عند تسنيم خلص الفرح أخيراً. حطت تسنيم إيدها على قلبها خايفة من اكتشافهم للكارثة اللي فوق. طلع حسين وهو ماسك ستة وكلهم وراه، وتسنيم طالعة آخر واحدة. بتدعي من جواها تعدي على خير. فتح حسين الباب عشان بدخل ستة، وفجأة سمع صوت أمه. سميرة: الحقني يا حسين حرامييييي اتسرقنا. جري حسين على أمه، ووقفت تسنيم تاخد نفسها بصعوبة. صباح: يا ساتر يا رب. دخل جري حسين على جوه، لقي الدولاب مكسور وكل حاجة متاخدة منه.
حسين: الفلوس يا نهار أسود. سميرة: و دهبي كله كمان والفلوس اللي كانت هنا يا حسين. بلغ البوليس يا ابني. صباح: مين اللي عملها بس؟ حسين: بغضب. ده نهار أبوه أسود خلانا في الفرح مشغولين وطلع عمل عملته. صباح: بس محدش دخل ولا خرج، إحنا كنا جنب باب البيت يا ابني. حمادة: يبقى أكيد من السطح يا أما. صباح: يالهوي! لا يكون دخل عندي أنا كمان، هروح أشوف. حمادة: استني يا أنا، محدش هيدخل عندك، إنتي البت خلود جوه، هيخاف.
صباح: هشوف برضه، لا يكون عمل فيها حاجة ويجيب لنا مصيبة. جريت صباح على جوه ووراها حمادة والكل، وفجأة فضلت تصوت. صباح: دهبي اتسرق يا لهوووووي. جري حسين على خلود، لمح باب أوضتها مفتوح وهي مش جوه. حمادة: يابنت الكـ ـلب دي البت خلود اللي عملت كده. سميرة: يالهووووي خلود! طيب وخرجت إزاي وإحنا قاعدين جنب الباب؟ صباح: اتصرفوا، اعملوا حاجة، أكيد مبعدتش عن هنا. حسين: بتفكير. استنوا بس، في حاجة غلط. حمادة: في إيه؟
تسنيم كانت واقفة ساكتة، وقلبها بيدق بسرعة، وشها أبيض خالص ومرعوبة. حسين: باب الشقة عندنا مش مكسور، يعني اللي دخل الشقة دخل بمفتاح، والبت دي مش معاها مفتاحنا. صباح: أمال دخل منين؟ يمكن من المنور. حسين: مفيش حاجة مفتوحة ولا مكسورة غير الدولاب، والشقة زي ما هي، اللي دخل عارف إحنا شايلين الحاجة فين، والبت دي متعرفش. صباح: أمال هي فين بس ومين اللي خدتهم؟ حسين: هي اللي خدتهم وهربت كمان، بس البت دي مستحيل تعمل كده لوحدها.
حمادة: تقصد إيه؟ مش فاهم. حسين: أنا واكلها علقة موت وسايبها مرمية في الأرض، بتطلع في الروح ومش قادرة تتحرك، صح يا ستي؟ صباح: أيوه صح، ده كسر جسمها. بص حسين بشر لتسنيم، اللي بمجرد ما شافته بصلها اترعبت. حسين: فلوسي ودهب أمك محدش يعرف مكانه غيرك، خلود مبتدخلش هنا، إنتي اللي على طول تيجي تقعدي معاها. تسنيم: بخوف. تقصد إيه؟ أكيد هي بعد ما ضربتها خدت الحاجة وهربت. حسين: خلود واكلة ضرب محدش يتحمله!
مش هتعرف تقوم غير لو حد ساعدها. سميرة: بعد ما أخوكي وستك نزلوا، إنتي اختفيتي وبعدها رجعتي قعدتي وإنتي مش على بعضك. تسنيم: لا يا أمي، مش أنا، صدقيني. حسين: ببشر. مفيش غيرك يا بنت الـ ـكلـ ـب يعملها. وقرب منها، فضل يضرب فيها بوحشية وغضب، وهما سايبينه وكمان بيشجعوه يضربها أكتر. تسنيم بصريخ ووجع: أيوه أنا اللي هربتها، أنا اللي دخلت وسرقت كل حاجة وأديتها لها، أنا اللي رحمتها من إيديكم يا اللي معندكوش قلب.
حسين: إنتي يا بنت الـ ـكلـ ـب يا فاجرة، أنا هقتلك. تسنيم: اقتلني وريحني من الظلم والقسوة اللي عايشة فيها، لو هموت بسبب إني أنقذت خلود من تحت إيدكم، يبقى هموت وأنا مرتاحة وهحس إني لأول مرة أعمل حاجة صح طول عمري، واقفه بتفرج على اللي بتعملوه فيها ومش قادرة أنطق، لأني لما بنطق بتقل من الضرب زيها. بس لأ، مش هسيبكم تعملوا فيها زي ما عملتوا في أختها يا ظالمة. حسين: هجيبها وهقتلها وهقتلك.
تسنيم: بضحكة تشفي وهي منهارة. مش هتعرف ترجعها، أنا وصلتها بنفسي لأول الشارع من أول ما نزلوا، يعني من ساعتين، مستحيل تلاقيها. حسين: يابنت الـ ـكااااااااااالب. مسك راسها وفضل يضرب فيها بكل قسوة وغضب، ويخبط دماغها من غير رحمة. صباح: موتها الفاجرة اللي سرقتنا. سميرة: ربنا ياخدك يا تسنيييييم. وفجأة ساب جسمها من بين إيده، وقعت على الأرض وهي الدم خارج من مناخيرها وبوئها وبتطلع صوت غريب.
تسنيم: بصوت متقطع. هياخدني وهروح مكان أحسن. بصت تسنيم للسقف بعيون زايغة، رفعت صباعها واتشاهدت بصعوبة، ولفظت أنفاسها الأخيرة، وظهر على وشها ابتسامة رضا وكأنها ارتاحت واطمأنت على خلود. سميرة: تسنيم بت يا تسنيم. البت مبتردش يا حسين. حمادة: البت شكلها ماتت. صباح: يا خراااابي عالمصايب. سميرة: تسنييييم قومي يا بت، واديت نفسك في داهية، يا ابن الـ ـكلـ ـب إنت كمان، إنت وأختك ضعتوا مني في يوم واحد، يالهووووي.
صباح: بقوة وجبروت. اكتمي بوئك ده خالص، ابنك معملش حاجة، اللي قتل تسنيم خلود. بصولها كلهم بصدمة وسكتوا، كأن كلامها جه في وقته. دفعت تسنيم تمن ظلمهم وقسوة عيلتها، لكن في النهاية مشيت وهي راضية تماماً عن تخليص خلود من تحت إيد عيلة متعرفش حاجة عن الرحمة.
فضلت خلود تلف كتير بعد ما نزلت وسط البلد، مشيت كتير وهي مش عارفة تروح فين ولا عارفة هي فين أصلاً، كانت حاسة إنها على وشك الانهيار، في حاجة بتحصل جواها غريبة، ألم صعب حد يتحمله في بطنها، بس مكانتش تعرف في إيه بالظبط، حاسة إن مناخيرها مغرقة وشها دم من تحت النقاب، بس مضطرة تكمل مشي وتبعد أكتر، مضطرة تشوف مكان هادي تقدر تستخبي وتنام فيه لحد الصبح، وبتدعي من قلبها الموضوع يعدي على خير ومحدش يشك في تسنيم.
عند نادر وصل أخيراً، وأول ما وصل اتصل بيوسف. يوسف: إيه ده، إنت وصلت. نادر: بضحك. أسرع سفرية سافرتها، لا وقوف ولا تفتيش ولا الهوا، وطلعت كمان اتعشيت في الطيارة، ساعتين ووصلت. يوسف: ادعي لأخوك اللي وصلك في وقت قياسي. نادر: إنت فين؟ شكلك ليه مروحتش؟ بتصيع من غيري؟ يوسف: أه، قولت أروح ألف لفة كده قبل ما أروح، إنت فين؟ نادر: أنا خرجت من المطار وركبت ورايح على الفندق، بس قولت أطمنك. يوسف: طيب تمام، فيك الخير.
نادر: مروح إمتى؟ يوسف: والله أنا هقوم بس كنت زهقان. نادر: بضحك. طبعاً، زهقان من غيري يا كلب. يوسف: وهو بيقوم. إنت بتقول فيها، أه والله، وحشتني يا رخم من أول يوم. نادر: تقصد تقول من أول كام ساعة، يلا يالا قوم على البيت، متسهرش من غيري. يوسف: على أساس إنك مش هتقضيها سرمحة من غيري في تركيا. نادر: بضحك. أنا جاي في شغل. يوسف: عليا أنا برضه، ده إحنا خبزينه سوا. نادر: بقولك صحيح. يوسف: قول. نادر: اطمنت على أيمن وقاسم.
يوسف: يابني وصلوا من قبل ما تمشي إنت أصلاً. نادر: أيوه ما أنا عارف، بس مكلمتش حد فيهم عشان اتلخمت في السفر. يوسف: لا زي الفل، متقلقش، كنت برغي معاهم من شوية قبل ما تكلمني إنت. نادر: إنت لوحدك بقي على كده. يوسف: أه والله، قولت أرغي معاهم وأرخم عليهم شوية لحد ما توصل وأطمن عليك إنت كمان، ما أنا مش لاقي حاجة أعملها. نادر: تصدق صعبت عليا وشكلي كده هرجعلك. يوسف: واللي يرجع.
نادر: طبعاً، عيل باين، متصدقش، يعني بذمتك أسيب تركيا وحلاوة تركيا وأجي أبص في خلقتك. يوسف: واطي. تصدق عقاباً ليك مش هقفل معاك غير لما أروح، هتفضل تسليني. نادر: وماله يا أخويا، اديني معاك، أنا تقريباً وصلت أهو. سأل نادر السائق بالتركي إذا كان وصل ولا لأ. يوسف: بضحك. الصلاة على النبي، تركي تركي يعني. نادر: بضحك. إكتم يالا، استنى، أنا نازل، وصلت أهو، بس هاخد الشنطة. يوسف: معاك يا عم، على مهلك.
دخل نادر على الفندق وأكد وصوله في الريسبشن، وعرفت مكان الغرفة الخاصة بيه، وطلع كان فندق سكني عادي جداً، مكون من خمس طوابقي. نادر: بقولك إيه، أنا هركب الأسانسير عشان لو الصوت راح. يوسف: ماشي معاك. نزل نادر ومشي في ممر بين الغرف. نادر: أهي لقيتها، حاسس إني هموت وأنام، عايز أشوف السرير. يوسف: لو بتلمح إنك هتقفل، فا ريح نفسك، مش قافل غير لما أوصل. نادر: ذكي طول عمرك. أيوووووه بقي. يوسف: إيه؟
سايبين لك موزة هدية مع الأوضة؟ نادر: لا، بس الأوضة حلوة. قعد نادر على السرير بتعب. آآآآآه مش قادر. يوسف: اللي يشوف كده يقول مسافر بقاله عشر ساعات، دول كلهم ساعتين. نادر: أيوه بس فاصل، والله من الصبح وأنا في الشركة وحاسس إني مصدع. وقف يوسف عند إشارة كان قدامه 90 ثانية وتفتح. يوسف: خلاص يلا، هبقى رحيم بيك وهسيبك تنام عشان بس تعرف إن قلبي طيب. نادر: بصوت عالي. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. واتقطع الاتصال فجأة.
يوسف: نادر ولا يا نادر؟ إيه ابن المجنونة ده؟ هو الواد بيكبر في وشي؟ خايف أحسده عشان هو راح تركيا؟ ولا يكونش الأوضة طلعت مسكونة وطلعله عفريت؟ وقبل ما الإشارة تفتح، عدت من قدامه واحدة ببطء شديد، وهي موطية وماسكة بطنها وبتسند على العربية. فتحت قدامه الإشارة، لكن مقدرش يمشي غير لما تسيب العربية وتعدي من قدامه، لما لقاها واقفة. حس إنها في حاجة، موطية ضهرها وماسكة بطنها. فتح الباب ونزل قدام العربية. يوسف: أساعدك يا أمي؟
رفعت خلود عينها ليه وهي لابسة النقاب. لمح يوسف من بين عينيها دم وزرقان. يوسف: انتي كويسة؟ خلود: (بصوت ضعيف) من فضلك الحقني، أنا بموت. رفعت بهدوء النقاب عن وشها عشان يشوف منظرها ويتأكد، ونزلته تاني بسرعة. اتصدم يوسف لما شافها وعرف إنها صغيرة مش كبيرة، واتصدم أكتر من ملامح وشها اللي متدمرة. يوسف: مين اللي عمل فيكي كده؟ خلود: (بتقطيع في الكلام) ابن خالتي.
وفجأة وقعت خلود بين إيديه. شالها يوسف بسرعة وجري، فتح الباب ركبها، وراح جاب شنطتها من الأرض، حطها في الكرسي اللي قدام وركب وطار بالعربية. ولحسن حظه إن الوقت كان متأخر، مفيش حد واقف أصلاً عشان الجو اللي قالب. يوسف: يا نهار أسود! اتصل بسرعة بزيد، بس مردش عليه. اتصل على سالم، هو كمان مردش. اتصل بمين؟ داوود أكيد روح ونام. مراد؟ هو مراد! اتصل على مراد بسرعة. مراد: الو؟ يوسف: مراد، انت فين؟ مراد: (بخوف) في إيه ياala؟
حكاله يوسف بسرعة اللي حصل. مراد: هو في إيه انهارده؟ اليوم العالمي للكوارث! يوسف: حصل إيه؟ مراد: متشغلش بالك، المهم اطلع بيها الوقت طيب على مستشفى دكتور مجدي، وأنا جايلك. يوسف: بس دي لسه بعيدة. مراد: أي مستشفى تاني فيها سين وجيم واحنا مش ناقصين وش، ولا فاضيين. دكتور مجدي تبعنا، وأنا هتصل بيه أفهمه لحد ما تروح. يوسف: طيب طيب، تمام. أنا رايح على هناك. بقولك إيه؟ متعرفش حد؟ مش عايزهم يقلقوا.
مراد: لا، اطمن. يلا سلام انت دلوقتي. يوسف: سلام. *** في فيلا الباشا. سما: (لوالدتها بصوت هامس) عملتي اللي قولتيلي عليه؟ كاميليا: آه، بس أنا قلقانة. سما: متقلقيش، أنا مظبطة كل حاجة. خالتوا الوقت تنام، وهو هقوله ييجي يقعد معايا شوية لحد ما مفعول المنوم يشتغل. كاميليا: سما، أنا مش عايزة فضايح. سما: اطمني، هصحيه بعدها بشوية وهخليه يمشي على أوضته قبل ما حد فيكم يعرف، وهو مش هيكدب خبر، هيجري بسرعة. الباقي سيبيه عليا أنا.
كاميليا: ربنا يستر بس. عملتي حسابك لو خطتك مشيت زي ما انتي عايزة واتجوزك واكتشف إنك لسه بنت، هيبقى إيه الحل؟ بصت لها سما بتوتر: اااا، لا عادي، هنلاقي لها صرفة. وقتها أبقى أديله حاجة وقتها تخليه مش مركز ومش في وعيه، ووقتها مش هيكتشف يعني إني لسه بنت. كاميليا: خليني أنا ماشية وراكي كده، ربنا يستر. طلعت بعد شوية كاريمان تنام، واستأذنت منهم كاميليا. سما: خد النسكافيه بتاعك يا حسام. حسام: والله أنا فاصل وعايز أنام.
سما: اشرب بس الأول وبعدين نطلع. حسام: ماشي ياستي. قعد معاها وشربوا النسكافيه سوا. فضلت سما تتكلم في حاجات كتير، وأول ما حست إن عينه بتقفل ومبقاش على بعضه. سما: يلا نطلع ننام. حسام: ماشي يلا. طلعت سما براحة معاه، وقبل ما يمشي على أوضته. سما: حسام، ممكن تيجي معايا لحظة. حسام: في إيه؟ سما: تعالي بس، هوريك حاجة قبل ما تمشي. دخل معاها حسام بقله حيلة وقعد على حرف السرير بيدعك في عينه وبيتاوب.
فتحت سما الدولاب وعملت نفسها بتدور على حاجة، وهي عينها عليه. سما: لحظة، اهو هلاقيها. حسام: (بنوم) طيب. دقيقة عدت، كان حسام استسلم للنوم العميق.
وبمجرد ما شافته سما نام، جريت قفلت الباب بالمفتاح وجريت تاني. مسكت كام عليه مكياج، رمتهم على الأرض، ووقعت كام زجاجة برفان، ووقعت الكرسي على الأرض. وراحت عليه بسرعة، قلعته الجزمة ورمت كل واحدة فيهم في مكان. وخلعته الهدوم اللي لابسها من فوق، وراحت بسرعة نامت على السرير بعد ما قلعت هدومها ولفّت الغطاء عليها. فضلت تبوظ شكل شعرها وتضغط على رقبتها وصدرها بصوابعها عشان يعلّموا على جسمها. مسكت دبوس دخلته في صباعها، كتمت صوتها، ورجعت دخلته كمان مرة عشان الدم يكون أكتر. وفضلت تضغط بإيدها وتعلم في الملاية، تضغط وتعلم كذا مرة لحد ما عملت بقعة دم عشان تقدر توهم حسام إنه فعلاً اتعرض لها. أول ما خلصت كل حاجة، ابتسمت بشر ونامت جنبه.
*** وصل يوسف المستشفى، وسبقه مراد بدقائق. نزل يوسف، فتح الباب، وبسرعة جاله ممرضين يساعدوه. خدوه على ترولي ومشيوا بيها بسرعة. مراد كان كلم دكتور مجدي وفهمه بسرعة، ولحسن الحظ كان موجود في المستشفى عشان بيعمل عملية. استلمها منهم ودخل بسرعة بيها على غرفة الطوارئ. حالتها كانت صعبة أوي، وشها متدمر، كل جزء فيها بايظ حرفياً. طلب دكتور مجدي من الدكاترة اللي معاه يعملولها أشعات بسرعة.
وفي أسرع وقت اتعملها أكتر من أشعة، كان أولهم على المخ بسبب كدمات الرأس والدم اللي في العين. مكنش فيها أي كسور، لكن كانت كدمات كبيرة جداً. وقفوا الدكاترة يتكلموا مع بعض، اللي شايف إنها اغتصاب، واللي ساكت إن يوسف خبطها بالعربية. بس الكدمات اللي موجودة مش كدمات اصطدام بعربية. جالت الممرضة: آخر أشعة، اتفضل يا دكتور. بص فيها الدكتور وبعدين اتصدم. مجدي: بسرعة حضروا العمليات، عندها نزيف داخلي في المعدة.
بدأ الممرضين يجهزوا بسرعة والدكاترة تجهز. خرج مجدي، قالهم على كل اللي حاصل فيها. مراد: طيب، دي حالة اغتصاب؟ طيب ولا إيه؟ مجدي: لا لا خالص، ده سحل وضرب. واضح إن حد اتعرضلها بوحشية، بس هي عذراء، ومفيش أي علامات تدل على إنه اغتصاب. وكمان مش حادثة، مفيهاش أي كسور، كله ضرب وكدمات في جسمها، بس كدمات شديدة أوي.
عندها تجمع دموي في شبكية العين، كنت شاكك في نزيف في المخ، بس الحمد لله مفيش. هي بس لازم تدخل حالا عمليات، لأن عندها نزيف داخلي، وفي كدمة في البطن، واضح إن حد ضربها برجله، زقها جامد على حاجة. يوسف: لما شفتها وسألتها مين عمل كده، قالتلي إنه ابن خالتها. بعدها اغم عليها. مجدي: طيب، إيه؟ لسه مش عايزين تبلغوا؟
مراد: أنا شايف إنه نستنى أفضل يا مجدي، خصوصاً إن يوسف ممكن هو اللي يلبس فيها. أحسن نصبر لحد ما تقوم بالسلامة ونشوف هي عايزة إيه. مجدي: مفهوم يا مراد. عموماً، انتوا لو حابين تمشوا ممكن تتفضلوا، خصوصاً إن هي مش هتفوق دلوقتي خالص. هطمنكم بس بالتليفون لما تخرج إن شاء الله، وهطمنك على حالتها. يوسف: بصراحة، أنا فاصل فعلاً. نشفت دمي وأنا شايفها بتموت كده قدامي. مراد: تمام يا مجدي، يبقى هنمشي إحنا. ومش هوصيك، اعمل اللازم.
مجدي: مش محتاج توصية يا مراد، ده شغلي. يلا روحوا ارتاحوا انتوا واطمنوا عليها. مراد: تمام سلام يا مجدي. يوسف: شكرا يا دكتور مجدي. مجدي: العفو يلا سلام. الكل في القصر طلعوا على أوضهم، في اللي ناموا وفي اللي لسه، لكن فضلت فرح وصبا سهرانين في الجزء الخلفي لجنينة القصر بعيد عن الصوت وعيون اللي في القصر.
صممت صبا تتكلم مع فرح لما حست إنها مخبية حاجة، ولأن فرح محتاجة تتكلم حكت لصبا على كل حاجة وهي منهارة. حكتلها عن حبها لأمير وعن عدم إحساسه بيها وإنه بيحب بنت غيرها. في الوقت نفسه وهي بتحكي، وصل زيد القصر وقف يشرب سيجارة ويقلب في الموبايل. لقى يوسف متصل بيه مرتين ومنذر متصل بيه هو كمان، وكام اتصال شغل مكانش فاتح صوت الموبايل. لسه هيتصل بيوسف، سمع صوت جاي من ورا الجنينة. صوت صبا واضح، لكن في صوت تاني بيعيط.
حس بقلق ومشي بسرعة، وقبل ما يقرب منهم سمع كلام وقفه. صبا: تحبي طيب أنا أتكلم معاه؟ فرح: لا يا صبا أرجوكي. أنتي عايزة تفضحيني؟ هتقوليله إيه؟ صدقيني الغلطة دي مش غلطته، دي غلطتي أنا عشان أنا اللي حبيته. هو ملهوش ذنب في أي حاجة ومينفعش أبداً تكلميه. هتقوليله إيه؟ حب فرح غصب عنك، اتجوزها غصب عنك؟ صدقيني مينفعش، أنا اللي لازم أتحمل اللي حطيت نفسي فيه.
سمع زيد كل الكلام، لكن خدته دماغه لمكان بعيد خالص. وفجأة دخل عليهم زي الوحش الغضبان. زيد: أيوه، وانتي حطيتي نفسك في إيه بقى يا فرح؟ وقفت فرح بفزع هي وصبا. فرح: آآآ زيد، أنت هنا من امتى؟ زيد بغضب قرب منها، مسك دراعها بكل قسوة واتحول زيد تماماً من الشخص العاقل القريب من الكل لشخص مرعب. زيد: غلطة إيه يا فرح؟ انطقي، لا أدَفنك مكانك. صبا: زيد، أنت فهمت إيه بس؟ فرح: زيد مفيش حاجة، صدقني أنا أنا... زيد: انطقيييي.
صبا: بنفاذ صبر، بدل ما تفهمه، طينت الدنيا دي. كانت تقصد أمير يا زيد، مش حد تاني. زيد: أمير؟ أمير إيه؟ ويعني إيه مش حد تاني؟ هو المفروض إن أمير يتجرأ على أختي ده عادي؟ بصت صبا وفرح لبعض. صبا: أمير إيه اللي يتجرأ؟ هو أنت بتفهم إزاي؟ زقه زيد ومشي بغضب، لكن كلام فرح وقفه.
فرح: بدموع، أنا بحب أمير يا زيد، وهو مبيحبنيش، ولا يعرف إني بحبه أصلاً. أنا بالنسباله أخته وبس. صبا طلبت مني أتكلم معاه أو ألمحله، قولتلها متفضحنيش وتعريني قدامه، لأن مهما حصل مش هيحبني. هتروح أنت تقوله يا زيد؟ هتكسرني قدامه؟ لف زيد وشه ليها، وراح عليها بغضب مضاعف ألف مرة، وكأنها داس على الوجع. مسكها من إيدها بقسوة. زيد: ولما هو مبيحبكيش، سمحتي لنفسك تحبيه ليه ها؟ ولما هو شايفك أخته، شوفتيه أنتِ حبيبك ليه؟
صبا: زيد سيب فرح واهدي. زيد: سبتي أي علاقة طبيعية، وملاقتيش غير إنك تحبي من طرف واحد؟ عارفة إنه بيحب غيرك ومكملة في حبه ليه؟ بتوجعي قلبك أكتر ليه؟ صبا: زيد اهدي من فضلك، وسيبها. زيد: أنتِ عارفة، أنتِ مهما عملتي، لا هو هيحس بيكي، ولا هتقدري تكوني كويسة. هتفضلي العمر كله بتعاني من وجع القلب. صبا: سيبها بقيييييي واسكتتتت. سابها زيد وفضل يتنفس بعنف وهو بيبصلهم هما الاتنين. صبا: اطلعي يا فرح أوضتك بسرعة.
سابتهم فرح وجريت وهي منهارة. قربت صبا منه بدموع: أنت إيه اللي عملته ده يا زيد؟ حرام عليك. أنت عمرك ما كنت كده. هي عملت إيه غير إنها اتكلمت وطلعت جزء بسيط من اللي واجعها؟ عملت إيه غير إنها حبت من قلبها؟ مش ذنبها خالص إنها حبت من طرف واحد. زيد: بوجع وهو مش دريان بنفسه: ولا ذنبي؟ ولا ذنبي يا صبا. صبا: أنا عارفة إنك مضايق عشانها، وإنك فهمت غلط، بس أنت إزاي تشك فيها أصلاً؟ أنت وجعت فرح. أنت جبت القساوة دي منين؟
بصلها زيد بحزن وهو شايف دموعها. زيد: أنا آسف. قرب منها بهدوء. آسف يا صبا، مكنتش أقصد. بصتله صبا وحست إنه مش طبيعي، زي اللي فقد عقله. ولأول مرة تشوف في عيون زيد لمعة غريبة كلها وجع، ديماً يبان قوي، عينه مبتتهزش، لكن المرادي نظرة ضعف غريبة. أتصدمت أكتر لما وقف زيد قدامها ميفصلش بينهم أي حاجة. جحظت عين صبا وبدأت تتنفس بسرعة. لا عارفة تبعده ولا عارفة تقوله أنت بتعمل إيه. صدمتها محت أي رد فعل من قاموسها.
قرب زيد إيده من خدها، وفضل يقرب عليها لحد ما لمس شفايفها، وكأنه كان عطشان من سنين ونسي نفسه تماماً. ما فاقش زيد ولا حس باللي عمله غير لما حس بدموع صبا اللي نازلة سخنة من عينه، وحس إنها مرعوبة وبتتنفض. بعد زيد عنها بسرعة، فضل يبص عليها ويبص حواليه. وهي واقفة باصة في الأرض ومصدومة، دموعها نازلة وباين إنها مرعوبة. قرب منها زيد تاني: صبا أنا آسف أنا... صبا: متقربش مني، ابعد عني.
زيد: أنا مش عارف عملت كده إزاي، صدقيني أنا... وفجأة سمعوا صريخ. صبا: فرررررح. زيد: ده صوت جنه. جروا بسرعة على جوه، ووصل في نفس الوقت يوسف ومراد. زهره: في إيه؟ زيد: في إيه يا جنه؟ راجح: حصل إيه؟ انطقوا. داوود: مالها جنه؟ جنه: بصتلهم بدموع. حد يطمن على نادر. زلزال كبير في تركيا دمر كل حاجة. بصوا كلهم لبعض بفزع، وخصوصا يوسف لما افتكر إنه قفل معاه فجأة. روح: ابنيييييييي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!