريدة: لا، أنا فاضية. من غير ما يتكلم، دور العربية وطلع بيها. فضل طول الطريق ساكت وسايق بسرعة مرعبة. وفريدة جنبه بتحاول تتلم على أعصابها، بس من غير ما تنطق عشان كان باين عليه إنه على آخره.
فريدة: بهدوء رغم الخوف اللي جواها. قاسم، من فضلك هدي السرعة شوية. قاسم: .......... فريدة: قاسم، أرجوك هدي السرعة. إحنا كده هنعمل حادثة. فرمل قاسم العربية ووقف على جنب في طريق هادي. فريدة: خدت نفس طويل وبصتله. إيه يا قاسم؟ قاسم: بصلها بحزن. سامحيني يا فريدة. فريدة: بشبه ابتسامة بسيطة. وأنا مين عشان أسامح يا قاسم؟ قاسم: إنتي أكتر حد اتظلم مني. فريدة: وأنا قولتلك إني سامحتك ونسيت.
قاسم: بس أنا مش هقدر أنسى. مبقاش ينفع يا فريدة. بعد ما عرفت كل حاجة من زهره. لا هقدر أسامحها ولا هقدر أسامح نفسي. حتى روح يا فريدة، روح اللي عمري ما توقعت إنها توجعني. طلعت عارفة الحكاية من زهره من زمان أوي. زهره حكتلها بعد ما اتجوزنا وخبت هي كمان عليا. لا يمكن أسامحهم. فريدة: بس اللي بيحب بيسامح. قاسم: وليه اللي المفروض إنهم بيحبونا بيوجعونا؟ فريدة: أوقات الوجع بيبقى على قد المحبة.
قاسم: بس اللي بيحب عمره ما بيوجع. ده ميبقاش اسمه حب. فريدة: بابتسامة حزن وسخرية. لو كلامك صح، يبقى إنت بتعترف إنك عمرك ما حبيتي زمان. قاسم: لا يا فريدة، أنا حبيتك وإنتي عارفة. ومتأكدة إني حبيتك. أنا بس اتصدمت واتلعب بيا. فريدة: بس إنت قولت اللي بيحب عمره ما بيوجع. قاسم: كان غصب عني، صدقيني. فريدة: مينفعش أبداً تلتزم لنفسك العذر ومتلتمسوش لغيرك. لو وجعك ليا هتسميه حب، يبقى وجعهم ليك لازم تسميه حب.
قاسم: بس أنا لما وجعتك يا فريدة، مكنتش عارف الحقيقة فين. لكن هما لما وجعوني، كانوا عارفين الحقيقة وكملوا. فريدة: كلها مسميات يا قاسم. بتنتهي تحت مسمى الحب. إنت حبتني ووجعتني ومدتنيش الحق أثبت عكس اللي وصلك. زهره وجعتك عشان تحافظ على حبها ليك. وروح وجعتك عشان كانت مضطرة. ويمكن وجع روح ليك مينفعش نسميه وجع، لأن هي الوحيدة اللي حاولت تحافظ على حياتك. قاسم: طيب وحياتك إنتي؟ ليه وافقت إنها تظلمك؟
ليه محاولتش ترجع الحق لأصحابه؟ فريدة: مينفعش تلوم روح يا قاسم. اللي مكانتش تعرفني. أنا عن نفسي مش زعلانه منها ومسامحاها. لأنها مأذتنيش. هي حاولت تحافظ على حياتك اللي كانت لسه بتبدأ. مينفعش تحاسبها على حاجة إنت اللي بدأتها من الأول. قاسم: قصدك إن الذنب كان بتاعي أنا من البداية؟
فريدة: لا يا قاسم، قصدي إن مابقاش ينفع لوم ولا عتاب. اللي حصل حصل. ومينفعش بعد العمر ده كله أطلع الدفاتر القديمة وأحاسب اللي غلط، خصوصاً لو في حد غلط بهدف إنه ميخربش. زي ما روح عملت. انسى يا قاسم وعيش حياتك. إنت حاولت تعرف الحقيقة وأديك عرفتها. حقك تضايق، تزعل. خد وقتك، بس في النهاية لازم تعرف إن فات على زعلك ده عشرين سنة. قاسم: بس أنا تعبان يا فريدة. والعشرين سنة اللي بتتكلمي عليهم دول، فجأة بقيت حاسس كأنهم إمبارح.
فريدة: هو كده ديماً. الوجع في أوله بيبقى فوق احتمالنا. بياخد وقت وبيروح. قاسم: عايزة تقنعيني إن وجعك راح يا فريدة؟ فريدة: البشر نوعين يا قاسم. نوع فيهم الوجع بيأثر فيه شوية وبعدين الوقت بيبقى كفيل إنه يداوي الوجع ده ويمحيه. ونوع تاني الوجع بيعلم فيه. يمكن الوقت مش بيداويه، لكن بيخليه يتأقلم معاه. وأنا الوقت لا داوى جرحي ولا محاه، بس قدر يخليني أتأقلم معاه. قاسم: هو إنتي فاكرة إن وجعي يا فريدة الوقت ممكن يداويه؟
فريدة: آه يا قاسم، الوقت هيداوي وجعك. كل ما تبص في عين جنه وعدي، هتقدر تتعافى بسرعة. كل ما تفتكر لحظة حلوة قضيتها مع زهره، هتنسى. قاسم: بيتهيألك. فريدة: لا يا قاسم، اسألني أنا. ده أنا بقيت خبيرة في الوجع. لما بتاخد الوجع من أوله، بيفضل عايش معاك زي الزرعة اللي بتكبر. بس إنت وصلت للوجع متأخر، بعد ما الزرعة كبرت وبقى ليها غصون وفروع (جنه وعُدي) . ودول بالذات هيخلوا وجعك يكون أخف.
قاسم: حتى لو زي ما بتقولي، هكمل إزاي مع زهره وأنا بقيت شاكك في حبها أصلاً؟ فريدة: هكمل يا قاسم. وحتى لو شاكك في حبها. الوقت لازم تعرف إن شكك مش في محله. لأنك موجوع، ومينفعش نحاسب حد موجوع على سوء فهمه. زي ما أنا زمان يا قاسم محسابتكش على سوء فهمك وشكك فيا. قاسم: بس رغم كل ده، إنتي مكملتيش معايا. يبقى إزاي شايفة إني هقدر أكمل؟
فريدة: بغضب بسيط. عشان مبقاش بمزاجك يا قاسم. زمان إنت كنت حر نفسك، مكانش في حد مسؤول منك. زعلت وغضبت واتعصبت وشوفت إنك تبعد هيكون أفضل. بس الوقت مينفعش. إنت مش حر نفسك. إنت وراك بيت وولاد وعيلة. لو كنت زمان متهور في ردود أفعالك، فجالك الوقت يا قاسم اللي تكون فيه شخص هادي بيحسب كل خطوة بيخطيها. بياخد باله من رد فعله وقت الغضب. قاسم: إنتي عايزة تجننيني؟ إنتي ليه بتدافعي عنها؟
فريدة: عشان ده الصح. أنا زمان ملاقيتش اللي يدافع عني. أوعى تفكر زعلي من زهره ممكن يخليني أقف قصادها وأدمر حياتها هي وولادك. لا يا قاسم، لو زمان مقدرتش أقف قصادك وأقولك إنك غلط، فا جه الوقت اللي أقف قدامك. ومش عشانك ولا حتى عشان زهره، ولا عشان أظهر قدامك إني شخص مثالي. بس وجود ولادك في حياتك إنت وهي، يديني الحق إني أفوقك. لأنك للأسف، غضبك مخليك مش حاسس بالنعمة اللي عندك. قاسم: مين قالك كده؟ دول كل حياتي.
فريدة: مش بالكلام يا قاسم. اثبت بالأفعال إنهم كل حياتك وحافظ عليهم. قاسم: وأنا عملت إيه يقول إن إني محافظتش عليهم؟ هو أنا اللي غلطت ولا أمهم؟ فريدة: إنتوا الاتنين. وجه الوقت اللي تصلحوا غلطكم عشان ولادكم. إنت عرفت الحقيقة وهي اعترفت بالسر اللي خبته عنك. وكل حاجة بقت واضحة خلاص. يبقى الوقت يجي دور السماح عشان الحياة تكمل. قاسم: وإنتي؟
فريدة: أنا ارتحت يا قاسم، صدقني. يمكن مكنتش عارفة إن المواجهة دي هتحصل، ولا كنت عارفة إني ممكن أقابلكم تاني. بس صدقني، لما قابلتك واتكلمت، حسيت لأول مرة إني مرتاحة. حسيت إن ربنا رجعلي حقي. مش حقي منكم ولا من زعلكم من بعض، لكن حقي إني أنام على مخدتي وأنا مش مظلومة. حقي في إنك تعرف إن عمري ما كنت حد وحش. حقي في إنك تبطل تكرهني وتشوفني خاينة. صدقني يا قاسم، أنا الوقت بقيت أفضل كتير من الأول.
قاسم: طيب لو إنتي شايفة إنك مرتاحة وربنا رجعلك حقك، مش شايفة إن جه الوقت اللي أنا كمان أرجعلك حقك؟ بصتله فريدة بترقب وشك في كلامه. قاسم: تتجوزيني يا فريدة؟ فريدة: 🥺💔 وللحديث بقية........... انتظروا البارت القادم وأقوى كارما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!