في مكتب أمير كان شغال ومش طايق نفسه بسبب فرح. مكانش عارف هو مضايق منها عشان عاندته ولا عشان ركبت ورا جلال وهدومها اترفعت، ولا عشان ركبت أصلًا في الشارع مش في القصر. مكانش عارف السبب، واللي كان مجننه إن يوم عن يوم غيرته عليها بتزيد إزاي وأمتى مش عارف. فضل يسأل نفسه ألف سؤال: معقول وجود فاطيما كان عiforme عن حب فرح؟ ولا الفراغ اللي فاطيما سابته بعد سفرها خلاه مركز مع فرح بزيادة؟
ولا كلام مراد وروح أثّروا عليه وخلّوه يتعاطف مع حب فرح؟ أسئلة كتير مكانش ليها أي إجابة عنده، غير إنه حاليًا مضايق وغيران ومش عايز حاجة غيرها. وفي وسط حيرته الكبيرة دي، خبطت فرح ودخلت. بص أمير على الباب وأول ما شافها، بعد عينه بسرعة. أمير: تعالي يا فرح. قربت فرح منه بهدوء وقعدت على الكرسي. أمير: خير، في حاجة؟ فرح: أمير، أنا راجعت الورق ده واكتشفت إن فيه حاجة غلط في الحساب. أمير: وريني كده.
خد منها الورق وفضل يبص فيه، وبعدين بصّ لها. أمير: مفيش حاجة غلط يا فرح، الحساب مظبوط، انتي اللي حساباتك غلط. فرح: إزاي بس؟ أنا راجعتهم أكتر من مرة، وكل مرة بيطلع الحساب اللي مكتوب ده. قام أمير من مكانه وراح قعد قدامها وقرب منها الورق يفهمها. أمير: بصي يا فرح، انتي على حسابك تمام، انتي صح، بس انتي كده مش مطلعة من الحسابات دي الرواتب والضرايب وكل المصاريف الخارجية. انتي مسجلة الربح صافي، وده مش صح.
فرح: أيوه صح، أنا حسبت اللي قدامي ونسيت خالص أطلع الحسابات دي. أمير: وإيه اللي نساكي؟ أنا مش فهمتك الجزئية دي قبل كده؟ قولتلك أقسمي أي حاجة تراجعيها على خمسة. فرح: بحزن، شكلي كده لا فاهمة ولا هفهم حاجة في الشغل هنا. لحد دلوقتي مفيش أي حاجة راجعتها وظبطت معايا. أمير: بابتسامة بسيطة، وإيه يعني؟
ده طبيعي، انتي لسه تحت التدريب ووارد جدًا تبوظي وتلغبطي في الحسابات، وارد تاخدي وقت طويل لحد ما تفهمي كل حاجة. وبعدين اطمني، أي حد في فترة تدريب زيك كده مش بناخد شغله على إنه مسلم بيه، لازم نراجع وراكي عشان ميحصلش مشاكل لحد ما تتعلمي ونبقى واثقين إن الشغل معاكي تمام. فرح: مش عارفة، حاسة إن الشغل كده مش مناسبني وهبوظ الدنيا. حاسة إني خدت قرار غلط وبجد أنا خايفة. أمير: يبقى هتفشلي! بصت له فرح بحزن. فرح: ليه كده؟
أمير: هتخافي يبقى هتفشلي. خليكي واثقة في نفسك يا فرح. استغلي الفرصة واتعلمي، شوفي بتغلطي في إيه وصلحيه. أي حد يقول قدامك معلومة ولو صغيرة جدًا خديها بعين الاعتبار. حاولي مرة واتنين، الموضوع مش صعب. محدش فينا بدأ شغله وهو فاهم، كلنا اتعلمنا وخدنا وقت. وأنا عن نفسي، ياما بوظت الدنيا ومراد وقاسم كانوا ديما ورايا لحد ما اتعلمت. وجلال، انتي بنفسك عارفة إنه مكانش حابب ينزل معانا وكان قلقان ومتوتر، وفي البداية الكل كان بيتهرب من إنه يتعلم، والوقت ماشاء الله بقى شاطر جدًا ويعتمد عليه. المسألة مسألة وقت. أدي نفسك فرصة، اركني خوفك على جنب ومتخافيش. أنا معاكي، أنا وزيد وهنفضل وراكي لحد ما تتعلمي.
فرح: بابتسامة، بجد شكرًا يا أمير. كلامك فرق معايا، خلتني أحس إن فيه أمل مني. أمير: طبعًا فيه أمل طول ما انتي بتتعلمي وبتطوري من نفسك. فرح: حاضر يا أمير، هعمل كل اللي قلته. أمير: براڤو، أيوه كده، بلاش طاقة سلبية، الموضوع بسيط. ابتسمت فرح وسكتت ثواني، وبعدين بصت له بارتباك. فرح: أمير، هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ أمير: طبعًا. فرح: انت زعلان مني؟ أتنهد أمير وقام من مكانه وراح على مكتبه.
أمير: فرح، لو خلصتي كلامك يلا روحي على شغلك. فرح: على فكرة أنا سألتك سؤال. أمير: سؤالك طول ما هو مش متعلق بالشغل مش هجاوب عليه. ده لا وقته ولا مكانه صح. فرح: على فكرة طريقتك دي تثبت لي إنك زعلان مني. عشان لو مكنتش زعلان وسألتك في أي حاجة كان زمانك جاوبت. أمير: عايزة إيه يا فرح؟ فرح: عايزة إجابتك على سؤالي يا أمير. قولي زعلان ولا لأ. أمير: هيفرق معاكي؟ فرح: طبعًا. على الأقل مش هزعلك تاني.
أمير: يعني انتي مستعدة تعملي اللي هقولك عليه. فرح: أكيد، أدام مش هتزعل مني. أمير: اسمعي كلامي يا فرح وبلاش تعاندي معايا بعد كده. فرح: أمير أنا... قاطعها أمير. أمير: انتي طول عمرك مميزة يا فرح. ديمًا هادية، بريئة، بتسمعي الكلام. عمرك ما كنتي عنيدة. فرح: بس أنا مكنتش أقصد على فكرة، بس انت ضايقتني. أمير: طيب ممكن أعرف إيه اللي عملته وضايقك؟
افتكرت فرح غيرتها عليه من جنة، رغم إنها عارفة إن جنة عارفة بقصة حبها وإنها لا يمكن يكون في دماغها أمير، بس هي اتضايقت من أمير نفسه ومن تحكيمه رأيه إنها متركبش. أمير: ها، سكتي ليه؟ فرح: خلاص يا أمير، محصلش حاجة. عمومًا أنا آسفة. أمير: وأنا مش عايزك تتأسفي. أنا عايز أعرف إيه اللي حصل وليه اتضايقتي. فرح: صدقني محصلش حاجة. ابتسم أمير وبصلها. أمير: بس أنا عارف يا فرح. بصت له فرح وهي قلبها بيدق جامد ومرتبكة. فرح: عارف إيه؟
أمير: بابتسامة، خلاص يا فرح، انسي. وأكيد هنتكلم، بس مش الوقت. وعمومًا يعني لو اتضايقتي عشان كنت رافض تركبي ورا جلال عشان خوفت عليكم، جنة أختي الصغيرة يا فرح، ها، أختي الصغيرة. ولازم أخاف عليها زي ما بخاف عليكي. كان قاصد أمير يأكد على جملة "أختي الصغيرة" عشان تفهم من غير ما يحرجها. ابتسمت فرح بطفولة. فرح: ماشي يا أمير. أنا هقوم بقى. أمير: ماشي يا ستي. فرح: طيب مش زعلان صح؟ أمير: مينفعش أزعل منك يا أحلى فرح.
ابتسمت فرح بسعادة وقامت بسرعة من قدامه وخرجت. ابتسم أمير وخرج منه تنهيدة طويلة، وبعدين رجع كمل شغله. في غرفة الاجتماعات. كان موجود ياسين وملك وجلال ويوسف ومراد وتقي ونادر. ملك: طيب كده المفروض إن الابلكيشن يكون جاهز بعد التغييرات اللي حصلت. مستر زيد بلغني إن النقص في المبلغ هيتحط مؤقتًا من أرباح الشهور اللي فاتت عشان نقفل كل الحسابات القديمة لحد ما موضوع السرقة ده يتحل والمبلغ اللي اتاخد يرجع.
مراد: طيب تمام، يعني كده ممكن الابلكيشن يكون جاهز في وقت بسيط؟ ملك: هو تقريبًا جاهز يا مستر مراد. يومين بالكتير وهسلم الابلكيشن. هنعمل عليه تجربة وبعدين هنعتمده على طول.
نادر: حلو. طيب ده بالنسبة للابلكيشن. خلينا بقى في الشغل الجديد. الوقت إحنا مطلوب مننا تنفيذ مشروع هندسي متكامل لبراند جديدة هتكون زي مول دور واحد بس، وكله للملابس الرياضية وكمان المعدات الرياضية بأكملها. عايزين نشتغل على الفكرة دي كويس. طبعًا الكلام ده هيكون خاص بينا إحنا يا ياسين. ياسين: تمام، جاهز طبعًا. دخل زيد في الوقت ده. زيد: كملوا زي ما انتوا.
قعد ياسين وحط رجل على رجل وفضل باصصلهم يسمع الأفكار. محضرش الاجتماع من الأول عشان كان عنده عملاء في المكتب.
نادر: أنا بس حابب أشرحلكم الفكرة في السريع كده. دول مجموعة شباب شركاء تقريبًا أربعة مصريين أصحاب، واتنين تانيين هيشاركوا معاهم في المشروع وهيدعموهم ماديًا. واحد من السعودية وواحد من الإمارات. بس الفكرة كلها مصرية مية في المية. وطبعًا الأربعة المصريين شركاء كمان في رأس المال. مبدئيًا كده أول فرع هيتعمل في مصر هنا، وبعدين هيتنفذ المشروع بره، لكن في البداية التركيز هيكون هنا. لأول مرة براند رياضي مصري. هما عندهم طموح
كبير وهدفهم ينافسوا البراندات العالمية زي Adidas و Nike و Puma وغيرهم. ثقتهم فينا كمجموعة هندسية بتخلينا ندعمهم بأحسن فكرة لتخيل المشروع. هما معنهمش فكرة خالص للشكل الهندسي، كمان محتاجين مساعدتنا في اختيار شعار البراند لأنهم لحد دلوقتي مستقروش على اسم. وطبعًا مينفعش إننا نخزلهم.
ملك: بسيطة، هنعمل اجتماع مع كل الفريق الهندسي وكل واحد فيهم يقول فكرة ويقترح شعار ونعمل تصويت لصاحب أكتر فكرة كويسة. زيد: معلش هقاطع كلامك يا ملك. أنا شايف إننا نختار أحسن تلات أفكار للشكل الهندسي ونختار كمان أحسن تلات شعارات ونعرضها عليهم والاختيار هيكون ليهم هما. مراد: صح، أنا كمان شايف كده. الأفضل إننا نقدم أكتر من فكرة يختاروا منها، بلاش نحصرهم في فكرة واحدة. زيد: بالظبط. ملك: تمام، مفيش أي مشكلة.
زيد: طيب، البراند هيكون خاص برياضات معينة؟ نادر: لأ، هما هيشتغلوا على كل حاجة. زيد: حلو جدًا. يبقى لازم نبدأ على طول يا ملك. هنبلغ كل الفريق عشان يبدأوا يشتغلوا على الفكرة. ملك: هبلغهم، متقلقش يا مستر زيد. زيد: مبدئيًا كده، في أي فكرة في دماغكم؟ ياسين: حاليًا أنا بفكر في شكل التصميم بس. هو لسه مش واضح أوي. هجهزه بسرعة وأعرضه عليك. ملك: أنا ممكن يكون عندي فكرة للشعار وفي فكرة لشكل اللوجو، بس هي لسه مجرد فكرة.
زيد: أوك، قولي كده كده إحنا لسه بنشتغل على الفكرة. ملك: يعني الشعار اللي جه في بالي Magic Sport. اللوجو فكرت إننا نستعين بحد معروف سواء من الرياضيين المشهورين أو بممثل شاب ويكون رياضي، هيتصور وهو مثلًا بيجري لابس حاجة من البراند وهيتحط تحتيها اسم الشعار كأنه واقف عليه. ياسين: الفكرة قمر. ابتسمت ملك بإحراج وأخفت ابتسامتها بسرعة. كل واحد فيهم بقى يتكلم ويقول رأيه. قرب مراد من زيد ونادر. مراد: أخوكم بيلاغي؟
نادر: واخد بالي. زيد: وأنا كمان؟ هنرفعه متقلقش. خلينا بس في الفكرة. زيد بصوت عالي: طيب تمام يا ملك، الفكرة حلوة أوي لو اتفقتوا عليها أو لو مفيش فكرة أحسن منها اتقدمت هنشتغل عليها. ولو على أي شخصية مشهورة تنفذ اللوجو سيبوها عليا أنا، كلهم حبايبنا. بس ممكن نشتغل شوية على الشعار. نادر: يا ريت، لأن هما طلبوا إن الشعار يكون من كلمة واحدة زي باقي البراندات. ملك: طيب تمام، نشتغل عليه.
ياسين: بصوت واطي، أنا شايف إن اسم ملك ده أحلى شعار، ولا إيه؟ بصت له ملك بصدمة وضحكت بهدوء ووشها احمر. زيد: يبقى اتفقنا. جهزي الفريق بقى وبلغيهم بالاجتماع كمان نص ساعة. ملك: أوك، تمام. قام الكل وخرجت ملك وتقي. وأول ما خرجت نادر قفش ياسين لف إيده على رقبته. ياسين: في إيه؟ مراد: تعالي ياض هنا، أنت بتلاغي البت ولا أنا بيتهيألي؟ ياسين: بضحك، يا جدع أنت وهو، سيبوني. مالكم عاملين زي ريا وسكينة كده ليه.
جلال: اعترف، دول مش هيحلوك. لف مراد إيده على رقبة جلال. مراد: أنت عارف حاجة ومخبي؟ جلال: أنا؟ وأنا مالي؟ أنا؟ مراد: ما انت قاعد معاهم على طول. ياسين: ألحقني يا زيد. زيد: بضحك، أنا مالي. جبته لنفسك، كان لازم تلاغي البت قدامهم. أنت عارفهم مبيستروش أصلًا. ياسين: طيب اوعوا كده، قافشين فينا كده ليه؟ هحكيلكم أكيد. مراد: الله الله، هتحكيلنا؟ لا ده واضح إننا نايمين على ودننا بقالنا كتير.
ياسين: والله أبدا. الموضوع مش كده. حتى اسألوا زيد. نادر: زيد، أنت عارف؟ مراد: هو في إيه؟ زيد بقى منبع المشاكل والأسرار. زيد: يا عم أنا مالي. كل الحكاية إن أخينا ده واقع لشوشته بس مكانش عارف يلاقي طريقة. اديته زقة وخلّيته يروح للطريق الصح. ونصحته يروح يجيب من الآخر ويعترف لملك ويشوف رأيها. بس لحد دلوقتي معرفش حاجة. طلعت قبل ما يجي. ومن الصبح وإحنا عندنا شغل، متكلمناش. الجديد عنده بقى. مراد: اعترف ياض، عملت إيه؟
ياسين: بابتسامة جميلة، كله تمام. قولت اللي في قلبي وعرضت عليها الجواز. زيد: أيوه بقى! طب وهي؟ مراد: أكيد وافقت، ابننا يتحب بردوا. ياسين: بضحك، حصل. وهفتح الموضوع بعد جواز داوود بشوية. جلال: يا ابن اللاعيبه، يا أبو لهب. نادر: أهي دي الأخبار الحلوة بصحيح. حضنه نادر بحب. نادر: مبروك يا ياسين. مراد: مبروك يا حبيبي. البت حلوة وبصراحة شاطرة ومفيهاش أي غلطة. عرفت تختار. تربيتي يا ولا.
ياسين: حبيبي يا مراد. عقبال ما نفرح بيك. نادر: مع تقي. مراد: اتلم عشان مزعلكش. ياسين: لا كده لازم نحكي. جلال: إيه ده؟ تقي مين؟ البت الجامدة اللي شغالة معاك. مراد: ما تحترم نفسك يا صايع. جلال: بضحك، كويس إنك قولت يا نادر، كنت ناوي أصاحبها. مراد: تصاحب مين ياض؟ وبعدين دي أكبر منك. جلال: مش مهم، بس حلوة. وبعدين كانت هتليق على الموتوسيكل. زيد: سيبك منه، ده عيل ما اترباش.
ياسين: سيبك منه يا مراد. أنا عرفت الواد ده هشبكه مع مين. ميار أخت ملك مجنونة وطفسة وتافهة، يعني من الآخر شبهه. جلال: حلو ده برضه، أنا موافق. مراد: اسمع مني، بلاش ده عيل وهيخسرك ملك. جلال: يا جدع، ما تصغرناش، عيب عليك. زيد: بحب، مبروك يا ياسين. فرحتلك يا حبيبي. قرب منه ياسين وحضنه بحب.
ياسين: حبيبي يا زيد، أنت السبب في اللي أنا فيه ده. ولولا إنك جيت اتكلمت معايا لما حسيت إني بحبها بكل صراحة ونصحتني، كان زماني لسه ساكت. زيد: أنا معملتش حاجة يا حبيبي. أنت بس كنت محتاج حد يشجعك على الخطوة. مش أكتر، ومكانش ينفع أحس إنك بتحبها وهي باين عليها إنها بتحبك وأقف ساكت. نادر: يعني أنت كنت حاسس؟ والله أنت معلم.
ياسين: زيد شجعني وقاللي إنها بتحبني وإنها هتوافق. أنا كنت حاسس، بس كنت محتاج أتأكد أكتر. بس هو قاللي، لا روح وانت مطمن. وفعلاً وافقت. زيد: ده أحلى خبر والله حصل النهارده. مراد: والله هو مش أحلى خبر حصل النهارده، بس ده أحلى خبر في الدنيا. انتوا عارفين الميزة في موضوع ياسين وملك ده إيه؟ زيد: إيه يا حكيم زمانك؟ مراد: بضحك، إن راجح هيحل شوية عن دماغنا. يعني جايله جوازتين، داوود وياسين، بدل ما منا كلنا قاعدين في وشه كده.
زيد: طب اعمل حسابك يا أخويا، عشان الدور جاي جاي عليك. وأنا عن نفسي هشجع الباشا يشد عليك أكتر. مراد: ما بلاش أنت. زيد: بضحك، خلينا نفرح. المهم بقول إيه؟ يلا الوقت عشان شوية وفي اجتماع. خلينا نخلص وبعدين نرغي براحتنا. ياسين: طيب تمام، يلا بينا. خرج ياسين وراح على مكتبه هو وجلال وقابلوا ملك. كان باين عليها الارتباك. ياسين: ملك، تعالي معايا. جلال: بضحك، مبروك يا لوكا. بصت له ملك بصدمة.
ياسين: بضحك، يا ابني أنت مبتسترش كده خالص. يلا يا ملك. جلال: بضحك، اسمعي كلام جوزك المستقبلي، مش وقت رغي. قربت منه ملك وهي بتجز على سنانها. ملك: ادعي بس مبقاش مرات أخوك عشان لو بقيت مش هسيبك يا جلال. جلال: بضحك، بلاش أهنّي وأبارك يعني. ملك: استني عليا. دخلت ملك ورا ياسين وقفلت الباب. كان واقف قدام المكتب بيطلع ورق وأول ما الباب اتقفل بصلها. ملك: 😔😔😔 قرب منها ياسين بحب وابتسامة جميلة. ياسين: القمر بتاعي زعلان ليه؟
ملك: ينفع الموقف اللي انت حطتني فيه ده؟ ياسين: 😂😂😂موقف إيه بس؟ المفروض تكوني فرحانة. ملك: ومين قالك إني زعلانة؟ بس كنت محرجة جدًا وحسيت إني ارتبكت في الاجتماع وحسيت كمان بعد كلامك إنهم بقوا يبصوا عليا ويتكلموا. ياسين: ملكيش دعوة بيهم، دول مجانين. والأهم إني قولتلهم الوقت وكلهم طايرين من الفرحة. ملك: يا نهار أسود ومنيل! كمان قولتلهم؟ طيب استخبي منهم فين ولا أعمل إيه؟ مسك ياسين إيدها وهو بيضحك.
ياسين: استني بس، مالك قاعدة تلفي في مكانك كده ليه؟ هو انتي عاملة عاملة؟ ملك: لأ. ياسين: طيب، أمال إيه بقى؟ ملك: مش عارفة يا ياسين، بس أنا اتحرجت أوي بجد. ياسين: بصيلي يا ملك. أولًا مينفعش يبقى فيه إحراج خلاص بينا. ثانيًا اللي بيحصل ده عادي، أمر طبيعي لأي اتنين بيحبوا بعض. لازم أهلي يعرفوا، وأكيد هييجوا يطلبواكي وهتشوفيهم ومش هتسلمي من رخامة جلال أو حد منهم. ميغركيش البدل والكلام ده، دول مجانين.
ابتسمت ملك بحب. عارفة إن كل ده عادي، بس هي اللي اتلغبطت وارتبكت مش أكتر. ياسين: لا يا حبيبي، طول ما أنا معاكي لا ترتبكي ولا تتلخبطي. اتفقنا. ملك: اتفقنا. ياسين: قولتي حاجة لميار؟ ملك: لا، ملحقتش. لما رجعنا كانت هي في أوضتها وعينها خلاص بتروح في النوم. اتطمنت عليها وخرجت. والصبح بردوا معرفتش، كانت نايمة. بس أكيد هقولها. ياسين: أكيد يا حبيبي. ملك! ملك: نعم. ياسين: أنا مبسوط أوي. ابتسمت ملك بحب.
ملك: وأنا كمان يا ياسين، مبسوطة فوق ما تتخيلي. وعمري ما حسيت إني ممكن أكون مبسوطة بالشكل ده. ياسين: إن شاء الله يا حبيبتي نكون بس مع بعض، وهخليكي أسعد حد في الدنيا. ملك: ربنا يخليك ليا. ياسين: طيب يلا نشوف شغلنا بقى. ملك: يلا طبعًا. في مكتب مراد. كان قاعد يلف بالكرسي وشارد في كل كلامهم عن تقي. مش عارف يسيب نفسه ويفكر بنفس طريقتهم ولا يثبت على موقفه.
مش عارف إحساسه وإحساسهم صح في إن تقي بتحبه ولا ممكن يتفاجئ ويتصدم برد فعلها لو رفضت ويطلع إحساسهم غلط. في الوقت ده، خبطت تقي ودخلت. وعلى غير العادة، كانت ملامحها حزينة جدًا، مش بتضحك، مش بتتكلم، حتى في الاجتماع منطقتش بحرف. مراد: تعالي يا تقي. تقي: مستر مراد، الورق ده محتاجة حضرتك تمضي عليه. وبفكرك إن الميتنج فاضل عليه عشر دقايق. مراد: متقلقيش، أنا فاكر. هاتي الورق ده كده. تقي: اتفضل.
فضل مراد يبص على الورق ويمضي عليه. مراد: اتفضلي يا ستي، أي حاجة تانية؟ تقي: لا خالص، شكرًا. بعد إذن حضرتك. مراد: تقي، استني! وقفت تقي وبصت له. تقي: نعم. مراد: انتي مالك؟ فيكي حاجة. بصت له تقي وهي بتحاول تمسك نفسها بالعافية. تقي: لا خالص، مفيش. مراد: مفيش إزاي؟ انتي شكلك عيطانة وعايزة تعيطي. نزلت دموع تقي وكأنها كانت مستنية حد يسألها عشان تنفجر. مراد: بصدمة، إيه ده؟ إيه ده؟ في إيه؟
قام مراد من مكانه، قفل الباب وراح عليها، مسكها من دراعها. مراد: انتي بتعيطي ليه؟ حد ضايقك؟ تقي: لا خالص والله، مفيش. مراد: مفيش إزاي؟ أنا ملاحظ إنك من الصبح ساكتة ومضايقة ومقولتيش ولا كلمة في الميتنج. مش دي تقي اللي أنا عرفتها؟ قولي فيكي إيه. تقي: بحزن، بصت له وهي دموعها بتجري. صدقني مفيش حاجة مهمة، بلاش تشغل بالك. واطمن، هي حاجة ملهاش علاقة بالشغل. مراد: إزاي مش مهمة وانتي عاملة كده؟
وبعدين سواء حاجة خاصة بالشغل أو خاصة بيكي، كفاية إنها مخلياكي بالمنظر ده. عيطت تقي أكتر ومبقتش قادرة تمسك نفسها. مراد: تقي، في إيه؟ مالك؟ متقلقنيش. حصل إيه؟ تقي:نهارده معاد السناوية بتاعة بابا الله يرحمه. وأنا كنت متعودة إني أروحه في اليوم ده وكنت ديمًا بزوره حتى في الأيام العادية أو لما ببقى محتاجة أتكلم معاه في حاجة تعباني. ومن وقت اللي حصل مروحتش. كان نفسي النهارده بالذات أروحه.
مراد: بحزن، طيب بس بلاش عياط عشان خاطري. مسح دموعها بهدوء وبصلها. مراد: طيب فين المشكلة؟ ليه مروحتيش؟ تقي: المفتاح مش معايا. كلمت ماما سألتها قالت إنها سيباه لياسمين أختي من وقت طويل. أنا عارفة إنه مع ياسمين، بس كنت فاكرة إن ماما معاها نسخة تانية. مراد: تمام، فين بردوا المشكلة؟ ليه مطلبتيهوش من ياسمين؟
تقي: ياسين من يوم اللي حصل يا مستر مراد مكلمتنيش. وكأنها صدقت كلام جوزها أو ما صدقت خلصت مني أصلًا. عرفت من ماما امبارح وأنا بكلمها إنها قالت لياسمين عن آخر مرة كلمتها فيها وإني اشتغلت يعني وسكنت مع واحدة صاحبتي. استنيت اسمه بقيت كلام ماما وأعرف علقت إزاي على كلامها، بس مقالتش حاجة. ولا حتى اتصلت تقولي اشتغلتي فين ولا عايشة إزاي. يبقى إزاي أكلمها وأروح آخد منها المفتاح؟
مراد: بحزن، طيب متعيطيش عشان خاطري. اهدي كده وكل حاجة هتتحل. تقي: بابا وحشني أوي. ومحتاجاله. بشوفه كتير في أحلامي زعلان مني عشان مش بزوره، بس غصب عني. مراد: كلميها يا تقي. وأنا هاجي معاكي نروح ناخد منها المفتاح. هستناكي تحت واطلعي على طول خديه منها. تقي: مش هعرف. مش قادرة أشوفها ولا أسمع صوتها. مش عايزة أشوف جوزها ولا عيني تيجي في عينهم. صدقني ده مش سهل عليا. بس ياسين قطعت كل حاجة بينا عشان خاطر واحد حيوان وكداب.
مراد: مسك إيدها. تقي، قولتلك أنا معاكي. ولو عايزاني أطلع كمان هطلع، بس هتروحي وهتحطي عينك في عينهم عشان انتي معملتيش حاجة. وبلاش الضعف ده. طول ما انتي مغلطتيش في حق حد، حطي عينك في عينه واقفي قدامه بكل قوة. لو في حد المفروض يكون مكسوف من التاني، فا هما اللي المفروض يتكسفوا. يا تقي، لأن هما اللي غلطوا في حقك. يلا روحي هاتي شنطتك وتليفونك، كلمي أختك، بلغيها إننا هنكون عندها مسافة الطريق وخليها تحضر المفتاح.
تقي: أيوه بس حضرتك عندك ميتنج مهم. مراد: مفيش حاجة أهم منك يا تقي. الميتنج كلهم هيكونوا فيه، أكيد مش هيقف عليا. يلا بسرعة عشان تلحقي تزوري باباك. ابتسمت تقي وهي دموعها نازلة وخرجت بسرعة تعمل اللي قاله. بعد وقت بسيط، وصلت تقي تحت بيت أختها. كانت مرعوبة تشوف جوز أختها بعد كل الوقت ده. كانت زعلانة من أختها أوي وفي نفس الوقت وحشتها وخايفة من رد فعل أختها يوجعها أكتر. مراد: البيت هنا صح؟ تقي: أيوه.
مراد: هتنزلي لوحدك ولا تحبي أنزل معاكي؟ تقي: أنا عارفة إنك تعبت معايا جدًا، بس أنا مبقاش ليا غيرك. ممكن تيجي معايا؟ أنا مش هقدر أكون لوحدي والله. مراد: بابتسامة بسيطة، طبعًا ممكن يا تقي. يلا انزلي بسرعة. نزلت تقي معاه. كانت ماشية وهي قلقانة ومتوترة من المواجهة دي. مراد: وقف وبصلها. يلا يا تقي، يلا أنا معاكي. هزت تقي راسها ومشيت جنبه. وبعد وقت بسيط كانوا واقفين قدام الباب. بصت له تقي.
تقي: أنا مش عايزة أخبط خلاص. تعالي نمشي ومش لازم المفتاح. أنا ممكن أقراله الفاتحة من على الباب بره. ابتسم مراد وحط إيده على شعرها. حرك كفه على شعرها بشقاوة ورن هو الجرس. أتنهدت تقي وحاولت تتمالك أعصابها. ثواني والباب اتفتح. كان جوز أختها. أول ما تقي شافته رجعت خطوة ولسه هترجع التانية، حط مراد كفه على ضهرها يمنعها. مراد: مساء الخير. أحمد: مساء النور. ازيك يا تقي؟ عاش من شافك. اتفضلوا، اتفضلوا.
دخلوا قعدوا. ومفتحتش ياسمين بؤها بحرف وكان باين عليها الخوف والتوتر. ثواني وخرجت ياسمين وهي معاها المفتاح. أول ما تقي شافتها اتجمعت الدموع في عينها بس منزلتش. ياسمين: مساء الخير. مراد: أهلاً بيكي يا مدام ياسمين صح؟ ياسمين: أيوه. مراد: مراد الطوبجي، مدير تقي في الشغل. ياسمين: أهلاً بيك حضرتك. نورت. ازيك يا تقي؟ تقي: بخير. أحمد: نورت يا مراد باشا. مراد: شكرًا. وأسفين على الإزعاج. إحنا جينا بس ناخد مفتاح المدفن.
أحمد: وتعبت نفسك ليه بس؟ كان ممكن تقي تيجي تاخده لوحدها. دي جايه بيت أختها يعني مش محتاجة وسيط. مراد: لا، انت فاهم غلط. أنا مش وسيط ولا حاجة. كل الحكاية إن تقي محتاجة تزور بابها عشان السناوية بتاعته. وأنا مرضتش أسيبها وهي في حالتها دي. أحمد: آآآه. والاستاذة تقي بقى كانت فين كل الوقت ده؟ قاعدة فين يعني؟ ياسمين: أحمد، مش وقت الكلام ده. أحمد: أمال امتى وقته؟ مستنية إيه؟ تروح تلف على حل شعرها وفي الآخر ترجع تظهر.
وقف مراد بغضب وبصله. مراد: أنا لولا إني في بيتك مكنتش سكتلك. من فضلك المفتاح يا مدام ياسمين. أحمد: وانت مين انت عشان تتكلم كده؟ ها؟ ولا طفشينها من البيت على هواك؟ مسكه مراد من ياقة القميص بتاعه بغضب. صرخت تقي وياسمين وكل واحدة فيهم مسكت التاني. ياسمين: أحمد، بلاش كده. تقي: مستر مراد، أرجوك خلينا نمشي من هنا. بصلها مراد بغضب. مراد: لا مش هنمشي غير لما الوسخ ده يتربي واختك تعرف حقيقته. تقي: عشان خاطري يلا نمشي.
أحمد: حقيقة إيه؟ قالتلك عني إيه؟ الزبالة دي؟ ضحكت عليك زي ما ضحكت على أختها ولا إيه؟ مراد: أنا مشوفتش أزبل منك أنت في حياتي. اللي تأمن على نفسها معاك وتخون ثقتها يبقى كان لازم تطلع راجل معاها. ولو انت راجل وسخ وعندك الخيانة والوساخة يبقى توسخ مع أي حد إلا أهل بيتك. ياسمين: من فضلك كفاية إهانة بقى واطلع بره انت وهي. مش عايزة أشوفك تاني. ولو على المفتاح، اتفضلي ومش عايزة أعرفك تاني. رمت المفتاح على الأرض.
بصت لها تقي بوجع وهي دموعها نازلة بقهر. مراد: بغضب، كنت فاكر إنك اتضايقتي غيرتي على جوزك، بس مكنتش أعرف إنها هتهون عليكي بالشكل ده. على فكرة تقي كانت بتعتبرك دنيتها بعد والدك الله يرحمه، بس يا خسارة. أحمد: إيه؟ هي عرفتك كل أسرارها كده؟ تطلع مين انت بقى على كده؟ مراد: ميخصكش. كلامي مش مع الزبالة اللي زيك. وللأسف العيب مش عليك. بص على ياسمين بقرف وبعدين بص على تقي. مراد: يلا يا تقي نمشي.
وطت تقي خدت المفتاح وبصت لأختها بوجع وخرجت بسرعة من الشقة ووراها مراد. رزع أحمد الباب وراهم بغضب. بصت له ياسمين بوجع ودخلت على أوضتها. ركبت تقي الأسانسير هي ومراد. وأول ما الباب بتاع الأسانسير اتقفل، بصلها مراد وخدها في حضنه. مسكت تقي فيه بقوة وفضلت تعيط بانهيار ووجع. صوت عياطها قطع قلبه. مكانش عارف يقولها أي حاجة. مراد: شششششش. اهدي. محصلش حاجة خلاص. تقي: رفعت تقي وشها ليه وهي منهارة. متسبنيش. أنا مبقاش ليا غيرك.
ابتسم مراد وحط إيده على راسها وضمها ليه تاني. مراد: مش هسيبك يا تقي وهفضل جنبك طول العمر. خرجوا من الأسانسير وركبوا العربية. فضل المفتاح في إيدها. سندت راسها على الكرسي وبصت للطريق وهي دموعها نازلة. كل شوية كان بيبص عليها لحد ما وصلوا المقابر. خد منها مراد المفتاح، فتح القفل ودخلوا سوا. وقفت تقي. قرأت الفاتحة وهو كمان قرأ معاها. وبعدين بصلها. مراد: أنا هسيبك لوحدك شوية. هقف بره، ماشي.
هزت تقي راسها وفضلت باصة عليه لحد ما خرج. وأول ما خرج خالص، انهارت تقي من العياط. قعدت على الأرض وحطت إيدها على اسم والدها وفضلت تشتكيله وتحكيله اللي حصل معاها وتعرفه اللي حصلها من بعده. كانت موجوعة أوي، قالت كل اللي كان وجعها، قالتله على اللي الدنيا عملته فيها، قالتله قد إيه وحشها وقد إيه محتاجاله.
وبعد وقت طويل خرجت بهدوء وهي عينها بايظة خالص من كتر العياط. بصت لمراد كان واقف ساند على العربية ولابس نضارته وبيشرب السيجار بتاعه. قربت منه ووقفت قدامه.
تقي: بوجع، متصدقهوش. كل كلمة قولتهالك كانت صح. هو اللي حاول معايا، هو اللي هان ياسمين. عمري ما شفته غير أخ كبير ليا، بس هو مكانش شايف كده. صدقني أنا ولا كدبت عليك ولا كدبت على ياسمين. مكنتش عايزة كل ده يحصل. أنا مهربتش من البيت عشان عاملة حاجة أخاف منها، أنا هربت عشان خوفت منه هو عشان قدر يخلي أختي تصدقه. صدقني. مراد: انتي بتبرري إيه؟ انتي فاكرة إني صدقت كلامه؟
صدقيني لولا إني في بيته وقدام أختك وقدامه، أنا كنت قتلته في إيدي. بس أنا خوفت عليكي انتي. وهو أقل بكتير من إني أوسخ إيدي بدمه. تقي: يعني انت مصدقني صح؟ مراد: من أول يوم وأنا مصدقك يا تقي. وعارف قد إيه انتي جميلة وطيبة ونضيفة وتستاهلي كل حاجة حلوة. تقي: مستر مراد. مراد: بابتسامة هادية. نعم يا تقي. تقي: تتجوزني؟
اختفت الابتسامة من الصدمة وبصلها وهو مش عارف يقول إيه. متوقعش أبدًا إنها تيجي منها. كان خايف إنها تفهمه غلط لو هو اللي طلب منها. كان خايف إحساسه بيها يطلع غلط. بوجع سكت ليه؟ اكيد مستغرب طلبي، صح؟
أنا عارفة إني من يوم ما ظهرت في حياتك وأنا ديما محملاك فوق طاقتك، عارفة إنك ساعدتني كتير ووقفت جمبي أكتر. انت مش مجبر توافق على طلبي ده، على فكرة. عارفة إنه طمع مني أوي إني أطلب طلب زي ده، بس اللي عرفته منك إن مستر راجح بيعمل كل حاجة عشان توافق على فكرة الجواز، وأنا أهو قدامك وبقولك إني ممكن أكون زوجة ليك.
يمكن كمان ما أكونش أنا حد مناسب ليك، أنا عارفة إنك تستاهل حد أحسن مني بكتير، بس هقولك على سر محدش يعرفه غير خلود. أنا مش عارفة إزاي ولا إمتى ده حصل، بس أنا حبيتك. وطلبي للجواز منك مكانش مجرد طلب للحماية أو الاحتياج لأي حاجة. لا، طلبي كان عشان قلبي عايز كده. أنا حبيتك بجد، ممكن ما تصدقنيش، بس والله ده حصل. كل حاجة عملتها معايا علقتني بيك أوي. لاقيت معاك وفيك أكتر حاجتين أنا كنت
ديما بتمناهم ومفتقداهم: الأمان والاحتواء. لقيت عندك كمية حب تكفي كل الناس اللي حواليك. أي حد يعرفك كان بيبقى ليه نصيب من الحب ده، حتى أنا رغم إنك مكنتش تعرفني، وقفت معايا، ووقفت مع خلود. اللي يقدر يعمل كده قليلين أوي، وانت كنت واحد منهم. لو رفضت، والله ما هزعل منك، لأني مقدرش أصلاً أزعل منك. كفاية بس إنك تكون في حياتي. مراد: بأرتباك. تقي، صدقيني أنا الكلام راح مني و...
تقي: بابتسامة بسيطة. اللي قولته مفيهوش إحراج. أنا قولتلك اللي في قلبي، وموافقة على الكلام اللي هيطلع من قلبك، صدقني. بس قبل ما تقول أي حاجة، لازم تعرف إن طلبي ده مش بس عشان أنا مفتقدة حاجات كتير في حياتي. بس أنا حبيتك بجد ومش قادرة أشوف في حياتي راجل غيرك. مراد: بهدوء ونظرة حزن. والسن اللي بينا يا تقي؟ تقي: مش فارق معايا. أنا شايفاك في عيني أحسن راجل في الدنيا. مراد: جايز مع الوقت تندمي.
تقي: مستحيل. اللي تكون معاك عمر الندم ما يعرفلها طريق. مراد: جايز تحسي بفرق السن وتشوفي إن القرار ده كان غلط. تقي: أنا من الوقت شايفه فرق السن وموافقة عليه أوي. ومهما مر علينا وقت، هشوف إن القرار ده أحسن قرار أخدته في حياتي. مراد: انتي بتقولي كده عشان لسه معشتيش الوقت ده. تقي: هعيشه معاك وهفكرك بيه ديما وأقولك إنك كنت غلطان وأنا اللي كنت صح.
مراد: بعد عشرين سنة هتكوني انتي لسه في عز شبابك، وهبقى أنا خلاص كبرت. يمكن أكون قد راجح، وانتي لسه قد قاسم ابنه. تقي: وأنا موافقة. هتعلم منك كل حاجة اتعلمتها في الحياة، وهكون ليك طاقة الحياة الحلوة. هنقسم حاجات كتير بينا عشان نوزن حياتنا مع بعض. هتكون ليا العقل والحكمة، الحب والاحتواء والأمان، وهكون ليك الحياة والجنان والسعادة والسند. هنكمل بعض. مراد: بابتسامة جميلة. مش هتندمي يعني يا تقي؟
تقي: بابتسامة. عمري ما هندم، صدقني. مراد: بتنهيدة طويلة. طيب، قبل ما أقولك اللي انتي عايزة تسمعيه، لازم تسمعيني. يمكن في حاجات كتير حصلت الفترة الأخيرة انتي متعرفيش عنها حاجة ولازم تعرفيها عشان طلبك ده كان المفروض إن أنا اللي أطلبه، وعشان متحسيش إنك فرضتي نفسك عليا وعملتي حاجة كان لازم أنا اللي أعملها. فا لازم أقولك إن طلبك ده لو كنتي استنيتي شوية كنت طلبته. بصتله تقي بابتسامة، ضحكاله مراد.
مراد: من فترة بسيطة، أو بعد حوار راجح، أمير ابني فتح معايا الكلام تاني. والغريب إنه رشحك ليا. تقريبا شاف اهتمامك ده، أنا كمان شوفته بس كنت بتهرب منه. كنت عارف إن مجرد التفكير فيه جنان عشان فرق السن. ومش بس هو، زيد وباقي الشباب كمان كلهم موافقين جدا عليه وشجعوني كمان إني أتكلم معاكي. مش هنكر يا تقي إن تأخيري في الكلام معاكي كان خوف. كنت خايف تفكري إني بستغل ظروفك. ولما شفت شعورك ليا بنفسي، خوفي زاد. بس عليكي، خوفت فرق السن مع الوقت يعمل فجوة ويحسسك بالندم. يمكن كنت أتمنى إني أكون سابقك بخطوة عشان انتي مش أقل من أي بنت في الدنيا تستاهل إن الراجل يروح يطلبها بنفسه. بس كمان خطوتك اللي سبقتني ريحتني أكتر يا تقي وخلتني محسش بالخوف.
تقي: بدموع. يعني حضرتك كمان كنت... مراد: بابتسامة. كنت بحبك يا تقي. وعشان كده لازم نرجع نبدأ من أول الكلام ونبدل الأدوار. تتجوزيني يا تقي؟ نزلت دموع تقي بغزارة وبقت تضحك بسعادة. تقي: موافقة طبعًا. ابتسم مراد بحب وباس كف إيدها بهدوء، وبعدين رجع بصّلها. مراد: بس أنا ليا عندك وعد لازم توعديني بيه. تقي: أكيد. قول.
مراد: أنا عمري يا تقي ما هخذلك. هكون ليكي الأب والأخ والصديق والزوج وكل حاجة. هكون ليكي السند والحماية والضهر والأمان. هعمل كل حاجة تسعدك. هقدر ديما سنك اللي لازم تعيشيه. بس اوعديني يا تقي إن يوم ما تحسي إنك مش قادرة تكملي معايا تقوليلي، وأنا في نفس اللحظة هفهمك وهسيبك تعيشي الحياة اللي تستحقيها. بس لازم يكون في صراحة بينا. يوم ما تحسي إن فرق السن تاعبك، عرفيني.
تقي: وأنا أوعدك إني هعمل كده. بس لازم تعرف إني عمري ما هندم ولازم تثق في قراري أوي. مراد: يبقي اتفقنا. وعشان الظروف اللي مرينا بيها الفترة اللي فاتت، إحنا مضطرين نأجل خطوة الجواز شوية. بس في شوية حاجات روتينية هتحصل، يعني إنك تتعرفي على باقي العيلة وهما يعرفوكي، تشوفي ناقصك إيه ومحتاجة تجيبيه. اعتبري إن الفترة دي فترة تجهيز. تقي: بسعادة. هو أنا مش بحلم صح؟
ابتسم مراد بحب ومسكها من كف إيدها، شدها لحضنه وباس راسها بحب. لا يا تقي مش بتحلمي، هو واضح كده إن أنا اللي بحلم. هرجها مراد من حضنه وبصلها. مراد: هوديكي الوقت على البيت. تقي: بس لسه ورايا شغل. مراد: يتأجل لبكرة. الدنيا مش هتطير. روحي ارتاحي. تقي: حاضر يا مستر مراد. مراد: بابتسامة، رفع حاجبه. لا، مستر مراد دي بقي نحاول نغيرها. تقي: ضحكت بإحراج. هحاول أكيد. مراد: بسعادة. طيب يلا يا ست البنات كلهم، اركبي. تقي: حاضر.
وصل مراد بعد وقت بسيط وصلها تحت البيت. كانوا طايرين من السعادة. تقي حاسة إنها بتحلم. طلعت بسرعة وأول ما شافت خلود حضنتها وبقت تتنطت وتلف بيها وخلود بتضحك مش فاهمة في إيه. خلود: في إيه يا مجنونة انتي؟ دوختيني معاكي. تقي: بسعادة كبيرة. لنا اللي كنت صح يا خلود! قولتيلي بلاش أحلامنا تروح لبعيد، ولازم أحلامنا تكون معقولة.
ليها حدود قولتلك سيبي نفسك وأحلمي يا خلود. قولتلك حبي وعيشي اللحظة وسيبك ربنا يمشي الدنيا بطريقته من غير ما نتدخل إحنا. مراد طلع بيحبني يا خلود وطلب مني الجواز. خلود بصدمة: بتهرجي؟ وفجأة صرخت وبقت تتنطط معاها وتحضنها. فضلت تقي تحكيلها كل اللي حصل من الصبح لحد ما وصلها. خلود بسعادة: أنا فرحانة بجد يا تقي. عارفة إحساسي الوقت حالا؟
زي إحساس حد تعبان تعب خطير والدكتور قاله كلها أيام وتموت، ويشاء ربنا يرجعله الحياة من تاني. أنا بجد مبسوطة وحسيت إن الدنيا حلوة وطول ما إحنا عايشين لسه فيه أمل ولازم نحلم. تعالي في حضني. تقي: بحبك يا خلود وواثقة إن ربنا هيديكي كل حاجة حلوة بتتمنيها. خلود: يارب يا تقي. .............. خرج سالم من الشغل وقرر إنه يروح المطعم يتغدى هناك وياخد حقه من شمس. كان جعان وكان في شغل كتير مقدرش يخرج وقت البريك.
أول ما وصل فضل قاعد مستنيها بس مظهرتش. سأل البنت اللي جيباله المنيو عنها، قالتله إنها إجازة. حس سالم إنه اتضايق عشان مشفهاش وكأنه اتعود يشوفها كل يوم. مسك موبايله وبعتلها رسالة. فتحت شمس الرسالة وهي نايمة قدام التلفزيون. سالم: الإجازة رحمتك من اللي كنت هعمله فيكي، بس ملحوقة الأيام جاية كتير يا جودزيلا. ابتسمت شمس وافتكرت منظر وشه، فضلت تضحك. وبعتتله رسالة بسرعة. فتحها سالم بسرعة وهو مبتسم.
شمس: تهديدك ده تبله وتشرب ميته يا أهبل. ولو على اللعب بلاش تلعب معايا أنا. ولو ناوي تيجي والأيام اللي بتتكلم عنها دي هتجيبك تاني لعندي بعد اللي عملته فيك، خاف بقى على نفسك عشان الماية والحبر كانوا تسخين. أوك يا شاطر. باي. فضل سالم يضحك ومبتسم على الآخر وهو باصص للرسالة. سالم: ياترى ناويالي على إيه تاني يا شمس؟ ..............
بعد الشغل قابل زيد منذر. كان بقاله كتير مشافوش، حتى لما بيروحوا لچورچ بيروحوا في أوقات مختلفة. منذر: مش كنا روحنا على العوامة. زيد: العوامة ملهاش طعم طول ما چورچ مش هناك. منذر: عندك حق. زيد: أنا مروحتش إ النهارده، كان في شغل كتير قوي. طمني عليه. منذر: الكيماوي تاعبه شوية، بس الدكتور بيقول إن ده طبيعي. وفي المجمل يعني مطمني على صحته الحمد لله وبيقول إنه بيستجيب.
زيد: الحمد لله. ربنا يشفيه ويرجعه لينا بالسلامة. المهم طمني عليك. مالك مختفي ومكتئب وصوتك مش تمام، فيك إيه؟ منذر: بفكر أسافر يا زيد. زيد: تروح فين؟ شغل يعني؟ منذر: لا محتاج أبعد أكتر. بفكر أسلم كل حاجة لحسام وأسلمه إدارة الشركة والمصنع وكل حاجة وأبعد أشوف حياتي في أي مكان تاني. زيد: تسلم أخوك؟
الشغل ده على أساس إنك مش عارف إنه هيضيع كل حاجة في يومين تلاتة بالكتير. إنت عارف إن حسام لا يصلح أساساً إنه يكون مسؤول عن إدارة أي شغل والشغل من غيرك هيخرب. وبعدين تسافر وتسيبني يا منذر؟ ده إنت عارف يا صاحبي إني معرفش أعيش من غيرك. منذر: تعبان يا زيد صدقني. بحاول بس بتقطع من جوه. أكتر حاجة متعبه إنك تدي لنفسك طول الوقت أمل في حاجة إنت عارف إنها مستحيل تكون ليك. مبقاش فيا حيل خلاص. تعبت.
زيد بابتسامة: وبرضه هقولك إنك عارف إن الحال من بعضه، بس هنعمل إيه؟ مفيش حاجة في إيدنا نعملها. وياريت الهروب كان حل يا منذر. منذر: يعني إيه؟ هنفضل كده؟ أنا عن نفسي مش قادر. ابتسم زيد بتفهم: هتقدر يا صاحبي صدقني. ولو حاسس إن البعد هيريحك شوية، خد مفاتيح الفيلا بتاعتي أهي. روح اقعد فيها وابعد يا منذر، متفضلش في البيت.
بصله منذر بصدمة وإحراج. يمكن اتكلموا كتير، بس عمر ما حد فيهم قال بيحب مين. ويمكن كمان كانوا حاسين ببعض، لكن محدش فيهم حب يضايق التاني. موقف منذر كان بالنسباله أقوى، لأنه صعب يقوله أنا بحب أختك اللي متجوزة أخويا. خاف إن زيد يخاف على فيروز منه، خاف إنه يفقد الثقة فيه. بس زيد كان واثق فيه لأبعد حد، ورغم كل الكلام اللي كان بيسمعه عن حبيبة منذر اللي خافيها عنه في السر، لكن عمره ما زعل منه أبداً لأنه أتمنى أكتر من منذر نفسه إنه يكون زوج لفيروز.
منذر: زيد أنااااا... إنت يعني... زيد: شششش. راحتك عندي بالدنيا. وصدقني يا منذر أنا لا عايز أسمع منك كلام ولا محتاج منك تبرير. قلبك مش ملكك يا صاحبي زي ما قلبي مش ملكي. شوف اللي هيريحك وأنا هعمله. ابعد شوية، ريح قلبك وعقلك. عايزني أجي أقعد معاك؟ هاجي. عايز تبقى لوحدك وتقعد مع نفسك؟ اعمل كده. منذر: إنت عارف إنك أخويا صح؟ بس صدقني أنا كنت بتمنى تكون أخويا بجد.
زيد: أنا أخوك يالا. وبمزاجك أو غصب عنك هتفضل هنا جمبي وهفضل وراك وهتفضل ورايا. ويمكن نرتاح ولا إيه؟ منذر: بحب يارب يا زيد. .............. مر الوقت بسرعة وجه يوم جلسة المحكمة والنطق بالحكم في قضية قتل تسنيم. وكأن اليوم ده مكانش بس يوم رجوع الحق وتبرئة المظلوم، لكن كان بداية لتفجير بركان الكارما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!