وكأن الكارما في هذه الليلة قررت أن تصفي حساباتها مع أشخاص كثيرة، ونالت عائلة الطوبجي النصيب الأكبر من هذه التصفية. تفرق أبناء الطوبجي في هذه الليلة بالتحديد، كل واحد منهم في مكان مختلف، وفي نفس الوقت يحدث معهم أحداث غريبة ستغير مجرى حياتهم. .......... قدرت خلود تهرب وتنقذ نفسها من الهلاك، لكنها لم تكن تعرف أن حياتها لا تزال مربوطة بعائلتها ومشاكلها معهم لا تزال تلاحقها. .........
أما عند نادر ويوسف، فقد قدر يوسف أن يصل المطار في وقت قياسي. دخل نادر وهو يجري، كان آخر واحد على الطائرة، لدرجة أن ختم جواز السفر تم دون أن تُفتح حقيبته، وأخذوه بسرعة على الطائرة التي كانت على وشك الإقلاع. أخذ يوسف نفسه أخيرًا واطمأن أن نادر لحق، وبعدها مشى. ........... وصل سالم لمقابلة صاحبه. ادم: واحشني والله يا سالم، مبقتش أشوفك غير صدفه الوقت. سالم: والله غصب عني، أنت عارف الشغل بقى.
ادم: ربنا يقويك، المهم طمني عليك. سالم: كله تمام، أنت إيه أخبارك؟ ادم: أنا زي الفل. سالم: إيه آخر أخبار مشاريعك الفاشلة يا فاشل؟ ادم: على حطت إيدك، بخبط في أي حاجة تيجي من وراها مصلحة. سالم: بس لازم تعرف أنت عايز إيه يا آدم عشان تستقر، مينفعش تبقى بتخبط في أي حاجة وخلاص، أنت خسرت كذا مرة، لازم تحدد وجهتك كويس عشان الظروف الحالية مش محتاجة خسارة خالص.
ادم: عندك حق والله، أنا الفترة اللي فاتت خسرت كتير أوي، بس المرادي في مشروع كويس دخلت فيه مع اتنين شركاء، مصنع بلاستيك وإعادة تدوير، والمبلغ اللي معايا ده هو آخر مبلغ هدخل بيه، ويا صابت يا خابت. سالم: مينفعش تدخل حاجة شاكك إنها ممكن تخسر، خصوصًا لو ده آخر مبلغ زي ما بتقول، لازم يكون فيه دراسة جدوى مظبوطة للمشروع. ادم: عملنا دراسة جدوى وعرضناها على متخصصين وقالوا إن المشروع مربح جداً ونسبة نجاحه مضمونة.
سالم: لازم تعرف يا آدم إن مفيش حاجة مضمونة في البيزنس، سوق التعاملات شوية طالع وشوية نازل، اللي أقصده من دراسة الجدوى إنك تكون مطمن على الأقل إن المشروع نفسه ناجح، أما حتة الربح والخسارة دي، اللي هيحددها بعد كده السوق نفسه.
ادم: اطمن، هو لو على المشروع نفسه فهو ناجح، الفكرة كلها جاهزة واشتغلنا عليها من حوالي سبع شهور، وزي ما قولتلك في متخصصين معانا، وحالياً المصنع موجود ومخلصين كل أوراقه، مش ناقص غير إننا نبدأ، وطبعاً كنا محتاجين سيولة، وزي ما قولتلك المبلغ اللي كان معايا هو ده اللي هدخل بيه، أنت عارف الفترة الأخيرة كنت بحول كل اللي معايا دولارات، وأنا حالياً عايزهم مصري، وبصراحة مفكرتش غير فيك عشان عارف إنك عامل زيي، بتحب تجميع الدولارات ده.
سالم: (بابتسامة) جيت للمكان الصح يا صاحبي، واتفضل الشنطة اهي. أخذ آدم منه الشنطة وأعطاه شنطة الدولارات، وضعها سالم جنب رجله. ادم: تسلم يا صاحبي، مش عارف أقولك إيه. سالم: ولا أي حاجة، ومبارك عليك المشروع الجديد، ربنا يجعله فتحة خير عليك ويبقى مشروع العمر. ادم: يارب يا سالم، المهم بقى بما إننا خلصنا الموضوع الأساسي، خلينا بقى نحتفل سوا، ها تتعشى إيه؟ سالم: لا عشاء إيه، مش قادر.
ادم: والله ما يحصل، أنا مصدقت أشوفك يا جدع، يلا خلينا ناكل، أنا واقع من الجوع. سالم: طيب يا سيدي، يلا بينا. طلبوا الأكل، وبعد شوية نزل لهم على الترابيزة وبدأوا ياكلوا وهم بيضحكوا ويهزروا، وشوية ويتكلموا في مواضيع مختلفة، وكل ده سالم مش مركز في اللي حصل 🙄. مر الوقت بينهم سريعاً. سالم: طيب يا آدم، هقوم أنا بقى عشان خلاص مش قادر وفصلت، بعد أكلت السمك والجمبري دي حاسس إني محتاج أنام. ادم: (بضحك) أكلت سمك وتنام؟
مش لايقة الجملة دي على سالم باشا 😂. سالم: بتلمح لإيه يا فاشل؟ 😂 بس والله لجد، أنا فعلاً فاضل كان يوم مرهق في الشغل جداً. ادم: خلاص يا سيدي سماح المرة دي، المهم ياريت المقابلة دي تتكرر، متاخدش علينا كده. سالم: هتتكرر تاني متقلقش، مبسوط إني شوفتك والله يا آدم. ادم: أما أكتر والله، سلم لي على الباشا الكبير وعلى أخواتك كلهم، وإن شاء الله هتكونوا موجودين معايا يوم الافتتاح. سالم: أكيد طبعاً، أنت بس متبقاش تنسى تعزمنا.
ادم: يسلام، هيزدني شرف يا باشا 😉. وقف سالم وحضن آدم. سالم: حبيبي يا آدم. سلم عليه وبيوطي عشان ياخد الشنطة، وهنا كانت الصدمة. سالم: الشنطة فين؟ ادم: (بصدمة) 😳 مش عارف، كانت تحت رجلك. بسرعة المكان اتقلب حرفياً، ودخل الجارد بتوع سالم معاه، قلبوا المكان هما وكل الموجودين في المطعم من موظفين لأمن لمسؤولين، وكأن الشنطة فص ملح وداب. سالم: (بغضب)
أنا مش هسكت، الفندق ده بالمطعم بتاعكم هدمره، متخلقش لسه اللي يسرق سالم الطوبجي ويعلم عليه 😠. المسؤول: سالم باشا من فضلك أهدي شوية، ولازم تتأكد إن اللي حصل ده مش هيمر مرور الكرام، إحنا يهمنا راحة عملائنا، وأكيد سمعة المكان بتاعنا دي عمرها ما حصلت. سالم: حلوووو، ويوم ما تحصل تحصل مع سالم الطوبجي. المسؤول: صدقني الشنطة هترجع. ادم: سالم أهدي شوية، أكيد فيه حاجة غلط. سالم: الغلط هو اللي هيحصل مني، ومحدش هيقدر يلومني.
المسؤول: ادينا بس ساعتين والشنطة هتكون معاك، هنرجعها لك. سالم: سالم الطوبجي متعودش إن حد يرجع له حقه، أنا برجع حقي بدراعي، أنا عايز أشوف الكاميرات حالا. المسؤول: حاضر، بس من فضلك أهدي وصدقني الشنطة هنرجعها لك. سالم: (بغضب) أنا قولت محدش هيرجع لي حاجة، وريني الكاميرات ومحدش فيكم يدخل، وحسابي معاكم بعدين لما أرجع حقي. المسؤول: (برعب) طيب اتفضل معانا على غرفة تكنولوجيا المعلومات، شوف الكاميرات بنفسك.
دخل سالم معاه على الغرفة وبدأوا يراجعوا الكاميرات من أول ما سالم اتقابل مع آدم لحد ما بدلوا الشنط، فضلت الكاميرا جايبة الشنطة تحت رجله حوالي ربع ساعة من بعد التبديل، وفجأة لمحوا بنت بتاخدها وبسرعة اختفت. المسؤول: مش معقول! شمس؟ سالم: مين دي؟ المسؤول: (بلغبطة في الكلام) دي... سالم: ما تنطق مين دي؟ المسؤول: دي موظفة معانا هنا في المطعم، مسؤولة عن تنظيم المكان. سالم: يعني كمان شغالة هنا؟
والله حلو أوي، بتعرفوا تختاروا الموظفين بتوعكم. المسؤول: سالم باشا، أكيد فيه حاجة غلط، البنت دي شغالة معانا من سنتين، عمر ما جه منها شكوى، ولا اللي حصل ده حصل قبل كده، كل اللي بيجوا المكان ده بيسيبوا حاجتهم بكل أمان، والبنت دي مستحيل تعمل كده، دي محترمة. سالم: واضح أوي إنها محترمة، وكمل بغضب: اللي في الكاميرا دي مش هي بردوا ولا أنا مش واخد بالي؟
بقولك إيه، أكيد بما إنكم مكان محترم، معاكم الـ CV لأي موظف وعنوانه وكل حاجة تخصه. المسؤول: أكيد، وزي ما قولتلك كده، الموضوع اتفهم وهنجيبهالك. سالم: شكراً لخدماتك، اطلع منها بقى، اديني عنوانها وأنا هتصرف. المسؤول: أيوه بس... سالم: وديني ما أعبد، لو عنوانها ما جه حالا في إيدي خمس دقايق والمكان بتاعك هيكون متشمع. المسؤول: تحت أمرك يا سالم باشا، حالا هيكون مع حضرتك.
سالم: مش عايز حد من الموظفين ياخد خبر إن هي اللي عملتها عشان لو حد بلغها وهربت، صدقني أنت أكتر حد هيتضر في الموضوع ده، مفهوم؟ المسؤول: اطمن يا باشا، محدش هيعرف ولا حد هيبلغها. دقايق ورجع المسؤول معاه العنوان، اتحرك سالم هو والجارد، ورفض رفض تام إن آدم يكون معاه. ............ في منزل ليلي. ليلي: حضرتك قولت عايز تتكلم معايا، اتفضل، أنا سمعاك. راجح: ليلي، قبل ما أتكلم أنا محتاج إنك تسمعيني ومتقاطعنيش.
ليلي: اتفضل، سمعاك. راجح: خلينا المرة دي نتكلم بهدوء ومن غير أي انفعالات، خلينا يا ليلي نحط كل حاجة حصلت زمان على جنب، داوود محتاجلك يا ليلي، زي ما أنتي كمان محتاجاله، صدقيني عارف إن معاكي حق، بس العند ده بيعذبكم أنتوا أكتر ما بيعذبني. ليلي: حضرتك عايزني أنسى إيه بالظبط؟ أنسى إنك كنت سبب في تفريقي أنا وداوود عن بعض 15 سنة؟ ولا أنسى إهانتك ليا زمان؟
راجح: لأ يا ليلي، مش عايزك تنسي حاجة، بس عايزك تفتكري حاجة واحدة بس، إن إني جيت لك كتير لحد عندك أعتذر وأطلب منك تسامحيني. ليلي: أوقات الاعتذار بيجي في الوقت المتأخر.
راجح: حتى لو جه في وقت متأخر، المهم إنه جه، ليلي، أنا كبرت، واللي راح عمره ما هيكون قد اللي جاي، النهارده أنا معاكم، بكرة محدش ضامن، وأنا مش هرتاح غير لو حسيت إن داوود مبسوط وعايش حياته، كفاية اللي ضاع من عمره وعمرك، خليني أموت وأنا مش حاسس بتأنيب الضمير. ولازم تعرفي يا ليلي إن اللي حصل كان غصب عني، حطي نفسك مكاني ولو لحظة واحدة بس وقوليلي هتعملي إيه.
أبوكي كان صاحب عمري وشريكي، كنت مأمن له ومسلمة كل حاجة، عمري ما كنت براجع وراه، كنت مستني أنا وهو اللحظة اللي هنكون فيها نسايب مش بس شركاء وأصحاب، كنا مستنيين نفرح بيكي أنتي وداوود، وفجأة صحيت على أسوأ كابوس، محمود خد كل حاجة وحولها لحسابه وهرب بره البلد، كان بقاله فترة بيرتب كل حاجة بمنتهى الهدوء، خاني، خان صداقتنا، خان ثقتي فيه وحبي له اللي مكانش مقدره، طول عمري مابحبش الشراكة، هو الوحيد اللي شاركته من غير أي ضمان،
ومع ذلك داس عليا ودبحني، أنا كنت بموت وقتها ياليلي، مش عشان الفلوس صدقيني، البني آدم مهما يخسر فلوس يقدر يرجعها ويعوضها أضعاف طول ما فيه نفس، الخسارة مش نهاية الدنيا، لكن أصعب حاجة ممكن البني آدم يحس بيها هو خسارة حد كان أقرب لك من روحك، إنك تتخاني وتتدبحي من أقرب الأشخاص لقلبك، إحساس مييعوضوش كنوز الأرض، وقتها كنت حاسس إني خلاص انتهيت، حتى إني أقف على رجلي من تاني مكنتش قادر أعملها، تعبت فترة طويلة، مراد وداوود
وولادي هما اللي رجعوا من تاني الشغل ووقفوا كل حاجة على رجلها من أول وجديد، بس وقتها مكنتش قادر أتقبل إن أخويا الصغير يتجوز أو يرتبط ببنت الراجل اللي قتلني وخاني وداس على صداقتنا بأوسخ جزمة عنده، مكنتش قادر أشوفك غير إنك زيه.
متحملتش فكرة إن ممكن تغدري في يوم من الأيام بداوود، متحملتش فكرة إني أشوف داوود مكاني حاسس بنفس الوجع وبيتألم بنفس الألم، لأني كنت عارف هو بيحبك قد إيه. ومهما اتقال وقتها إنك ملكيش ذنب في اللي أبوكي عمله، مكنتش بحاول إني أسمعه أو حتى أصدقه.
وكل اللي كان في بالي الخاين والحرامي والفاسد عمره ما بيخلف حد صالح. طول عمري كنت مصدق مقولة "يخلق من ضهر الفاسد عالم"، لكن مكنتش قادر أطبقها عليكي. صدقيني، الغضب كان عامي عيني وقافل قلبي من ناحيتك. كل ما افتكر اللي محمود عمله الوجع يزيد. ومع إن الشغل بتاعنا كان رجع وبقى أحسن من الأول، بس مع كل نجاح كان بيزيد غضبي من محمود وأي حد من طرفه.
ليلي: بدموع. يمكن معاك حق في كل كلمة قولتيها، بس كمان أنا بنفسي جيت اترجيتك كتير. كنت بشوف منك أسوأ معاملة وبسمع أسوأ كلام. كنت بحاول أتحمل، لأن أبويا مسابش ليا أي فرصة أحفظ بيها كرامتي. زي ما بابي خانك وباعك وهرب بفلوسك، هو عمل معايا أنا ومامي كده. مبصش وراه ولا حتى سأل فينا، كأننا مكنناش في حياته أصلًا. الفلوس عمته زي ما قولتي، بس ده كان أكبر دليل إننا متعرفش عنه ولا عن تخطيطه أي حاجة.
راجح: وأنا مقدرتش آخد بالدليل ده يا ليلي. مقدرتش أقول ده سابهم وهرب ومسألش فيهم ومحاهم من حياته زي ما محاني أنا كمان. كنت شايف إن دي كلها لعبة. الشك يا ليلي، لما بيدخل قلب إنسان بيدمره. ليلي: بوجع. بس أنا رجعتلك حقك، وانت برضه فضلت شايفني بنت الراجل الحرامي الخاين. كنت فاكرة إن الكابوس هيخلص بمجرد ما أرجع اللي اتاخد منك، وإني وداوود مش هنبعد عن بعض تاني، لكن فضلت في الكابوس ده وانت مصدقتنيش.
بابي لما مات بعد كام سنة، كل أملاكه رجعتلي بما إني الوريثة الوحيدة ليه. بمجرد ما استلمت الأملاك دي، من غير أي تفكير روحت عملتلك تنازل من غير ما تطلب، ورجعتلك حقك. وحتى الربح اللي قدر يعمله بعد ما هرب بالفلوس مرضتش أمد إيدي عليه. لأني كنت شايفه إن الفلوس دي مش حقنا. رجعتلك كل حاجة عشان أثبت حسن نيتي وإني مكنتش أعرف أي حاجة من اللي عمله، وإني أنا ومامي مكانش لينا ذنب. بس انت فضلت مصمم على موقفك، وإني بالنسبالك مش أكتر
من بنت الحرامي اللي سرقك وخانك، وإني مستاهلش داوود. وقررت يومها إني خلاص مش هقبل كلمة تاني على كرامتي من بعد ما رجعتلك كل حقوقك. عيشت أسوأ أيام حياتي بعدها. وبعد سنتين جيتلي تقول إنك خلاص قررت تسامحني وتعفي عني، بس وقتها انت كنت جارحني وكرامتي كانت تعبانة منك، ومن أبويا اللي المفروض كان قدوتي. وبعدها صممت إني خلاص مش هكون واحدة من عيلتكم عشان تبقى متأكد إني مش زي بابي، ولا إني طمعانة فيكم، ولا إني ناويه أسرقكم زي ما
بابي عمل.
أمي تعبت وأنا شفت معاها سنين عذاب، وأنا شايفه السرطان بينهش في جسمها. اشتغلت واتمرمطت، كل ده ما كانش فارق معايا. بس عمرك ما هتجرب إحساس إنك تبقى محتاج حد يقف جنبك ويسندك ويقويك. عمرك ما هتحس بالأيام اللي مرت عليا وأنا محتاجة فيها داوود ومحتاجة تكونا معايا، لأنكم كنتوا عيلتي اللي مليش غيرها. أبويا لو دمر حد في الدنيا دي، فا هو مادمرمش غيري أنا وأمي وخلانا خسرنا كل حاجة.
أوعى تفتكر إني زعلانة منك. يمكن انت قسيت عليا كتير أوي، بس كنت دايماً ببلتمسلك العذر. مكانش سهل عليا إن الشخص اللي كنت بناديه "بابي" زي ما بحس إنه زي أبويا بجد، فجأة يتحول اللي بينا لعداوة ويبقى بالنسبالي "راجح باشا". انت عارف إني كنت بحبك أوي، وإنك كنت أقرب ليا من بابي.
راجح: بوجع. سامحيني يا ليلي، أرجوكي. أنا وانتي اتوجعنا أوي من أبوكي، واحنا اللي دفعنا التمن. وداوود بيدفع معاه. داوود رفض يدخل أي حد حياته من بعدك. أتمنيت كتير إنه يروح يتجوزك من ورايا. ولما بدأت أحس إنك فعلاً مليكيش ذنب، كنت بفرح كل ما يجي يحاول معاكي. بس لما كنت بشوفه راجل وكله حزن، كنت بتوجع أكتر. ليلي: مكنش ينفع أوافق، لأننا مش عايشين في الدنيا لوحدنا. حياتي مكانتش هتكمل مع داوود من غيركم.
راجح: وأنا جاي الوقت أمدلك إيدي وأقولك كفاية أوي كده يا ليلي، وأقولك إن عيلة الطوبجي مش هتكمل بجد غير بيكي. بصتله ليلي بوجع وهي دموعها مغرقة وشها، وفجأة اترمت في حضنه وانهارت. ولأول مرة تنزل دموع راجح. حضنها بحب وفضل يطبطب على ضهرها. راجح: من انهارده مفيش دموع ولا وجع يا ليلي. هننسي كل حاجة وهنقدر نتخطى الوجع. خدت ليلي نفسها أخيرًا، وكأن نفسها اتحبس لسنين طويلة وهي عايشة بتتخنق.
اتصل راجح على داوود في الوقت ده عشان يدخله. وفي لحظة كان داوود وزيد قدامه. واتفاجأوا من المنظر، راجح واخد ليلي في حضنه. داوود: 😳😳 ابتسم راجح بحب. شوفي الواد بيبرق إزاي، مش مصدق نفسه. ابتسمت ليلي لداوود. وأبتسم زيد بفرحة كبيرة أوي. هو أكتر حد حس بوجع داوود وشاف وجعه. داوود: أنا مش فاهم هو. راجح: مش فاهم إيه، بس بقولك إيه يا داوود؟
ليلي تطمن على والدتها بس، ومن بعدها تتفقوا على كل حاجة. عايز ليلي تبقى أحلى عروسة فيكي يا مصر. جري داوود على راجح باس إيده وحضنه بحب. زيد: مبروك يا ليلي، والله العظيم أنا حاسس إني طاير من الفرحة. ليلي: الله يبارك فيك يا زيد. قرب داوود من ليلي باسها من راسها وضَمها لحضنه بكل قوته، ونسي تمامًا وجود راجح وزيد. راجح: بابتسامة. العد عنها يا ولا، لسه مبقتش بتاعتك.
داوود: بحب وهو باصص لليلي. ليلي بتاعتي من يوم ما جيت الدنيا دي. راجح: بحب. طبطب على كتفه. ربنا ما يفرق ما بينكم تاني أبدًا يا حبيبي. عايزين نفرح يا داوود، كفاية حزن بقى. داوود: هنفرح وهتبقى أحلى عروسة. ليلي: لا عروسة إيه بس، خلاص مبقاش ينفع، إحنا كبرنا على الكلام ده. راجح: كبرتوا؟ ده إيه؟ انتوا لسه شباب. زيد: هتبقى عروسة زي القمر، وداوود هيبقى عريس في الدنيا.
داوود: طول عمرك زي القمر، وعمر السن ما بان عليكي. وبعدين مين دي اللي كبرت؟ وحياتك عندي هتبقى أحلى عروسة في الدنيا. راجح: طيب يا سيدي، أنا بقول قدامي يلا، وسيب العروسة ترتاح. واعمل حسابك من اللحظة دي ممنوع الاقتراب، انت عندك حمى صعب. ضحكوا كلهم، وانتهت قاعدة تصفية الجراح أخيرًا. .......... عند ملك وياسين. ياسين: ممكن تبطلي عياط بقى، خلاص اللي حصل حصل.
ميار: بدموع. ملك، أنا آسفة والله ماكنتش عارفة إن الحيوان ده ممكن يعمل كده. أنا اتفاجأت بيه بيقرب مني، وعرفت إن ده كان تراهن بينه وبين صحابه. قال لي: "استنيت كتير وطولت عليكي بالي أكتر من سنة لحد ما جت الفرصة". محستش بنفسي غير وأنا بضربه على دماغه، ومعرفش بسرعة إزاي الناس اتلمت كده. وبعدين صمم ينتقم مني وعايز يحبسني. عملتله محضر، والباقي انتي عرفاه. والله يا ملك ماكنت أعرف، أنا كنت فاكرة بيحبني زي ما حبيته.
ملك: بدموع وملامح جامدة. مش عايزة أسمع صوتك، لأنه بيتعبني. جلال: ملك، معلش لازم هي تتكلم، وانتي لازم تسمعيها. مفيش حد فينا مبيلغطش، كلنا بنغلط. ياسين: جلال معاه حق. خلاص المهم إنها عرفته على حقيقته، والأهم إنها بخير، والموضوع اتلم. ملك: أكيد كلنا بنغلط، بس مش أي غلط ممكن نعديه، خصوصًا لما تبقى هي عارفة اللي إحنا فيه. سرحت ملك وبصت لبعيد وهي دموعها نازلة.
جدي الله يرحمه مكانش عنده غير بابا وعمي. لما اتوفى جدي، اتقسم الورث بالتساوي عليهم. جدي كان أي فلوس بيعملها بيشتري أرض ويبنيها، أوقات يبيعها لما تجيب سعر كويس، وأوقات يطلعها عمارة. المهم إن نصيب بابا وعمي كان أربع عمارات، كل واحد فيهم خد اتنين. وقتها عمي العمارات بتاعته اتقدرت بتمن أكبر من بتوع بابا، وبابا مرضيش ياخد منه الفرق،
قاله: "إحنا إخوات، وانت أخويا الصغير، واللي معاك معايا". عمي طول عمره بيحب يصرف وبس، لا بيهتم بشغل ولا بيهتم إنه يكبر. باع العمارتين وبقي يصرف. بابا نصحه كتير، لكن هو كان طبعه كده، بيحب يفضل قاعد من غير شغل طول ما هو معاه فلوس، حتى مراته وولاده مكانش فارق معاه، المهم في فلوس.
بابا كان مهندس، وهو اللي حببني في الهندسة. قرر إنه يعمل العمارتين دول مقر لمكاتب هندسية، منها يشجع الشباب، ومنها تبقى زي شركة صغيرة ليه. وفعلاً شغله كبر واسمه سمع، عبد الرحمن العابد بقى حد معروف في مجاله. حياتنا اتغيرت تمامًا، وبقينا في حتة أحسن بكتير. كل فترة كان بابا بيساعد عمي وبيحاول يخليه يقف على رجله. لحد ما في يوم، حد لعب من ورا بابا في الشغل بتاعه وخسره فلوس كتير أوي، وطبعًا الخسارة دي رجعت بالسلب على كل المشاريع، وبقى الكل يطالب بفلوسه. بابا خد قرض من البنك بضمان الڤيلا والعربيات، وحتى العمارتين، ماعدا الشقة اللي إحنا عايشين فيها دي، كانت بتاعة جدي وبابا وقت تقسيم الورث رفض إنها تتباع، واشترى نصيب عمي.
طبعاً الكل خاف وفقدوا الثقة في بابا وبدأوا يسحبوا شغلهم من المكاتب. وجه وقت تسديد القرض وبابا لا قدر يرجع شغله ولا قدر يكسب ثقة حد، ولا حتى قدر يرجع القرض. بس وقتها كان في مبلغ مع بابا وكام حاجة سايبهم على جنب. طبعاً بابا خد قرض تاني من البنك يمكن يقدر يعمل حاجة، بس خاف إنه ميقدرش يثبت السرقة اللي حصلت وإن البنك يحجز على أملاكه. راح لعمي كتب أرض باسمه وسلمه
المبلغ اللي معاه وقاله: "دول أمانة معاك لحد ما أخلص من المصيبة دي". كان واثق فيه لأنه أخوه. وطبعاً بابا اتقبض عليه لأن الأملاك اللي كانت عنده مكانتش تعادل القروض. خدها، بس بابا مستحملش. حس بقهر والسكر اترفع عليه وقلبه تعب. مكانش عمره يفكر إنه يتحط في موقف زي ده. واتوفى بابا قبل ما يتنطق أي حكم.
ووقتها رحنا لعمي عشان نرجع حقوقنا. حلف وأقسم إنه ماخدش حاجة منه. بس بابا يوم ما راحله رجع حكى لنا اللي حصل وطمنا إن الفلوس في أمان. بس عمي كذب ده، وكمان حاول يبان إنه طيب وحنين وقال إنه هيقف معانا بعد ما الفيلا والفلوس والعربيات والمكاتب اللي في العمارتين كلهم راحوا. كان شايف إنه هيعطف علينا وده آخرنا معاه. وقال إنه مستعد يجبلنا عربية واحدة تساعدنا في مشاويرنا.
صممنا كتير إن حقنا معاه، بس للأسف مكانش في أي دليل. وكل مرة يحسسنا إننا رايحين نشحت منه وناخد حاجة مش من حقنا، مجرد مساعدة. رفضنا طبعاً وقررنا إننا نوكل ربنا عليه. عيشنا في الشقة بتاعة جدو. وبعد ما كنت بشتغل مع بابي، كل حاجة اختفت. بقيت أدور على شغل. ماما بعد بابا بثلاث شهور ماتت من قهرتنا وذلنا. وفصلت أنا وميار لوحدنا. عشنا كتير أيام مرعوبين من مجرد صوت شجر بره الشباك أو حتى لو صوت قطة بره على الباب.
عمي مفكرش بعد موت ماما يسأل علينا أو حتى يرجع لنا جزء من فلوسنا. مصعبناش عليه. سابنا بنتين لوحدنا من غير أي سند.
سابني بتمرمطت وبشتغل عشان نقدر نعيش وأقدر أقف على رجلي من تاني. والمصيبة إنه لما ضيع كل حاجة خدها من بابا، جالي أنا يطلب مني أي فلوس. مكفاهوش اللي عمله، كمان جاي يمد إيده ليا بدل ما يقف معايا ويبقى ضهري. لا، عايزني أصرف عليه. قررت من البوم ده أعتبره مات وأنا مش هنفكر في حاجة تاني أبداً من اللي حصلت وهنبص لنفسنا وبس.
طلبت من ميار تحافظ على نفسها عشان أقدر أخلي بالي من الشغل ومن مستقبلنا. وثقت فيها وأديتها ثقتي. شافتني إزاي كنت بتعب وبموت نفسي في الشغل، شافتني إزاي كان بيجي علي أيام أطبق باليومين والتلاتة وبمجرد ما أشوف السرير أنام بهدومي. كنت بعمل حاجة أقدر عليها عشان أخليها مرتاحة وأحميها. وبعد كل ده، عايزة تقضي عليا وتأذي نفسها. مع إنها عاشت معايا كل ده. وبعد كل ده تقولي: "كلنا بنغلط". ميار: بدموع، أنا آسفة والله آسفة.
ملك: مستر ياسين، أرجوك أنا تعبانة ومحتاجة أروح أرتاح. هز ياسين رأسه بحزن وخدها وصلها لحد بيتها. ......... وصل سالم تحت بيت شمس، كان حي متوسط هادي إلى حد ما. ركن عربيته بكل غضب، ووراه الجارد نزل وهو مش شايف قدامه. طلع بسرعة على السلالم والجارد وراه، وأخيراً وصل للشقة المطلوبة. وسع مجال للجارد وبقوا يخبطوا على الباب بعنف. وبمجرد ما سمعت شمس الباب، قلبها وقع ودمها نشف في جسمها. راحت بهدوء تشوف من العين السحرية، اتصدمت.
شايفة قدامها خمس رجالة وشكلهم يرعب. بعدت عن الباب وفضلت ترجع وهي بتكتم شهقاتها. دموعها نازلة بسرعة ومش قادرة تسيطر على نفسها من شدة الرعب وارتجاف جسمها. واحد من الجارد: تقريباً مفيش حد جوه يا باشا. سالم وهو واقف فارد جسمه وإيديه الاتنين جوه جيبه ووشه مابيبشرش بأي خير. سالم: اكسروا الباب. وبمجرد ما خلص جملته، كان الباب اتهشم ألف حتة. خبطت شمس في الحيطة من شدة رعبها من صوت تكسير الباب وهي بترجع لورا.
دخل سالم جوه الشقة وهو إيده في جيبه بيقرب من شمس، بس من غير ما يبصلها. عينه كانت على شقتها وبييبص عليها بقرف. لحد ما قرب منها وتقريباً بقى واقف قدامها ولسه مش باصصلها. فصلت شمس على نفس وقفتها، إيدها على بؤها وصوت شهقاتها ونفسها عالي جداً. حاسة بالذعر والرعب. جسمها متلج لدرجة إنها حست إن البرودة اللي هي حاسة بيها وصلت لقلبها وكان على وشك إنه يتجمد ويقف. سالم: ببرود وصوت مرعب، كنتي فاكرة إني مش هقدر أوصلك؟
ولا كنتي فاكرة إن واحدة وسـ ـخة زيك تقدر تستغفلني وتسرقني كده عادي؟ الحقيقة أنا جاي هنا وحابب أسألك سؤالين بيلحوا عليا من وقت ما شوفتك في الكاميرات. السؤال الأول: ياترى يا شاطرة، انتي عارفة بتلعبي مع مين؟ أما السؤال التاني، فـ الغباء اللي عندك ده وراثه ولا اجتهاد مع النفس؟ أصل مفيش حد ذكي يسرق في مكان أكل عيشه، لأنه كده كده هيتقفش، ولا إيه يا شباااااب. الجارد: مظبوط يا باشا.
شمس كانت عينها عليه برعب بتسمعه من غير ما تنطق. مش قادرة حتى تشيل إيدها من على بؤها وكأنها خايفة تعصبه أكتر بصوت نفسها. وفجأة، ولأول مرة من وقت ما دخل عليها سالم، لف وشه ليها وبصلها بعيون مرعبة. سالم: مين اللي وراكي يابت؟ سكت شمس، بس فضلت تهز راسها بعنف. سالم: هااا؟ قوليلي، متخافيش. أصل في ناس كتير أوي غير اللي باعينك أكيد، بس أحب أعرف مين اللي بعت واحدة غبية زيك. إتعصب سالم من سكوتها أكتر. وبصوت جهوري: انطقيييييييي.
إرتجف جسم شمس أكتر. وفجأة مسكها سالم بكل قسوة من شعرها لدرجة إنها حست صوت شعرها بيتقطع بين صوابعه. صرخت بألم. شمس: أبوس أيدك ااا أبوس أيدك سيبني. سالم: أسيبك؟ ده إيه ياروح أمك؟ هو اللي يفكر يدخل باب سالم الطوبجي من غير استئذان يخرج منه بسهولة؟ شمس: طيب سيبني سيبني وهقولك كل حاجة أرجوك. سالم: وهو بيشد على شعرها أكتر، مين وراكي يابنت الكلـ ـب؟ انطقي. شمس: مفيش حد والله ورايا.
سالم: جميل. عايزة تقولي إنك إتجرأتي كده من نفسك عشان تسرقيني؟ انتي شكلك متعرفنيش كويس. شمس: أنا أنا فعلاً معرفكش والله العظيم ما أعرفك. سالم: أنا أقدر دلوقتي أدفنك مكانك وبسرعة. الشباب اللي أنتي شيفاهم دول هيخفوا معالم جثتك ومحدش هيقدر يرحمك من إيدي. فـ اتكلمي أحسنلك.
شمس: فلوسك جوه في الشنطة زي ماهي والله العظيم ملمستهاش. أنا كنت محتاجة 300 ألف جنيه بس. أنا لاقيتهم كتير، صدقني. كنت هاخد اللي عايزاه وأبعتلك الباقي بأي طريقة. سالم: بضحكة شيطانية، لا والله فيكي الخير. جبتي الكرم ده منين يابت؟ شمس: والله العظيم كنت هعمل كده.
سالم: عارفه مشكلتي إن مبكرهش في حياتي قد اللف والدوران. مليش خلق ليهم. ويوم ما بقع مع حد بيلف ويدور وبيحاول يلاقي كدبة يقنعني بيها، بفقد كل أعصابي أو بسيب الشباب يتصرفوا. وأنا بصراحة مليش مزاج أفقد أعصابي، عشان كده حلال عليكم يا شباب. ساب شعرها ودفعها بكل قوة. وقعت على الكرسي. وقبل ما يخرج، جريت عليه. شمس: أبوس أيدك أوعي تعمل كده، أبوس أيدك متسيبهمش معايا. وقف سالم وبصلها بابتسامة شر: يبقى تنطقي.
حطت شمس إيدها على قلبها بتحاول تقوي نفسها. خلاص هيغمى عليها وبدأت تحس إن نفسها بيروح. شمس: طيب هقول، بس من فضلك خليهم يخرجوا بره. سالم: محدش هيتنقل. انطقي. شمس: ضغطت على قلبها بهيستيريا، أرجوك أنا قلبي هيقف لما بتوتر أو بخاف مبقدرش اتنفس وبتخنق. خليهم يخرجوا من فضلك. بصلها سالم بعمق، حس إنها فعلاً كأنها بتلفظ أنفاسها الأخيرة. بص سالم للجارد وشاورلهم براسه على بره. وبسرعة هزوا راسهم وخرجوا وقفوا بره.
سالم: اديهم خرجوا، اتكلمي. شمس: أنا مش حرامية، صدقني. أنا عمري ما عملت كده. سالم: امال انتي إيه ياروح أمك؟ وصورتك اللي ظهرت قدامي دي؟ كنتي بتعملي إيه؟ واقفة على سجادة الصلاة؟ شمس: بدموع، بصتله. لأ، كنت بسرق. سالم: امممم حلو. وحظك الأسود وقعك فيا أنا ده. واضح إن أمك داعيالك من قلبها. شمس: بدموع، والله العظيم كنت هرجعهملك. يمكن أنا متوقعتش إنك تلاقيني بالسرعة دي. عشان كده أنا رجعت على البيت. يعني مكنتش ناوية أهرب.
سالم: سرقتي وجيتي على البيت بكل بساطة؟ ده إيه يابت الفجر ده؟ بصتله شمس بوجع. سالم: لا والله ده فجر رسمي. ده انتي الشيطان يقف يصفقلك على الجبروت والقوة دي. شمس: بدموع قهر، أنا لا قوية ولا حاجة. أنا أضعف مما تتخيل. ظروفي هي اللي حطتني في الموقف ده. صدقني والله العظيم عمري ما عملتها ولا كنت مرتبة إني أسرقك. لإن باختصار معرفكككككش.
أنا شغالة في المكان وكنت بمر على التربيزات عادي جداً. وسمعتك وانت بتتكلم مع اللي كان معاك عن فلوس وشوفتكم وانتوا بتبدلوها. وقتها محسيتش بنفسي غير وأنا بقنع نفسي إن دي فرصتي الوحيدة عشان أنقذ أمي.
صدقني والله العظيم كل اللي كنت محتاجاه 300 ألف بس. إتصدمت لما شوفت المبلغ. أنا أمي عندها قلب محتاجة تعمل عملية خطيرة. لو فضلت أشتغل 100 سنة مش هقدر أجمع المبلغ ده. حتى لو أستغنيت عن الأكل والشرب مش هعرف أوفره. حاولت كتير أستلف من كل حد أعرفه، بس كلهم ناس عادية بسيطة محدش فيهم معاه مبلغ زي ده. والمستشفى رافضة تنقذ أمي قبل ما أسلم المبلغ في الخزنة. كل يوم بيعدي مصاريف أمي في المستشفى بتزيد عليا وحالتها بتسؤء أكتر. فكرت أعملها العملية بره على نفقة الدولة. خدت دور بعد شهرين. ولو أستنيت تكون أمي مااااااتت.
بصتله بوجع. أنا مليش غيرها. حط نفسك مكاني لو أمك في نفس الموقف وكل الظروف اللي حواليك واقفة ضدك. مفيش فلوس قادر توفرها، مفيش حد معاه عشان يساعدك، وعشان تستنى البلد تقف معاك فيها شهرين. المستشفى اللي أمي فيها عداد فلوس مبيخلص. لا قادرة أديهم المبلغ وأنقذ أمي، ولا هما راضيين يعملوا العملية قبل ما ياخدوا المبلغ. ولا حتى راضيين يخلوني أستلمها قبل ما أدفع اللي إتصرف عليها. حاولت أطلعها وأستسلم وأستنى الدور بتاع نفقة الدولة، بس حتى الحل ده مبقاش متاح.
عشان أخرجها محتاجين خمسين ألف جنيه. أعمل إيه؟ أسيب أمي عندهم؟ أرميها؟ أنا حتى ما عنديش واسطة ولا حد يساعدني إن دورها يتقدم. ما كانش قدامي أي حل. سالم: اممم، تقوم تسرقي؟ تعالجي أمك بالحرام؟ تستحلي فلوس غيرك عشان تنقذي أمك، صح؟ شمس: (بضعف وانهيار) ما كانش قدامي حل تاني غير ده. أنا كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشانها. ما فكرتش في أي حاجة غير إني أنقذها وبس. وبسرعة، وطت على إيده تبوسها.
أبوس إيدك، خد كل فلوسك بس سيبلي المبلغ ده بس، خليني أدفعه الصبح عشان يعملولها العملية. خليني أنقذها قبل ما تروح مني. ولو عايزني أمضيلك على وصل أمانة، صدقني همضي. وهقدملك كل الضمانات اللي تحتاجها. ولو مش مصدقني، تقدر تيجي معايا وتتأكد بنفسك إني مش بكذب عليك، وإن أمي فعلاً محتاجة تعمل العملية النهاردة قبل بكرة. أبوس إيدك، ساعدني. بصلها سالم بشر وابتسم، وقرب إيده من خدها بجرأة. أنا مستعد أديكي الفلوس.
رفعت شمس ضهرها بسرعة وبعدت عنه لما حست بلمسته، خافت منه. لكن حاولت تتماسك. ابتسمت ابتسامة مصطنعة كلها رعب. شمس: بجد؟ يبقى جميل. عمري ما هنساهولك. وزي ما قولتلك، هديك أي ضمان تحتاجه. سالم: أنا مستعد أديكي المبلغ ومش عايزك ترديه تاني، بس بشرط. شمس: (بلعت ريقها خوف من نظراته) لأ، أنا مش عايزة آخد من غير ما أرد. صدقني، يمكن أنا غلطت ومعترفة، بس ده حقك. سالم: (بسخرية)
شوف مين اللي بيتكلم على الحقوق. عموماً، أنا قولت أهو، مستعد أساعدك بس بشرط. شمس: اتفضل قول. أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أنقذ أمي. سالم: (بابتسامة مرعبة) هديكي الـ 300 ألف، وهديكي مبلغ كمان لعلاجها بعد العملية، من غير ضمانات ولا أي حاجة، مقابل... ليلة. شمس: (بتوتر وخوف، نزلت دموعها تجري على خدها) ليلة؟ تقصد إيه بـ "ليلة"؟ سالم: ليلة هقضيها معاكي، بعدها خدي الفلوس اللي انتي عايزاها.
بصتله شمس بشر وحقد واستحقار. وفجأة مشيت من قدامه بسرعة على أوضتها. وثواني ورجعت وهي ماسكة شنطة الفلوس. حطتها في إيده بغضب. شمس: فلوسك معاك، اتفضل اطلع بره. سالم: بالسهولة دي؟ أنتي ناسيه إن في كاميرات؟
شمس: اعمل اللي تعمله، وأعلى ما في خيلك اركبه. حتى لو هتروح تبلغ عني وتنكر إني رجعتلك فلوسك، مش مهم. أنا عندي أتحبس ولا إني أعمل اللي طلبته. أنا لما قولتلك إني مستعدة أعمل أي حاجة عشان أنقذ أمي، انت فهمتني غلط. فلوسك معاك يا باشا، أنا أفرط في كرامتي، في صحتي، في شكلي قدام الناس إني أطلع حرامية، لكن مفرطش في شرفي لو هموت. سالم: (بابتسامة) جميل أوي دور الشرف ده. طيب، وأمك؟ ياترى شرفك هينقذها؟
شمس: لو أمي عملت العملية وفقت وعرفت إني فرطت في شرفي عشان أعالجها، كده كده هتموت. عشان الشرف عندنا غالي أوي. سالم: تمام. أنتي حرة. عموماً، فكري قبل ما أمشي. شمس: اطلع بره وخد رجالتك معاك، بدل ما أفرج عليك الدنيا. سالم: (بابتسامة، طلع الكارت بتاعه ورماه على الترابيزة) الكارت بتاعي معاكي أهو. لو حسيتي إنك غيرتي رأيك، كلميني. وأتمنى متخديش وقت في التفكير، بدل ما تصحي تلاقي أمك سابتك خالص. شمس: (بدموع) برررررره.
بصلها سالم بقرف وخد الشنطة ومشي هو ورجالته. وبمجرد ما خرجوا، جريت شمس على الباب تحاول تقفله، لكن مكانش بيقفل كويس. قفلته بالمفتاح بسرعة وفضلت تعيط بانهيار وتضم بلوزتها على صدرها أكتر بوجع. .......... في نفس التوقيت عند مراد. ساب مراد أمير يكمل هو الحفلة. وبعد ما عرفه على فاطيما وباباها ومامتها، استأذن منهم ومشي هو وساب الجارد مع أمير عشان يرجع معاهم.
كان مضايق عشان فرح. عارف إنها هتتوجع لو عرفت الخبر، لكن مكانش قادر يجي على ابنه كمان، خصوصاً إنه حس إنه فعلاً بيحب فاطيما وشاف إن فاطيما بنت كويسة. اتنهد مراد وكمل سواقة. سمع صوت موبايله بيرن. حط إيده في جيبه ملقاش حاجة. فضل يدور عليه. سامعه بس مش لاقيه. كان ماشي على الكوبري، ركن على جنب الكوبري. كان هادي في الوقت ده. وفضل يدور لحد ما لقاه واقع. مراد: أيوه يا زيد. زيد: انت فين؟
مراد: ابدا، راجع خلاص. كنت مع أمير في مشوار كده وسبته وجاي. في حاجة ولا إيه؟ زيد: ابدا، كنت بشوفك فين وكنت عايز أفرحك. مراد: إيه؟ هير؟ أوعى تقول حصل والباشا عرف يقنع ليلي. زيد: (بابتسامة) حصل يا باشا وكله تمام. مراد: (بفرحة) أخيراً! يا جدع! والله فرحت قلبي يا زيد. ربنا يفرحك. طيب طمني، داوود طاير من الفرحة طبعاً. زيد: طبعاً، محدش قده. مراد: الحمد لله. انتوا فين طيب؟
زيد: هما روحوا خلاص. أنا بس كنت بشتري حاجات كده وهروح. مراد: خلاص، نتقابل هناك. زيد: ماشي يا حبيبي، يلا سلام. مراد: سلام. قفل مراد وهو بيضحك ومبسوط. مراد: ربنا يسعد قلبك يا داوود انت وليلي. هتبقى أحلى عريس في عيلة الطوبجي يا ولا. وفجأة ابتسامته راحت. مراد: يابنت المجنونة! فتح مراد باب العربية ونزل جري بأقصى سرعة بمجرد ما لمح بنت واقفة على الكوبري وبتحاول تنتحر من فوق.
جري مراد وقبل ما ترفع رجليها، وصل مراد ليها وكتفها من وسطها وشدها بعيد. مراد: لاااااا. تقي: ابعد عنيييي، سبني. مراد: أنتي مجنونة؟ تقي: سبني أرجوك. مراد: لأ، مش هسيبك. تقي: حرام عليك، ابعد عني، خليني أخلص وأرتاح. مراد: (وهو بياخد نفسه بسرعة) مش هسيبك يا مجنونة. إيه اللي انتي بتعمليه ده؟ تقي: (بانهيار) عايزة أخلص من حياتي. مراد: (وهو بيلقط نفسه) ليه؟ ليه؟ حرام عليكي. أنتي شكلك صغير، ليه تعملي كده في نفسك؟
وبعدين خلاص، ضاقت بيكي الدنيا ترمي نفسك من فوق كوبري؟ طب افرضي ربنا عاند معاكي ومريحكيش، مفكرتيش في اللي هتحسي بيه؟ تقي: لأ، هموت. وسبني من فضلك. أنا مبفكرش في أي حاجة غير إني أخلص من حياتي. مراد: طيب مفكرتيش في أمك؟ في أبوكي؟ في اللي هيجرالهم لو موتي؟ هو إيه اللي جرى للشباب؟ أسهل حاجة بقت الانتحار. تقي: أنا مليش حد. والانتحار هو الحل للي أنا فيه.
مراد: الانتحار عمره ما كان حل. ولو هو ده الحل، صدقيني مكانش بقى في مخلوق على وش الدنيا. مفيش حد معندوش مشاكل، بس لو كل مشكلة هتواجهنا نفكر في الانتحار، يبقى فعلاً منستاهلش إننا نعيش. تقي: أنت بتقول كده عشان أنت مش مكاني، ولا عمرك هتكون مكاني. مراد: مين قال إني معنديش مشاكل؟ بس أكيد مش هحلها بالانتحار. أنا عندي عقل ربنا ميزني بيه، أفكر في مشاكلي وأدور على حلول. لكن إيه في الدنيا يستاهل إن إني أخسر حياتي عشانها؟
فضلت تقي تعيط. مراد: حرام عليكي، دي كانت فرصتي. وقف مراد ياخد نفسه. مراد: حرام عليكي يا شيخة، وقعتي قلبي وقطعتيلي الخلف. قوليلي بيتك فين؟ أوصلك. الوقت اتأخر. تقي: (بدموع) بصتله، أنا مليش بيت. مراد: يعني إيه ملكيش بيت؟ أنتي غنية، أهلك واضح إنك بنت ناس. تقي: (بدموع) أنا آسفة على اللي حصل. وشكراً ليك. بعد إذنك. مسكها مراد من إيدها. مراد: استني هنا. أنتي فاكرة إني هسيبك تمشي وأنتي في الحالة دي؟ أنا مش هسيبك غير في بيتك.
تقي: صدقني، مش هعمل حاجة خلاص. أنا همشي. مراد: خلاص، يبقى هوصلك بيتك عشان أطمئن بنفسي. تقي: صدقني، مفيش مكان أروحه. مراد: لا إله إلا الله. يابنتي، بتكدبي ليه؟ أنتي لابسة كويس، وشكلك حد محترم. وأكيد بشكلك ده مكنتيش بايتة في الشارع. بصتله تقي بدموع، عاملة زي الطفلة اللي لا عارفة بيتها ولا فاكرة حد. مراد: أنتي اسمك إيه؟ تقي: اسمي تقي. مراد: طيب يا تقي، فهميني بس ليه عملتي كده؟
وبعدين أنتي شكلك لسه صغير. أنتي عندك كام سنة يا تقي؟ تقي: أنا عندي 28 سنة. مراد: أنتي لسه صغيرة أوي. تعرفي، أنتي أكبر من ابني بسنة. تقي: هو حضرتك عندك ابن كبير؟ مراد: آه ياستي، عنده 27 سنة. تقي: ده بجد؟ مراد: وهكدب ليه بس. تقي: لأ، بس حضرتك شكلك صغير. مراد: العمر مجرد رقم. وبعدين، مش يمكن شكلي ده باين صغير لأني مش بوقف حياتي عند أي مشكلة تقابلني؟
زي ما تقولي كده، ياما دقت على الراس طبول. بس الواحد لازم يعدي ويلاقي حلول لمشاكله ويحلها، مش ينتحر. زي ما أنتي كنتي عايزة تعملي. إزاي هانت عليكي نفسك بالشكل ده؟ متزعليش من كلامي، بس أنتي قد ابني، ومتمناش أبداً أشوف ابني في موقفك. تقي: (بدموع) مش كل المشاكل صدقني ليها حل. مراد: مين قال كده؟
مفيش مشكلة في الدنيا دي كلها ملهاش حل. بس إحنا اللي بنستسهل ونضعف. ومن غير ما تزعلي، الانتحار ده للناس الضعيفة اللي مش هاين عليها تشغل دماغها وتواجه مشاكلها. ولو فرضنا في مشاكل كبيرة أنتي مش قادرة تحليها، ألجئي لحد كبير. مامتك، باباك، أي حد من أهلك بترتاحي له. تقي: بابا مات من عشر سنين. كان أقرب حد ليا في الدنيا دي كلها. كان صاحبي مش بابايا. مراد: ربنا يرحمه. طيب فين مامتك؟
تقي: ماما تقريباً موجودة ومش موجودة. وأنا أصلاً مش في حساباتها من زمان. أنا وأختي من وقت ما بابا اتوفى، وهي كل شوية تتجوز. وياريتها بتتجوز حد من سنها. دول كلهم من سني تقريباً. وعمرها ما فكرت فيا. دي ممكن تقعد بالشهور متعرفش عني أي حاجة. مراد: (بحزن) أما انتي كنتي عايشة مع مين يا تقي؟ تقي: مع أختي. هي أكبر مني ومتجوزة. مراد: طيب وحصل إيه عشان تسيبيها؟ بصتله تقي بوجع.
تقي: أختي دي كانت أقرب حد ليا بعد بابا. عشت معاها بعد ما ماما بدأت تتجوز بس... مراد: بس إيه؟ إيه اللي حصل؟ تقي: جوزها... مراد: فهمت.
تقي: المشكلة مش في كده. المشكلة إنه كان شخص عادي وأنا كنت بحترمه وعمره ما ضايقني. بس بقاله فترة متغير. طريقه كلامه، نظراته. كنت بحاول أختفي طول ما هو موجود عشان أختي متخدش بالها. وبعد كده بدأ يلمحلي إنه بيحبني واتغير خالص معايا. وفجأة اتجرأ إنه يقرب مني. مقدرتش أتكلم عشان أختي ممكن تروح فيها، دي معاها منه طفلين. بس لاحظت إن الفترة الأخيرة كانت متغيره هي كمان. وسمعتهم بيتخانقوا مع بعض بسببي. حبست نفسي في الأوضة ومرضتش
أطلع. وسمعته بيقولها إن أنا اللي بقرب منه وإني بحبه. قالها متزعليهاش، هي واضح إنها مش حاسة باللي بتعمله، دي لسه صغيرة مش فاهمة مشاعرها. طبيعي كان يقول كده لأنه مش هيخرب بيته. المصيبة إن اختي كانت مضايقة مني، صدقته وشكت فيا. ومقدرتش تخبي جواها أكتر من كده. فاتحتني في الموضوع النهارده، بس أنا مقدرتش أسكت. حكيتلها كل حاجة، بس هي مصدقتنيش. نظرتها كلها شك. صدقته هو. محسيتش بنفسي غير وأنا بنزل. والمشكلة إنها كانت شيفاني،
مفكرتش توقفني أو حتى تقولي هتروحي فين. كأنها ما صدقت عشان تخلص مني وتحافظ على حياتها. بس والله العظيم أنا مظلومة، معملتش أي حاجة. عايزني بعد كل ده أعمل إيه؟
أفضل قاعدة وأختي مش طايقة وجودي، ولا أروح لأمي اللي متجوزة راجل من سني ومش بعيد يطلع أسوأ من جوز أختي. مكانش في حل قدامي غير إني أروح لبابا وأرتاح من الدنيا كلها. مراد: (بحزن) طيب، اهدي يا تقي. أهدي. يمكن اللي بتقوليه ده صعب وكثير عليكي، بس كمان ليه حل. وأكيد الحل مش الانتحار. تقي: أنا بقالي أكتر من ست ساعات بفكر وبلف لحد ما عقلي وقف. مش لاقية مكان أروحه ولا حاجة أعملها. مراد: طيب فين أهل مامتك؟ أهل باباك؟
تقي: أهل بابا كلهم في بورسعيد. لأن بابا من هناك أصلاً. وأهل ماما مش بيكلمونا من وقت ما ماما بدأت تتجوز. مراد: بس أكيد لو روحتيلهم مش هيمشوكي. تقي: لأ، مش هقدر. أنا أصلاً عمري ما كنت قريبة منهم. وقف مراد، بصلها بقله حيلة وحزن على حالها. مراد: طيب تعالي معايا يا تقي. أنا هتصرف. بصتله تقي. تقي: على فين؟
مراد: متخافيش يا تقي. أكيد مش هأذيكي. أنتي قد أمير ابني. خليكي واثقة فيا. أكيد إني أشوفك في الوقت ده وإني أركن على الكوبري عشان أرد على الموبايل، مش صدفة. دي كلها ترتيبات ربنا. يلا يا تقي، تعالي. مشيت معاه تقي وهي مش عارفة راحة فين، ولا ولا عندها بديل. كل حاجة محصلة بعضها. أتحرك بيها مراد. وبعد وقت مش طويل أوي، وصل مراد تحت عقار من عقارات الطوبجي.
سلم عليه بترحيب شديد الأمن الموجودين تحت. خد مفتاح شقة فاضية وطلع بيها على فوق. وقفت تقي تبص على المكان بخوف. مراد: (بابتسامة) مد إيده بالمفتاح. أنا قولتلك، ثقي فيا صح؟ اتفضلي، ده مفتاح الشقة. اقفلي على نفسك من جوه كمان لو حابة. أنا وصيت الأمن تحت عليكي. ولو احتاجتي أي حاجة، تقدري تتصلي بيهم، هيجيبوهالك فوراً. تقي: أيوه، بس الشقة دي بتاعت مين؟
مراد: دي شقتي. أو تقدري تقولي، العمارة كلها بتاعتي. يعني متقلقيش من أي حاجة. وتقدري كمان تفضلي فيها الوقت اللي يعجبك. تقي: (بخوف) وإيه المقابل؟ مراد: (بابتسامة) ولا أي حاجة. قولتلك، أنتي زي أمير ابني. وأنا أكيد مش هسيبك في الشارع، ولا هسيبك تروحي لجوز أختك أو جوز والدتك. تقي: طيب، أنا مش هقدر أدفعلك أي حاجة. وكمان أنا مكنتش بشتغل.
مراد: وأنا مش عايز منك أي حاجة. ولو على الشغل، لو تحبي تشتغلي، أجيبلك شغل فوراً. أنتي دارسة إيه يا تقي؟ تقي: أنا معايا بكالوريوس تجارة. مراد: حلو جداً. خلاص، سيبي الشغل عليا أنا. تقي: (بدموع) مش عارفة أقولك إيه. صدقني، الكلام راح. كأن ربنا خد بابا وعوضني بيك. مراد: (بابتسامة)
قولتلك، ربنا كريم. ومفيش مشكلة ملهاش حل. كنتي شيفاها مقفولة، بس كل الحكاية إن ربنا مكنش لسه أذن بحلها. يلا، هسيبك ترتاحي بقى. وأنا هوصي الأمن تحت يجيبولك شوية حاجات من السوبر ماركت. ابقي افتحيلهم، متخافيش. تقي: لأ لأ، شكراً. أنا هنام. مش عايزة حاجة. وأنا معايا فلوس، بكرة بس أصحى هشوف أقرب سوبر ماركت أجيب منه. مراد: ياستي، اعتبريهم سلف لحد ما تتشغلي. اتفقنا؟ ابتسمت تقي بامتنان. تقي: اتفقنا.
مراد: يلا، تصبحي على خير. آآآه، سجلي رقمي عندك عشان لو احتجتيني. وأنا بكرة ممكن أجي أشوفك. مسكت تقي موبايله، رنت عليه من رقمها. وبعد كده مشي مراد بعد ما وصى الأمن عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!