عزيز... مريم مراتي. مراد... كنت مخبي فين القمر دي يا عزيز؟ مريم... ميرسي. عزيز... والله مش مخبيها، بس هي مريم كده، لا بتحب الجو بتاعنا ولا بتحب تظهر أصلاً، ولا إيه يا حبيبتي؟ ابتسمت مريم من غير تعليق، وهي قلبها مش مبطل دق. عزيز... ده زيد باشا الطوبجي، مريم مراتي. زيد... فرصة سعيدة. مريم... ميرسي. سالم... فرصة سعيدة يا مريم هانم. مريم... أنا أسعد. نادر... فرصة سعيدة يا مدام.
بصتله مريم بوجع وحزن وخوف، واكتفت إنها تهز راسها. وقف عزيز يكمل كلام مع مراد والمستشار والناس اللي معاهم، وفضلت مريم واقفة جنبه مش عارفة تعمل إيه ولا تروح فين، بتحاول تبعد عينها عن نظرات نادر، وفي نفس الوقت عايزة تكلمه، عايزة تقوله حاجة ومش عارفة. سالم... زيد نادر قرب يطلع نار من عينه وأنا مش فاهم حاجة. زيد... إحنا لازم نمشي بأي طريقة، أنا مش ضامن. سالم... يا ابني طب فهمني. زيد... سالم مش وقتك، لما نمشي.
قرب زيد من نادر. زيد... نادر يلا بينا نمشي إحنا من غير ما حد يحس، وهنبقى نكلم مراد والشباب نعرفهم إننا مشينا. نادر... مشيني من هنا يا زيد، أنا مش طايق نفسي. زيد... طيب يلا بهدوء كده قبل ما حد يلمحنا. شافته مريم وهو ماشي مع إخواته وبيبعد. مشيت من جنب عزيز بهدوء، لمحتها داده زينب اللي كانت واقفة جوه الڤيلا جنب الباب بتتابع الحفلة وعينها على مريم. وأول ما شافتها مرتبكة وبتتلفت، راحت وراها.
مشيت مريم ورا نادر عايزة تلحقه، وهو بيمد بسرعه. مريم... ناااادر! وقفوا كلهم ووقف نادر بصدمة، توقع إنها مش هتيجي وراه وهتـ ـخاف. بصوا كلهم بسرعة عليها، وبص زيد لنادر. زيد... نادر مش هينفع نقف، يلا. مريم... أرجوك استنى، أنا محتاجة أتكلم معاه. نادر... وأنا مش عايز أتكلم معاكي ولا حتى أسمع صوتك. مريم... لا هتسمعني يا نادر. زيد...
طيب يا مريم، مريم من فضلك، ده لا مكانه ولا وقته، صدقيني اللي بيحصل دلوقتي مش صح، خصوصاً ليكي إنتي. مريم... مش مهم أي حاجة، المهم نادر يسمعني ويديني فرصة أشرح له. سالم... بابتسامة بسيطة، مدام مريم زيد بيتكلم صح، ده مش وقته عشان عزيز. مريم... وأنا قولت مش هاممني حاجة، أنا عايزة بس أتكلم مع نادر. نادر... بغضب، وإنتي هيهمك إيه صحيح؟
ده جوزك اللي تعرف واحد وتخبي إنها متجوزة تعمل أكتر من كده، لأنها بايـ ـعة القضية ورخيـ ـصة. مريم... بدموع، والنبي بلاش إنت بالذات تظـ ـلمني يا نادر. نادر... أوعي تفكري إن دموعك دي هتخليـ ـل عليا، كنت مغفل مرة، مستحيل أكررها تاني. زيد... يا مريم عشان خاطر ربنا، امشي الوقت وامسكي الكارت بتاعي، أهو كلميني وقت تاني وابقي اشرحي اللي إنتي عايزاه وقتها بس، امشي الوقت يلا. مريم...
وأنا قولتلك مش همشي، طول ما هو شايفني بالشكل ده مش هقدر. نادر... متعشميش أشوفك بشكل غير ده. مريم... مش يمكن لو سمعتني تغير رأيك؟ نادر... أسمع إيه؟
هااا، إنتي في لحظة قررتي تختفي وأنا كنت هناك بدور عليكي زي المجنون، همـ ـوت وأعرف روحتي فين، ولا مين اللي خدك، كويسة ولا فيكي حاجة، ألف سؤال وألف سيناريو زي الزفت اترسموا قدامي في الوقت ده وأنا معرفش جرالك إيه، كنت بنادي عليكي في الشارع كأن عيلة صغيرة تايهة، أنا نزلت مصر تاني يوم على طول من اختفائك، لما ملقتكيش قولت أنزل أشوفك هنا في مصر، ولو ملقتكيش هرجع أقلب عليكي تركيا، بس نزلت واتفاجئت بمـ ـوت أخويا، كنت بين
نارين واضطريت أفضل هنا، بس منستكيش يا مريم، كنت بلف عليكي الشوارع هنا، أنزل الصبح وأدور، مسبتش مكان حكيتلي عليه إلا وروحت، حتى المقطم روحت لوحدي كذا مرة على أمل إني ألاقيكي، وبعدين الصدفة تحط قدامي صور العزاء وألاقيكي، كنتي موجودة هناك. حاولت أوصلك وبرضه معرفتش.
أنا بس عندي سؤال واحد ليكي. جيتي العزاء ليه يا مريم؟ جيتي ليه وإنتي مقررة إنك تختفي؟ إيه، كنت صعبان عليكي وجاية عشان تواسيني؟ ولا كنتي جاية وعارفة إني مش في مصر أساساً؟ وجاية إزاي أساساً مصر يا مريم؟ أنا في وسط ما أنا في العزاء ودماغي معاكي وواثق إنك لسه في تركيا. فجأة تيجي مصر وتحضري العزاء؟ سافرتي إزاي وامتى؟ وعملتي فيا كده ليه؟ زيد... يا نادر أرجوك، مش وقته. مريم...
بدموع، أنا فعلاً متوقعتش إنك جيت مصر، بس كنت عايزة أكون مع روح في اليوم ده، بس صدقني والله العظيم إنت مش فاهم حاجة. قربت منها داده زينب في الوقت ده وهي مش فاهمة اللي سمعته. زينب... تعالي يا بنتي، الباشا هيشوفك. نادر... ولا عايز أفهم يا مريم، مفيش حاجة ممكن تقوليها تبرر اللي حصل، مفيش حاجة تخليني أسامحك على وجـ ـع قلبي عليكي وأنا بدور عليكي زي المجنون. وبعد كل ده المدام تطلع متجوزة. زيد...
بتنهيدة غضب، أرجوكي لو سمحتي خدي مريم من هنا بسرعة. زينب... يا بنتي تعالي معايا، إنتي مش ناقصة مشاكل. مريم... مش همشي غير لما يفهم. لمح سالم عزيز جاي من بعيد هو ومراد عليهم. سالم... عزيز جاي علينا. زيد... امسحي دموعك بسرعة، وبص جنبه لمح ترابيزة وراه، بخطوة واحدة عليها كأس فيه عصير، شده بسرعة من غير ما عزيز يلاحظ ودلقه على فستان مريم. بصوله كلهم بصدمة من رد فعله. حط زيد الكأس في إيد نادر وبصله. زيد...
إنت وقعت الكأس عليها من غير ما تقصد، وهي متعصبة منك تمام. مراد... إنتوا واقفين هنا وأنا بدور عليكم. عزيز... مريم بتعملي إيه هنا؟ زيد... آسفين يا عزيز باشا، بس نادر وقع عليها العصير من غير ما يقصد، والمدام اتضايقت شوية. عزيز... بابتسامة، حصل خير يا حبيبتي. نادر... بتنهيدة، آسف، مكنتش أقصد، هي اللي كانت ماشية مش واخدة بالها. عزيز... محصلش أي حاجة يا نادر باشا، زينب روحي يلا مع المدام خليها تغير الفستان. زينب...
تحت أمرك يا عزيز باشا. مشيت مريم معاها وهي هتمـ ـوت. سالم... واضح إن المدام عصبية شوية. عزيز... أنا آسف جداً والله، ولو حصل منها أي حاجة امسحوها فيا، إنتوا عارفين إن الستات بيحبوا يهتموا بضهرهم أوي. مراد... مش تاخد بالك يا عم نادر، أديك زعلت المدام مننا. عزيز... لا خالص، مفيش حاجة والله. نادر... معلش بقى يا باشا، أنا مضطر أمشي، وأبقى أعتذر للمدام بالنيابة عني. عزيز... الله، هو الباشا زعل ولا إيه؟ نادر...
لا والله خالص، بس لسه ورانا مشوار مهم. زيد... معلش بقى زي ما نادر قالك كده، وكمان فيه بكرة عندنا شغل. عزيز... كان الله في العون، وبجد نورتوني أوي واتبسطت إنكم جيتوا. مراد... إحنا انبسطنا أكتر يا عزيز. عزيز... إيه ده بقى، إنت ماشي إنت كمان؟ بصلهم مراد وهو حاسس إن فيه حاجة، معلش بقى يا عزيز، إنت عارف الشغل ورانا ورانا. عزيز... إنت هتقولي، عارف طبعاً.
اتكلموا شوية، كان سالم بلغ باقي إخواته، ولمحهم كلهم جايين من بعيد مع داوود. سلموا على عزيز، وبعدين انطلقوا بالعربيات ورا بعض. فضل نادر ساكت طول الطريق وهو قاعد جنب زيد. كلهم مكانوش فاهمين أي حاجة. وصلوا بعد وقت بسيط القصر. كانت روح صاحية هي وصبا وزهرة وفرح وجنة وقاعدين في الجنينة، وراجح نام. نزل نادر وهو مش طايق نفسه. روح... نادر نادر. زهرة... في إيه؟ روح... معرفش، ربنا يستر. مراد... ما تقف يالا وتفهمنا في إيه.
زيد... سيبه الوقت يا مراد، سيبه. طلع نادر بسرعة على أوضته وسابهم. روح... في إيه، ماله نادر؟ زهرة... ماله يا قاسم؟ قاسم... والله ما عارف، في إيه يا زيد. مراد... ما تقول يا زيد اللي حصل، إنت ولا سالم. سالم... أنا مش فاهم أوي برضه، بس اللي فاهم زيد يفهمنا هو. روح... أخوك ماله يا حبيبي. زيد... نادر شاف مريم يا روح. روح... مريم مين؟ زيد... مريم اللي كانت معاه وقت الزلزال في تركيا. روح...
إيه ده، أنا إزاي صحيح مسألتوش بعد ما رجع عنها؟ ده كان بيقول إنها مش معاها أي حاجة، إزاي نسيت أسأله؟ سبتها إزاي ومع مين لوحدها كده؟ زهرة... كلنا اتلخمنا في اللي حصل يا روح. روح... أيوه، بس هو شافها فين؟ أنا مش فاهمة. زيد...
شافها في الحفلة يا روح، قبل حـ ـادثة أيمن بيوم. نادر كلمني، كان في حالة مش طبيعية، متعصب وبيزعق وعايزني أتصرف وأحجزله بأي طريقة، لأن المطارات كانت فتحت بس مكانتش بتاخد غير عدد بسيط. حاولت أفهم منه حالته دي بس مقالش، وكان متعصب أوي. اتدخلت وقدرت أحجزله على طيارة الساعة عشرة الصبح، مقلتش إنه جاي عشان عارف إن روح هتفضل قلقانة لحد ما يوصل. وبعدين اللي حصل لأيمن شغلني، كنت معرف السواق والجارد يروحوله، وهو جه على المقابر
زي ما شوفتوا. عرفت بعدها إنه في نفس اليوم اللي كلمني فيه كان خارج يجيب حاجات من بره وكانوا كويسين جداً، لما رجع اتفاجئ إن مريم سيباله رسالة ميدورش عليها وبتشكره على كل اللي عمله معاها. بس أنا لما شفت الرسالة كلامها مكانش يطمن، مرضتش أعرف نادر طبعاً، وبس. بعد كام يوم من مـ ـوت أيمن، نادر لمح صورتها في العزاء.
روح... إيه؟ جات العزاء؟ زيد... آه، وده معناه إنها وصلت مصر أصلاً، يا في نفس اليوم اللي نادر جه فيه، يا وقت ما اختفت، بس جات إزاي ومين اللي طلعها من هناك وهي لا معاها فلوس ولا ورق؟ مش عارف. قاسم... نادر مكانش يعرف إنها متجوزة عزيز. روح... إيه؟ متجوزة؟ زيد...
لا، مكانش يعرف. بعد ما شوفنا صورتها كانت ظاهرة لوحدها أصلاً. حاولت أعرف بطريقتي حاجة عنها معرفتش، لحد ما شوفناها النهاردة في الحفلة وعزيز عرفنا عليها على إنها مراته. مراد... طب وليه كدبت عليه؟ زيد... هي مكدبتش عليه يا مراد، هي مقالتش أصلاً إنها متجوزة، ولا معروف هي اختفت ليه مرة واحدة. ولما هي عندها القدرة إنها تيجي مصر بالسهولة دي، كانت مفهمـ ـاه ليه إنها لا معاها ورق ولا فلوس؟ سالم... أكيد كانت بتلعب عليه. يوسف...
إنتوا متأكدين طيب إنها هي؟ ياسين... يا ابني إنت غبي، بيقولك اسمها مريم وهي نفس الشكل. زيد... مش بس كده، مريم جات ورانا وإحنا ماشيين وحاولت تفهم نادر، مكانش هاممها عزيز يشوفها أو حد يلمحها، كل اللي كانت بتعمله بتعيط ومنهارة ومصممة تحكيله حاجة. زهرة... هتحكيله إيه؟ دي طلعت متجوزة. جلال... طيب هو زعلان ليه دلوقتي؟ أنا بردوا مش فاهم. زيد... أخوك للأسف حبها. روح... حب واحدة متجوزة؟ إنت بتقول إيه بس؟ زيد...
مكانش يعرف يا روح، مقالتش. قاسم... أنا شايف إن اللي حصل لحد كده كفاية، ويحمد ربنا إنه عرف حقيقتها قبل ما رجله كانت تغرز أكتر، خصوصاً إن جوزها معروف. داوود... أنا كمان رأيي كده. زيد... أنا أول مرة أشوف نادر في حالته دي، ومش سهل عليه يعدي زي ما إنتوا بتقولوا. نادر حبها بجد، والغريب اللي حسيته إن مريم كمان حبيته. سالم... معاك حق يا زيد، أنا كمان حسيت بكده أوي، دي كانت منهارة وكل اللي كان فارق معاها إن نادر يسمعها.
روح... إنتوا بتقولوا إيه؟ إنتوا الاتنين أكيد اتجننتوا، حب إيه وحبيته إيه؟ تحب واحد غير جوزها إزاي بس؟ زيد... فيه حاجة مش مفهومة في الحكاية يا روح، صدقيني لو كنتي شوفتيها كنتي هتفهميني، ومن إصرارها قلبي بيقولي إن فيه حاجة كبيرة. خصوصاً الست اللي كانت معاها دي تقريباً شغالـ ـة أو مربية، كانت بتقولها يلا قبل ما عزيز يجي، إنتي مش ناقصة مشاكل معاه. روح... حتى لو فيه بينها وبينه مشاكل، ده مش مبرر لخيانتها ليه. زهرة...
صراحة أنا مع روح. روح... الكلام ده يتقفل عليه خالص وميتفتحش تاني أبداً. ونادر أنا ليا كلام معاه بعدين، وكويس أوي إن أبوه نايم وإلا كان شاط فينا أكتر وهو مش ناقص. زيد... سيبلي أنا نادر يا روح، هتكلم معاه بطريقتي، وإن شاء الله خير. داوود... بس سيبه انهارده يا زيد لوحده، بلاش تضغط عليه، كفاية الصدمة اللي اتصدمها النهاردة. زيد... أكيد يا داوود، أكيد.
طلعوا الشباب والبنات، كان أمير بعيد معاه تليفون، بعد ما طلعوا لقى روح لسه واقفة وباين عليها الصدمة. أمير... إيه يا روح، روّقي كده، خير إن شاء الله، ويلا اطلعي ارتاحي. روح... بحزن، هتيجي منين الراحة بس يا أمير؟ يظهر إنك كان معاك حق لما طلبت مني أقرب من فرح. وقتها كنت شايفه إن مقصرتش معاها وإني بحاول أكون جنب الكل. أمير... ماهو إنتي عملتي كده فعلاً يا روح. روح...
لا يا أمير، أنا كنت فاكرة كده، كنت فاكرة إني سايبة وجـ ـعي جوايا وقريبة من الكل. طلع الوجـ ـع مسيطر عليا من غير ما أحس. لا حسيت بفرح وبوجـ ـعها، ولا حسيت إن مراد ويوسف متغيرين وكل واحد فيهم شايل هم البنات اللي لقوهم، ولا حسيت بوجـ ـع نادر لما جه، ولا حتى سألته بعدها عن أي حاجة. أنا أول مرة أعرف دلوقتي إن زيد كان عارف إنه جاي أصلاً. كنت فاكرة إنه جه صدفة. وحتى البنت اللي كانت صعبانة عليا نسيت أسأله عنها. أمير...
حتى لو زي ما بتقولي يا روح، ليكي عذرك يا حبيبتي. اللي حصل مش سهل علينا، ما بالك إنتي. عشان خاطري بلاش تأنيبي في نفسك كل شوية، والمهم إنك عرفتي أهو، وجه دورك تقفي معاهم بجد. روح... بحزن، معاك حق. أمير... يلا اطلعي ارتاحي، هاتي إيدك. طلعت روح معاه، رغم وجـ ـعها على نادر وحزنها على فرح والأمور الغير مستقرة الفترة دي. داده زينب...
يا بنتي بطلي عياط واحكيلي فيه إيه. مرضتيش تغيري وتنـ ـزلي تاني، ومن ساعة الناس دي ما مشيت وإنتي ممـ ـوتة نفسك عياط. أنا مفهمتش أي حاجة من اللي حصل تحت يا مريم، فهميني يا بنتي، طمنيني. مريم... فاكرة يا داده لما قولتلك إني قعدت مع شاب مصري بعد الزلزال؟ زينب... أيوه فاكرة، وقولتي إنه وقف معاكي وساعدك وكان سبب في إنه ينقذك من الـ ـموت. مريم... بوجـ ـع، اهو هو ده نادر يا داده اللي كنت واقفة معاه. زينب...
طيب وليه كان بيتخانق معاكي؟ أنا مش فاهمة. مريم... عزيز لما بعتلي نبيل وشريف الجارد بتوعه، كان نادر في الوقت ده بيشتري حاجات من بره، ومعرفش إني مشيت معاهم. سبتله رسالة عشان أعرفه إني بخير وطلبت منه ميدورش عليا وشكرته على كل حاجة عملها معايا. ولما جيت أخوه مـ ـات وروحت العزاء بتاعه مع عزيز. زينب... هو ده اللي أخوه مـ ـات؟ مريم...
أيوه، مكنتش هروح بس مقدرتش. حبيت أرد ولو جزء بسيط أوي من اللي عمله معايا نادر، بس مكنتش أعرف إنه هناك. هو ما شافنيش بس أنا اللي شوفته. ومن يوم اللي حصل ونادر قالب عليا الدنيا ومش مصدق إني أنا كويسة، لأنه عارف إنه مكانش معايا ورق يرجعني مصر ولا فلوس. زينب... طب وليه يا بنتي معرفتيهوش في رسالتك إن جوزك وصلك الحمد لله وهيرجعك مصر. مريم... بوجـ ـع وصوت عالي نسبياً، لأنه مكنش يعرف إني متجوزة أصلاً. ميـ ـعرفش. زينب...
مريم أوعي يا مريم تكوني... مريم... أيوه حبيته يا داده، حبيته فوق ما تتصوري. هو أنا مش من حقي أحب وأتحب؟ مش من حقي أختار الروح اللي تتقبلها روحي؟ أنا مصدقت يا داده ألاقي حد أحس إنه شبهي، قلبي وروحي متعلقين بيه. زينب... بوجـ ـع، وطي صوتك طيب يا بنتي، أبوس إيدك، عزيز لو سمع مش بعيد يقتـ ـلك. مريم...
والله والله ما بقت فارقة. أنا قلبي بيتقـ ـطع يا داده ومحدش فيكم حاسس بيا. ده أنا كنت مصدقة أعيش يومين، مصدقة عرفت أسرق من الدنيا ضحكة لحظة حلوة، مشاعر محستهاش قبل كده. أنا قبله كان قلبي شاخ وحسيت بالعجز في روحي. نادر عمل فيا اللي مكنتش أتوقعه، قلب كياني وخلاني لأول مرة أكون متمردة على وضع اتفرض عليا بجد. زينب... مريم متنسيش إنك متجوزة، ومش متجوزة أي حد، ده عزيز اللي أنا وإنتي عارفين عنه كل حاجة. مريم...
بوجـ ـع، عارفة، وصدقيني مفيش غير نادر اللي هيطلعني من المستنقع ده، بس هو خلاص مش هيسمعني، هو مش شايفني أصلاً. نادر أنقذني من الـ ـموت وأنا مـ ـوته بإيدي. زينب...
طب بطلي عياط عشان خاطري، واهدي كده وهنفكر. صدقيني لو حبك زي ما بتقولي هيفضل عنده فضول يعرف عملتي كده ليه. لو طلعك بره حياته بسرعة يا مريم تعرفي إنك إنتي بس اللي حبتيه مش هو. وخذيها مني واحدة ياما شافت في الدنيا، الراجل ده وهو بيتكلم معاكي تحت كان موجـ ـوع أوي، والراجل ميتوجـ ـعش كده إلا لو حب بجد يا مريم. ابتسمت مريم من وسط دموعها، يعني ممكن يسامحني ويسمعني؟ زينب...
بحب، آه يا مريم، ممكن. واللي بيحب بيسامح ويغفر، المهم دلوقتي تقومي تغسلي وشك وتاخدي دش دافي، ومتخليش حاجة تبان عليكي. الحفلة خلصت وشوية وهيرجع عزيز بعد ما طارق صاحبه يمشي. ولو سألك عن أي حاجة قولي إن مزاجك اتقلب لما العصير وقع عليكي، ماشي. مريم... حاضر يا داده. زينب... يلا قومي يا حبيبتي، وخليها على الله، صدقيني هنلاقي حل، ماشي. مريم... حاضر. في صباح يوم جديد، صحيت مريم ونزلت تفطر مع عزيز، كانت ساكتة خالص. عزيز...
مش بتاكلي ليه يا حبيبي؟ مريم... شبعت. عزيز... بابتسامة بسيطة، كان لزومه إيه اللي حصل امبارح بس يا قلبي. مريم... إيه ده؟ عزيز... الطلعة اللي طلعتيها في ولاد الطوبجي. أنا عارف إنك كنتي نازلة الحفلة غصب عنك، بس مينفعش إنك تعاقبيني وتحرجي ضيوفي دول، مهما كان ضيوف في بيتنا. مريم... هو إنت متخيل إني ممكن أحرج حد عشان أعاقبك يا عزيز؟ عزيز... أمال تسمي اللي حصل ده إيه؟
ده الراجل كان باين عليه إنه متضايق ومقعدش بعد اللي حصل، لا هو ولا إخواته. عيلة الطوبجي دي عيلة تقيلة يا مريم في البلد ومش بيروحوا لأي حد، ووجودهم امبارح كان حاجة مهمة ليا. مريم... قولتلك يا عزيز إني مش ممكن أحرج حد عشان أضايقك، وعلى فكرة هو أصلاً كان ماشي بسرعة وخبط فيا، يعني بيا أو من غيري هو كان ماشي أصلاً. آه، أنا اتضايقت لما وقع العصير عليا، بس متعدتش حدودي معاه. عزيز...
ماشي يا مريم، حصل خير، بس من فضلك خلي بالك بعد كده، ويا ريت تتحكمي في أعصابك المرة الجاية. قامت مريم وهي بتنفخ. عزيز... على فين؟ مريم... قولت شبعت. عزيز... بألف هنا يا حبيبتي. مريم... في سرها، بني آدم مستفز. خلص عزيز فطاره وخرج على الشركة. فضلت مريم قاعدة في أوضتها راحة جاية تفكر وهي الكارت بتاع زيد في إيدها. وأخيراً قررت تتصل عليه. رن موبايل زيد وهو في مكتبه. زيد... الوو. مريم...
بارتباك، صباح الخير، حضرتك أستاذ زيد؟ زيد... أيوه، مين حضرتك؟ مريم... أنا مريم. زيد... مريم؟ إه، أهلاً يا مريم هانم. مريم... أهلاً بحضرتك. زيد... معاكي؟ مريم... أنا ليا طلب عند حضرتك. زيد... لو هقدر أعمله مش هتأخر. مريم... عايزة أشوف نادر انهارده. زيد... مدام مريم، صدقيني نادر مش في أحسن حالاته، وأنا شايف إن الموضوع لازم يخلص على كده. مريم...
بدموع، لااا، والنبي ما تقول كده، أنا من حقي أشوفه وأتكلم، من حقي أقول عملت كده ليه وإزاي حصل أصلاً. حتى لو أنا غلطانة المفروض يكون ليا الحق في تبرير غلطي ده، صح؟ زيد... أنا فاهم، صدقيني، أنا يمكن أنا الوحيد اللي عرفت حكايتك مع نادر، وكنت قالب الدنيا عليكي معاه، بس دلوقتي الوضع متغير، إنتي متجوزة، وبصراحة من غير زعل، أنا معنديش مبرر لكدبتك دي، مع إني بردوا متعاطف معاكي، معرفش ليه. مريم...
عشان أنا مش بكدب، عشان ربنا وحده اللي عالم الحقيقة، عشان خاطري يا أستاذ زيد، خليك معايا، ولو فعلاً بتحب نادر ومتعاطف معايا زي ما بتقول، اديني فرصة وخليني أقابل نادر، ولو فضل على موقفه بعد ما يسمعني، صدقني أنا هنسحب من حياته، بس على الأقل أكون خدت الفرصة دي. زيد... وأنا موافق، بس أنا مش عارف نادر هيوافق ولا لأ. مريم...
مش لازم تقوله، عشان خاطري اعمل نفسك عايزة معاك في مشوار في أي حاجة وخليه يجي. وحياة روح عندك ساعدني، أنا دلوقتي مليش غيرك. زيد... بابتسامة، ماشي يا مريم، طيب أقابلك امتى وفين؟ مريم... نتقابل الساعة خمسة في المقطم، هبعتلك اللوكيشن بتاع المكان. زيد... تمام يا مريم، هكون عندك في المعاد، بس أرجوكي خدي بالك عشان ميكونش حد وراكي. مريم... اطمن، هكون هناك قبلك. زيد... تمام، أشوفك على خير، سلام. مريم... سلام.
قامت مريم وبدأت تجهز في نفسها عشان الوقت يعدي، وقبل المعاد بساعة كانت لبست، خدت مفاتيحها ونزلت، لقت الجارد بتوع عزيز والسواق واقفين بره. راحت على العربية، وقبل ما تطلع جالها الجارد والسواق، مصممين يكونوا معاها. اتعصبت عليهم، ومسكت موبايلها تتصل على عزيز. أول ما شاف عزيز رقمها ابتسم بحب. عزيز... أيوه يا مريوم. مريم... بعصبية، أنا بس عايزة أفهم حاجة، هو إنت بتبقى مبسوط وأنا مضايقة؟ بتبقى سعيد وأنا على آخري؟
بتبقى في قمة النصر وإنت مخليني تحت أمرك؟ هو إنت ليه بتعمل فيا كده يا عزيز؟ عزيز... في إيه يا مريم، مالك يا حبيبي بس. مريم... أنا مخنـ ـوقة وعلى آخري، حبيت أنزل وأشم هوا، عايزة أخرج بعربيتي، نفسي أسوق وأبقى لوحدي، محتاجة أجيب حاجات وأعمل شوبينج، من وقت ما كل حاجة راحت في الزلزال وأنا ناقصني حاجات كتير. عزيز... طيب وأنا من امتى قولتلك متخرجيش وتجيبي كل اللي نفسك فيه يا مريم؟ مريم...
مش دي القضية يا عزيز، بس كمان أنا مش مجبرة إني أروح وأجي وأنا مع رجالتك، ارحمني يا عزيز، أنا بكره الجو ده بجد بيتعبني، مبعرفش أبقى مرتاحة وهم معايا. عايزة أبقى براحتي، لو فاكر إن دول هيمنعوني إني أختفي من على وش الدنيا تبقى غلطان، وأظن أنا عملتها قبل كده كتير، ورغم إن رجالتك كانوا عينهم عليا قدرت قبل كده أخرج وقدرت أسافر من غير ما تعرف. عزيز...
هو إنتي فاكرة لما بخليهم يبقوا معاكي بخليهم عشان يراقبـ ـوكي يا مريم يا حبيبتي؟ افهمي، أنا بحبك وبخـ ـاف عليكي، وده أمان ليكي مش أكتر. مريم... من إيه؟ أمان من إيه؟ فهمني، أنا محدش يعرفني لأني مش بظهر أصلاً، أرجوك يا عزيز بلاش تزود المشـ ـاكل بينا وخليني براحتي. عزيز... حاضر يا مريم، اخرجي، وأنا مش هخليهم يجوا معاكي، بس لو اتصلت بيكي أي وقت، أرجوكي ردي وطمنيني. مريم...
ماشي يا عزيز، وصدقني لو خليتهم يمشوا ورايا وديني يا عزيز ما هتشوف خلقتي تاني. عزيز... قولتلك خلاص يا مريم، اعملي اللي إنتي عايزاه، بس ممكن تاخدي داده زينب معاكي على الأقل أكون مطمن. مريم... حاضر يا عزيز، هاخدها، وعلى ما أقولها تجهز تكون بلغت رجالتك يبعدوا عني خالص، يا إما وديني هقتـ ـلهم. ابتسم عزيز على كلامها، ماشي يا مريم، حاضر، يلا باي يا حبيبتي. مريم... سلام.
قفلت مريم وراحت قالت لزينب تجهز، عشر دقايق بالظبط كانت مريم خرجت بداده زينب بره الڤيلا خالص. وطول الطريق تبص في المراية لحد ما اتأكدت إن فعلاً مفيش حد خرج وراها. في مكتب أمير، كان بيخلص خلاص شغل و بيلم حاجته عشان يخرج، اتصلت عليه فاطيما وطلبت تقابله ضروري. وصل أمير بعد وقت بسيط للمكان، قابل فاطيما وقعدوا مع بعض شوية. أمير... إيه يا فاطيما؟ قولتي إن فيه حاجة مهمة عايزاني فيها. فاطيما...
إنت عارف إن أنا ومامي هنسافر لبابي أمريكا خلاص، نقضي معاه شوية لأنه مش هيقدر ينزل الفترة دي خالص بسبب شغله. أمير... آه عارف، فيه حاجة ولا إيه؟ فاطيما... لا، بس يعني أنا كنت بفكر من فترة إني أساعد بابي في الشغل أنا وشادي أخويا، وممكن نقعد هناك شوية، مش مدة بسيطة زي ما قولتلك. أمير... قد إيه يعني؟ فاطيما... مش عارفة، بس ممكن ست شهور. أمير... ست شهور يا فاطيما؟ طيب ما تقعدي هنا وتظبطي إنتي شغله هنا وشادي يفضل معاه هناك.
فاطيما... أصلاً شادي مسافر بالعافية، هو عايز يفضل هنا عشان خطيبته، وغالباً هو شهر واحد وهينزل. أمير... اممم، يعني شادي مش هاين عليه يسيب خطيبته، وإنتي عادي تقعدي هناك؟ فاطيما... مقولتش عادي، بس كمان دي فرصة يا أمير، وإنت عارف إني من زمان نفسي أجرب الشغل والعيشة هناك، هناك الدنيا مفتوحة أكتر، فرص النجاح وتحقيق الذات متوفرة أكتر. أمير... مقولتش حاجة، بس افرضي عجبتك العيشة والشغل والنجاح هناك، هتفضلي. فاطيما...
وافرض حبيت أعمل كده، إيه المشـ ـكلة؟ أمير... المشـ ـكلة إننا هنبقى بعيد عن بعض يا فاطيما. فاطيما... وليه نبقى بعيد؟ ما إنتوا ليكم شغلكم هناك بردوا، ممكن إنت اللي تمسك أي حاجة ليها علاقة بأمريكا. أمير... شغل إيه اللي بره يا فاطيما؟
إنتي تقريباً فاهمة غلط يا حبيبتي، إحنا كل شغلنا هنا، وأي سفر أو أي حاجة بتخلص بره البلد بتبقى صفقات، بيبقى مؤتمرات، ميتنج شغل اتحدد في بلد بره عشان صعب هما يجوا هنا. ولو حصل وفي شغل بره البلد بيبقى في بلاد محددة، أغلبها دول عربية للمشاريع الهندسية، بيبقى تصدير سيراميك مش أكتر. فاطيما... طيب وفيها إيه لو سافرت وعملت بيزنس خاص بيك ونبدأ هناك مع بعض. أمير...
فيها كتير يا فاطيما، أولهم إني مستحيل أسيب أهلي وأصحابي وناسي، مستحيل أبدأ من الصفر في حاجة مفهمش فيها، مستحيل أتنازل بسهولة عن إمبراطورية الطوبجي. فاطيما... طب وأنا يا أمير؟ أمير... إنتي إيه؟ إنتي المفروض موجودة معايا، والمفروض إنك كنتي هتبقي جزء من العيلة دي. فاطيما... كنت؟ أمير... آه يا فاطيما، كنت، بس واضح إنك غيرتي رأيك. فاطيما...
لا يا أمير، مغيرتش رأيي، بس كمان إنت عارف إن ده حلمي وفرصة زي دي لما تجيلي مينفعش أسيبها، إنت المفروض تشجعني. أمير... وأنا مقولتش سيبي حلمك ونجاحك يا فاطيما، بس كمان لازم تعرفي إن قصاد الحلم ده ممكن تخسري حاجات كتير. أوعي تفكري إني بمسكك من إيدك اللي بتوجـ ـعك، أنا مش ضد نجاحك يا فاطيما، بس ده لو في نفس المكان اللي أنا فيه، لكن تبعدي وكمان عايزاني أبعد معاكي مستحيل. فاطيما... أمير إنت خـ ـايف تقابل مامتك هناك؟
أمير... بابتسامة سخرية، وحتى لو، إنتي فاكرة إني لو قابلتها أنا أو هي هنعرف بعض؟ أكيد مش خـ ـايف يا فاطيما، بس أنا عندي مبدأ، أبويا، أخواتي، أهلي، صحابي، عشرتهم عمرها ما تهون عليا، ومستحيل أبعد عنهم. بصي يا فاطيما، خلينا منسبقش الأحداث، سافري وشوفي حياتك هناك هتبقى عاملة إزاي، هتقدري تنجحي وتحققي نفسك ولا لأ، هتقدري ترمي كل حاجة ورا ضهرك بما فيهم أنا وتكملي هناك ولا مش هتقدري؟ وبعدين نبقى نعرف الدنيا هتاخدنا لفين.
فاطيما... إنت مش عايز تجرب حتى يا أمير؟ مش يمكن إنت كمان تقدر تعيش عادي. أمير... أنا أقدر أكون معاكي في أي مكان يا فاطيما، مش فارق معايا، بس المكان ده هيكون فيه أبويا وأهلي ولا لأ. فاطيما، انتي ليكي غلاوة في قلبي وانتي عارفة، بس لازم تعرفي ان غلاوتك قدام غلاوة أهلي عمرها ما هتكسِب. وده مش تقليل منك صدقيني، بس اللي مالهوش ماضي وأصل عمره ما هيكون ليه لا حاضر ولا مستقبل. فكري يا فاطيما، وأنا معاكي في أي قرار.
أتنهدت فاطيما وبصتله وهي بتفكر في كلامه. كانت واثقة من البداية إنها مش هتقدر تقنعه، بتحبه ومش هتقدر تخسره، بس كمان هي بتحلم ولازم تجرب. *** نادر: هو مشوار إيه اللي انت رايحه ده وواخدني معاك فيه؟ زيد: انت بترغي كتير ليه؟ شوية وهتعرف. بص نادر على الطريق لقى زيد بيطلّع بيه المقطم. بصّله بسرعة. نادر: زيد، هو إحنا رايحين نقابل مريم؟ بصّله زيد ورفع حاجبه. زيد: اشمعنى؟
نادر: مش محتاجة ذكاء، انت عمرك ما خدتني مشوار شغل للمقطم. زيد: امممم، وجهة نظر بردوا. طب افرض؟ إيه المشكلة؟ نادر: المشكلة إني مش عايز أشوفها يا زيد. ومن فضلك يا ترجع يا تنزلني. وقف زيد على جنب وركن العربية وبصّله.
زيد: انزل لو كلامك ده من قلبك بجد، انزل. لو معندكش فضول على الأقل تعرف إيه اللي حصلها، انزل. لو معندكش فضول تعرف منها إزاي نزلت مصر من غير فلوس ومن غير ورق، انزل. ولو معندكش فضول تعرف ليه خبت عليك جوازها من عزيز، انزل. لو الإحساس اللي جواك من ناحيتها اللي أنا حسيته ده وصلّي غلط، يبقى انزل. نادر: (بعصبية) انت معايا ولا معاها؟ دي طلعت متجوزة!
زيد: أنا لا معاك ولا معاها. أنا مع قلوبكم اللي بتتوجع ومفيش تفسير لوجعها. والمفروض إني لما ألاقي عند مريم إجابة لتفسير الوجع ده، أمسك فيه. على الأقل ترتاح أو تفضل متعذب. نادر: وانت فاكر إنها حتى لو قالت حاجة مقنعة، أنا هرتاح؟ ولا مريم هتبقى ليا؟ بقولك دي طلعت متجوزة! إيه بقى عادي كده يا زيد باشا؟ أعرف واحدة متجوزة؟ زيد: احترم نفسك وخلي بالك من كلامك. من امتى وأنا بشجع على معرفتكم بستات متجوزة؟
بس كمان غريبة إنها تفضل معاك الوقت ده كله في تركيا عايشة معاك ومحدش يسأل عليها. وغريبة إنها متحكيلكش حاجة عن عزيز خالص. انت نفسك قولتلي إن حياتها رغم ضحكها بس غامضة. وده بيأكد إن في حاجة. وصراحة أنا عندي فضول أعرف. وعشان كده وافقت أقابلها معاك. ها، أكمل ولا هتنزل؟ بصّله نادر بغضب ورجع راسه سند على الكرسي وبص عالطريق. ابتسم زيد ودور العربية وطلع على المكان. دقايق بسيطة ووصلوا. كانت هي لسه موصلتش.
ركن زيد عربيته على حرف الهضبة بتاعت المقطم. نادر: ما تدوس عجلة كمان، خلينا نخلص! زيد: (بضحك) إيه خايف على عمرك أوي؟ نادر: وأخاف من إيه؟ أنا الفندق اتهد على دماغي وطلعت منها. زيد: يا جاااامد! انت قلبك مات ياض يا نادر. نادر: ممكن أعرف سبب لروقانك ده؟ زيد: (بضحك) أنا رايق! بلاش أدعي عليك وأقولك أشوفك رايق زيي. يا ابني ده أنا بسببكم كلكم قربت أشتغل في الشؤون الاجتماعية. تصدق بالله يا نادر؟
أنا نفسي أحللكم كل مشاكلكم عشان ألاقي وقت أفكر في مشاكلي. نادر: وانت عندك مشاكل أصلاً؟ زيد: (بسخرية) ماهو اللي ما يعرفش يقول إيه. بس عارف انت صح، هتعرف منين وأنا عامل فيها سوبر هيرو كده وعامل فيها حمامة السلام؟ بلا نيلة عليا! نادر: (بضحك) خلاص يا عم اهدى شوية. أنا مش جاي أخليك تفكر في نفسك الوقت. جات في الوقت ده مريم. لمحها زيد بتركن عربيتها وراء عربيته. زيد: مريم جات.
بص نادر في المراية اللي جنبه واتنهد تنهيدة طويلة. زيد: قسماً بالله يا نادر تطلع فيها قبل ما تعرف. هرميك من هنا، انت فاهم. نادر: حاضر. هنزل آخدها بالحضن وأقولها وحشتيني. زيد: نفسك انت، أنا عارف. نادر: مش بقولك رايق. زيد: طب انزل ياعم القرفان. نزل زيد. وأول ما مريم شافته نزلت بهدوء وبصت لزينب. مريم: خليكي انتي يا داده. زينب: حاضر. مريم، بهدوء يا بنتي. هزت مريم راسها وقربت بهدوء من زيد. مدت إيدها ليه.
زيد: ازيك يا مدام مريم. مريم: بخير، شكراً. بجد إنك جيت وجبته معاك. زيد: مفيش شكر ولا حاجة. وبصّله كان نادر نزل سند على الباب. مديهم ضهره وبيشرب السيجارة بغضب. زيد: ناااادر. خد نادر نفس وبصّله ومشي بهدوء عليهم وهو بيخـ ـانق الحجارة تحت رجله. راح وقف جمب زيد سند ضهره على العربية وربع إيده وبص لزيد وتجاهل مريم خالص. زيد: معاك يا زيد.
زيد: بهدوء كده هتتكلموا ومن غير عصبية. أظن انتوا كبار بما فيه الكفاية. هي من حقها تدافع عن نفسها وانت من حقك تعرف إجابة أسئلة كتير في دماغك. والوقت هسيبكم شوية عشان تتكلموا براحتكم. مريم: (بلهفة) لا. بصولها الاتنين. مريم: اااا أقصد يعني، من فضلك خليك معايا. أنا عايزة أسمع اللي هقوله. من فضلك. نادر: إيه؟ خايفة مني أحسن أرميكي من هنا؟ متخـ ـافيش يا مريم، مش هعمل كده. زيد: أنا قولت إحنا مش عيال يا نادر، صح؟ (وبص لمريم)
مريم... واسمحيلي أقولك مريم يعني من غير ألقاب. مريم. زيد: متقلقيش أنا هكون جنبك وهو هيسمعك بهدوء. مريم: بحزن كبير. صدقني أنا مش خايفة منه، أنا اللي عاوزاك تكون موجود، آه ومعايا حد يا نادر حابة أعرفك عليه. شاورت مريم لداده زينب تنزل. فتحت داده زينب الباب ونزلت وقربت منهم. مسكت مريم إيدها وقربتها ليهم. مريم: دي داده زينب يا نادر، حكيتلك عنها. دي الست اللي ربتني وكانت ليا أكتر من أم.
داده زينب، ده نادر وده أخوه أستاذ زيد. زينب: أهلاً يا ابني. أهلاً يا ابني. نادر: أهلاً بحضرتك. زيد: أهلاً بيكي يا ست الكل. مريم: أنا عارفة يا نادر إنك عايز تسأل أسئلة كتير أوي وأنا هجاوبك على كل حاجة من غير حتى ما تسأل. نادر: لا، في سؤال مهم افتكرته وعايزك تجاوبي عليه. مريم: اسأل.
نادر: لما عرفتي إني رجل أعمال قولتيلي وأنتي بتضحكي. شكلك مش باين عليك، عشان معلوماتي عن رجال الأعمال إنهم مغرورين ودايماً متعصبين زي ما بتشوفي في التلفزيون. عرفت منك إنك لا كان ليكي علاقة من بعيد ولا حتى من قريب برجال الأعمال، كدبتي ليه يا مريم، وأنتي نفسك متجوزة رجل أعمال؟ ليه اسمه؟ وسؤال كمان بفكر فيه من امبارح. مريم: إيه هو؟ نادر: لقائنا ده يا مريم كان مجرد صدفة ولا كان حاجة مترتبلها؟
مريم: بوجع. مش هقدر ألومك على شكك فيا يا نادر. حقك تقول أكتر من كده بكتير، بس لازم تعرف إن أكيد مش مزنوقة عليك لأني أضعف من كده بكتير. نادر: بغضب. أمال عملتي كده ليييييييه؟ زيد: نادر! مريم: أنا عمري ما رتبت إني أعمل حاجة في حياتي أصلاً. كل حاجة بتحصل صدف وأحلام. هحكيلك يا نادر، بس خليني أبدأ من الآخر. يوم ما خرجت يا نادر تجيب الحاجة، خمس دقايق والباب خبط. كنت فاكرك نسيت حاجة وراجع تاخدها. اتفاجئت بالجارد بتوع عزيز.
وبدأت مريم تحكيله التفاصيل اللي حصلت بعد خروجه لحد ما كتبت الرسالة وبعدها بساعات كانت في مصر. مريم: ده اللي حصل بعد ما خرجت يا نادر. نادر: وجوازك من عزيز اللي خبيتيه عليا تسميه إيه؟ مريم: أنا لو أقسمتلك بأي حاجة عشان تصدق إني نسيت معاك كل حاجة مش هتصدقني. نادر: بسخرية. نسيتي جوزك وإنك متجوزة؟ لا جديدة دي.
مريم: آه يا نادر نسيته. أنا كنت هناك أصلاً عشان أنساه. لما قولتلك إني متعودة أسافر لوحدي وإني موجودة سياحة مكانش صح. أنا فعلاً متعودة أسافر، بس في التوقيت ده سفري مكانش سياحة، سفري كان نسيان. وظهورك في حياتي وحياة ربنا ساعدني أنساه وأنسى نفسي وأنسى كل الوجع اللي شفته. أنا قولتلك قبل كده يا نادر إني كل حاجة في حياتي حلم وإني بخاف من الأحلام عشان بصحى منها على كابوس. وحلمي معاك يا نادر انتهى وصحيت على كابوس بمجرد ما رجالة عزيز لقيتهم قدامي.
نادر: بغضب. أنا مش عايز أسمعك يا مريم. صدقيني مش هقدر أصدقك ولا هقدر أتعاطف معاكي على كدبك ده كله. صحيح أمك وأبوكي وعلاقتك معاهم كانوا كدبة بردوا؟ مريم: لا لا، دول أكبر سبب في الجحيم اللي عيشته يا نادر. صدقني عزيز يمكن يكون جوزي بس على الورق. جوزي بالإجبار، جوزي اللي اتفرض عليا وبقى سجن مش عارفة أخرج منه. نادر: إيه؟ جوزك غصب عنك؟ عشان كده فكرتي إنك تخونيه صح؟
زينب: بعد صمت. مش خاينة. مريم دي ست البنات. اسمعها يا ابني وبلاش تبقى أنت والدنيا عليها. نادر: أسمع إيه بس؟ أنا مش لاقي مبرر واحد للي بتقوليه. اتجوزتيه ليه لما أنتِ مش بتحبيه؟ مريم: بغضب ووجع وقهرة. عشان اغتصبنييييييييييي. نادر:😳 زيد:🙈💔
مريم: عزيز كان ابن صاحب بابي، كان صاحب عمره. اشتغلو وجمعوا فلوس مع بعض. وأول فلوس جمعوها مكانش بشقاهم يا نادر. بابا اشترى حتت أرض في قنا كان حابب يبني عليها مصنع. ولما بدأوا في الحفر لقوا تحت الأرض آثار. سابوا الأرض والحفر وكل حاجة وخدوا اللي ظهر تحتها واختفوا فترة. وعزيز هو اللي باع كل حاجة ووهم اللي باعله إنه معاه غيرهم عشان يطمعه ويقدر يديهم سعر كويس. ولما باع بالسعر اللي طلبه بقى يتهرب من الراجل ده لحد ما في يوم الراجل وصله. فضل يحاول معاه.
وعزيز قاله: كنت بضحك عليك عشان آخد السعر اللي أنا عايزه. الراجل مصدقوش وهدده يقتل مراته قدام عينه. وفضل والد عزيز مصمم لحد ما الراجل فعلاً قتل والدة عزيز على أساس إنه يخاف ويتكلم بس متكلمش. والراجل قتله هو كمان. في الوقت ده عزيز كان شايفهم من الشباك لأنه دور أرضي. وفضل مستخبي. وبعد ما مشيوا جري على بابي. حكاله كل حاجة وقاله إن باباه رفض يتكلم ويقول مين شريكه. ومن يومها عزيز بقى ابن لبابي اللي كان بيحلم يكون عنده ولد.
وقرر يربيه معايا ويعيش كأنه واحد مننا. وقتها عزيز كان عنده 15 سنة وأنا عشر سنين. عاش عزيز معانا، بقى إيد بابي اليمين وبقى يعتمد عليه في كل حاجة. خلص تعليمه وبقى شاطر في شغله جداً لحد ما بقى عنده 22 سنة وأنا كان عندي 17. طول الفترة دي كان عزيز هادي جداً، دايماً ساكت. أوقات تحسه خواف، أوقات مهزوز، أوقات فيه جبروت لا يمكن يكون في بشر. وده بسبب موت والده ووالدته اللي شافهم قدام عينه.
هدوء واحترام عزيز كان وجهه للكل إلا أنا يا نادر. أنا اللي كنت بشوف وش عزيز التاني، الوش المريض. طول الوقت كان بيحاول يلمسني، يقرب مني. في الأول لما كان يلاقي إني أتعصب وأقوله: هقول لبابي ومامي، يفضل يعيط ويتحايل عليا ويقولي: مش عارف عملت كده إزاي. كان بيصعب عليا. كنت بفضل أهدي فيه وأخده في حضني لأنه أخويا اللي اتربى معايا. لحد ما عجبته اللعبة. وش الملاك والشيطان اللي كان بيغير فيهم باحترافية كانت لعبته المفضلة.
وفي يوم كان في حفلة كبيرة معموله في الفيلا اتعملت على شرف عزيز لأنه بقى مدير تنفيذي للشركة رسمي وقدر في وقت بسيط يحقق نجاح. فبابي حب يحتفل بيه. في اليوم ده أنا تعبت وصدعت. طلعت أوضتي أرتاح شوية. ألاقيه جاي ورايا. قالي: طلعتي ليه؟ وفضل يتحايل عليا أنزل. قولتله: هاجي وراك على طول. كان شكله مبسوط أوي باللي حققه. ابتسمت وباركتله. لقيته خدني في حضني. في الأول مشككتش لحظة إنه يلبس وش الشيطان بسرعة.
لكن ثواني وأتحول عزيز. دخل وقفل الأوضة بالمفتاح. يمكن عزيز وقتها كان جسمه صغير ورفيع جداً، بس القوة اللي كانت عنده في اللحظة دي تهد الجبل اللي إحنا واقفين عليه. اكتفى بس إنه يحط إيده على بوقي والأيد التانية كتف بيهم إيدي.
وقتها كنت أضعف من كده بكتير. مقدرتش أقوم، مقدرتش أبعد نفسي. كان مكتوم. كنت بصرخ بكل طاقتي بس صوتي مش بيطلع. حسيت وقتها إن الدنيا بتسود في عيني لأني كنت بدأت أتخنق بجد. وهو مكانش واعي ولا حتى حاسس إني بموت تحت إيده. مسابنيش غير لما دمرني. وأنا بمجرد ما شال إيده من عليا مكانش الصراخ له لازمة لأنه مسابش حاجة أصرخ عليها.
كنت شايفاه وأنا نايمة وهو بيحاول يلبس زي المجنون ويظبط الأوضة. كنت شايفه ملامح وشه وهو واقف يبتسم ويهز راسه كأن في حد قدامه. اللي فهمته وقتها إنه بيحاول يرجع وش الملاك، بيدرب نفسه هيتعامل إزاي كأن مافيش حاجة حصلت بعد ما يخرج من الأوضة.
وفعلاً ده اللي حصل. خرج وأنا فضلت على وضعي ده شوية. حاسة إني في كابوس. قمت بسرعة غيرت هدومي وأنا بصرخ ومحدش سامعني. بصيت عليهم من الشباك. الكل فرحان وطاير بيه. بابي ومامي معاه في كل خطوة وأنا فوق مذبوحة. بس اللي دبحني أكتر تاني يوم. حاولت طول الليل أهدي، أتلم على أعصابي. وتاني يوم قررت إني أرمي في وشهم القنبلة وأقولهم إن اللي أنتوا ربيتوا وكبرتوا وفخورين بيه أوي كده دبح بنتكم. فضل ساكت وهما اتصدموا.
بس كلمته ليا قدامهم خلتهم يبقوا في صفه. قالي: إنه ما يعضش الإيد اللي اتمدتله، ميكسرش أبوه وأمه اللي ربوه، ميقربش من أخته. بس لو إنتي غلطتي مع حد وحابة تلبسيهالي أنا مستعد ألبسها عشان بابا ما يتكسرش قدام حد. كان عنده هدوء أعصاب واتزان غير طبيعي لدرجة تخليك تصدقه وأنت مغمض عينك. أنا نفسي شكيت في نفسي من كتر ما كان صادق في كلامه. بقيت أصرخ وأقولهم: كداب!
بس هما مصدقونيش. كانوا بيثقوا فيه ثقة مش طبيعية. كانوا شايفين إنه بار بيهم ومطيع وأخلاقه مفيش زيها. حاولت كتير بس محدش صدقني. لحد ما بابي قرر يكتب كتابي عليه وقتها. وافقت بس صممت إن مش هيحصل إشهار أو إعلان لجوازنا غير بعد ما أخلص دراستي. هما رفضوا بس هو أقنعهم. وقاللهم: سيبوها براحتها. كان عامل فيها بريء لدرجة مرعبة. محدش صدقني غير داده زينب. كلهم كانوا شايفين إني غلطت مع حد غيره واتهمته هو.
بابي من كتر ما هو كان نفسه في ولد. كلام عزيز بالنسبة له كان مقدس. داس عليا عشانه وداس عليا عشان شغلهم المشبوه اللي أنا بس اللي كنت أعرفه. عزيز كان بيجي يحكيلي كل حاجة عشان يكسرني ويهز صورة أبويا قدام عيني. كان طول الوقت بيعرفني إني دخلت جحيم مستحيل أخرج منه إلا بطلوع روحي. وقدر يثبتلي فعلاً بالورق شغلهم اللي كان كله آثار وسلاح، تجارة في الدهب والألماس المسروق. كل حاجة تتخيلوها.
وقدر عزيز يخلي بابي يسقط من قدام عيني. ولما روحت أقول لمامي في الأول مصدقتنيش وكانت بتعاملني معاملة وحشة طول الوقت شايفه إني كسرتها. بس لما أثبتلها بردوا مبقتش معايا، بقت مع نفسها. وطول الوقت كانت كارهة الكل. الاكتئاب وقعدتها لوحدها دمرتها. حتى وهي بتموت وبتطلع في الروح رفضت إني أفضل معاها.
وبقيت لوحدي. وبعدها بابي كمان مات. وعزيز اتفرض عليا ومش بس كده. قدر يخلي بابي يكتبله كل حاجة أملكها بيع وشراء. خلي حياتي ومستقبلي وكل حاجة تحت رحمة عزيز. مش هقول إن عزيز متغيرش. يمكن اتغير. ويمكن كمان بيحبني بجنون. حب يخوف. عنده استعداد يعمل أي حاجة بس أنسى الماضي وأسيب نفسي عشان أحبه. بس أنا مستحيل أعمل كده. أنا بكرهه من كل قلبي.
مش هقولك يا نادر إن بعد جوازنا سلمتله نفسي. يمكن من يوم جوازنا عزيز ملمسنيش غير مرتين وكانوا غصب عني. وكل مرة يفضل يعيط ويتأسف لحد ما بقى يقدر يتحكم في نفسه عشان بس يخليني أرضي عنه. مريم: صدقني يا نادر أنا مكدبتش عليك في حرف. أنا يمكن اللي حكيته ده الموضوع من بره. لكن التفاصيل والأيام كانت بتعدي إزاي محكتش عنها حاجة. وصدقني لو حكيت هتصدق أنا قد إيه اتوجعت.
نادر، أنا مصدقت لقيتك. عشان خاطري مش هقولك متبعدش. بس هقولك لو ناوي تبعد، متبعدش وأنت شايف إن خاينة أو كدابة. متبعدش وأنت شايل ذكرى وحشة مني. نادر: بوجع. شد مريم من إيدها لحضنه. وفضلت مريم تعيط بوجع وهي ماسكة فيه بإيديها الاتنين. أتنهد زيد وهو بيبص حواليه قلقان يكون فيه حد وراها. وزينب، واقفة دموعها نازلة على مريم. خرجها نادر من حضنه ومسك وشها بإيده وبصلها بوجع.
نادر: مصدقك يا مريم ومش عارف أقول إيه. أنا جوايا وجع وحزن وغضب مش منك، بس من كل حد كان سبب في اللي حصلك. أنا حالياً يا مريم كل كلمة حابب أقولها راحت. بس هقولك حاجة واحدة بس. أي وقت هتحتاجيني هتلاقيني جنبك. لو عليا يا مريم مش هسيبك لحظة. بس أنتِ حالياً ست متجوزة وأنا مليش أي حق إني أتدخل. مريم: بوجع. فاهمة يا نادر. وأنا مطلبتش منك ولا حاجة. نادر: بس أنا موجود. ويوم ما هتحتاجيني هتلاقيني معاكي.
زيد: مريم أنا كمان معاكي. أنتِ مش لوحدك. ويوم ما تحسي إنك واخدة قرار في حياتك محتاجة حد يدعمك فيه هتلاقيني أنا ونادر وكل شباب الطوبجي في ضهرك. ضحكت مريم من بين دموعها بوجع. ابتسم زيد وطبطب على راسها. وابتسم نادر وهي دموعه نازلة. نادر: يلا روحي يا مريم عشان ما يحصلكيش مشكلة. مريم: حاضر. مسكتها زينب ومشيت بيها كام خطوة. نادر: بوجع. مريم. لفت مريم وبصتله. نعم.
نادر: لو عزيز لمسك أو فكر بس يضايقك كلميني. وأنا مش هيكفيني فيه عمره. ابتسمت مريم بحب وهزت راسها. وراحت على عربيتها ركبت ومشيت من قدامه بسرعة. بصله زيد بوجع. مطلبتش منها تطلق ليه يا نادر؟ نادر: لأنها ما نطقتهاش يا زيد. استنيت إنها تقولها بس مقالتش. مريم حكت كل حاجة وحشة حصلت من البني آدم ده. ومذكرتش ولا مرة إنها طلبت منه الطلاق. أو إنها عايشة معاه غصب عنها. زيد: طيب ماهي عايشة غصب عنها.
نادر: وليه مطلبتش ده حتى من قبل ما أظهر أنا؟ إيه اللي يجبرها تعيش مع واحد زي ده؟ زيد: عشان مكانش عندها اللي يخليها تطلب يا حمار. كانت متعايشة. واحد واخد منها كل حاجة. هتعيش فين وإزاي؟ بس لما لقتك جات واتكلمت وفضحت سره قدامك. نادر: وليه مطلبتش؟ زيد: كانت مستنياك تطلب. أكيد مش محتاجة ذكاء. عمرها ما هتقولها بعد ما عرفت حكايتها أو لما عرفت إنها متجوزة. يمكن فكرت من الرجالة اللي بيفرق معاهم البنت متجوزة ولا لأ.
نادر: بوجع. في كل الأحوال لازم مريم تعرف هي عايزة إيه. لازم تحس إنها مش ضعيفة ولازم تحس إنها تقدر تاخد قرار. زيد: وأنت ناوي تعمل إيه لو عرفت إنها مش ضعيفة وإنها تقدر تاخد قرار؟ نادر: مش هسيبها يا زيد. أنا مصدقت لقيتها. ابتسم زيد وطبطب على كتفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!