خرج الدكتور من غرفة منذر بعد أن قال له يستعد ليعود ليأخذه ويجهزه للدخول لزيد. فضل منذر ساكتًا بعض الوقت بعد خروج الأطباء. كان يتمنى أن يدخل لزيد ويطمئن عليه ويكون قريبًا منه. وفجأة، أصبح يشعر أن فكرة دخوله ليست فقط لطمأنة زيد، بل إنها مسؤولية أن يكون سببًا في رجوع زيد بينهم مرة أخرى. مسؤولية كبيرة جدًا. ظل ينظر في عيون كل من حوله، يرى في أعينهم الأمل. كأنه أصبح فجأة طوق النجاة لهم.
لم يكن قادرًا على إنكار أو كذب نفسه، كان خائفًا ومتوترًا. يحاول أن يلملم أعصابه، ويحاول أن يبحث عن كلام يقوله لزيد عندما يدخل. كلام بينهما، حكايات وتفاصيل كثيرة جمعتهم، لكن الكلام كان تائهًا منه لصعوبة الموقف. "منذر، لو حاسس إنك مش قادر، بلاش تدخل أنت يا حبيبي." "ليه بتقول كده يا عمي؟ "عشان حاسس إنك متأثر يا منذر، وعارف كمان إنك بتفكر بينك وبين نفسك إنك فجأة شلت فوق كتافك حمل إن الأمل في إيدك بعد ربنا."
بص له منذر وسكت لأنه فهمه. "متستغربش يا منذر إني فاهمك. الموقف اللي أنت فيه دلوقتي لو أي حد فينا بدالك كان حس بنفس الإحساس. بس الفرق بينا دلوقتي إنك لسه تعبان. فلو شايف إنك مش هتقدر، خليك أنت."
"لأ، أنا هدخل يا عمي. لازم أدخل. زيد محتاجني وأنا محتاجه. يمكن مش هكدب عليك، اللي أنت وصفته هو اللي أنا حاسس بيه بالظبط. فكرة إني مش معايا وقت غير كام دقيقة بس ولازم أحاول أوصل فيهم لزيد، صعبة. بس مفيش قدامنا أي وقت للتفكير أو الرجوع. أنا قولت إني هدخل لأني واثق إن زيد مستسلمش بالشكل ده غير لما فكر إني جرالي حاجة. لما كنت بقع خلاص وبستسلم. صوت زيد وهو بينادي عليا مش راضي يروح من عقلي. لمحتهم بيقربوا من زيد وهو سايبهم خلاص، وكل همه يعرف أنا فيا إيه. وبعد كده مدرتش بالدنيا. زيد فكر إنه خسرني، واللي هو فيه ده بسببي، وإني لازم أعمل كل حاجة في إيدي عشان أرجعه وسطنا من تاني."
وضع مراد يده على كتفه. "وأنت قدها يا منذر. يلا اجهز، وإحنا هنيجي معاك. مش هنسيبك." بص له منذر وهز رأسه بهدوء. مرت دقائق بسيطة وجاءت الممرضة نادت على منذر وأخذته وذهبت معه ليجهزوه ويدخل غرفه الرعاية. أما الباقي، فوقفوا أمام الزجاج منتظرين منذر يدخل. ثوانٍ واتفتح باب داخلي من غرفة الرعاية ودخل منه منذر بعد أن لبس لبس التعقيم. وقف منذر ثوانٍ كما هو أمام الباب، عينه على زيد ورجله لا تطاوعه أن تذهب لأي مكان.
رفع وجهه ونظر إليهم. راجح هز رأسه ليشجعه. كل نظراتهم له كانت تشجيعًا ليأخذ هذه الخطوة. أخذ نفسًا طويلًا وحرك رجله بأول خطوة، وفضل يمشي ببطء شديد حتى وقف أمامه. ضربات قلبه كانت واضحة بشكل ملحوظ. رفع منذر كفه السليم لمس يد زيد، وبعد ذلك قرب يده من خده وفضل يمشيها على وجهه كأنه يحفظ ملامحه. بدأت دموعه تتجمع في عينيه، لكنه فضل ماسكًا نفسه وحاول بكل قوته أن يظل ثابتًا ولا ينهار. "زيد... حبيبي...
أنا هنا يا صاحبي. أنا جنبك. حاسس بيا يا زيد؟ "زيد قوم يا صاحبي. نومتك طولت أوي. ابتسم ابتسامة تقتل كلها حزن ووجع. أول مرة تغيب عني كده. يمكن كان أوقات بيعدي علينا كام يوم مش بنعرف نشوف بعض، بس كنا طول اليوم بنتكلم مع بعض وصوتك اللي بسمعه كان كفيل يحسسني بالأمان. صوتك وحشني أوي يا زيد. قوم يا أخويا. متوجعش قلبي." مسك كفه بقوة ورجع بص له. "أقولك على سر يا صاحبي؟
أول مرة أقولهولك. فاكر الحكاية اللي حكيتها لما كنا بنلعب عن معرفتنا ببعض زمان؟
لما جيتوا المدرسة، كنت لسه جاي جديد. لما شوفتك، حاجة من جوايا خلتني أحبك وأتعلق بيك وأتمنى نكون صحاب. كنت بفرح لما أشوفك أوي. وقتها أنا مكنش ليا صحاب خالص. حتى حسام أخويا كان صغير وقتها. مكنش ليا صحاب حتى في مدرستي القديمة. وقتها مكنتش بعرف أصاحب ولا كنت اجتماعي. بس أنت الوحيد اللي أتمنيت أكون صاحبك. بس أنت وقتها مكنتش بتحبني. حاولت أتقرب منك بكل الطرق، ودي كانت حاجة جديدة عليا إني أعملها. بس أنت مكنتش بترضى. الغريب إني معرفتش أبعد ولا قدرت أشيل حبك من قلبي. وكنت دائمًا أتخيل إننا صحاب جامدين أوي. رغم إنه مكنش في بينا حتى الكلام."
ابتسم بوجع وقبض على كف زيد بقوة.
"أنت يوم ما حكيت الحكاية دي، قولت إن سبب صحوبيتنا كانت خناقة وأنت دافعت عني وصعبت عليك، ومن بعدها بقينا صحاب. بس السر اللي أنت متعرفوش، إني كنت لأول مرة أصمم إني يبقى ليا صاحب وأحارب عشان يحبني زي ما بحبه. كنت عارف إنك جدع يا زيد. وكنت بشوفك دائمًا بتدافع عن صحابك وعن أي حد بيستنجد بيك. من يومك وأنت جدع يا صاحبي. عشان كده فكرت في طريقة تقربني منك. روحت للأولاد اللي اتخانقوا معايا واتفقت معاهم إني هديهم مصروفي لمدة
أسبوع بس يتخانقوا معايا ويضربوني قدامك. وقتها هما فرحوا ونفذنا الخطة دي قدامك. وأنت مقدرتش تسيبني. دافعت عني وضربتهم عشاني. يومها طبطبت عليا. كنت وقتها بعيط، بس مكنتش بعيط من الخناقة، كنت بعيط إن خطتي نجحت وشوفت في عينك خوف عليا بعد ما كنت مش طايقني. ويومها قولتلي إننا هنبقى صحاب ومش هتخلي حد يقرب مني تاني. ومن يومها فعلًا عمرك ما فارقتني يا صاحبي."
"كنت مستعد أعمل أي حاجة عشان نبقى صحاب وقدرت. وأنت وعدتني تفضل جنبي. ولحد اللي حصلنا من كام يوم، كنت قد الوعد. يا زيد. عايز تخلف وعدك دلوقتي ليه يا أخويا؟ وتفضل بعيد عني؟ أنت طول عمرك بتقول يا زيد إننا شبه بعض في كل حاجة. وجعنا واحد وفرحنا واحد. قدرنا واحد. اللي بيحصلك بيحصلي. حتى الطريقة اللي حبينا بيها يا زيد كانت واحدة. بتغير القدر دلوقتي ليه يا زيد؟ طيب مأخدتنيش معاك في نومتك دي ليه؟
لو زي ما بتقول إن اللي بيحصلي بيحصلك، سيبتني صاحي وأنت نمت ليه يا زيد؟ وفي لحظة، نسي منذر روح وراجح والشباب. نسي فيروز ونسي الكل. وأول ما افتكر كلمة الدكتور "معاك دقيقتين". بسرعة انحنى لمستواه وهو حاضن كف زيد في يده وسند رأسه على كتفه ونهار حرفيًا.
"زيد قوم يا صاحبي. قوم يا أخويا. قوم عشان خاطري يا زيد. متعملش فيا كده يا أخويا. أنا عايش يا زيد، بس والله العظيم أنا ميت من غيرك. قوم يا عشرة عمري. أنت وعدتني إننا هنفضل على الحلوة والمرة سوا. بتخلف وعدك ليه يا صاحبي؟ عايز تعرف غلاوتك عندي؟ طيب ما أنت عارف إن النفس اللي بيطلع مني مبيطلعش غير في وجودك." الكل كان يرى انهيار منذر وانهاروا حرفيًا عشانه. "لا يا منذر، ليه كده." "قوم يا زييييد." "طلعه يا سالم."
"يا زييييد قوم عشان خاطري. قوم بالله عليك." سمع صوت الباب يتفتح. نظر بسرعة على الباب، نظرة صدمة وخوف، وكأنهم جايين يأخذوا روحه منه. نظر بسرعة على زيد ومسك بقوة في يده. "قوم يا زيد بسرعة عشان خاطري. قوم يا صاحبي. كفاية كده. أنا عايش يا زيد وجنبك. بلاش تموتني أنت." "كفاية كده." "كمان دقيقة بالله عليك. خليني جنبه. أنا عارف إنه هيقوم والله لما يحس بيا." "إحنا اتفقنا. أسيبك دقيقتين عشان ميتعبش وعشانك أنت كمان."
"أنا كويس وهو كويس وهيقوم صدقني. خليني بس معاه شوية كمان. أنا ملحقتش يا زييييد. قوم بقىىىى." "أستاذ منذر، من فضلك يلا. لو بتحبوا كده، أنت بتتعبوه." قرب من كف زيد، باسه. "قوم وحياة أغلى حاجة عندك يا زيد. قومي يا حبيبي." "أستاذ منذر، من فضلك يلا. لو بتحبوا كده، أنت بتتعبوه." حاول الدكتور معه حتى سحب يد زيد منه وفضل ماسكه حتى خرجوا. وأول ما خرج، وجد سالم أمامه. دموعه نازلة، ألقى بنفسه في حضنه.
"خليهم يسبوني معاه شوية يا سالم بالله عليك." "اهدى يا منذر، هيفوق يا واد وهيبقى كويس." فضل منذر يعيط في حضن سالم زي الطفل الصغير. "امسح دموعك دي يا واد. زيد لو صاحي وشافك في الحالة دي كان قتلكم." "يصحى بس ويعمل اللي هو عايزه." "هيقوم وهيرجع وسطنا من تاني. أنا واثق وعارف إن ربنا هيرجعه وسطنا في أقرب وقت. يلا يا صاحبي تعالى ارتاح، أنت شكلك تعبان." أخذه سالم وخرج به.
أما عندما خرج، وجد راجح. أخذ منذر في حضنه وفضل يطبطب عليه بوجع. "سالم، خد منذر على الأوضة يرتاح." "حاضر يا باشا. يلا." جهزوا روح عشان تدخل. ثوانٍ وهي كمان دخلت عند زيد. قربت روح منه، مسكت يده، باست كفه وهي دموعها نازلة. وفضلت تبوس في وجهه وتحسس عليه كأنه طفل.
"زيد يا حبيبي، يا ابن قلبي وابن عمري وابن روحي. قوم يا حبيبي. متوجعش قلبي أكتر ما هو موجوع. وحشتني يا زيد، ووحشني كلامك وصوتك وحضنك. ده أنا مقدرتش على بعدك أنت وصبا يا زيد، ومتحملتش أكون أنا في مكان وأنت في مكان. تقوم تعمل فيا كده يا حبيبي. أنت عارف غلاوتك في قلبي يا زيد. عارف إن الدنيا كلها في كفة وأنت ونادر في كفة تانية. عشان خاطري قوم. طيب موحشكش كلامنا سوا؟ حضني موحشكش يا زيد؟
لو خايف على منذر، فهو كويس يا حبيبي وهيجنن عليك. قوم يا زيد. كلنا تعبانين من غيرك يا ابني." قربت من رأسه، باسته، بوسة طويلة مع تنهيدة كلها وجع. "أنا بحبك أوي يا زيد. بحبك يا أغلى من روحي. وهستناك تفوق وتطمني. عشان أنا عارفة إن مفيش حد في حنية قلبك ومش هيهون عليك تسيبني كده. زيد أنت سامعني صح يا حبيبي؟ صبا هتتجنن عليك. قوم يا حبيبي خدها في حضنك وطمنها وطمني."
دخل الدكتور في الوقت ده عشان يخرجها. قربت من كفه، باسته، وضمت كفه لصدرها وهي تبوسه وبتعيط. وبعد كده خرجت. أول ما خرجت، نادر كان واقف لها. أخذها في حضنه وفضل يطبطب عليها. "هيفوق يا روح، وهيقوم بالسلامة. أنا حاسس والله إنه هيفوق قريب." "يارب يا نادر. يارب يا حبيبي." "روقي يا روح عشان خاطري. مش عايز أشوفك كده." "متقلقش يا حبيبي، أنا بخير. اطمن." قرب منها راجح بابتسامة حب، وضع يده على شعرها.
"أظن أنا وفيت بوعدي ليكي يا روح، وخليتك تدخلي تشوفي زيد. أوفي بوعدك أنتِ بقى وخدي بالك من نفسك، ماشي يا روح؟ هزت روح رأسها بضعف. مسح لها نادر دموعها، وبعدين ذهبوا إلى الأوضة عند منذر. "خلود، تعالي لحظة." "أيوة يا تقى، في إيه؟ "أنا ممكن أطلب منك طلب؟ "طبعاً يا قلبي، اطلبي." "بصي من غير ما تسأليني ليه؟ على الأقل دلوقتي. أنا عايز اكي تعملي إنك تعبانة وعايزة ترجعي ترتاحي." "لا لحظة، مش فاهمة." "مش فاهمة إيه؟
أنا عايز اكي تقولي إن ضهرك واجعك ومحتاجة تروحي عشان ترتاحي. وأنا هقول إني هاجي معاكي عشان مأسيبكيش لوحدك." "أنا لو قولت إني تعبانة، يوسف هياخدني من إيدي ويكشف عليا حالاً." "لأ، أنتِ قولي إنك محتاجة تنامي، ضهرك تاعبك. وبعدين أنتِ كنتي في الشغل من بدري، يعني كأنك مرهقة." "طيب، حتى لو أنا قولت كده، يوسف هيروح معايا."
"مش مهم، عادي. أنا هقول إني هاجي معاكم عشان مأسيبكيش لوحدك. وبعدين هو ممكن ميكنش معاهم عشان الراجل اللي قالوا عليه عاصم ده هييجي." "طيب، براحة كده، ممكن تفهميني في إيه وليه شكلك حزين ومتغير كده؟ "هفهمك والله يا خلود، بس مش دلوقتي." "طيب تمام يا حبيبتي. أنتِ شكلك متخانقة مع مراد صح؟ "لأ خالص والله، بس أرجوكي ساعديني في اللي طلبته منك يا خلود. أنتِ عارفة إنك أقرب حد ليا وأنا مش عايزة أطلب من أي حد الطلب ده."
"حاضر يا حبيبتي. خلينا طيب ندخل الأوضة وأنا هقول ليوسف." "طيب، يلا دلوقتي." "حاضر يا خلود، بس اهدي شوية، لأن باين عليكي جداً التوتر." "حاضر." "منذر، أنت كويس؟ "أيوة يا فيروز، بخير." "هيبقى كويس، مش كده؟ "يارب يا فيروز، يارب." "يارب يا حبيبي. طيب طمنيني، دراعك لسه واجعك؟ "لأ، أحسن شوية، الحمد لله." "طيب نام شوية لو عايز." "لأ، لأ، مش عايز. أنا كويس. طمنيني على فيروز." "بخير. وحشتها على فكرة."
"هي اللي وحشتني أوي. بوسيهالي كتير لحد ما أطلع وأشوفها." "حاضر يا منذر." "إيه يا داوود؟ عاصم مجاش ليه لحد دلوقتي؟ "هو قال إنه في الطريق." "ياسين، حاولت توصل لأي حاجة عن الخبر اللي انتشر؟ "اتصلت يا باشا وعملت كام اتصال كده، وأول ما يوصلوا لحاجة هيتصلوا عليا." "خير إن شاء الله." "بهدوء، يوسف." "أيوه يا خلود." "هو أنت مطول شوية يا حبيبي ولا إيه؟ "مش أوي. مستني بس عاصم ييجي، يمكن نعرف حاجة. أنتِ زهقتي ولا إيه؟
"آآآ، لأ يا حبيبي خالص. بس يعني أنا حاسة إني تعبانة شوية وكنت عايزة أروح أرتاح. بس خلاص، خلينا." "تعبانة؟ مالك؟ حاسة بإيه؟ "لأ، لأ، متقلقش. ده مجرد إرهاق وضهري واجعني شوية عشان طول اليوم واقفة. محتاجة أنام شوية بس." سمعتهم زهرة. "بصوت واضح للكل، شوية يوسف لو مش وراك حاجة، خدها أنت وروح عشان متتعبش." "مالها خلود يا يوسف؟ "مرهقة وضهرها تاعبها شوية." "طيب، ومستني إيه؟
يلا روحها. وبعدين يا ريت الكل يروح خلاص. اطمنتوا على منذر وزيد؟ إحنا هنفضل شوية لحد ما عاصم ييجي." "خليني شوية معاكم. خدها أنت يا يوسف وروحها. هي من الصبح بره البيت وده غلط عليها يا حبيبي." "خليكي يا روح لو عايزة. أنتِ و كريمة هانم. بس باقي البنات تروح. كلهم تعبوا وخلاص. وجودهم هنا ملهوش لازمة." "ملك، روحي أنتِ كمان أنتِ وميار مع يوسف. هبلغ الجارد تحت يوصلوكي عشان العربية مش هتقضي. لأن أنا لسه هوصل چورچ."
"تمام يا ياسين. بس عادي، أنا ممكن أفضل شوية. أنا بخير." "آآآ، أنا ممكن أروح معاها عشان مأسيبهاش لوحدها. ولو حابين تفضلوا أنتوا، خليكوا." "الكل هيروح. اسمعوا الكلام. أنتوا من بدري بره البيت وأكيد تعبتوا. إحنا شوية وهنيجي وراكم. مفيش غير روح وكريمة وزهرة عشان لسه جاية." بص له مراد بسرعة. لمحها بتبص له وبسرعة بعدت عينها عنه. وكان باين عليها التوتر. "وتقى؟
"هتفضل عشان عايز أعملها شوية تحاليل كده وأطمن عليها. وأدام البنات كلهم هيروحوا مع خلود، يبقى خليكي أنتِ معايا." "تحاليل إيه دي؟ مالها تقى؟ "لأ، دي تحاليل عادية عشان أشوف لو في أنيميا أو أي حاجة هي مش مظبوطة بقالها فترة وأنا حابب أطمن عليها." "آآآ، طيب ما تخليها يوم تاني كمان عشان الراجل اللي جاي ده." بصت لها خلود باستغراب. مكانتش فاهمة حاجة. "لأ، ملكيش دعوة بالراجل. دي تحاليل سريعة وبعدين هنعملها ونرجع تاني نشوفه."
"خلاص. يلا يا بنات. قوموا عشان تروحوا." بصت تقى لخلود عشان تقول أي حاجة. رفعت خلود كتفها بمعنى مش عارفة. "احممم. طيب لو تقى تعبانة هي كمان، ممكن تروح معانا؟ ولو على التحاليل، أنا بعد بكرة كنت هعمل شوية تحاليل أنا والبنات. ممكن تيجي معانا؟ ابتسم مراد بهدوء وعرف إن تقى هي اللي قايلة لخلود. "لأ يا خلود. خلينا نخلص. أنا حابب أطمن عليها. وبعدين ما إحنا موجودين في المستشفى. نستنى ليه؟ نعملوا بالمرة."
"خلاص يا حبيبتي، خليها هي تعمل التحاليل ويطمن عليها." بصت خلود لتقى. "طيب، اللي تشوفوه." "حبيبي." "نعم يا سالم." "أنتِ كويسة؟ "آه، بخير الحمد لله. ليه السؤال؟ "بطمن عليكي عشان عايز أمير وجلال يروحوا النهارده وأنا أقعد مكانهم." "براحتك يا حبيبي، خليك." "يعني مش محتاجاني؟ "بحب أنا طبعاً مقدرش أستغنى عنك، بس خليك. أنا بخير، اطمن." "تمام يا حبيبي." "أمير، أنت وجلال، النهارده روحوا. أنا هقعد مع منذر وزيد." "ليه؟
ما إحنا موجودين. وبعدين إحنا روحنا غيرنا ونمنا شوية." "تمام، بس النهارده أنا هقعد. أنتوا امشوا معاهم. ولو حابين تفضلوا شوية، خليكم. بس أنا بعرفكم إني هبات النهارده." "لو عشان تريحنا، فإحنا تمام والله. لو حابب تقعد خلاص." "لأ، روحوا أنتوا ارتاحوا. وأنا كده كده حابب أب hate مع منذر النهارده." "خلاص، زي ما تحب. طيب مش عايز حد فينا يبات معاك؟ "لأ، لأ، روحوا أنتوا." "خلاص، بدل ما أكلم الجارد، روحوا أنتوا البنات بقى."
"طيب، تمام." بدأ البنات يقوموا ويستعدوا عشان يروحوا. "بحزن، راحت لراجح خالو." "أيوه يا حبيبتي." "أنا عايزة أفضل شوية." "قعدتك ملهاش لازمة يا صبا. روحي يا بنتي ارتاحي عشان الحمل. أنتِ لا بتاكلي كويس ولا بترتاحي. ومن الصبح وأنتِ هنا." "بس أنا كويسة."
"لأ يا صبا، أنتِ مش كويسة خالص. اسمعي الكلام يا حبيبتي. روحي ارتاحي واهدي شوية كده. إحنا قعدتنا هنا ملهاش لازمة. زيد لسه ما فاقش. روحي يمكن ربنا يكرمه ويفوق. وساعتها يا ستي، لو فاق، ليكي عليا لما يتنقل في أوضة عادية هخليكي تفضلي معاه. بس ريحيني يا حبيبتي وروحي." "حاضر." "امسحي دموعك دي لو بتحبيني بجد يا صبا." "حاضر." مرت دقائق بسيطة وقام الكل ونزل. فضلت روح وكريمة وزهرة وتقى وباقي الشباب.
تقى كان باين عليها إنها مش على بعضها وبتحاول تبعد عينها عن مراد بأي شكل. اتصل عاصم على داوود في الوقت ده عشان يعرف هما في أنهي دور وغرفة رقم كام ويعرف إنه وصل. رد عليه داوود وقاله على مكانهم. "عاصم طالع." "تمام، وإحنا في انتظار." "طيب، أنا هاخد تقى شوية وهرجع على طول." "تمام. يلا." "طيب، استني لما يمشي." "يلا يا تقى."
بلعت ريقها بصعوبة وقامت بهدوء. خرجوا بره الأوضة. مسكها مراد من إيدها. وأول ما مسكها، اتصدم. إيدها كانت زي التلج. بصله مراد باستغراب. "تقى، أنتِ بردانة؟ "آآآ، لأ." "أمال إيدك متلجة كده ليه؟ "بدموع، مسكت إيده بإيدها الاتنين ووقفت." "مراد، عشان خاطري، أنا مش عايزة أعمل التحاليل."
"مش معقول تكوني خايفة من شكة إبرة بالشكل اللي أنا شايفه ده يا تقى. أنتِ عارفة يا تقى، أنا كان ممكن أستنى وأأجل، بس تصميمك على عدم عمل التحاليل بيخليني أنشف دماغي معاكي أكتر. وحاسس إن الموضوع مش خوف، أنتِ مخبية حاجة عني يا تقى." "هخبي إيه يا مراد؟ "مش عارف، بس في حاجة غلط. وكمان نظراتك أنتِ وخلود لبعض وطلبها إنك تروحي معاها وبعدين تبقوا تعملوا التحاليل كلكم. دي أنا واخد بالي منها. صح ولا أنا غلطان؟
"لأ، غلطان طبعاً. وبعدين هنخبي إيه؟ هي قالت إنها تعبانة وأنا قولت هروح معاها عشان مأسيبهاش لوحدها. كنت فاكرة يوسف هيفضل معاكم عشان يشوف عاصم ده. وبعدين أنت عارف إن خلود بترتاح معايا أكتر." "تمام يا تقى. هعمل نفسي مصدقك عشان متعودتش عليكي وأنتِ بتكذبي." "يعني مش هنعمل التحليل؟ "لأ يا تقى، هنعمله. يلا معايا." بصت له تقى برجاء وهي دموعها نازلة. شده من إيده وراحوا مع بعض. وصل عاصم. سلم على الجميع. وسلم على منذر.
غرفة منذر كانت عبارة عن غرفة هو قاعد فيها، وغرفة في الداخل، الباب للناس اللي بتزوره بيقعدوا فيها. أول ما دخل عاصم، روح وكريمة وزهرة قاموا قعدوا بره وسابوهم جوه مع منذر. "عامل إيه يا عاصم؟ "بخير يا راجح باشا. ألف سلامة على زيد باشا. وألف سلامة عليك يا منذر باشا." "الله يسلمك." "الله يسلمك." "طمني، داوود قال إن علي حصل له نفس اللي حصل للشباب." "أيوه، مع الأسف. وحالته صعبة جداً. لسه مخرجش من الرعاية لحد دلوقتي."
"إيه اللي حصل؟ وحصل إزاي وامتى؟
"في نفس اليوم تقريباً اللي حصل للشباب، بس كنا بدري شوية، يعني على تسعة. أنا كنت معاه، بس لحسن الحظ كنت محتاج أسحب فلوس. جربت مكنة ومكنش فيها فلوس. مشينا ووقفت في مكان هو كان هادي شوية. سيبت علي حوالي ربع ساعة في ضهر المكان اللي سيبت علي فيه. عرفت إن فيه مكنة، مشيت على رجلي وروحت. كان واقف قبلي اتنين، واحد منهم كان راجل كبير وتقريباً مش عارف يتعامل مع المكنة اللي قدامي. ساعدته. وعلى ما خلصوا هما الاتنين، كان مر حوالي ربع ساعة. خدت دوري وسحبت الفلوس وجالي مكالمة شغل. وقفت دقايق بسيطة خلصتها. وبعدين رجعت لقيت علي واقع على الأرض وجنبه شابين بيحاولوا يفوقوه. وواحد منهم كان اتصل بالإسعاف. معرفوش يتصلوا عليا من عند علي لأنه عامل باسورد على موبايله."
"جريت عليه لقيت علي في حالة صعبة. مكنتش عارف الدم اللي شايفه خارج منين. وللأسف، لما ضربوه وقع على إزازة كانت مكسورة ودخلت في جنبه. عرفت من الشباب إن فيه كذا واحد نزلوا من العربيات ضربوه. ولما وقع على الإزازة سابوا وجروا بسرعة. الشباب اللي كانت واقفة معاه قالوا إنهم خافوا يقربوا لأنهم كانوا حوالي سبعة أو تمانية وهما شابين صغيرين في السن في العشرينات. طبعاً شافوا الرجالة أجسام طول وعرض، خافوا. بس لما سابوا علي وجروا، هما راحوا عليه بسرعة. وواحد منهم قدر ياخد رقم عربية منهم."
"وأنا خدته بسرعة على العربية وجريت على المستشفى. طبعاً الضرب والاعتداء عليه كان أغلبهم كدمات. هي قوية شوية، بس الحمد لله هدت على خير. هنا مطولوش معاه لما وقع والإزازة دخلت في جنبه. دخل عمليات فوراً. الحمد لله قدروا يلحقوه. هو نزف كتير أوي، بس الحمد لله الدكتور طمنا عليه. هو فاق، بس لسه في الرعاية." "ربنا يطمنكم عليه. الحمد لله إنها عدت على خير. طيب عملتوا محضر؟
"آه طبعاً. واديتهم رقم العربية اللي الشباب كتبوه. واتعمل بلاغ بالرقم واتوزع على المرور. ولسه لحد دلوقتي العربية ملهاش أثر." "طيب، مكانش فيه كاميرات؟ "كان فيه أربعة منهم وشهم ظاهر في مكان الحادثة. والباقي مكانوش ظاهرين أوي. صورهم بالجنب. الصور معايا لو تحبوا تشوفوهم." "وريني صورهم." طلع عاصم موبايله وشغل مقطع فيديو صغير من الاعتداء اللي حصل لعلي. وبعد كده وراهم صور عن قرب للأشخاص اللي وشهم كان ظاهر.
"بتكلم بصراحة يا عاصم باشا. لولا الفيديو اللي شوفته دلوقتي، مكنتش هصدق. كنت هفكرها لعبة. متزعلش مني، أنت عارف إني صريح. بس بيتهيألي الفيديو مبين إن الضرب مش مجرد لعبة ولا تضليل." ابتسم عاصم وضحك بهدوء. "عارف. لما عرفت من داوود باشا اللي حصل، قولت إن لولا اللي حصل لعلي، كنا هنبقى أول المتهمين." "متفهمناش غلط يا عاصم. بس إحنا ملناش أعداء. يمكن لينا أعداء، بس عمرها ما وصلت للمرحلة دي."
"فاهم يا باشا. وحقكم. أنا مش زعلان من سالم باشا، خصوصاً بعد اللي حصل بينا آخر مرة. لما المشروع رسى عليكم، حصل مشادات من علي ومني كمان. مش هكدب عليك، المشروع ده كنا ماليين إيدينا منه وضامنينه، لحد ما اسم المجموعة بتاعتكم اتحط ضمن قائمة الترشيحات. وطبيعي نضايق لما يروح مننا. مهما كان، إحنا في بينا منافسة على الشغل. بس صدقني، مهما حصل، عمر منافستنا ليكم ما هتبقى بالشكل ده. حتى علي، هو يبان عصبي ودمه حامي، بس ملهوش في
الدم ولا الأذية. صدقني. وعلى فكرة، لما حصل اللي حصل لعلي، مش هكدب عليك، أنا أول حد قولت إن اللي عملها مش هيطلع من عيلة الطوبجي. يعني بسبب الشد اللي حصل، توقعت إن حد تبعكم اللي عملها. بس وقتها الحاج مهيب هو اللي قالي، مستحيل. يمكن استغربتوا وقتها، لأني طول عمري شايف إن حضرتك وأبويا مفيش بينكم أي ود خالص. بس هو قالي، راجح الطوبجي وعيلته ميعملوهاش."
"فيه الخير. أبوك عارفني يا عاصم. وعارف إني ربيت ولادي كويس وعمري ما ربيت فيهم الشر والقسوة. يمكن زي ما بتقول، إحنا مفيش بينا أي ود خالص واللي بينا دائمًا منافسة. لكن هو عارف إني معملهاش."
"قالي ورفض رفض قاطع إن إني أذكر اسمكم في المحضر. بس اللي عملها كان قاصد يوقعنا في بعض. وأنا أشك إن اللي عملها كان حوالينا يوم اجتماع اللجنة عشان يبلغونا بالمشروع اللي كسب. وشاف اللي حصل بينا واستغل ده لصالحه ونجح. وزي ما أنا شكيت فيكم، أنتوا شكيتوا فينا." "طيب يا عاصم، أنت قولتلي إنك تقريباً عرفت مين اللي ممكن يكون عملها."
"بص، أنا قبل ما أجي هنا، كنت شاكك في خيري المحمدي صاحب شركة إعمار المحمدي. لأنه كان قبل ما أنتوا تتحطوا اسمكم، كان بيحارب عشان يقدم مشروع كويس يتوافق عليه. وطبعاً أنتوا أكيد عارفين الراجل ده بيكره أبويا قد إيه. ومعروف عنه إنه منافق وملوش صاحب. يمكن علاقتكم بيه أفضل من علاقتنا بيه. بس هو بياع، وعشان مصلحته ممكن يدوس على أي حد." "بس هو اسمه اتشال أصلاً من قبل اسمنا ما يتحط بكتير."
"عارف. ومش هو بس. في شركة تانية بتاعت آرت ديزاين بردوا المشروع المبدئي بتاعهم اترفض. بس خيري وقتها عرفت إنه تعب في نفس اليوم وسمعت إن جاله جلطة. بس لحقوه. وكنت واثق إنه مش هيعديها لأنه دائمًا فاكر إن لينا يد في أي حاجة بتحصل له في الشغل. بس رغم إني كنت شاكه فيه، اتأكدت من شوية وأنا جاي إنه بعيد كل البعد عن اللي حصل. وأكيد بعيد عنكم." "معنى كلامك إنك حالياً متعرفش مين اللي عملها؟
"لأ، لحظة. أنا يمكن لسه معرفش. بس جالي معلومتين مهمين. والمعلومتين دول خلوني أولاً أتأكد إن خيري بعيد خالص عن اللي حصل. والأهم، أنا قولت من شوية إن اللي عملها قصد يوقعنا في بعض. وأكيد كان قريب مننا وعرف المشادات اللي حصلت بينا. وأنا أول خطوة عملتها، اتواصلت مع شخص أعرفه يجيبلي تسجيل الكاميرا وقت ما كنا واقفين بره عشان أتأكد. وبنتكلم عشان أتأكد من شكي، كان فيه حد حوالينا. واللي حسبته، لقيت إن فيه شخص حوالينا. وبيتهيألي الشخص ده أنتوا اللي تعرفوه."
بصوا كلهم لبعض بصدمة. "مين هو؟ وريني التسجيل." "لحظة، هوريهالكم بس أخلص كلامي."
"اتنين من الأربعة اللي صورتهم ظهرت كانوا أجانب، ودول كده مش تبع خيري نهائي. وإحنا في العموم ملناش علاقة بالأجانب خالص إلا شخص واحد بس بنشتغل معاه. والجارد بتوعكم في أجانب. يمكن الشخص ده كنا نعرفه وعارفين أخوه، بس من بعيد لبعيد. بس بعد اللي حصل، جبت كل المعلومات اللازمة عنه النهارده وجاتلي وأنا جاي. وده اللي أخرني. أنا كنت بدأت أفهم الشخص ده، ليه بيعمل كده؟
لأننا من فترة حصل بينا خلاف. ولما داوود قالي اللي حصل، بقيت أسأل نفسي، إيه علاقتكم بالشخص ده؟ خصوصاً أنا عارف إنكم مشتغلتوش معاه قبل كده. بس النهارده لما طلبت إن كل معلوماته تجيلي، لقيت إنكم ليكم علاقة شوية بأخوه." "مين هو يا عاصم؟ "تعرفوا واحد اسمه طارق؟ "طارق المعداوي؟ ده في السجن هو وأبوه." "لأ، مش المعداوي يا سالم." "أما طارق مين؟ إحنا منعرفش غيره." "طيب، يمكن لما أقولكم الاسم التاني هتعرفوا." بص على نادر بهدوء.
"عزيز خطاب." وقف نادر بصدمة. "عزيز؟ "نعمممم؟ أنت بتقول إيه يا عاصم؟ ده اتحكم عليه بالإعدام." "لأ، براحة وفهمني." "الشخص اللي بتكلم عنه اسمه هاني عز. وده يبقى أخو طارق اللي كان صاحب عزيز خطاب. لما جبت معلومات عن هاني، عرفت إن أخو طارق كان شغال مع عزيز. وطبعاً أنا عارف عزيز عن بعد، بس عرفت إن المدام بتاعت نادر كانت زوجة سابقة لعزيز. وتقريباً عرفت اللي حصل والمشاكل اللي كانت بينكم."
"أيوه، مش فاهم. وإيه علاقة عزيز وطارق بأخوهم وبينا إحنا أصلاً؟ مكانش في بينا شغل، علاقات عادية." "عارف. بس بعد اللي حصل، ميتهيأليش ليها غير تفسير واحد. هاني بينتقم مننا عشان الخلاف اللي حصل بينا. وبينتقم منكم عشان أخوه." "لحظة نادر، هو إيه اللي حصل مع طارق؟ أنا اللي أعرفه إن عزيز اتعدم، بس طارق حصل له إيه؟ "أنا معرفش. متابعتش اللي حصل معاه." "طارق كان شريك عزيز، وهو كمان اتعدم بعد عزيز بفترة."
"حتى لو بينتقم مننا، ليه إحنا؟ كان هدفنا عزيز."
"بس الاتنين مصيرهم كان الإعدام. واتمسكوا عن طريقكم. ومش بس كده، طارق كان ممول لأخوه في كل شغله. وبعد ما أخوه مات، هو أهمل شغله شوية وخسر كتير أوي. وبعدها الشركة بتاعته بدأت تعلن إفلاسها. وإحنا وقفنا شغل معاه. وهو اعتبر إننا اتخلينا عنه. وبعدها اختفى شوية ورجع تاني وقف على رجله وبقى أقوى. الفلوس جابها منين وإزاي مش عارف. بس الأجانب اللي ظهر بيهم دول يؤكدوا إن هاني بيشتغل نفس شغل أخوه. تقدروا تقولوا بيكمل مسيرته هو وعزيز مع الخواجة اللي كان عزيز بيشتغل معاه."
"يعني هو راجع ينتقم؟ "ده الأكيد. أمال، ويمكن كمان مكنش قاصد منذر وزيد. يمكن كان قاصدك أنت، قاصد المدام. ولو زيد كان له يد في اللي حصل لأخوه، يمكن يكون قصده." "زيد تقريباً هو اللي كان واقف معايا في القضية دي وقدر يرجع مريم لما عزيز خطفها هي والدادة بتاعتها."
"يبقى اللي بنفكر فيه صح. هو راجع ينتقم من الكل. والخواجة بيساعده لأنه خسر كتير بعد عزيز وطارق. وأكيد هو شايفكم سبب. أما اللي حصل لعلي، فا ده بعيد عن الخواجة. هو تصفية حساب من هاني عشان شايف إننا موقفناش معاه." "المهم، الصور اللي وريتهالكم محتاج منك يا نادر تعرضها على المدام. الأربعة وشهم ظاهر. اتنين منهم أجانب واتنين مصريين. يمكن تكون شافت حد فيهم قبل كده." "طيب، وصورة الشخص اللي كان حواليكم بعد ما خرجتوا؟
"لحظة واحدة. هطلعها. بس أنا ليا طلب. أنا عارف إنكم أكيد هتعرفوا. مش عايز أي حد يعمل أي تصرف إلا لما نجمع معلوماتنا كلها عشان نقدر نبلغ من غير ما يحسوا عشان ميهربوش."
"من غير ما تقول يا عاصم. مفيش أي حاجة هتتم غير لما زيد أخويا يفوق. وهو ومنذر يخرجوا من هنا. زيد ومنذر اتغدر بيهم واتكاتروا عليهم أكتر من عشرين راجل. وأنا أخويا متتاخدش غدر. وقبل ما الشرطة تجيب حقهم، لازم إحنا نجيب حقهم بإيدينا. كرامة زيد ومنذر هترجع بإيدهم من كل واحد فكر إنه يمد إيده عليهم. وعشان الاتنين دول يرتاحوا، لازم حقهم يرجع بالطريقة اللي زيد هيقول عليها."
"وأنا معاك يا سالم. هنستنى. وحق أخويا أنا كمان هجيبه. نطمن عليهم الأول، وبعد كده نتصرف. بس اللي بنقوله ده ميخرجش لأي حد برانا، عشان الكلام موصلهمش." "وريني الصورة." فتح عاصم الموبايل وطلع فيديو صغير ليهم وهما واقفين على باب مقر اللجنة وبيتكلموا مع بعض. "بص كده يا سالم على الشخص اللي ورانا." مسك سالم الموبايل وجنبه ياسين ونادر وراجح وداوود. والصدمة ظهرت على ملامحهم. "مين يا سالم؟ "مستحيل يا ابن الكلب." "إزاي ده؟
زيد لو عرف هيروح فيها." "ماتقولوا مين؟ "مصطفى. الجارد بتاع زيد." "مش ممكن يا سالم. مصطفى." "آهو. واقف ورانا بيصور اللي حاصل بينا. وبعدها ركب ومشي معانا." "لو زيد فاق، محدش يعرفوا حاجة غير لما يبقى كويس. زيد كان بيثق فيه جداً وبيحبه، هو وأمين الجارد بتاعك يا سالم." "محدش هيقوله أي حاجة. ولازم يعرف الكلام ده أصلاً عشان ميقولش قدامه أي حاجة بالغلط. يقوم بس بالسلامة وهنعرفوا كل حاجة."
"ده كان دائمًا يوصيني عليه ويبعتولي لما ميعرفش يجيلي عشان يطمنوا عليا." "جورج، تتعامل معاه عادي. ولو جالك في أي وقت، خليك على طبيعتك." "اطمن يا ابني، ولا كأني عرفت حاجة." "طيب، في حاجة كمان. أنت عرفت يا عاصم إن اللي حصل لزيد ومنذر نزل في الأخبار من شوية." "عرفت. وشوفت الأخبار وأنا جاي. واللي حصل لعلي كمان نزل." "طيب، مين اللي نزل الخبر ده وسربه؟ أكيد حد تبعهم. ودي في صالحنا."
"لأ يا ياسين. الخبر اللي نزل مش منهم. هما أذكى من كده. وللأسف، الخبر اللي نزل ده يعتبر نزل بسببي. في صحفي وصديق ليا بيشتغل في الجريدة اللي نزلت الخبر. عرف اللي حصل لعلي واتكلمت معاه عادي. وعرفتوا اللي حصل لزيد ومنذر على سبيل الكلام ده. بعد ما عرفت من داوود، وهو للأسف نشر الخبر لأنه متعود ينشر دائمًا أخبارنا. أنا اتكلمت معاه وشدينا. هو قالي ممكن يمحي الخبر حالا، بس كان انتشر لحد كبير. قولتلوا مفيش لازمة. أنا آسف، بس والله مكتبتش إن كل ده هيحصل."
"حصل خير. كده كده الخبر انتشر. ملهوش لازمة الندم. المهم ننيم الأخبار الفترة الجاية." في الوقت ده، فريدة وصلت واتصلت على قاسم. خرج قاسم بهدوء وراح يستقبلها عند الأسانسير. "إزيك يا فريدة." "الحمد لله يا قاسم. إيه أخبار زيد؟ "تعالي شوفي." مشيت فريدة معاه على مكان العناية. وأول ما شافت زيد، اتصدمت. "أنا مكنتش متخيلة حالته دي أبداً." "للأسف، زيد تعبان أوي." "معرفتيش مين اللي عمل كده؟ "للأسف لسه يا فريدة، بس هنعرف."
"بجد زعلت عشانه أوي. طمنيني مراته عاملة إيه؟ وروح؟ "هيتجننوا طبعاً. كلنا نفسياً مش أحسن حاجة، خصوصاً موضوع الغيبوبة ده." "طيب، مسألتوش الدكتور لو محتاج يسافر بره؟ "أكيد سألناه، بس قال لأ، مش مستاهلة. هي غيبوبة مؤقتة وهيفوق منها، يعني كام يوم كده." "أنا لما شفت الخبر اتصدمت. زيد كان لسه مكلمني قبلها بيوم أو اتنين تقريباً." "شايف إنكم بقيتوا صحاب." "وأنت إيه اللي مضايقك؟
"يا ستي مش مضايق. ربنا يهني سعيد بسعيدة. اهو على الأقل لاقيتي صاحب يقف معاكي ضدي." "مش للدرجة دي يعني. متقلقش. مكنتش بنقطع في فروتك." "مع زيد؟ لأ ميتهيأليش. زيد واقف في صفك." "نتكلم بجد بقى. يابختك بزيد. أنت عندك أخ مفيش زيه. زيد الفترة اللي فاتت كان واقف معايا بجد. كان ونعم الأخ والصديق بجد. أنا قلبي وجعني عشانه أوي."
"زيد طول عمره جدع وحنين ومفيش حد في طيبة قلبه. وأدامي هنتكلم بجد، أنا مبسوط إنه كان جنبك الفترة اللي فاتت عشان كنت عارف إنك مش طيقاني. وفي نفس الوقت عارف إنك كنتي محتاجة حد يكون جنبك. وأنا مكنتش هلقي حد أطمن عليكي معاه غير زيد." "وهو مقصرش معايا يا قاسم. وقدرت أتخطى وجع كتير بالكلام معاه." "مش بقولك. بقيتوا صحاب." "صاحب جدع ومستمع كويس. مش زي أخوه." "الله، هي بقت كده. ماشي يا ستي."
في الوقت ده، خرج سالم ومراد مع عاصم عشان يشوفوا زيد وبعد كده يمشي. "إيه الصدفة الحلوة دي يا مدام فريدة." ابتسمت فريدة ومدت إيدها. "أهلاً يا عاصم. أنا كمان متوقعتش أشوفك هنا." "إيه؟ أنتوا تعرفوا بعض؟ "والله أنا من يوم ما شفتها، والصدف هي اللي بتجمعنا." "صدف؟ "أيوه. يعني تعرفوا بعض."
"آآآ، كان عندي من فترة افتتاح للفرع بتاعي في إسكندرية. كنت رايحة لوحدي. وأنا رايحة، البنات والتيم بتاعي كانوا سبقوا من بدري. وأنا في الطريق، العربية وقفت مني من غير سبب. ولقيت عاصم قدامي ركن ونزل ساعدني وأنقذني بصراحة. وبعد كده مشي. وبعد الافتتاح بليل، روحنا أنا والتيم نتعشى وشوفتوا تاني في المكان اللي كنا فيه. وانهارده تاني مرة أشوفه." "بس صدفة حلوة. معرفش إن ليكي علاقة بعيلة الطوبجي. يعني عشان المجالات مختلفة."
"فريدة، تقدر تقول إنها من العيلة. أنا وفريدة تقدر تقول أصدقاء طفولة. كنا مع بعض طول سنين الدراسة. بتربطنا علاقة قوية." "عموماً، أنا اتشرفت بمعرفتها وسعيد إني شوفتك تاني." "أنا أسعد يا عاصم." قرب عاصم من الإزاز يبص على زيد. "ربنا يقومه بالسلامة ونطمن عليه هو وعلي في أقرب وقت." "يارب يا عاصم. بكرة بإذن الله لو موجود، هعدي عليك عشان أشوف علي." "أكيد هكون موجود. أنا تقريباً في المستشفى معاه طول الوقت."
"خلاص، هعدي عليك بكرة بإذن الله." في التوقيت ده، راجح وروح والجميع خرجوا عشان يروحوا. "طيب، أنا هستأذن أنا بقى. مبسوط إني شوفتك يا فريدة." "أنا كمان يا عاصم." "تعالي، هوصلك." "هنمشي إحنا كمان يا مراد. يلا، خلي بالك منهم يا سالم." "حاضر يا باشا. هروح أنا لمنذر عشان مأسيبهوش لوحده." وقفت زهرة مرة واحدة لما شافت فريدة واقفة جنب قاسم. ضربات قلبها كانت سريعة بشكل مش طبيعي. "أهلاً وسهلاً."
"أهلاً بيكي يا فريدة. عينها كانت رايحة جاية على زهرة. ألف سلامة على زيد. ربنا يطمنكم عليه." "اللهم آمين. تسلمي. تعبناكي." "تعبكم راحة." "هسبق أنا عشان أقول لعاصم حاجة." "تمام، جايين وراك." سبقت كريمة وتقى وراء مراد وراجح وعاصم. وسالم راح لمنذر عشان ميسيبهوش لوحده. "فريدة، يا روح." بصت لها فريدة وابتسمت بهدوء. قربت منها ومدت إيدها. "إزيك يا فريدة؟ "الحمد لله يا روح. ألف سلامة على زيد. ربنا يطمن قلبك عليه."
"يارب. شكراً بجد على زيارتك يا فريدة." "ده واجب عليا. زيد حد مفيش زيه في الدنيا. ومكانش ينفع أعرف اللي حصل له ومجيش أشوفه. أنا آسفة بجد على الإزعاج." "متقوليش كده. تقدري تيجي أي وقت." "هيبقى بخير، اطمني. زيد ربنا بيحبه، وأكيد هيطمنك عليه قريب." "يارب يا فريدة. أنا هسبقكم أنا." "تمام يا روح." "فرصة سعيدة يا فريدة." "أنا أسعد." "بعد إذنك." "اتفضلي."
مشيت روح خطوة. ومشيت وراها زهرة بخطوات بطيئة من غير ما تقول ولا كلمة. لكن كانت حاسة إن قلبها هيقف. "إزيك يا زهرة؟ وقفت زهرة. فضل قاسم يبص عليها وعلى فريدة. "الحمد لله يا فريدة. أنتِ كويسة؟ "كويسة يا زهرة. إيه مكنتيش عايزة تسلمي عليا؟ بصت زهرة على قاسم. وبعدين رجعت بصتلها. "ليه بتقولي كده؟
"لأنك مش عايزة تشوفيني. وأنا مش عايزة أكون سبب في تعبك أنتِ وقاسم. فـ الأحسن ليا وليكم إني أكون بعيد عنكم عشان أنا عارفة إنكم لما بتشوفوني بتتعبوا." بصت فريدة لقاسم. ورجعت بصتلها.
"يمكن، متوقعتش إني أشوفك هنا. وخصوصاً إني أشوفك جنب قاسم. بس يمكن الصدف اللي ربنا بيعملها بيكون دائمًا ليها هدف. مبسوطة إني شوفتك يا فريدة، رغم إني عارفة إنك أكيد مش مبسوطة خالص. بس أدام اتجمعنا إحنا التلاتة بعد السنين دي كلها. خليني أقول كلمتين وهمشي."
"أنا غلطت في حقكم. وكنت أسوأ حد في الدنيا كلها. قدمتوا لي كل حاجة حلوة. وأنا مقدمتش غير وجع وغدر. مش هقدر أعتذر ولا هقدر أقول أسفة. ولا هعرف أدافع عن نفسي. لأني مهما قولت، كلامي واعتذاري ليكم مش هيمحي اللي عملته معاكم. ولا أنتوا هتقدروا تنسوا. ولا كلمة أسفة هتعوضكم العشرين سنة اللي سرقتها من حياتكم. خصوصاً أنتِ يا فريدة. أنا وجعت بإيدي أغلى صاحبة ليا. وكنت أنانية. وحقك تكرهيني ومتحبيش تشوفيني."
"الظروف اللي إحنا بنمر بيها حالياً يا فريدة، تمنعني إني أسيب العيلة دي وأتخلى عنها. بس أوعدك أنتِ وقاسم، بمجرد ما زيد يفوق وأشوف العيلة دي بتضحك من قلبها ومبسوطة زي ما كانت. أنا هختفي من حياتكم خالص. عشان أنا مستاهلش أكون وسطكم. بس لازم تعرفوا حاجة مهمة. أنتوا الاتنين. أنا حبيتكم من قلبي بجد." لفت ضهرها ليهم وخدت خطوة عشان تمشي. وفي نفس اللحظة، قاسم وفريدة كل واحد فيهم مسك كف إيدها. بصت لهم زهرة بصدمة. "أنا أسعد."
"بعد إذنك." "اتفضلي." "أنا أسعد." "بعد إذنك." "اتفضلي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!